- أُسَسُ مَجْمُوعَةً تُسَمَّى «رَيْدكُو».
نَحْنُ رَابِطَةٌ لِلْمُغَامِرِينَ، وَبِأَيْدِي الْمُغَامِرِينَ. إِنْ كُنْتَ تَضْجَرُ مِنْ قَاتِلِي التَّنَانِينِ أَوْ مِنَ الْحُكُومَاتِ الَّتِي تَحْتَكِرُ بضَائِعَ الْمُغَامِرِينَ لِنَفْسِهَا، فَانْضَمَّ إِلَيْنَا مِنْ فَضْلِكَ. غَايَتُنَا هِيَ إِدَارَةُ تَوْزِيعٍ أَكْثَرَ عَدْلًا وَتَسَاوِيًا لِيَحْصُلَ الْمُغَامِرُونَ أَمْثَالُنَا عَلَى فُرْصَةٍ مُنْصِفَةٍ.
@ إِينِيزَا (مُوَثَّقَةٌ، الرُّتْبَةُ 8) - أَهْلاً، غَامِييل؟ - مَمْ؟ - كَيْفَ يَكُونُ الْمَوْتُ؟ أَهْوَى لَارِكْسُ قَلَمَهُ وَتَجَمَّدَ فِي مَكَانِهِ. سَقَطَتْ غَامِييل مِنَ الْهَوَاءِ بَيْنَمَا ارْتَطَمَ جَسَدُهَا بِالْأَرْضِ. سَعَلَتْ. - تَبًّا لِحَظِّكَ يَا رَايَان! اِمْنَحِ الْفَتَاةَ تَحْذِيرًا بَسِيطًا قَبْلَ أَنْ تَصْدُمَهَا بِشَيْءٍ كَهَذَا. عَقَدَ ذِرَاعَيْهِ، مِعْتَرِضًا بَعْضَ الشَّيْءِ لِكَوْنِهَا صَرَخَتْ بِاسْمِهِ الْحَقِيقِيِّ أَمَامَ لَارِكْسُ.
ثُمَّ إِنَّ ذَلِكَ قَدْ يَكُونُ بِمَثَابَةِ صَدِّهَا لِضَرْبَتِهِ الْأُولَى. وَقَفَتِ [السَّاحِرَةُ] وَنَفَضَتِ الْغُبَارَ عَنْ نَفْسِهَا، مُحَرِّكَةً رَأْسَهَا نَفْيًا لَهُ. - أَاكْتَشَفْتَ تِلْكَ بِمَفْرَدِكَ؟ وَكُنْتُ أَظُنُّ أَنَّ الْأَمْرَ سَيَسْتَغْرِقُ وَقْتًا أَطْوَلَ. لَمْ يُبْدِ وَجْهُ رَايَانَ أَيَّ تَعْبِيرٍ.
فَكَّرَ قَائِلًا: «مَعْذِرَةً يَا مِيلُوك، لَنْ أَمْنَحَكَ فَضْلَ هَذِهِ».
مَهْمَا وَعَدَتْ مَلِكَةُ السَّحَرَةِ، فَرُبَّمَا كَانَ مِنْ الصَّالِحِ لِمِيلُوكَ أَنْ يَبْقَى بَعِيدًا عَنْ رَادَارِهَا. نَظَرَتْ غَامِييل إِلَى زَعِيمِ الطَّائِفَةِ الْمُتَجَمِّدِ. تَقَدَّمَتْ مِنْهُ وَحَنَتْ يَدَهَا عَلَى كَتِفِهِ. - لَارِكْسُ. لَارِي الصَّغِيرُ؟ يُمْكِنُكَ الانْصِرَافُ، حَسَنًا؟ نَهَضَ الرَّجُلُ دُونَ أَنْ يُقَابِلَ وَجْهَ غَامِييل أَوْ رَايَانَ.
كَانَ رَايَانُ يَتَوَقَّعُ شَيْئًا كَقَوْلِ «كَيْفَ تَجْرُؤ!»
