مجلس الخال! الفصل 24 — مجلس الخال! 24

اقرأ مجلس الخال! الفصل 24 — مجلس الخال! 24 باللغة العربية على مانجا تايم.

في يومٍ عاصف، مرة وراء أخرى، لوَّح الملك بسيفه تحت المطر الغزير.

ابتل جسده بالماء فاختلط عرقه بماء المطر… ومن بعيد وقف أخيه يُفكر في طريقةٍ لإعادة ما خَسر.. اه صحيح، خسر منصبه كملك..

آسر، الحاكم الساقط لمملكة جُمان، على رُكام المملكة وذكرياته لوح بالسيف حتى بدأت يداه بالاحمرار..

ناداه أخوه الأصغر بحر:

"كفى، فلنغادر من هنا قبل قدوم العدو"

توقف آسر عن التلويح، ورمى سيفه أرضًا، سال الدماء من يديه ممزوجا بماء المطر فوق ما كان أشبه بمدينة موتى.. جلس أرضًا ونظر للسماء يدعو..

قُتِلَ الكثير من أهالي جُمان، أما العرش، فتم اغتصابه عنوةً عن أهله.. أرضٌ هالكة مُتعبة سقطت الآن، وسقط آسر معها.

لنعد قليلًا للوراء..

عانت جُمان من كثرةِ الحروب، لم ترى السلام يومًا، ومع ذلك كانت مكانًا خلابًا -رغم صغر حجمها- بطبيعتها وبحرها وسمائها، إلا أن ثرواتها ما وضعت أعين الأعداء عليها، حوالي عشرون خريفًا متتاليًا كانت البلاد مُنهكة من الحرب، تيتم الأطفال وترملت النساء.. استمرت الحروب حتى مات الملك السابق وترك الحكم لابنه ذو العشرين ربيعًا، آسر..

مع أن آسر كان ابن الملك إلا أن والده حرمه وحرم بحر كل سُبل الراحة، كانت تدريبات الملك قاسية بعض الشيء لكنها كانت تدريبات لتصنع رجالًا.. وبالفعل تمت تربيتهم ليصبحوا رجالًا يُترك لهم الحكم..

استمرت النزاعات مع الممالك المجاورة حتى بعد موت الملك، تم تتويج آسر بعدها مباشرةً وسط الحرب ليمسك الحكم، لكن العدو كان أذكى واستغل الموقف..

ونهبوا خيرات جُمان وأحرقوا ما بقي منها… وها هو آسر الآن قد فقد عقله وهو جالسٌ على رمادِ نيرانٍ أطفئتها الأمطار، نظرَ للأفق، مازالت بعض الأماكن تحترق…

بحر: "انهض يا آسر، فجُمان رحلت.."

رد آسر بغضب: "انهض إلى أين؟! لا مكانَ لنا الآن! وجدنا العدو أو لم يجدنا ما الفرق"

صفعه بحر على وجهه

بحر: "ربما إن فكرت قليلًا فحسب، سترى أنه من الحكمة أن نختبئ حاليًا قبل أن يجدنا جنود العدو"

أردف آسر بسخرية: "نختبئ في أرضنا.."

بحر: "أجل فأرضنا الآن منهوبة"

سحب بحر آسر ليبتعدوا عن المكان.

***

جرَّ بحر آسر خلال الشوارع المتهالكة، حتى وصلا إلى منزل عجوزٍ تُدعى عجوز البيدر، دق بحر على بابها الخشبي المتصدع..

انتظر قليلًا..

وانتظر..

لكن دون رد.

همَّ بالرحيل لكن فتحت الباب طِفلة بشعرٍ محمرٍ بلون الحناء، لم تكن تتجاوز العاشرة..

الطفلة: "ماذا تريدان؟"

بحر: "عجوز البيدر"

نظرت لهما الطفلة بتمعن شديد.. وأقفلت الباب بوجههما بقوة.

بحر: "ما خطبها هذه؟! افتحي يا طفلة! أين جدتك؟؟"

فتحت العجوز الباب مُستندةً على عُكازها…

العجوز: "إذًا هذا أنت.. بحر"

بحر: "نعم"

العجوز: "أدخل"

دخل كلًا من بحر وآسر للمنزل الخشبي الصغير… لم تلتهمه النيران كباقي المنازل، فقد كان بعيدًا ووحيدًا وسط الغابة..

جلست العجوز على كرسيها، وحدَّقت بهما..

