مجلس الخال! الفصل 2 — مجلس الخال! 2

اقرأ مجلس الخال! الفصل 2 — مجلس الخال! 2 باللغة العربية على مانجا تايم.

علمت فيما بعد أن فرد من العائلة قد مات – أنا.

لم يدهشني هذا كثيرًا، ففي تلك المرحلة كنت أمتلك شكوكًا بالفعل عن الأمر، معتبرًا ما حدث قبل ان يذهب وعيي بعيدًا.

تتبعت العائلة وهي ترجع للبيت، ووجدت نفسي أطفو بسرعة مشابهة لسرعة السيارة، فلم أتأخر عليهم كثيرًا.

ترجل الجميع من السيارات، وبدأوا في عناق بعضهم البعض، وقول بعض الكلمات التي لم أسمعها.

لم أكن الشخص الذي يهتم ويركز كثيرًا على أوجه الآخرين، فلم يسعني معرفة ما يشعر به الآخر وما يفكر به. ولم أفعل قط، ولم أحاول حتى. ولهذا، عندما حاولت معرفة ما يقولون بقراءة أفواههم، فقط استطعت قراءة بضعة كلمات قليلة لم أفهم من معرفة ماهيتها الوضع الحالي.

فقط علمت ما يجري حينما دخلت العائلة للبيت، وأمسك أحدهم صورة لي وبدأ يبكي وهو ينظر لها.

فقط حينها تأكدت.

تأكدت بموتي.

علمت بأن ما حدث لم يكن حلمًا.

لكن ما لم أعلمه هو كيف أصبحت بتلك الحالة.

جيد أنني قليل الإنفعال. كثيرًا ما يلقبونني ب"البارد"، كذم وليست كمدح بالتأكيد. وبسبب هذا، استطعت التفكير بالأمر قليلًا.

لكني بالطبع لم أسفر عن شيء.

————

الآن قد مر يوم من استيقاظي.

حاولت مرات عديدة بلمس الأشياء والأشخاص. حاولت الصراخ والهمس. وجربت عدة أشياء آخرى، وهذا ما عملته:

بداية، لا يمكنني لمس أي شخص. تمر يدي من خلاله فقط.

ثانيًا، تمر يدي، بل كامل جسدي، من أي شيء، حتى الأرض. حاولت المرور بالأرض، لكني لم أرى سوى السواد، وأحسست بحرارة شديدة كلما نزلت أكثر لأسفل.

ثالثًا، لم أشعر قط بتغييرات الجو. لا البرد ولا الحرارة. فقط في حالة نزولي للأرض أشعر بالحرارة، وحال صعودي للسماء أشعر بالبرد. غير هذا أشعر.. بلا شيء.

رابعًا، لا يمكنني سماع الأصوات. جميع الأصوات. ليست فقط البشر أو الحيوانات.

خامسًا، لا يسمع صوتي أي شخص (على مايبدو أنه لا يصدر صوت أصلًا)، حتى أنا. لكن يمكنني التفكير على الأقل وسماع صوتي الداخلي.

وأيضًا، في تلك الفترة، رأيت والدي يتصرف بغرابة. نعم انه حزين، لكن.. لكن شعرت بشيء غريب في تصرفاته. لم أفهم.

حاولت وحاولت لكني لم أفهم.

ولم أفهم لما شعرت بذلك.

ولم أفهم كيف شعرت بذلك.

ونتيجة لذلك، بدأت أراقب والدي أكثر. أصب كامل تركيزي عليه.

أحسست بأنني منجذب لتصرفاته الغريبة التي لم أفهمها تلك. ولم يسعني تجنب انجذابي لها، بل بدأت تتحكم فيَّ؛ بدأت أتبع والدي في أي مكان يذهب له.

وفي اليوم الرابع، أسفر تتبعي عن شيء.

تحت سماء الليل المظلمة، والكل نيام، خرج والدي من البيت بعد يوم طويل من العزاء واستقبال المعزيين وهكذا.

قاد سيارته، وتتبعته، مع صوت محرك السيارة الذي يقتل سكون الليل.

توجه صوب منشأة عمله. وتعجبت من ذلك. ابنك ميت وتذهب للعمل ليلًا متخفيًا؟ حسبت في البداية أنه ذاهب للمتجر ،أو حتى مكان دفني، ليبكي قليلًا أمام قبري. لكن لا.

بعد فترة، ترجل والدي من السيارة ودخل المنشأة المنارة ببعض اضاءات خارجية. كانت المنشأة كبيرة بحق.٠

رأيته يتوجه نحو قسم لم أكن أعرفه. لقد عملت هنا لإسبوع فقط.

نزل أدراج، وصعد أدراج، وفي النهاية، دخل غرفة صغيرة، وبداخلها منصة عليها طوطم – تمثال ذهبي صغير.

كان الوجه على التمثال وجه بشري ضاحك. ضحكة غريبة. وكانت بنيته كبنية الطفل الصغير، أطراف قصيرة للغاية. شعرت بإنجذاب رهيب لذلك التمثال. إنجذاب أقوى من انجذابي لتصرفات أبي بمراحل.

أحسست بالإرتباط بهذا التمثال!

جثم والدي أمام التمثال، وأنا اقتربت له تباعًا.

بكى والدي وصاح بكلمات لم أسمعها. ومهما حاولت التركيز في الكلمات لم يسعني فهم ما يقوله بسبب صراخه. وكلما بقيت داخل تلك الغرفة أمام التمثال، كلما زاد انجذابي له.

خطوة بخطوة، اقتربت من التمثال.