أَوْ نَوْعًا مَنَ التَّوَبِيخِ الشَّدِيدِ. بَلْ نَهَضَ زَعِيمُ الطَّائِفَةِ بِمَلَامِحَ مَحْزُونَةٍ تَمَامًا. خَرَجَ مِنَ الغُرْفَةِ بخُطُوَاتِهِ. لَمْ يُفْلِتْ مِنْ رَايَانَ تِلْكَ الرَّجْفَةُ الطَّفِيفَةُ فِي يَدَيْ لَارِكْسُ. - آوَهْ تُبًّا. - أَنْتَ بَغِيضٌ لِقِيَامِكَ بِذَلِكَ، أَكَّدَتْ غَامِييل، وَأَخْمُنُ أَنَّكَ أَتَيْتَ إِلَى هُنَا بِخُطَّةٍ تَقْتَضِي إِخْرَاجِي عَنْ تَوَازُنِي ثُمَّ اسْتِجْوَابِي؟
دَلَّتِ اللَّمْعَةُ فِي عَيْنَيْهَا عَلَى أَنَّ الْمُبَارَزَةَ قَدْ بَدَأَتْ. لَقَدْ فَطِنَتْ لِرَايَانَ تَمَامًا وَكَانَتْ تُوَجِّهُ لَهُ تَحْذِيرًا. كَانَتْ غَامِييل تَنْتَظِرُ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الْمُنَاقَشَةُ مُبَارَزَةً، شَيْئًا يُحَارِبُونَ فِيهِ بِالْكَلِمَاتِ وَيَحْضُرُ هُوَ مُسْتَعِدًّا لَهَا. وَلِقِلَّةِ حَظِّهِمَا مَعًا، لَمْ تَكُنْ لَدَيْهِ خُطَّةٌ جَيِّدَةٌ حَقًّا لِهَذِهِ الْمُحَادَثَةِ.
كَانَتْ هُنَاكَ مَجْهُولَاتٌ كَثِيرَةٌ. اكْتَفَى رَايَانُ بِهَزِّ كَتِفَيْهِ بِسُخْرَةٍ. - كُنْتُ فَقَطْ فَضُولِيًّا حَوْلَ مَا يُحِسُّهُ الْمَوْتُ، هَذَا كُلُّ شَيْءٍ. لَمْ أُتَحْ لِي قَطُّ فُرْصَةُ اسْتِخْدَامِ حَيَاةِ السَّلَامَةِ الَّتِي حَصَلَ عَلَيْهَا الجَمِيعُ. سَخِرَتْ مِنْهُ غَامِييل وَهِيَ تَجْلِسُ مُقَابِلَةً لِرَايَانَ. فَرَقَتْ بَيْنَ أَصَابِعِهَا فَظَهَرَتْ زُجَاجَةُ وِيسْكِي فِي الْهَوَاءِ.
أَخْرَجَتْ كَأْسَيْنِ وَصَبَّتْ؛ وَاحِدَةً لَهُ وَأُخْرَى لَهَا. مَنَحَتْهُ نَظْرَةَ مُتَآمِرَةٍ. - حَيَاةُ السَّلَامَةِ؟ يَنْتَظِرُ نِظَامُ التَّجَارِبِ حَتَّى اللَّحْظَةِ الْأَخِيرَةِ لِيَنْتَزِعَكَ قَبْلَ أَنْ تَمُوتَ. يَصِلُ الْأَلَمُ إِلَى أَعْمَاقِ الرُّوحِ وَقَدْ يَسْتَغْرِقُ سَنَوَاتٍ لِلْعِلَاجِ إِنْ لَمْ تُصْبِحْ مُرْتَبِطًا بِالْعَالَمِ. إِنَّ انْتِزَاعَ رُوحِكَ قَدْ يُسَبِّبُ فِقْدَانَ الذَّاكِرَةِ، وَتَغَيُّرًا فِي العَقْلِيَّةِ، وَأَلَمًا وَهْمِيًّا مُسْتَمِرًّا.
لِذَلِكَ يَقْفِزُ العَدِيدُ مِنَ المُغَامِرِينَ مُبَاشَرَةً نَحْوَ بَوَّابَاتِ النِّظَامِ. كُنْ سَعِيدًا لِأَنَّكَ لَنْ تَضْطَرَّ لِمُوَاجَهَةِ هَذَا الْأَلَمِ بِمَا أَنَّ الْمُدِيرَ كَانَ لَطِيفًا حَتَّى أَلْغَى عَنْكَ ذَلِكَ الخِيَارَ. ابْتَسَمَ رَايَانُ بِسُخْرَةٍ: - المُدِيرُ لَطِيفٌ لِلْغَايَةِ، أَلَيْسَ كَذَلِكَ؟ نَبَذَا نَبِيذَهُمَا مَعًا بِقَرْعَةِ كَأْسَيْنِ.