بحر: "نُريد حلًا"

العجوز: "حلًا لماذا؟"

بحر: "لنستعيد ما سُلِب"

العجوز: "وهل برأيك جُمان ستعود ومملكة العدو نشرت جنودها حول المملكة، وقائد جيشهم يرقص في القصر الملكي على قبور أجدادكم؟"

سكت بحر قليلًا..

بحر: "نريد بعضًا من حكمتك.. أرشدينا ما الذي علينا فعله؟"

تنهدت العجوز.. وفكرت…

العجوز: "ضعا خطة مُحكمة لاستعادة العرش."

بحر: "كيف ذلك؟"

العجوز: "أسئلتك كَثُرت يا فتى، اذهب إلى جبل سِجَّال، هناك منزل لعجوز تدعى نجدان، ستجد إجابتك عندها."

بحر: "وكيف أعرف أين منزلها فالجبل كبير؟.."

العجوز: "هذه مُشكلتك"

وقفت العجوز وأمسكت بعكازها، مُتجهةً إلى مكتبٍ صغير، كتبت ورقة ووضعتها بظرف.

العجوز: "أعطِ الظرف لنجدان"

أخذ بحر الظرف من يد العجوز وانصرف

***

آسر: "أحقًا ستسمع كلام عجوزٍ خرفة؟"

بحر: "صدقني، أنت الخرف، أنا متأكد أنها ستفيدنا"

شقّا طريقهما نحو الجبل، كان يحتاج لمسيرة سبعة أيام.

كانت الكثير من طرق المملكة مُضرَّجة بالدماء، وجثث أهالي جُمان.

امتلئت المدينة بجنود العدو، فكان عليهما التخفي طوال رحلتهما حتى لا يلقوا مصرعهما مع باقي الشعب.. ولم يكن ذلك أمرًا سهلًا..

أمسك الحكم في جُمان أحد قادة جيش مملكة لَظى عُبيد، وقد وضع جائزة على من يُحضِر رأسي آسر وبحر..

جلس الأخوان ليستريحا قليلًا قبل أن يُكملا رحلتهما..

آسر: "هل أنت متأكد مما نفعله؟ أليس أفضل أن نذهب لنحارب عُبيد وجيوشه؟"

بحر: "أظنني أثق باختيارات تلك العجوز"

آسر: "بدت لي أنها لا تفهم ما تقول، من أين تعرف هذه الأشكال؟"

بحر: "التقيت بها مرارًا حينما كان والدنا يرمينا في الغابة لنتدرب"

آسر: "وتثق بها لهذا السبب السخيف؟"

بحر: "هل لديك حلٌ أفضل؟ حلولك ستأخذنا للممات"

آسر: "أموت بشرف لأجل جُمان ولا أني أموت وأنا اتسلق جبل لمقابلة عجوز"

بحر: "لديك ميول انتحارية على ما يبدو.. اسمع لن نموت أيها الأبله، سنقوم بقتل عُبيد واستعادة العرش، لكن نحتاج لخطة قبلها"

واصلا المسير لعدة أيام خلال طُرقٍ مهجورة.. حتى وصلا إلى أعلى الجبل، وبدآ البحث عن العجوز نجدان..

جالا الجبل كله.. ذهابًا وإيابًا لما يُقارب الأسبوع، دون جدوى..

آسر: "تلك العجوز الدجالة… نحن نبحث منذ أيام عن العجوز الأخرى ولم نصل!"

بحر: "لنبحث في الجهة ال-"

أطلق أحدهم سهمًا اخترق فخذ آسر، فتنبه بحر لذلك، وأخرج سيفه من غِمده..

بحر: "أظهر نفسك!"

ظهر أمامهما فتىً يحملُ قوسًا وفتاة تُمسك سيفًا.

الفتاة: "أخرجوا من أرض العجوز!"

بحر: "العجوز نجدان؟؟؟"

شدَّت الفتاة قبضتها على مقبض سيفها..

الفتاة: "من أين تعرف العجوز؟!"

بحر: "أرسلتنا عجوز البيدر لمقابلتها.."

خرجت من خلفهم عجوز قصيرة ووجهها امتلئ بالتجاعيد، كانت ترتدي خمارًا أسود على رأسها..

نجدان: "عجوز البيدر قلت؟"

بحر: "نعم"

تقدم بحر وأعطاها الرسالة التي كتبتها عجوز البيدر…

آسر: "لا أريد إفساد اللحظة عليكم لكنني أموت هنا!"

نجدان: "خذيه للداخل يا حور.."