مددت يدي نحوه. أنا أعرف أني لن ألمسه، وستمر يدي فقط من خلاله، لكني مازلت أمدها.

بين التمثال ويدي بضعة سنتيمترات. شعرت بإبتسامة التمثال تتسع.

10 سنتيمترات فقط بيننا. رأيت ابتسامته تتسع، رأيتها بعيني بحق، ليس فقط شعور.

5 سنتيمترات. باتت الإبتسامة أكثر ريبة. باتت مخيفة.

سنتيمترين.

سنتيمتر واحد.

ثم.. لمست يدي التمثال. ومن زاوية عيني، رأيت والدي يندهش. ينظر لي! ينظر في عينيّ. وكأنه يعلم بوجودي. استدرت ناحيته، محاولًا التحدث له، لكن لم يسعني فعل ذلك. ملأ عيني ضوء ذهبي شديد. وفجأة، شعرت بوعيي يتحرك.

————

بعد لا أعرف كم، فتحت عيناي-

"هيييييييك."

-في عمق البحر. ابتعلت كمية كبيرة من الماء، فعلمت بالطريقة الصعبة أين أنا.

نظرت حولي بسرعة، محركًا رأسي يمنة ويسرة. علمت أنني داخل سيارة. سيارة والدي المحطمة.

كانت السيارة في حالتها السيئة تلك بعض الاصطدام. لكن ولحسن حظي، وجدت طريقي لأخرج من نافذة السيارة بسلام.

نظرت لوهلة نحو السيارة بعد خروجي منها، ثم سبحت مهرولًا لأعلى كي ألتقط أنفاسي. لم أرد الموت كما مت في ذاك الحلم.

…

أوه.

صحيح، كنت أحسب وقتها ان ما مررت لم يكن سوى حلمًا. لكن، وللإختصار، علمت فيما بعد أن ذلك لم يكن حلمًا، بل واقع عشته وخضت تجربته كاملة. ولم تكن الطريقة التي علمت بها جيدة..

لنرجع لأنا الذي يسبح صعودًا للسطح.

من الجيد أني تعلمت السباحة، لست ماهرًا ولكني جيد بما فيه الكفاية أن أصعد لأعلى بسرعة نسبيًا.

لكن أصارحكم قولًا، لم يكن جسدي، وعلى الرغم من أنني كنت قويًا جسمانيًا، قادرًا على السباحة هكذا. شعرت بأن جسدي صار قويًا، أقوى بعدة مرات مما كان عليه قبلًا. لكني لم أهتم لذلك حينها، وصببت جل تركيزي في مهمة الصعود لأعلى، والهرب من الماء المحيط بي.

عندما وصلت لسطح الماء، التقطت أنفاسي وأخيرًا. "أنا" حينها اعتبر ذلك النفس نفسه الأول بعد حلم رهيب، وهو ما كان صحيحًا بشأنه إلى حد ما.

نظرت حولي، فلم أجد سوى الماء في جميع الاتجاهات. كنت سأبدأ في الهلع بحق. حسبت في البداية إني بجانب الشاطيء، وأني وبعد دقيقة او اثنتين سأكون على الأرض مرة آخرى.. هكذا فكرت.

لكن الحقيقة واجهتني.

لكن، ولصدمتي، شعرت بنفسي أهدأ. ورحتُ أفكر بعقلانية وهدوء أكثر.

وهنا، علمت بالتغيير الثاني بي. كنت أعلم بأنني هاديء الطباع وعقلاني عادة، لكن ليس لهذه الدرجة. شعرت وكأن عقلي تغيير قليلًا، ليس فقط أفكر بهدوء أكثر، ولكن هناك مشاعر أجنبية بداخلي.

اتخذت قراري سريعًا، وغطست مرة أخرى للماء. سبحت لأسفل قليلًا وفحصت السيارة. ومن اتجاه الاصطدام الموجود عليها، اتخذت قراري بشأن الاتجاه الذي سآخذه.

نظرتُ نظرتي الأخيرة للسيارة ثم بدأت السباحة لأعلى.

وعندما صعدت لسطح الماء، رحتُ أسبح بسرعة صوب الاتجاه المنشود.

بعد التفكير بالأمر قليلًا، لم يكن من المرجح للغاية أن يكون الاتجاه ذاك هو الاتجاه الصحيح. من الممكن أن تيارات الماء أدارت السيارة، أو ان السيارة بحد ذاتها دارت وهي تقع من حافة التل.

لكن ولحسن حظي، بعد السباحة لمدة لا تقل عن ثلث ساعة، رأيت شيئًا غير الماء. بعيدًا للغاية، رأيت شاطئًا.

وقفت لوهلة، ثم أسرعت سابحًا نحو الشاطيء.

كنت أعلم ذاك المكان، وهذا ما أعطاني بعض الأمل والفرح قليلًا. وما إن مرت ١٥ دقيقة أو نحو ذلك، وصلت للشاطيء.

خطوت خطواتي الأولى على رمل الشاطئ الدافئ. وفقط حينها أخذت وقتي لأفحص حالتي.

كنت بلا حذاء، ولكن ملابسي ليس بها ضرر.

تعجبت الأمر وتجاهلته.

"هاااااااااه."

أخذت نفسًا عميقًا. وأخرجت الهواء ببطء.

"هووووه."

جاءني التعب الجسدي بغتة، فأُجبرت على الجلوس متمددًا على رمال الشاطئء، أراقب غروب الشمس.

كان غروبًا أحمر جميلًا.

————————

كتابة الخال