ثُمَّ جَرَّعَتْ غَامِييل الشَّرَابَ، مُسْتَمْتِعَةً بِمَذَاقِ الشَّرَابِ الطَّيِّبِ. بَدَتْ حَيَّةً لِلْغَايَةِ وَهِيَ تَشْتَرِبُ الْكُحُولَ وَتَتَحَدَّى حَظْرَ أُمِّهَا عَلَى الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ. شَرَدَتْ عَيْنَاهَا حِينَ أَجَابَتْ عَنْ سُؤَالِهِ الْحَقِيقِيِّ. - الْمَوْتُ الثَّانِي؟ الحَقِيقِيُّ؟ تِلْكَ لَا أَعْرِفُهَا. فِي يَوْمٍ مَا انْفَجَرْتُ، وَبَعْدَ سَنَوَاتٍ قَلِيلَةٍ اسْتَيْقَظْتُ أَمَامَ أُمِّي.
هَذَا كُلُّ مَا فِي الْأَمْرِ. - هَا، وَأَنْتِ فَقَطْ... أَمْمْ... - أُجُوكَةٌ مِنْ عَقْلِ أُمٍّ حَزِينَةٍ؟ نَعَمْ. - لِلْعَجَبِ. أَصْدَرَتْ غَامِييل شَهِيقًا بِأَنْفِهَا: - أُخْبِرُكَ عَنْ ذَلِكَ. - أَيُمْكِنُكِ إِخْبَارِي بِمَا جَرَى؟ صَبَّتْ كَأْسًا أُخْرَى وَأَدَارَتِ الشَّرَابَ، فَتَرَكَتْ غَامِييل الصَّمْتَ يَتَمَدَّدُ. كَأَنَّهَا كَانَتْ تَنْتَظِرُ إِدَانَةً مِنْ مَلِكَةٍ.
لَمْ تَأْتِ. تَنَاوَلَتْ غَامِييل رَشْفَةً أُخْرَى بِحَذَرٍ. - وَقْتٌ آخَرُ، لَا يَجِبُ عَلَى أَيِّ أُمٍّ أَنْ تَسْمَعَ بِمَوْتِ ابْنَتِهَا. لَا سِيَّمَا لَيْسَ مِنْ ابْنَتِهَا نَفْسِهَا. الْتَفَتَتْ غَامِييل نَحْوَ السَّقْفِ: أَعْلَمُ أَنَّكِ تَسْتَمِعِينَ، أَيَّتُهَا الْعَجُوزُ الشَّمْطَاءُ! امْنَحِينَا بَعْضَ الْخُصُوصِيَّةِ! عِنْدَمَا لَمْ يَأْتِ رَدٌّ، اكْتَفَتْ بِالسُّخْرَةِ وَتَجَرَّعَتْ كَأْسًا أُخْرَى.
انْضَمَّ إِلَيْهَا رَايَانُ، مُتَعَجِّبًا مِنْ فِكْرَةِ أَنَّ الشَّبَحَ الَّذِي أَمَامَهُ كَانَ يَشْرَبُ حَقًّا نَفْسَ مَا يَشْرَبُهُ. كَانَ جَمِيعُ ذَلِكَ لَا يَزَالُ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ وَهْمًا. حَتَّى السَّائِلُ الَّذِي يَصِلُ إِلَى مَعِدَتِهِ. إِنْ كَانَ العُظَمَاءُ أَمْثَالُهُ قَادِرِينَ عَلَى الوُصُولِ عَبْرَ الْأَبْعَادِ وَاسْتِمْدَادِ الطَّاقَةِ مِنَ المُتَحَدِّقِينَ إِلَيْهِ، فَرُبَّمَا يَسْتَطِيعُ أَحَدُ الْأَسَاطِيرِ إِعَادَةَ تَكْوِينِ ابْنَةٍ وَجَعْلِهَا تَشْرَبُ وَتَسْتَمْتِعُ بِذَلِكَ.
