مجلس الخال! الفصل 1 — مجلس الخال! 1

اقرأ مجلس الخال! الفصل 1 — مجلس الخال! 1 باللغة العربية على مانجا تايم.

يُُشار إلى "الغوامض" عندما تبدأ أرواح مجهولة أو أشياء غامضة في التدخل في حياة الناس، تغيرهم بشكل جذري، نحو الأفضل أو الأسوأ. طبيعة هذه الغوامض لا يمكن التنبؤ بها؛ أحيانًا، تتجلى كهدايا عظيمة ترفع المرء إلى مراتب غير متوقعة، وأحيانًا تتحول إلى لعنة، تسحب صاحبها نحو الهاوية بلا رحمة.

الأحداث التي كانت تُرى سابقًا كأقدار محتومة قد تتبدل تمامًا، يُعاد تشكيل مسار الحياة، ويظهر في الأفق مصير جديد.

لكن الغوامض لا تعني الحلول السهلة. تلك الحكايات المليئة بالأرواح المؤثرة والتغييرات المذهلة ليست إلا وعودًا قاسية. إنها اختبار مستمر للنفس، لعبة بين الظلام والنور.

"هاه، هاه."

*لهث*

"هووووووه."

"ههههه، هاهاهاهاههاا!"

وها أنا ذا، أخوض أغرب و"أغمض" تجربة عشتها في حياتي.

————

أول شيء يجب ملاحظته هو أن الحالة العقلية للإنسان، أو بالأحرى القوة العقلية، لها دائمًا تاريخ انتهاء صلاحية. بغض النظر عن مدى ظهور شخص ما طبيعيًا من الخارج، فإن الانتكاسات المتكررة ستشكل بلا شك صدعًا غير مرئي في هذا السطح.

بالتأكيد، هناك "أشياء خارجية" أو أحداث خارجة عن إرادتنا يسعها تسريع العملية. ويالها من أشياء وأحداث.

وخير مثال على ذلك هو الحكاية التي سأرويها عن شخص عايش حدثًا مريبًا، بل أحداثًا، وواجه أشياء غامضة قد تغني أي أحد عن فعل أشياء مجنونة أو تجربة تجارب خطرة.

هذا الشخص.. هو أنا.

تبدأ حكايتي في يوم كسائر الأيام. ولأعرف لكم عن سائر الأيام التي أقصدها، فيجيب عليَّ التعريف عن نفسي أولًا.

أنا.. آه.. حسنًا، في وقت كتابة هذه الحكاية التي تقرأونها لم أعد متأكدًا مما أنا عليه، لذا سأعرف عن ذاتي التي كنت عليها ذات يوم.

ولأختصر الأمر في بضعة جمل: الاسم خالد، السن ٢١، الدراسة برمجة حاسوب.

وآه، تعرفون، استيقظ ثم استحم وافطر، أجلس مع العائلة نتكلم قليلًا، هكذا أمور. وبعدها اذهب للجامعة.. ولكن، نحن الآن في العطلة، لذا لا جامعة—

"خااالد! تعجل! والدك ينتظرك."

"حسنًا أمي، ها أنا ذا، فقط ثانية واحدة!"

—ولكن هناك عمل!!

فقط كأي يوم عادي..

أسرعت في ارتداء ملابسي، وأخذت حاجياتي. نظرت للمرآة نظرة أخيرة وتوجهت لخارج الغرفة.

وبعد ثلث ساعة، كنت في السيارة بجانب والدي، متوجهين إلى مكان عمله. فقط المعتاد.

نظرت لوالدي بجانبي وهو يقود السيارة، وإذ به يتصرف بغرابة على غير المعتاد، هل علمت والدتي بأمر المال الذي يُدان به؟ على ما يبدو. فقليلًا ما أرى والدي يتصرف هكذا.

"إذن، خالد، ما رأيك بالعمل معي حد اللحظة؟ اذكر أنك كنت دائم التأفف في أول يومين."

"وهذا شيء طبيعي. عملك ممل لأبعد الحدود."

"ممل؟ عمل عالم الآثار ممل؟ يا فتي، أنت لا تفهم متعة كونك عالم آثار. متعة اكتشاف شيء آثري، والتخبط بين الحضارات القديمة. فقط تخيل ا.."

"آه، أعرف أعرف، سمعت هذا كثيرًا، قل شيء جديد."

"هممم. شيء جديد، هاه؟ تريد سماع شيء جديد؟ حسنًا لك هذا."

فجأة، أوقف والدي السيارة بجانب متجر، متجر على الطريق. بالمناسبة نحن الآن على نوعٍ من الجبال، وبجانبه المحيط، والطريق نادر السير به، لكن منشأة عمل والدي وبعض المنشئات الأخرى يجب على المتوجهين إليها القيادة في هذا الطريق.