***

قرأت العجوز نجدان الرسالة.. وأغلقتها دون أن تُظهر أي تعبير على وجهها، قاطع صوت حور حبل أفكارها..

حور: "اخلع بنطالك"

آسر: "هذا تحرش أبعدوها عني!!"

حور: "يا غبي أنا هنا لعلاجك!"

آسر: "بحر أبعد هذه الغريبة!!"

نجدان: "خليل، هل السهم كان مسمومًا؟"

خليل: "غطيته بعشبة.. لنقل أن أعراضها تشمل الهلوسة على أقل تقدير.. يبدو أنها بدأت تأخذ مفعولها"

اقتربت حور من آسر بينما حاول المقاومة، أمسكت فكه بقوة وأجبرته على ابتلاع شيء ما.

آسر: "إنها تحاول قتلي، بحر! خذ بثأري منها ومن عُبيد!!"

ضربته حور على رأسه فدخل بشيء أشبه بالسبات..

حور: "يمكنني العمل الآن"

بحر: "إذًا، أخبرتني عجوز البيدر أنه يمكنك مساعدتنا.."

نجدان: "بماذا؟"

بحر: "بإعادة جُمان.."

نجدان: "ما كانت خطتك؟"

بحر: "لست أدري.. كانت أن أذهب لعجوز البيدر لتسدي لي نصيحة، لكن عوضًا عن ذلك قامت بجعلي أُضيِّع أكثر من أسبوعين لآتي هنا…"

نجدان: "حسنًا لم تكن مُخطئة في بعثكما.. لكن أخوك قد يعطل المهمة قليلًا بسبب إصابته في الوقت الحالي"

***

مرت بعض الأسابيع، جُمان بالكامل تم استعمارها من قِبل مملكة لظى..

بعد شفاء جرح آسر، كثَّفوا من تدريباتهم في القتال حتى يوجهوا عُبيد..

نجدان: "أقررتما الذهاب دون خطة؟"

بحر: "سنتسلل للقصر ونسلبه حياته"

نجدان: "اخرج للقرية وجنِّد أهلها."

بحر: "لكن هذا.. سيجلب الشكوك لنا، كما أنه سيستغرق وقتًا ومن يدري ما قد يحدث"

نجدان: "أتظن أنك ستستطيع قتل عُبيد وحدك أنت وآسر؟"

تنهد بحر..

نجدان: "اذهب لأهالي القرية جنود العدو فيها ليسوا بكثير لذا يمكنكما التخفي… سيرافقكما خليل وحور"

***

خرجوا للقرية بحذر، مُتفادين الجنود…

قادهما خليل نحو مكان مهجور.. وتقدم نحو ما يُشبه الباب السري ونزل..

ليكشف الباب عن مكان واسع امتلئ بعدد لا بأس به من الشبان، أوقفهم أحد الحراس عند الباب..

الحارس: "توقفوا، من أنتم؟!"

خليل: "إنهم معي.. دعهم يَمرون"

آسر: "أين نحن؟"

خليل: "مكان مخفٍ عن العدو، يمكننا تجميع بعض القوى والذهاب لاقتحام القصر"

آسر: "أقنعتني، وكأن أحدًا سيسير لمهمتنا الانتحارية…"

خليل: "لا تستهن بهم.. ثمَ لدينا علاقات قوية من خلف العدو في أنحاء جُمان.. سنجمعهم ونُعيد المملكة"

***

فجأة، شعر الراوي برغبة مُلِّحة بتلبية نداء الطبيعة وتنحى عن المنصة بصمت، تاركًا الجمهور يفكرون ببقية القصة..

لذا يا عزيزي القارئ لن أكمل لك سرد الرواية كمؤلف بما أن الراوي قرر الذهاب، بل أقول لك إما أن تنتظره ينتهي، أو الخيار الأفضل دع مخيلتك الجميلة مثلك تعمل كما عملت مخيلتي في تخيل أحداث هذه القصة، ولتفكر بالنهاية بنفسك سواءً كانت بانتصار آسر وبحر عن طريق خروج مارد أزرق يحل لهم مشاكلهم، او عودة الديناصورات لأكل أهل جُمان ومن فيها، أو أيًا كان، الخيار لك لتُبدع.

ونهاية القول أحب أن أقول -عشان مطلوب بالشروط مش اكتر-

"إذًا هكذا هم الملوك.. ياله من عالمٍ ساحر"

————

كتابة: سمكة

كتابة: