*أصبحت شركة ريدكو كياناً ضخماً بحد ذاتها. تعرض عقوداً وتسويات ضخمة على أي فئات تصنيع في مختلف أنحاء العالَم. لقد اندمجت رأسياً أيضاً. توفر وظائف ومناصب لأهالي العالَم لتزويد مغامري العالَم السفلي. كانت ريدكو أيضاً الأولى في تقديم مقاعد رعاية للحدادين الموهوبين من الأرض.
مع وعد بأن يوقع الحرفيون المشمولون عقوداً تمنح حقوقاً تفضيلية لأعضاء ريدكو.* "والعجلة تدور مرة أخرى."
إيلا مايزيل، سكرتيرة الطغاة.
"أنت لا تمنحهما أي احترام بمعاملتهما كأطفال، غامييل."
تحطمت هالة الساحر الصاعدة على أثره. عرف اثناهما أنه محق في هذه النقطة. ترهلت غامييل، وتحول غضبها إلى بؤس وهي تتراجع محاولة الدفاع عن نفسها.
"لو أن الطائفة الأوبسيديانية امتلكت مئة عام إضافية فقط—لا، بل خمسين فحسب، لكان لاريك قوياً بما يكفي لحمايتها بمفرده. لكننا لا نملك هذا الوقت. أطلب منك أن تكوني قوة ردع. ساعدي في إعطائهما ذلك الوقت الإضافي حين تصبحين قوية بما يكفي."
كانت فكرة مضحكة، طلب المرء من عالم ثالث أن يكون قوة ردع لأي شيء. لكن، كانت غامييل جادة تماماً. آمنت حقاً أنه لن يبلغ النهاية فحسب، بل إنه حين يفعل، سيتجاوز مستويات أغلب قتلة التنانين الآخرين. على قدر إطرائه، لم يستطع رايان الموافقة على هذا.
"ما زلتِ تغفلين عن نقطتي. عليكِ وثوق الناس ليتولوا أمر أنفسهم."
التفتت غامييل برأسها نحو الجدران، وعادت تلك النظرة البعيدة إلى وجهها. ارتخى تعبيرها، وتتبعت عيناها شيئاً في الخارج لا يراه سواها.
"رأيت نصف الطائفة يكبر هنا. الكبار لا يملكون سوى إنجاب الأطفال، والأطفال لا يملكون سوى النظر إليهم كقدوة. بالنسبة لي، الطائفة الأوبسيديانية عائلة. لا أهتم إن كنت أهينهم طالما أنهم بأمان. لا أهتم أنهم يعبدون الأرض التي أطؤها طالما أنهم يستمعون إلي حين أخبرهم بالتوقف عن تشويه أنفسهم من أجل التقدم."
التفتت إليه طلباً للتعاطف، طلباً للفهم. كاد رايان أن يشيح بوجهه، يشعر بالذنب لرفضه العرض. ألحّت.
"لا بد أنك تفهمني. أنت الذي هددت أمي وأنت في العالم الثاني. من أجل أصدقائه وعائلته. حسناً، هذه الطائفة تخصني. أنا... أرجوك؟"
أظهرت غامييل ضعفا أكثر من أي وقت مضى. توقع لهذا النقاش أن يسلك شتى الطرق. رشوة، تحد، وحتى تهديدات استعد لها. لم يكن التوسل أحد السيناريوهات التي فكر فيها. لم يكن ذلك عادلاً. فعل رايان وقال بعض الهراء الجنوني حين كان قلقاً على حياة أصدقائه. قلبت غامييل حجته ولم يكن لديه رد لها. لو كانت هذه الطائفة عائلته لفعل غالباً ذات الشيء الذي تفعله غامييل الآن. حشد أكبر عدد من الناس ليوافقوا على حماية الطائفة قدر استطاعته.
اللعنة المزدوجة. كانت تصل إليه. رغم ذلك، كان طلباً مستحيلاً. لم يستطع القلق بشأن طائفة بأكملها بينما كان خارجاً يخاطر بحياته. حاول رايان جاهداً تغيير الموضوع.
"أحقاً تقلقين بشأن موت أمك؟ أعلم أنه لم تكن هناك طريقة لتصاب حقاً في الهجوم."
أشاحت غامييل بوجهها. بدت مجروحة لرفضه إياها هكذا. مجروحة لكنها متوقعة. أخرجت غامييل هذه المرة زجاجة مختلفة، نُقشت عليها نقوش سحرية في الزجاج. فتحت دائرة سحرية مباشرة أسفل الفلّاقة فقطعت الجزء العلوي بنظافة. على طريقة المغامرين. صبّت لكليهما كاساً. أمش غامضاً بعينيه حين أدرك أنهما قد أنهيا زجاجة بأكملها بالفعل. تساءل جزء منه إن كانت تستخدم هذا الأمر برمته كعذر متعاطف لتتجاوز حظر أمها.
غالباً لا. لا، قطعاً لا. أدار الساحر الشراب في كأسه وتنهد.