لَا يَزَالُ الْأَمْرُ جُنُونِيًّا. عَادَ رَايَانُ إِلَى الْمُحَادَثَةِ. - أَيَعْنِي هَذَا أَنَّ لَدَيْكِ ذِكْرَيَاتِكِ الْخَاصَّةَ؟ عَنْهَا... أَعْنِي أَنْتِ؟ - تَأْتِي غَيْرَ مُسْتَعِدٍّ بِشَكْلٍ مُرِيرٍ وَتَبْحَثُ عَنْ مَعْلُومَاتٍ؟ أَنْتَ تُفْسِدُ اللَّحْظَةَ. - أَرَدْتُ نِقَاشًا حَقِيقِيًّا. لَسْتُ أَبْحَثُ، أُرِيدُ فَقَطْ أَنْ أَعْرِفَ إِنْ كُنْتِ غَامِييل الْحَقِيقِيَّةَ أَمْ مُجَرَّدَ إِعَادَةِ تَكْوِينٍ لِشَخْصٍ اعْتَقَدَتْ أُمُّكِ أَنَّكِ هِيِ.
حَدَّقَ كِلَاهُمَا فِي الْآخَرِ. تَنَهَّدَتْ غَامِييل. - ذِكْرَيَاتِي هِيَ خَاصَّتِي. تَسْتَطِيعُ أُمِّي رُؤْيَةَ مَا فَعَلْتُهُ وَلَكِنَّهَا لَنْ تَتَدَخَّلَ فِي عَقْلِي الْحَقِيقِيِّ. هُنَاكَ مَا هُوَ كَثِيرٌ مِمَّا لَا يَنْبَغِي لِلْأُمِّ رُؤْيَتُهُ، إِنْ كُنْتَ تَعْرِفُ مَا أَعْنِي. حَرَّكَتْ غَامِييل حَاجِبَيْهَا بِدَلَالٍ. لَمْ يَفْعَلْ مُحَاوَلَتُهَا لِتَخْفِيفِ حِدَّةِ الْمُحَادَثَةِ شَيْئًا لِرَايَانَ.
طَقَطَتْ بِلِسَانِهَا تَضَجُّرًا. - أَنْتَ جَادٌّ لِلْغَايَةِ. وَلَكِنْ، إِنْ سَارَتِ الْأُمُورُ عَلَى ما يُِرَامُ... أَوْ عَلَى نَحْوٍ سَيِّئٍ جِدًّا، فَسَتَفْهَمُ عَمَّا قَرِيبٍ. - حَسَنًا، لَيْسَ فِي هَذَا أَيُّ إِنْذَارٍ بِالسُّوءِ. إِذًا مَاذَا؟ أَسَاطِيرُهَا حَقًّا مِثْلُ [الأَوْهَامِ إِلَى الْوَاقِعِ] وَبِمُوسِعِهَا تَجْعَلُ أَيَّ شَيْءٍ حَقِيقِيًّا؟ يَبْدُو هَذَا سخِيفًا حَتَّى بِالنِّسْبَةِ لِأُسْطُورَةٍ.
لَمْ تُجِبْ غَامِييل عَنْ سُؤَالِهِ. اغْتَنَمَ رَايَانُ اللَّحْظَةَ لِيَتَجَرَّعَ الْكَأْسَ الَّتِي أَمَامَهُ. لَمْ تَكُنْ وِسْكِي سِحْرِيَّةً، بَلْ وِسْكِي عَادِيَّةً قَوِيَّةً جِدًّا. كُلَّمَا شَرِبَتْ غَامِييل كَانَتْ تَتَوَقَّفُ، مُتَوَقِّعَةً أَيَّ عَلامَةِ إِدَانَةٍ مِنْ مَلِكَةِ السَّحَرَةِ. وَعِنْدَمَا شَرِبَتْ كَأْسَهَا الثَّالِثَةَ نَظَرَتْ نَحْوَ الأَبْوَابِ الْمُنْزَلِقَةِ.
لَمْ تَتَوَقَّفْ عَيْنَاهَا عَنِ التَّحْدِيقِ فِي الْخَارِجِ حِينَ سَأَلَتْ رَايَانَ سُؤَالًا. - مَا رَأْيُكَ فِي طَائِفَةِ الحَجَرِ الْأَسْوَدِ؟ - إِنَّهَا لَطِيفَةٌ. لَا أَرَى نَفْسِي أَعِيشُ هُنَا رَغْمَ ذَلِكَ. دَحْرَجَتْ غَامِييل عَيْنَيْهَا: - لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ هُوَ الْمَقْصِدَ قَطُّ يَا رَايَانُ. مَا رَأْيُكَ حَقًّا فِي طَائِفَةِ الحَجَرِ الْأَسْوَدِ؟ - إِنَّهُمْ مُلْهِمُونَ.
