قال: "أيمكنك حقاً ابتكار طقس كهذا؟"
لم أكن أشكك في قدراتها، غير أن الزعم بقدرتها على حبس أدريان داخل سجن طقسيّ نوعاً ما كان أمراً لا يحتمل المخاطرة. وجب أن ينجح بنسبة مئة بالمئة، وإلا لما فكرت في جعل ريا تقتحم مغامرة خطيرة كهذه من الأساس.
قالت: "أستطيع، رغم أنني لن أكتفي وحدي. إن فكرة كوين بتدريب أحدهم على سحر الختم جيدة حقاً، ومزجها بطقسي... في الواقع، سيكون العمل مع هذا الشخص رائعاً. سننسق مهاراتنا، كأن يساوي اثنان واثنان سبعة لا أربعة".
"علينا أولاً أن نجد شخصاً كهذا، ثم ندربه، ونستثمر كماً هائلاً من الموارد والوقت. إنه ليس بأمر يحدث عما قريب، هذا مؤكد".
"في الواقع، سأحتاج إلى بعض الوقت للتحضير أيضاً. أسبوع على الأقل، وربما أكثر. في الواقع، ينبغي تحضير هذا بأقصى سرعة كتمان مع ضمان أعلى فرصة نجاح. سنحتاج إلى كل ميزة ممكنة ضده، إنه مسخ..."
"أجل... لا يمكنني هزيمته. يؤلمني كبريائي الاعتراف بذلك، لكنه يملك أفضلية كبيرة علينا. لا سبيل لردم هذه الهووة، حتى لو تمكنت من بلوغ ذات القدر من الخصائص الذي يملكه، وأستبعد حدوث ذلك. تنبع قوته الكبرى من الشهور، إن لم يكن السنين، التي أمضاها سلفاً في الإرشاد، صاقلاً مهاراته ومعثراً على أفضل التوليفات والتآزرات لعتاده..."
حككت مؤخرق عنقي. كان أمراً يؤرقني بعمق، لكنه الحقيقة. ضحكت ريا بخفة.
"ماذا؟ أقلت شيئاً خاطئاً؟"
"لا، لا"، لوحت بيدها بينما لا تزال مبتسمة.
"كل ما في الأمر أنك بدأت تتحدث مثل كوين حين يتعلق الأمر بالنظام والفئات... هذا مضحك".
"حسناً، لقد تبنّيت مصطلحاته في اللعب، وأظنها ملائمة"، رددت بابتسامة.
عاد الجد إلى محياها.
"أنت مصيب مع ذلك. وحدنا لا يمكننا إيقافه، ولا نستطيع قتله لأسباب واضحة. وإن فشلت محاولتنا، فلن نخاطر بالموت الآن فحسب، بل سيلاحقنا بعد ارتداده بالزمن. نحن حرفياً لا نتحمل الفشل. وإلا انتهى أمرنا. لكن هناك أمراً واحداً..."
"ما هو؟"
سألت.
"نحن لسنا وحدنا، ولدينا الوقت. أسابيع، بل شهور. أنا واثقة من أنه سيستخلص أكبر قدر ممكن من الوقت من هذه المحاولة. يمكننا حرفياً التعرف إلى قدراته ومقارعته بالشكل الأمثل، لذا لدي اقتراح آخر. قبل التركيز على ساحر قادر على إيقافه أو على الطقوس، نحتاج إلى شخص قادر على جمع المعلومات التي نبغيها".
"تعنين خبيراً تحليلياً نوعاً ما؟ في السحر؟"
كانت الفكرة واعدة بالفعل، غير أنها ستعني المزيد من الاستثمارات والعثور على أشخاص آخرين يقفون في صفنا، إن جاز التعبير. لن يكون الأمر سهلاً...
"نجل، شخص قادر على تحديق النظر في عدوّ، أو مسخ، أو شخص، أو حتى غرض، ومنحنا شرحاً مفصلاً عن قدراته وخصائصه ومهاراته وما شابه. سيكون شخصاً ذا دور لا يُقدر بثمن في النقابة حتى بعد مشكلة أدريان برمتها. فكر في الأمر: سنحتاج إلى شراء أغراض سحرية أو صنعها. كيف ستعرف تأثير شيء ما إن بقينا كما نحن الآن؟ وفي المعركة؟ ماذا لو أتينا بشخص يستطيع النظر إلى مسخ ويقول: "هي، هذا الكائن يملك نقطة ضعف ضد البرق ومحصن ضد النار..."
سيغير هذا لقاءاتنا حرفياً". أنهت كلامها ممررة يدها خلال خصلات شعرها الغرابية. وبدت عيناها الخضراوان متألققتين في ضوء المشاعل. تدبرت الأمر، ثم أومأت. "أجل، إنها فكرة سيدة.
أرى كم ستساعدنا. سيتعين علي الحديث مع تشلوي بشأنها. يجب أن نكون استباقيين في تجنيدنا. في الواقع، علينا البدء بصنع الأعضاء الذين نريدهم.
أريد ساحر حواجز آخر أيضاً". "هاه؟
لماذا؟
ألا تكفي ميليسا؟"
"لا، إنها رائعة، لكنني أريدها معنا، في الطليعة. غير أنني، وبعد سماع السحر، أؤمن بحاجة السحرة إلى شخص مماثل بينهم. ولاحقاً سيتعين علينا تكوين فرق من أعضاء مختلطين، سحرة ومقاتلين، وربما حرفي بينهم. نحن بخير بالتمارين التي نؤديها الآن، لكن في المستقبل، حين يعسر علينا اختيار خصومنا؟ سنحتاج إلى زمرة كاملة، بجميع الأدوار مغطاة، وأشخاص يعرفون كيف يعملون معاً"، أنهيت كلامي.
"مم، أفهم... دعني أتولى الأمر"، قالت بحزم.
"أمتأكدة أنت؟"
تفاجأت بمبادرتها.
"نجل. أعني، سأوكل الأمر على الأرجح إلى تشلوي، لكني أظن بخلاف ذلك أنني أستطيع المساعدة في هذه المسألة بأكملها، الطقوس والتجنيد. في الواقع، التقيت زوجاً من الأشخاص البارحة ممن قد يصلحون مرشحين جيدين، وعليك التركيز على إصلاح لعنتك، لذا اترك الأمر لي".
كيف وفقت في العثور على شخص متأمل إلى هذا الحد؟ لعل هذه اللعنة برمتها كانت نعمة متنكرة. المرة الأولى التي أمعنت فيها النظر إلى لعنتي بهذه الطريقة...
"شكراً لك يا ريا، حقاً. لا أدري ماذا كنت لأفعل من دونك بعد الآن".
كنت صادقاً. كانت تتحول إلى أفضل ما حدث لي ربما منذ الأبد.
"عليك وضع المال مع ذلك. لا أملك الأموال لتدريب الناس وتجهيزهم بالمهارات والأغراض المناسبة... والنقابة نفسها تكاد تعوم مالياً"، قالت باجتهام.
"اتركي ذلك لي، أملك طريقة".
نهضت من الفراش، ثم قبلتها مجدداً، بعمق، وأخذت معطفي من المشجب قرب الباب.
"إلى أين أنت ذاهب؟"
سألت مذهولة.
"عليّ معالجة مشكلة مالنا، ثم سيتعين علي التدرب، وإن أفلحت قبل حلول الليل، تلقي درس آخر مع ميفلين. أشعر أنني إن مكثت بلا حراك فترة أطول فسأفقد رغبتي في فعل أي شيء باستثناء الاستلقاء في الفراش. تعبث هذه اللعنة بي حقاً، لكن لا يمكنني التوقف، وإلا فسأفقد نفسي. أستطيع استشعار ذلك".
كنت جاداً. احتجت إلى هذا الحديث مع ريا. لقد هدأ روحي، لكنني إن استسلمت للإسهاب، فلن أقدر على الحراك بعد الآن. سأرتاح حين يلزم الأمر فحسب، وليس قبله. وجب علي محاربة هذه اللعنة، وكان الانضباط وقوة الإرادة أمرين في غاية الأهمية. سيتعين علي صقل عقلي والضغط بقوة أشد من أي وقت مضى إن رغبت في قهر الأيام الأربعة التالية.
"أتفهم. افعل ما يلزم فعله. سأبدأ الأمور من طرفي. وإلي، أرجوك كن حذراً".
خرجنا معاً من القصر، وأغلقت الباب السحرية ورائي. تراجع خطوط السحر كأن لم تكن موجودة قط، وكان جدار الحانة الخشبي البسيط الشيء الوحيد المتبقي خلفنا. تحدثنا أنا وريا في أمور تافهة بينما كانت تتبدل، ثم هبطنا إلى الأسفل، وبينما خرجت من القاعة الصاخبة دائماً إلى الشارع، قبلتني مودعة وذهبت للبحث عن تشلوي. آخذاً نفساً من الهواء النقي في الخارج، صلبت نفسي. أولاً، لنر ما تخبئه لي تلك الضفادع الحمقاء، ثم سيتعين علي صنع المزيد، أو إيجاد مسوخ أخرى تؤدي الدور نفسه.
لن يكون الأمر سهلاً على الأرجح، لكني سأتدبره. بعد ذلك... حسناً، سنرى.