"أمي ليست مستقرة بعشر ما تظن. لقد تسببت في وفيات خلال السنوات العشر الماضية تفوق حتى الطاغية السلبي. وسيزداد الأمر سوءاً أيضاً."
لم يستطع منع نفسه من الانشغال بذكر أحد أقل الطغاة شهرة.
"الطاغية السلبي؟ إنها لا تجول قاتلة الناس، أليس كذلك؟"
"نقطة انطلاق حشود الوحوش الهاربة في القطاعات العليا سببها تشاجرها مع وحش قمّة من الطراز الأول."
"أوه."
تلك كانت مكاشفة أخرى لا يعرف عنها العالم شيئاً. قد تكون الوحوش العابرة للقطاعات مزعجة وكوارث في آن. كانت هناك أسباب واضحة تماماً لعدم وجود مدينة حقيقية أعلى من القطاع الثامن. تبين أن نصف تلك الأسباب هو الطاغية السلبي. على ما يبدو، كانت طاغية الساحرات تتسبب بطريقة ما في وفيات تفوق نصف غزوات القطاعات العليا. قطّب رايان حاجَبيه.
"لكن المقابلة. لقد تركت قتلة التنانين المحظورين يرحلون بوضوح. ظننت أنها ستكبح نفسها."
"تلك كنت أنا أتخفى في هيئة أمي. أنا آسفة، لكن أمي لا تغادر قبري إلا لتعزيز قوتها."
سرى برد في عمود فقري رايان حين ذكرت غامييل قبرها عرضاً.
"هناك أشياء تخفيها عني. أماكن لا أستطيع دخولها، مؤامرات لا أستطيع رؤيتها. قبل أن أموت، لم تخفِ عني شيئاً قط. الآن؟ أنا مرعوبة من أن تقرر ذات يوم أن المسار الأفضل هو شن الحرب وإحراق كل شيء. المقابلة كانت مجرد أنا يا رايان، كنت أُحاول جعلك تشعر أنه بإمكانك الإبطاء. كان يجب أن أدرك أنك لن تفعل. أنا آسفة."
جمّد هذا الكشف رايان مكانه. ابتسمت له غامييل بحزن وأنهت شرابها. صبّت لنفسها كاساً أخرى وهي تحدق في الشراب السحري. حاول رايان التفكير في الأشياء التي يمكنه فعلها. خطوة بخطوة. تلك كانت التعويذة التي يرددها حين يشعر بغلبة الأمور. احتاج فقط إلى أخذ خطوة بخطوة. إلا ما عساها تكون الخطوة الأولى أصلاً؟ أمطالبة إياها بالكف عن إعاقته؟ أم الاندفاع نحو التجارب وأمل أن يطفر نظام التجارب جسده بالطريقة الصحيحة؟
لا. بدت ساحرة النصف إلفي كئيبة وهي تدير الشراب حوله. خطوتها الأولى كانت واضحة. إبهار الفتاة الميتة السخيفة المكتئبة لتحول أمها إلى وحش. تنحنح رايان، جاعلاً إياها ترفع رأسها. ثم منح الفتاة المسكينة ابتسامة عريضة، تلك التي عرف أنها تكرهها. غلفت هالة لا تنثني الغرفة بغطرسة تامة وكاملة.
"لهذا من المهم أن أصبح قوياً قدر الإمكان. أنا القطعة الأخيرة، أليس كذلك؟ إن صرت قوياً بما يكفي بحيث لا يدانيني أحد، فلن يكون أمامها أي خيار سوى الاستسلام."
رفعت غامييل حاجباً منزعجاً بينما غمز لها رايان. قلبت عينيها وسخرت. ثم قهقهت الفتاة النصف إلفية. لم يستطع رايان إلا أن يضحك بدوره. رفعت شراباً في نخب.
"أوه نعم، العظيم أرتيغان. أنت المنقذ العظيم الذي سينقذنا من طاغية الساحرات الرهيبة. عالم ثالث بذراع عديمة الفائدة وسيطرة مزرية على ملحمته سيلهم طاغية الساحرات ويجعلها ترى حماقة سبلها."
رفع رايان كأسه الخاصة ونخَب بذكرى فتاة ميتة.
"مهلاً، لقد أوقفت أساساً مؤامرة قتلة التنانين المحظورين خاصتها. أستلطخ الاستمرار في فعل ذلك، أليس كذلك؟"
ضحكت غامييل بقوة أكبر.
"نخب سذاجتك التامة والمطلقة!"
قرعتا الكاسين وجرعا الشراب. أحرق السائل الذهبي وأنعش جسده وهو ينسكب في معدته. انتشر الشعور في جميع أنحاء جسده حتى بدا وكأن جسده كله يشتعل.
"وهو."
"أيها الأحمق، أأنت عالم بمدى قوة كل كاس؟ كان يجب أن تستمتع بمذاق شيء بمثل هذا الثمن."