لَا أَعْتَقِدُ أَنَّنِي أَقْدِرُ عَلَى فِعْلِ مَا يَفْعَلُونَهُ. - حَقًّا؟ بَعْدَ كُلِّ مَا فَعَلْتَهُ، تَقُولُ هَذَا الآنَ؟ كَانَ رَايَانُ غَيْرَ مُتَأَكِّدٍ مِمَّا يَنْبَغِي قَوْلُهُ. اسْتَرْجَعَ فِي مَاضِيهِ. عِنْدَمَا وَضَحَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ جَيِّدًا بِما يَكْفِي لِمَقْعَدِ رِعَايَةٍ فِي نِظَامِ التَّجَارِبِ، اسْتَسْلَمَ. تَارِكًا السَّيْفَ مِنْ أَجْلِ طَرِيقٍ وَاقِعِيٍّ.
بِذَلِكَ المَعْنَى، كَانَتِ الطَّائِفَةُ الشَّغُوفَةُ صَعْبَةَ الْمُرَاقَبَةِ، فَهُمْ يَحْتَرِقُونَ بِسُطُوعٍ شَدِيدٍ، مُتَسَلِّقِينَ جِدَارًا أَعْلَى حَتَّى مِمَّا وَاجَهَهُ هُوَ. لَقَدْ بَذَلُوا جُهْدًا شَاقًّا... وَرَغْمَ ذَلِكَ لَنْ يُطَابِقُوا المُغَامِرِينَ فِي الْمَهَارَةِ أَبَدًا. - لَا أَدْرِي. عَلَى الْأَقَلِّ أَعْلَمُ أَنَّنِي أُكَافَأُ مَعَ نِظَامِ التَّجَارِبِ عَلَى جُهُودِي.
أَمَّا طَائِفَةُ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ... أَنْهَى رَايَانُ كَلَامَهُ بِصَوْتٍ مُتَلَاشٍ، رَافِضًا نُطْقَ الْكَلِمَاتِ. خَتَمَتْهَا غَامِييل عَنْهُ. - إِنَّهُمْ هَالِكُونَ. سَوَاءٌ أَحِيَ الطُّغَاةُ أَمْ مَاتُوا، فَبِدُونِ دَعْمٍ سَيَفْشَلُ هَذَا الْمَكَانُ. لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ هُوَ الْمَعْنَى الَّذِي حَاوَلَ إِيصَالَهُ. بَدَلًا مِنْ أَنْ تَقُولَ إِنَّ أَحْلَامَهُمْ بِلَا أَمَلٍ، انْتَقَلَتْ إِلَى النِّهَايَةِ وَرَسَمَتْ صُورَةً أَكْثَرَ قَتَامَةً.
فِكْرَةُ أَنَّ هَذَا المَكَانَ سَيَفْشَلُ دُونَ أَيِّ مُسَاعَدَةٍ. إِذًا، هَذَا مَا أَرَادَتْهُ غَامِييل مِنْهُ. لِمَا كَانَتْ سَعِيدَةً بِتَقْدِيمِهِ بِرِدَاءِ زَعِيمِ الطَّائِفَةِ. ثُمَّ كَشْفِ وَجْهِهِ لِلْجَمِيعِ. جَعْلُهُ بَشَرِيًّا بِمَعْنًى دَائِمٍ لِلطَّائِفَةِ. وَجَعْلُ الطَّائِفَةِ بَشَرِيَّةً لَهُ بِاسْتِمْرَارٍ. لَمْ تَنْوِ غَامِييل قَطُّ الإِبْقَاءَ عَلَى أَرْتِيجَانَ سِرًّا.
اسْتَدْعَتْ [السَّاحِرَةُ] حِزْمَةً مِنَ الرُّقَاقَاتِ، وَأَخْرَجَتْ وَاحِدَةً وَأَخَذَتْ قَضْمَةً بِبُطْءٍ. بَدَتْ مُتَفَاجِئَةً حَقًّا لِقُدْرَتِهَا عَلَى الْقَضْمِ خِلَالَهَا فَأَخَذَتْ حَفْنَةً وَحَاوَلَتْ حَشْوَ شِدَاقَيْهَا. اخْتَفَتْ قَبْلَ أَنْ تَدْخُلَ إِلَى فَمِهَا. لَا شَكَّ فِي أَنَّ مَلِكَةَ السَّحَرَةِ لَمْ تَكُنْ تَرْضَى عَنْ مِثْلِ هَذَا السُّلُوكِ غَيْرِ اللَّائِقِ مِنْ ابْنَتِهَا.
