خلعت معطفي وسترتي ثم شمرت عن ساعدي. نزعت الخاتمين من يدي اليسرى بعد ذلك. أتممت الاستعداد وغطست بيدي في البركة لأبلغ مركز كتلة البلورات النامية. عثرت عليه سريعاً بينما كانت معالجتي المتسارعة تعمل بأقصى طاقة. تباطأ الزمن بما يتناسب مع قدرتي على الحركة لا أكثر. لم أكن بحاجة لاختبار ألم يزيد عن الحاجة. قبضت على السطح الأملس الوحيد الذي وجدته هناك وشددت دون جدوى. أمسكت ببلورة أدق قاعدة وأسهل مسكاً.
سحبت يدي اليسرى من البركة وصنعت رمحاً صغيراً مشحوناً بالإرادة. أشبه برمح كبير في الحقيقة لكنه مفعم بالطاقة. طعنت به داخل البركة. ضرب تكوين المانا قاعدة البلورات النامية حيث يلتقي المركز الأملس بالصخر. تردد صدى طقطقة مدوية عن الأثر وانزلق ما في يدي بضع بوصات إضافية للأمام ليستقر داخل الصخر. بدأ الأسفلت حينها يأكلها. ظننت أنها ستنفجر بعد اختلال استقرارها لكن السائل اللعين أذاب الطاقة والتهمها كسائر ما يفعله.
لكن غايتي تمت. استخرجت قطعتين بلوريتين ضخمتين تبدوان من كرة خضراء داكنة ملساء بحجم البرتقالة. لقد كانت نواة الوحش وكانت أكبر بكثير من تلك التي نلتها بقتل الأفعى. لكني لم أكن لأتذمر من ذلك. بل كنت أتذمر من الألم الهائل الذي يضرب يدي في موجات. ألقيت كتلة الصخر اللعينة على الأرض ونظرت إلى يدي. كان جلدي يتساقط ويذوب كالشمع بينما نظرت إلى عضلاتي وأوتاري وهي على وشك تلقي المصير ذاته.
لم أسمح بذلك. انحنيت ولمست بإرفقي الخاتم الذي وضعته فوق معطفي ثم شددت منه. انطلق تدفق من قوة الحياة وغادر الخاتم. أراد التحرك في جسدي لكني أجبرته على الانقسام لاثنين وبلوغ يدي. ملأني شعور مهدئ للحظة قبل أن يجعلني حكاك لا يصدق أرغب في تمزيق جلدي من جديد. لقد كان أسوأ من الألم نفسه تقريبامع الفارق. استغرق الأمر أقل من دقيقة لكنني نظرت إلى يدي من جديد. كانت نقية بلا ضرر دائم وبلا فرق عما قبل سوى غياب الشعر.
لكنني كنت غارقاً في العرق وألهث. تلك كانت ألمَّ تجربة مررت بها في حياتي وقد كسرت ثلاثة أضلاع مرة وأنا صبي. لكن هذا رغم سرعة زوال الألم بلغ مبلغاً من العذاب لم أكن أرغب في اختباره مجدداً بحال.
أهلت بالقول لا لأحد بعينه: "أتمنى حقاً أن تكوني كنتِ تستحقين هذا العناء".
التقطت البلورات مع النواة وبعد نفض أي سائل عالق بها وضعتها في حقيبتي. حاولت إدخال البيض أيضاً لكن شيئاً غريباً حدث. رفضت الحقيبة العمل. ما قصة هذا الآن؟ كنت أعلم أن هناك مساحة شاغرة بالداخل فلماذا؟ حاولت مرتين أخريين ثم استدرت. عساي أستخدم ماذا لأحمله معي؟ معطفي ربما؟ أستطيع تشكيله كحقيبة ووضع البيض بداخلها وارتدائها كحقيبة ظهر. انتظر. ارتديت ملابسي وخواتمي مجدداً ومنحت نفسي تطهيراً آخر لإزالة العرق.
ثم أخذت البيضتين. لا زلت أحتفظ بخيمتي وكل ما بداخل الحقيبة. أخرجتها ووضعت البيض المستقبلي في حقيبة الظهر وأعدت كل ما عداه إلى الحقيبة. ارتديتها ثم هرولت باتجاه السطح. تحركت بسرعة هذه المرة. ثبت البيض كي لا ينكسر عرضاً رغم قناعتي بأن الأمر يتطلب صاروخاً لتدمير هذه الأشياء لكن الحذر أولى. وجدت بالخارج تماماً ما تركته. الكثير من الجثث. اقتربت من محارب لا يزال سيفه مربوطاً بخاصرته.