"ما مدى غلاءه؟ يا رجل، علي حقاً معرفة كيفية جلب بعض المال يوماً ما. من سمع قط عن عالم ثالث برصيد مصرفي سلبي؟ مهلاً، لما الغرفة تميل؟"
هزت غامييل رأسها بينما حاول رايان النهوض. مالت الغرفة من حوله وهو يحاول السير بخط مستقيم. راقب الساحر المشهد بتسلية.
"أهذه هي المرة الأولى التي تسكر فيها؟"
توقف رايان عن الميل مع الغرفة، أو هكذا ظن على الأقل. استدار وحاول أن يبدو جاداً بعض الشيء. ساعده الكحول على إطلاق لسانه.
"غامييل، أُريدك أن تكفي عن إعاقتي. دعيني أتابع."
كشّرت النصف إلفية، "لم أكن أعوقك حقاً."
"مممم."
"مهلاً! هذا أسلوبي. الزم حدك."
"مممم. ماذا عساي أقول، أنا [شاطر]—ووووووا"
حينها مالت الغرفة فعلاً. قوة تحريك ذهني التقطته وفتلته في الهواء وألقته نحو الباب المنزلق. لامس ظهره الباب النحيل ففلقّه للخارج، منفرجاً ومفاجئاً لرئيس طائفة كان يتصنّت. رايان، المنكمش على الأرض، لوّح حينها للاريك الذي كان يتكئ على جدار الغرفة التي انفجر رايان خارجها للتو. كان الرجل المفجوع يملك قارورة خاصة به، سرعان ما أخفاها في جُبّته.
"أهلاً لاريك، ليس صحياً الشرب وحدك. عليك الانضمام إلينا."
ربما كانت ستكون دعوة أفضل لو لم يُلقَ رايان للتو خارج الغرفة وكان ممدداً على الأرض. سعل لاريك ولم ينظر إلى هيئة رايان.
"لا أظن أنه كان ليكون مناسباً."
صدح صوت من داخل الغرفة.
"هراء! تعال اشرب مع أختك الكبرى غامي وأنتما الاثنان! تعالا إلى هنا أنتما أيضاً."
لم يُمنح رئيس الطائفة أي خيار إذ التُقط هو نفسه بقوة خفية. طارت شخصيتان أخريان برداءين داكنين من السقف وهما تسقطان داخل الغرفة. لم يلحظ رايان أياً منهما، وبالنظر إلى وجه لاريك، لم يلحظهما هو الآخر. كان ليندريد وغودرييل يتصنتان أيضاً. كانت الطائفة الأوبسيديانية تعج بالمتصنتين العجائز القذرين. نهض رايان، ونفض الغبار عن نفسه ومشى عائداً.
— بعد بضع دقائق...
"كان يجب أن تراه يا رايان! الصغير لاري بهذا الارتفاع فقط،"
أشارت غامييل إلى ارتفاع يصل إلى خصرها، "قال إنه سيختم نظام التجارب ويضمن ألا يستطيع المزيد من المختبرين إرهاب العالم مجدداً! وحين أخبرته بمدى فظاعة المدير وعد بأنه سيختم المدير أيضاً!"
غطى المسكين لاري-غير-الصغير جداً وجهه بيديه بينما ضحك رايان وليندريد بملء فميهما. كتمت غودرييل ابتسامة وهزت رأسها.
لا تزال إلفية المُستنبت تحدق فيه من حين لآخر، لكنها كانت نظرة أقرب إلى «أنت صغير جداً وقليل الأدب»
منها إلى «سأطعنك في نومك».
اعتقد رايان أن النظرة لم تكن عدائية بما الكفاية.
"مهلاً، أيعتبر قول ذلك عنصرياً إن قلت لإلفية إنها متصنتة قذرة؟"
عادت الإلفية إلى نظرة «سأطعنك في نومك».
سخرت غودرييل.
"لا تتخذ هذه اللحظة ذريعة لاعتقاد أني أوافقك الرأي. لقد رأيت الكثير من المختبرين يفعلون أسوأ الأشياء بأفضل النوايا."
عانقت غامييل الإلفية الكبرى من كتفيها.
"غودرييل، غودرييل! لم يسمعي حكاية رايان. استمعوا جميعاً، إليكم حكاية أرتيغان العظيم والرهيب!"
تجمد رايان بينما مال كل من على الطاولة مقترباً. يا له من سوء.
— بعد بضع دقائق أخرى...
"وحينها هدد أمي بحياته الخاصة. قال لها، بالحرف، «دمار متبادل مؤكد». كأن حياته تعني العالم لأمي."
"لم يفعل."
"أوه لقد فعل!"
هذه المرة حان دور رايان ليدفن وجهه بين يديه. لم يكن هناك ما يمكنه فعله. حاول الوثوب على غامييل في منتصف الحكاية، بل وحاول قلب الطاولة، وكلها كانت عبثية. ببساطة طافت الطاولة ومنحته نقرة على رأسه. لذا جلس هناك يتهاوى ببطء ليصير بركة بينما استمرت هي.
"كان يجب أن تروه، فتح ذراعيه على مصراعيه وسط غابة هكذا. كأنه يقدم عرضاً ل