عَبَسَتْ غَامِييل وَنَفَخَتْ بِلِسَانِهَا نَحْوَ الْهَوَاءِ. تَحَرَّكَ رَايَانُ بِعَدَمِ ارْتِيَاحٍ. فَالتَّذْكِيرُ بِأَنَّ مَلِكَةَ السَّحَرَةِ كَانَتْ تُرَاقِبُ فِعْلًا أَثَارَ قَلَقَهُ قَلِيلًا. - لِمَاذَا لَا تَنَالُ طَائِفَةُ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ دَعْمًا مِنْ أُمِّكِ؟ - لَمْ تَفْعَلْ قَطُّ. أَنَا الْحَمْقَاءُ الَّتِي جَمَعَتِ المُتَفَرِّقِينَ فِي عَالَمِ الْعَوَالِمِ فِي طَائِفَةٍ وَاحِدَةٍ.
طَالَبْتُ أُمِّي بِاللَّفَائِفِ وَجَلَبْتُهَا إِلَى هُنَا. ثُمَّ تَرَكْتُهُمْ يَظُنُّونَ جَمِيعًا أَنَّ أُمِّي تَدْعُمُهُمْ مِنَ الظِّلَالِ، تَنَهَّدَتْ غَامِييل مَرَّةً أُخْرَى، مُبَارِزٌ أَوْ سَاحِرٌ خَلْفَ كُلِّ شَفَةِ عُشْبٍ! لَمْ أُفَكِّرْ لِمَاذَا أَلْغَتْ أُمِّي الْفِكْرَةَ مِنْ بَدْءِ الْأَمْرِ. - أُلْغِيَتِ الْفِكْرَةُ؟ لَا يَبْدُو هَذَا صَحِيحًا. لَمْ يَكُنْ مَنْطِقِيًّا أَنْ يُلْغَى شَيْءٌ كَهَذَا.
بَلَى، لَمْ يَكُونُوا تِلْكَ الْقُوَّةَ مَقَارَنَةً بِقَاتِلِي التَّنَانِينِ، وَلَكِنَّ قُوَّةً قَدْرُهَا عَشَرَةُ آلَافِ مُبَارِزٍ مِنَ الْمَرْتَبَةِ الثَّالِثَةِ حَتَّى الْخَامِسَةِ لَمْ تَكُنْ شَيْئًا يُسْتَهَانُ بِهِ أَيْضًا. كَانَ الشُّيُوخُ أَمْثَالَ غُدْرِييل يُقَارَنُونَ حَتَّى بِمُغَامِرِي المَرْتَبَةِ السَّابِعَةِ. لَمْ تَكُنِ الإِجَابَةُ هِيَ مَا تَوَقَّعَهُ.
- سَيَكُونُ هَذَا الْمَكَانُ أَوَّلَ صَفٍّ لِأَيِّ حَرْبٍ حَقِيقِيَّةٍ. إِنِ اخْتَفَى الطُّغَاةُ. إِنْ اسْتَمَرَّ المُغَامِرُونَ فِي الدَّفْعِ لِنَحْتِ مَمَالِكِهِمْ الخَاصَّةِ فِي العَالَمِ، أَوْ إِنْ أَصْبَحَتْ اتِّسَاعَاتُ العَالَمِ دَمْوِيَّةً بِكِفَايَةٍ. سَتَكُونُ طَائِفَةُ الحَجَرِ الْأَسْوَدِ هُنَاكَ، عَلَى الخُطُوطِ الْأَوَّلِيَّةِ. تُحَارِبُ مِنْ أَجْلِ أَهْلِ الْعَالَمِ.
تَجَرَّعَتْ غَامِييل كَأْسًا أُخْرَى. اسْتَغْرَقَ الْأَمْرُ لَحْظَةً وَلَكِنَّهُ فَهِمَ مَا كَانَتْ تَقُولُهُ. كَانَتْ غَامِييل تَهْتَمُّ بِهَؤُلَاءِ النَّاسِ، وَكَانَتْ تَعْرِفُهُمْ جَمِيعًا بِأَسْمَائِهِمْ. كَانَتْ تَجْلِسُ هُنَاكَ كَثِيرًا مُتَحَدِّقَةً فِي الْفَرَاغِ، تُرَاقِبُ أَعْضَاءَ الطَّائِفَةِ وَهُمْ يَتَدَرَّبُونَ أَوْ يَلْعَبُونَ. لَمْ يَكُنْ هَذَا بِالنِّسْبَةِ لَهَا مُجَرَّدَ طُقُوسٍ أَوْ طَائِفَةٍ.
كَانَ مُجْتَمَعًا تَقُودُهُ هِيَ. وَكَانُوا يُهَيِّئُونَ أَنْفُسَهُمْ لِمَعْرَكَةٍ يَكُونُونَ فِيهَا مُجَرَّدَ عَلَفٍ لِلتَّنَانِينِ. هَزَّ رَايَانُ رَأْسَهُ، مُتَمَنِّيًا فَجْأَةً لَوْ أَنَّهُ يَسْتَطِيعُ السُّكْرَ بِشَكْلٍ أَسْرَعَ. - لَسْتُ أَقُودُ هَؤُلَاءِ النَّاسَ، هَذَا كَلَامٌ مَجْنُونٌ. - لَا أَطْلُبُ مِنْكَ قِيَادَتَهُمْ، فَهَذَا سَيَكُونُ فِكْرَةً سَيِّئَةً لِلْغَايَةِ.
- حَسَنًا، شُكْرًا. دَحْرَجَتْ [السَّاحِرَةُ] عَيْنَيْهَا: - أَنَا أَطْلُبُ مِنْكَ أَنْ تَبْقَى وَتَعْتَبِرَ نَفْسَكَ عُضْوًا فِي طَائِفَةِ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ. يَعْمَلُ مُتَخَصِّصُو الهَالَةِ بِشَكْلٍ أَفْضَلَ عِنْدَمَا يَتَفَاعَلُونَ مَعَ مَشَاعِرِ مَنْ حَوْلَهُمْ. هَالَتُكَ مُؤَسَّسَةٌ فِعْلًا عَلَى حِلْقَةِ تَرْجِيعٍ مُدْجَجَةٍ فِي دَاخِلِهَا. أَرَى طَرِيقًا لِنَقْلِكَ مِنَ التَّرْهِيبِ إِلَى التَّمَاسُكِ وَالإِجْلَالِ.
إِنْ بَنَيْنَا عَلَى ذَلِكَ فَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ لَدَيْكَ مَصْدَرٌ مُسْتَمِرٌّ وَثَابِتٌ لِلْوَقودِ لِأُسْطُورَتِكَ. يَا رَايَانُ، يُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ طَائِفَةُ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ مَقْعَدَ قُوَّتِكَ. - آوَهْ. أَتَى رَايَانُ حَقًّا غَيْرَ مُسْتَعِدٍّ لِهَذَا النِّقَاشِ. وَهَا هِيَ مَرَّةً أُخْرَى. إِغْوَاءٌ وَرُؤْيَةٌ لِقُوَّةٍ مَوْعُودَةٍ. إِلَّا أَنَّ هَذِهِ الْمَرَّةَ بَدَتْ صَفْقَةً جَيِّدَةً، صَفْقَةً أَمِينَةً مِنْ أَجْلِ قُوَّةٍ أَمِينَةٍ.
تَجَرَّعَ رَايَانُ جَرْعَةً ضَخْمَةً مِنَ الكُحُولِ. لَمْ تَفْعَلْ شَيْئًا لِإِخْمَادِ شُعُورِ الخَطَأِ الْمُنْبِعِثِ مِنَ الكَلِمَاتِ الصَّادِرَةِ عَنْ فَمِ غَامِييل. إِذًا، كَانَتْ تِلْكَ خُطَّتَهَا. لَيْسَ لِيُصْبِحَ هُوَ القَائِدَ، بَلْ لِيَكُونَ نَوْعًا مِنَ الْحُرَّاسِ لِطَائِفَةِ الحَجَرِ الْأَسْوَدِ. كَانَ أَمْرًا غَبِيًّا وَلَكِنَّهَا... كَادَتْ تُوقِعُهُ فِعْلًا.