جعلت الزاوية الغريبة التي سقط بها وجهه ملتصقاً بالأرض مع سيفه الواقف باستقامة في وضعية مثالية للاسترداد. أخذت النصل. انسل من الغمد بلا رنين يذكر. كان نصلاً مستخدماً تكالبت عليه الخدوش والثلمات لكنه ظل متماسكاً في يدي. هززته مرتين ثم استحضحت رمح إنتروبي بحافد حاد وجعلتهما يصطدمان. فقد السيف جزءاً ضخماً من نصله باعثاً شظايا المعدن هنا وهناك. أجل لا. لن أعيد هذه الخردة إلى المدينة.
الأمر لا يستحق الجهد. سيكون أفضل لي أن أصطاد عوضاً عن إضاعة وقتي في التقاط هذه الأسلحة. فانطلقت. ربما ثمة المزيد من الكنائز حولها. لقد هزمت كونتَيْن بالفعل ومن المفترض أن يمتلكا شيئاً مثيراً للاهتمام. لكن ربما في وقت لاحق إن وُجد وقت. كنت سأتأخر. لن يستغرق الأمر بضع ساعات بل سيتطلب أضعافها سيراً على الأقدام. فبدأت رحلة العودة.
──────────── منظور أدريان "يا فتية تذكروا".
أعدت عليهم بابتسامتي الأكثر إشراقاً: "ابقوا في الخلف ولا تفعلوا شيئاً حتى يموت! لن يستغرق الأمر سوى لحظة. لكن التالي لكم أقسم بذلك".
وافق فريقي أجمع. كانوا يعرفون الخطة وقد شرحت ما سيحدث. لم يصدقني الكثيرون حقاً لكنهم سييفعلون. إنهم يفعلون دائماً في النهاية. من الصعب جدولة الحقائق على أي حال حتى لو حاول أحدهم ذلك أيضاً. كان كل شيء يسير وفق الخطة. تخطى الأعضاء الأساسيون في فريقي المستوى خمسامئة وحازوا إنجازات جليلة في جعبتهم. وحدها كفيلة بجعلهم مهووسين بالمعرفة التي أمتلكها. لكن المخلصين وحدهم نالوا معلومات خاصة.
أما الباقون فسيؤدون دورهم فحسب. لم يكن لدي شيء ضدهم لكنهم مجرد شخصيات ثانوية باستثناء أندريا. العنة على تلك العاهرة. بالحديث عن الشخصيات الثانوية ينبغي أن يكون مارلين وجوشوا وإلياس وتوشيرو وبوب في طريقهم إلى نهايتهم الآن. لم تكن الوحوش فوق المستوى مائة مزحة. وتلك كانت بضع حلقات مضت. ينبغي أن يكونوا بحلول الآن خصوماً أشداء حتى في مواجهتي. ربما ينجو بعضهم لكني حذرتهم في الرسائل على أي حال.
لذا فعليهم لوم ضعفهم وحدهم إن فشلوا أو ماتوا. ليست غلطتي. لا لا. في أسوأ الأحوال أتعامل معهم لاحقاً. على أي حال... ركلت الأبواب الخشبية المعززة فانفجرت للخارج وتناثرت رقاقات الخشب والمعادن الملتوية كالمطر داخل قاعة العرش.
هتفت بصوت ساخر في التوقيت عينه: "من يجرؤ على إزعاجي أيها الوقح!"
"من يجرؤ على إزعاجي أيها الوقح!"
قلت بالتزامن بنبرة ساخرة: "أنت حقاً متوقع يا فيسكونت لاشارت. إنها تلك العبارة في كل. مرة. واحدة..."
هتف: "كيف تجرؤ أيها العامي! أنا ستفكان لاشارت. ملك..."
تجاوز، خطوة وميضية، خارق السماء. انتهى الأمر. سحبت سيفي ببطء بصوت لزج من وجه الملك الراحل لاشارت وأخذت تاجه بينما سقط الجسد على الأرض. حسناً كان الأمر سهلاً. لكنني فضولي حقاً. أي نوع من المكافآت تنتظر إطاحة أول ملك وأنت في المستوى عشرة؟ أتمنى أن تكون مثيرة للاهتمام...