بعدما توقف، نظر والدي إليّ، وفي عينيه استشعرت مشاعر لم أرها قط. لم أعرف ما هي، ولم أهتم حينها بمعرفة ماهيتها. فقط شعرت بأنها غريبة على والدي.

"خالد، أريدك أن تعرف شيئًا، ويجب عليك أن تتذكره دائم ما حييت."

لم أجب، لم يسعني فعل ذلك، فقط استمعت له وهو يكمل حديثه.

"أنا أحبك خالد، أنا والدك. قد أتخذ قرارات غبية أو خاطئة في نظرك، لكني ما زلت والدك، وما زلت أحبك. فقط تذكر هذا."

ثم فتح باب السيارة قائلًا، "انتظر هنا، سأعود بعد لحظة."

رأيته وهو يترجل من السيارة ويتجه صوب المتجر ويختفي بين جدرانه.

أبعدت نظراتي عن المتجر ونظرت أمامي، أفكر بكلمات والدي. لم يكن أنا ووالدي من الأشخاص العاطفيين قط. لم نخبر بعضنا بعضًا بمشاعرنا. لم نتلفظ عبارة "أحبك" أبدًا. لم نعانق بعض. لم يقبلني على خدي، ولم أفعل أنا أيضًا. لا أقول أنني اكرهه، أو لا أحبه. فقط.. نحن لسنا هذين الشخصين.

"واو. شعور غريب."

هل كونك مدينًا يمكنه تغيير الإنسان لذلك الحد؟ هكذا فكرت وتساءلت.

لم أفكر بالأمر كثيرًا، فأخرجت هاتفي من جيبي وبدأت أتصفحه.

بووووق. بووووق.

فجأة، سمعت صوت بوق عالٍ يقترب. وفي الثانية التالية وجدت نفسي أطير داخل السيارة ناحية البحر بعد صدمة مريعة، أحسست بسببها أن جسدي بأكمل قد تحطم، وكأن طائرة صدمت بي.

وفي غضون لحظات، كنت في قاع البحر، ووعيي يبتعد عني.

————

آه.. تتساءلون كيف أحكي كل هذا وأنا من المفترض ميتًا؟ حسنًا سأجيبكم.

بالمختصر، لم أمت.

لا أقصد بعبارة "لم أمت" أنني، وبعد أن صدمتني شاحنة بكامل سرعتها، وبعدما غرق جسدي في الماء، لم يحدث لي شي، وأنني فقط وقعت في غيبوبة طويلة الأمد واستيقظت منها لاحقًا.

هاااه، فقط كم أتمنى لو كان هذا هو الحال.

ما حدث فعلًا هو أنه بعد ثوانٍ من شعوري بوعيي وهو يبتعد عني، شعرت بأن بإمكاني فتح عيني مرة أخرى. وقد فعلت.

فتحت عيني ببطء، ونظرت حولي. لم أكن في قاع البحر. لم أكن في مشفى. ولم أكن في البيت – بإعتبار بأن كل هذا كان حلمًا.

بل كنت في مدفن؟

نظرت حولي، وإذ بي أرى جمع غفير من الناس. جميع عائلتي وأحبابي: والدي، والدتي، أختي، جدي وجدتي، أعمامي وخالاتي. أصدقائي. ذاك القريب الذي لا أره إلا في الأحداث العائلية. صاحب المتجر الذي في بداية شارعنا. هذا وذاك.

رأيت منهم من يبكي، ورأيت منهم العابس. هناك اللامبالي، وهناك الضاحك. تعددت تعابيرهم.

لم أسمع صوتًا. لم يكن هناك صوت نحيب. ولا صوت ضحك. فقط فراغ.

تحركت إلى الأمام، متوجهًا صوب الأقرب لي، والدي. وفجأة ألاحظ أنني أطفو. تعجبت من وضعي لكن لم أفكر بالأمر، وضعي الحالي والمكان الذي أنا به أشغلني عن التفكير بكيف أنا أطفو، فأكملت طريقي لوالدي.

حاولت التحدث بإسم والدي مع اقترابه له، لكن لم يصدر صوت من فمي. تفاجأت، فأشرت له، لكنه لم يتبه لي.

وعندما وصلت له، وضعت يدي على كتفه، فإذا بها تمر من خلاله. نظرت إلى يدي بتعجب. وحاولت مجددًا ومجددًا. لكني لم أسفر عن شيء.

رأيتهم يتكلمون ببعض كلمات مع بعضهم البعض، وبعد قليل بدأ الجميع يرحلون.

طفت بين الجميع أحاول لمس هذا، والصراخ لذاك، لكن لا فائدة.

وكأنني.. وكأنني لست موجودًا.

————————

كتابة الخال