بِضْعَةُ أَيَّامٍ أُخْرَى وَلَرُبَّمَا فَاتَ الأَوَانُ. وَلَرُبَّمَا بَدَأَ فِعْلًا فِي تَطْوِيرِ مَشَاعِرَ تُجَاهَ طَائِفَةِ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ. أَخَذَ رَايَانُ بَعْضَ الْوَقْتِ، وَكَأْسًا أُخْرَى مِنَ الوِسْكِي. لَمْ يُعَجِّلِ المُحَادَثَةَ بَلْ تَدَبَّرَ فِي شُعُورِ الْخَطَأِ الَّذِي شَعَرَ بِهِ. وَعِنْدَمَا شَعَرَ بِالْجَاهِزِيَّةِ، انْتَصَبَ. مُسْتَعِدًّا أَخِيرًا لِهَذِهِ المُبَارَزَةِ.
- لَا يَا غَامِييل، لَنْ أَكُونَ حَارِسًا لِهَؤُلَاءِ النَّاسِ. هَذَا إِهَانَةٌ. - مَا الَّذِي يَعْنِيهِ هَذَا؟ كَانَ هُنَاكَ طَقْطَقَةٌ فِي الْهَوَاءِ بَيْنَمَا بَدَأَتْ خُطُوطُ الرُّنَاتِ تَتَجَمَّعُ حَوْلَ غَامِييل. كَانَتْ هَذِهِ هَالَتَهَا. لَمْ تَجْتَاحْهُ كَالْمَدِّ، فِي الْوَاقِعِ، لَمْ يَشْعُرْ رَايَانُ بِأَيِّ شَيْءٍ مَادِّيٍّ مِنَ الْهَالَةِ. كَانَ كُلُّ جُزْءٍ مِنْهَا يَتَشَكَّلُ فِي نَصٍّ سِحْرِيٍّ دُونَ أَيِّ إِسْرَافٍ.
هَالَةٌ مُتَوَافِقَةٌ سِحْرِيًّا بِشَكْلٍ مِثَالِيٍّ. فَوْقَ نِطَاقِ مُعْظَمِ قَاتِلِي التَّنَانِينِ، إِنْ لَمْ يَكُنْ جَمِيعُهُمْ. لَمْ تَُرَهْ هَالَةٌ سِوَى هَالَةِ مَلِكَةِ السَّحَرَةِ مُمَاثِلَةً لِهَذِهِ. أَوْمَضَتْ عَيْنَا غَامِييل فِي دَوَائِرِ تَعْوِيذَاتٍ مُعَقَّدَةٍ. رَغْمَ كَوْنِ كَلِمَاتِهِ طُعْمًا وَاضِحًا، كَانَتْ غَامِييل غَاضِبَةً حَقًّا. إِنَّ فِكْرَةَ اعْتِقَادِ رَايَانِ بِأَنَّهُ أَرْفَعُ مِنْ أَنْ يَكُونَ حَارِسًا لِطَائِفَتِهَا الحَجَرِ الْأَسْوَدِ قَدْ وَضَعَتْهَا خَارِجَ نِطَاقِ أَيِّ هُدُوءٍ مُحْتَمَلٍ.
ابْتَسَمَ فِي أَعْقَابِ غَضَبِهَا. - إِهَانَةٌ لَهُمْ. تَضُمُّ طَائِفَةُ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ بَعْضًا مِنْ أَكْثَرِ النَّاسِ شَغَفًا الَّذِينَ قَابَلْتُهُمْ. وُجُودُ مُغَامِرٍ يَرْعَاهُمْ، وَيَحْمِيهِمْ عَلَى هَذ النَّحْوِ، سَيَكُونُ أَقْوَى إِهَانَةٍ لِكُلِّ جُهُودِهِمْ. أَنْتِ لَا تَمْنَحِينَهُمْ أَيَّ احْتِرَامٍ حِينَ تُعَامِلِينَهُمْ كَأُمٍّ لَهُمْ يَا غَامِييل.
تَحَطَّمَتْ هَالَةُ غَامِييل الْمُتَصَاعِدَةُ مِنْ كَلِمَاتِهِ. هَذِهِ الْمَرَّةَ، نَجَحَ رَايَانُ حَقًّا فِي إِخْرَاجِهَا عَنْ تَوَازُنِهَا. الآنَ هِيَ اللَّحْظَةُ لِلضَّرْبِ.