مجلس الخال! الفصل 3 — مجلس الخال! 3

اقرأ مجلس الخال! الفصل 3 — مجلس الخال! 3 باللغة العربية على مانجا تايم.

بدون علم مني، غططت بالنوم، ولم استيقظ سوى على وهج الصباح.

فتحت عيناي، لأرى مشهدًا مشابهًا للمشهد الأخير الذي رأيته قبل نومي: الشمس.

التفتت حولي، ولم أرى أي شخص.

وقفت ومددت جسدي. كنت أشعر بأني كنت نائمًا منذ أمد الدهر. لم تكن نيمة جيدة بحق، شعرت حينها ببعض الأماكن المؤلمة هنا هناك في جسدي.

وبعد قليل، اتخذت قراري بالتوجه للبيت.

وصلت بعد القليل من السير إلى طريق مرصوف. ولحسن حظي، وجدت حذاءًا مرميًا بجانب الشاطئ، قد نسيه أحدهم إلى حد كبير.

وضعت يدي في جيوبي أتفقدها، فوجدت قلمًا، وأنا دائمًا ما أحمل قلمًا، وبضعة أشياء أخرى أحملها. ولكن أهم هذه الأشياء هي المال!

جيد للغاية! هكذا فكرت وأنا اتفحص الأوراق النقدية المبتلة قليلًا، على ما يبدو حرارة الشمس قد أبعدت بعض الماء منها. هناك أيضًا بضعة أوراق نقدية بلاستيكية، مختلفة عن الأوراق الورقية المعتادة.

نظرت حولي اتفحص مكاني من المدينة، وفرحت بمعلومة أنني في مكان أعرفه بالفعل.

توجهت لمتجر قريب، واشتريت بعض الأشياء أسد بها جوعي. وبعد نص ساعة كنت أقف في محطة الحافلات، لأتوجه للمنزل.

جاءت الحافلة في ميعادها، وصعدت إليها أنا وبضعة آخرون كانوا يرمقونني ببعض النظرات الغريبة. على ما يبدو أن رائحتي لم تكن الأفضل.

لم أهتم لهم وجلست في مقعدي.

وفي الطريق، استمعت لصوت الراديو الموجود في الحافلة، لأن ليس هناك ما أفعله.

تكلم عن الأخبار المعتادة ونشرة الطقس وهذه الأمور. لكنه قال خبرًا جعلني أتخبط بأفكاري.

[…. وبعد ست أيام من البحث، لم يجدوا الجسد للآن. عائلة الذهبي، المشهورة بالدكتور باسل الذهبي، عالم الآثار الكبير، تضع أموالًا كثيرة في ذلك البحث، لكن لم يجدوا للآن جثة الإبن الأكبر في العائلة، خالد الذهبي….]

وقع هذا الخبر عليَّ كالصاعقة! أنا هو خالد الذهبي، لست ميتًا! كيف يقول أنهم لم يجدوا جثتي وها أنا ذا!

[…. ونقلًا عن الجهات المختصة في البحث في البحر والشرطة: "المكان الذي حدث به الاصطدام كان على حافة تل يواجه البحر، وهي منطقة شديدة التيارات، فبالتأكيد قد حركت التيارات السيارة المصدومة أبعد وأبعد عن الشاطيء. بدون ذكر أن الاصطدام كان قويًا بالفعل، وكانت الشاحنة سريعة للغاية، والسيارة التي كانت بها الجثة صغيرة قليلة وخفيفة، لذا ومن قوة الاصطدام، طارت السيارة بعيدًا عن الشاطئ. لكن.. أوجه لرسالتي وأوكد، سنجده. هذا عملنا." هذه كانت آخر أقوا….]

البحر، صحيح! أنا كنت في البحر توًا. جسدي كان هناك!

وذاك الحلم الغريب، عندما كنت في هيئة شبيهة بالشبح. هل مت حقًا يا ترى؟

على عكس أي شخص قد يواجه حدثًا يخبره فيه أحدهم أنه ميت، وشخص قد عايش حدثًا غامضًا كالذي عشته أنا، لم أكن منفعلً للغاية، وهذه الغرابة الذي شعرت بها داخلي زادت أكثر، وكأنها خرجت من أعماقي لتتحكم بي.

فقط حينها، تذكرت التمثال الذهبي.. عدت لجسدي فقط عندما لمست التمثال ذاك. هل له علاقة بحالتي يا ترى؟

ولما كان أبي هناك يبكي ويصيح؟ هل لم تتعلق تصرفاته الأخيرة بذلك الدين؟

هل يعلم أبي شيئًا؟

يجب عليَّ مقابلته! يجب أن أفهم!

————

بعد دقائق، وصلت لأقرب محطة حافلات قريبة من حيث نقطن، حيث يوجد منزلنا. ترجلت من الحافلة، وأخذت أسير بهدوء نحو البيت، وقلبي ينبض بسرعة، متلهفًا لكشف الحقيقة.

لم يمر الكثير وكنت أمام باب البيت المكون من طابقين.

ترددت كثيرًا في أن اضغط على زر الجرس أم لا، ولحسن حظي، أو لسوء حظي، تملكتني تلك المشاعر الغريبة مرة أخرى، وأجبرتني على ضغط الزر.

رنين. رنين.

سمعت خطوات قادمة من بعيد، صوت امرأة اعتدت على سماعه طيلة حياتي. "حسنًا، قاادمة!"

خطوة. خطوة.

فتحت إمرأة في الأربعينات من عمرها الباب، كانت جميلة، أو هكذا كانت تبدو قبل عدة أيام. عندما نظرت لوجه المرأة، تعجبت من حال تغيرها في تلك الفترة القصيرة. وجهها الذي كان مليئًا بالحيوية صار باهتًا وأبيضًا. تحت عينيها سواد من قلة النوم. يظهر على محياها التعب، وحتى لشخص مثلي لا يفقه بالإحساس بالآخر، شعر ورأى التعب ذلك بين طياتها.

ظللت أنظر لها قليلًا، أحدق بلا هدف، وكأن عقلي توقف عن التفكير.. انتظرتها لتبدأ المحادثة.

وبالفعل، بعد عدة ثواني من النظرات المتساءلة، فتحت والدتي فمها، متحدثة بكلمات بسيطة، "نعم؟ كيف أساعدك؟"

"هاه؟" أجبتها.

"كيف أساعدك؟" أعدت حديثها، ثم أضافت، "آه، هل أنت صديق خالد؟ لم أرك من قبل، يبدو أنك صديق بعيد. أهلًا بك تفضل."

لم أسمع ما قالت، لم أستوعب. كانت كلماتها كالضوضاء بالنسبة لعقلي المشتت. كنت أفكر فقط فيما يجب عليَّ فعله الآن، وعندما رأيتها تشير لي بالدخول، تبعتها.

قادتني والدتي نحو الحديقة، والتي يتواجد بها عدة كراسي، فأجلستني على كرسي منهم، وتحدثت ببضع الكلمات التي لم أسمعها ودخلت للمنزل مرة أخرى. كل هذا وعيني تتبعاها.

بعد قليل جاء رجل كبير، في الأربعين من عمره أيضًا. نظر إليَّ، تفحصني، ثم بدأ يقترب مني.

ولما وصل أمامي، مد يده نحوي.

نظرت لراحة يده، وفجاة تذكرت، تذكرت ما كان يجب عليَّ فعله.

تجاهلت يده ووقفت، ناظرًا في عيني الرجل.

"أبي، يلزمني سؤالك بعض الأسئلة، هناك شيء غريب يحدث معي!!"

نعم، انه والدي، باسل الذهبي، الذي ذُكر في الراديو في الحافلة، والذي قيل ان ابنه البكر، الإبن الوحيد له، قد غرق في البحر بعد حادث اصطدام، ولم يطدوا جثته للآن.

نظر باسل إليّ، متفاجئًا، وقال، "'أبي'؟ بني.. من أنت؟"

"هاه؟ أبي، ماذا تقول! يكفي تخبطًا. يجب أن تجيبني على هذه الأسئلة، هناك الكثير مما يثير فضولي! هناك أشياء غامضة وغريبة حدثت لي! يقولون أني مُت غرقًا، وأنهم لم يجدوا جثتي للآن! كيف يعقل هذا! أنا هنا أمامك!"

قلت هذا ولم أنظر لوالدي حتى، هول اللحظة تحكم بي، ولن أهتم بمحيطي، فلم أعرف أن هناك من كان يستمع لحديثي غير والدي.

انها والدتي.

"في البداية، عندما صدمتني تلك الشاحنة، ووقعت في البحر، حسبت أني ميتٌ لا محال! ولكن لا، كنت في غيبوبة مؤقتة فقط! عشت حلم غريب في تلك الغيبوبة. كنت بهيئة شبح! لم تروني، ولم تسمعوني، حتى أنا لم يسعني سماعكم! و… آه أجل أجل! تذكرت، وكان هناك هذا التمثال الغريب!"

في تلك اللحظة، نظرت لأعلى، فقط لأرى نظرة الدهشة على وجه باسل، وكان هناك لمحة من الذعر والخوف؟ لم أعرف. رأيت سارا تقف بالخلف، والدتي، تضع يدها فوق فمها.

اقتربت منها ووضعت يدي على كتفها، قائلًا بسرعة، "أمي، يقولون بأنني قد مت! لم تبحثوا جيدًا، كيف تتأكدون من موتي في حين أنكم لم تجدوا الجثة! هذا ضرب من الجنون! أنا حي! لم أمت، لقد استعجلتم في قرار الدفنة يا أمي."

بدأت أمي تهز رأسها يمنة ويسرة، ثم نظرت لأسفل، وقالت، "بني.. أنت صديق بالتأكيد صديق قريب لخالد. حتى أنك تشبهه قليلًا. لكن.. خالد قد مات، وهذا قد حصل بالفعل."

رفعت رأسها، وكان الحزن يملأ وجهها، "أشعر بالحزن عليك.. هل كنت مقربًا لخالد لتلك الدرجة؟ أعرف أن حالات الإكتئاب قد تفعل الكثير، ولكن.. خالد قد مات، ما من أحد قد ينجو من حادثة كتلك."

"هاه؟ ماذا تقولين.. أمي.. انه أنا، ابنك! أنا خالد!!"

بدأت الدموع تتجمع في عينيها، ولم ترد عليّ.

ازادات هيستيريتي، فصحت بصوت أعلى، "أنا خالد!! أنا. هو. خالد!"

التفت لباسل، الذي لا يزال ينظر أمامي، معطيًا إياي ووالدتي ظهره، اقتربت منه وأنا أصرخ، "أبي! قل شيئًا!! أنا ابنك!"

وصلت أمامه، ونظرت في وجهه، لكني لم ألحظ نظرة الرهبة الشديدة والرعب التي كان يظهرها، بل فقط أكملت في صراخي، "أمي تقول.. تقول بأني مستحيل أن أنجو! تخبرني، أنا الذي نجوت، بإستحالة نجاتي من تلك الحادثة! أخبر…"

رأيت فتاة في سن المراهقة تدخل الحديقة، فأسرعت إليها، أصرخ، "سالي! سالي! أختي، لا تبكي، أنا هنا! لم أمت. لا تصدقي الأخبار، أنا أمامك."

لم يصدر أحدهم صوتًا، وصمتهم زاد من وضعي أكثر. بت الآن كالوحش الذي لم ينتبه لشيء حوله. حتى المشاعر الغريبة تلك، التي دائمًا ما تضعني في مكاني، مهدئة إياي، لم تعمل هذه المرة. حتى أنني لم ألحظ والدتي وهي تجري مسرعة للمنزل، بل أكملت صراخي على أختي مرة وعلى والدي مرة. حتى جدي وجدتي اللذين آتيا على صوت صراخي لم يسلما من نصيبهما.

أكملت في صراخي، حاول جدي، أحمد، وجدتي آية، تهدأتي، لكن أقوالهما زادت من غضبي ليس إلا. تعاملا معي وكأنني غريب! رددا على مسامعي كلمات أمي، خالد مات!

بعد قليل، عادت سارا مسرعة، لكني لم ألحظها، ولم ألحظها اقترابها مني ممسكة بحقنة ما، ولم ألحظ حقنها لتلك الحقنة في رقبتي.

ما لاحظته هو أن مشاعري بدأت تهدأ، ليس فقط مشاعري، بل جسدي كله. وبعد لحظات قليلة، وقعت أرضًا.

————————

كتابة الخال