سارة غارسيا، [فارس] من المرتبة السادسة، حاولت اجتياز الثكنة بلا تعثّر. لم يعنها كثيراً أن الجميع كان يحدّق بها — ويهمهم خلف ظهرها. لم يكن بمقدورها التوقف وتلقينهم علقة من الصنف الثقيل أيضاً. كانت من المختارين، وامرأة. جيش العوالم كان جله من الرجال، لا مفرّ من ذلك. ففي النهاية، كان العالم جحيماً تموت فيه متى شاء الموت، ولديها حرب لتربحها. الشيوعيون كانوا يغتنِمون مساحات أكبر مما ينبغي.
بعد كارثة توسّع المرتبة العاشرة، سيطروا على بوابتين من بوابات النظم وعزلوا كل مداخل تجارب المرتبة الثالثة المعروفة. أو هكذا قالت المعلومات الاستخباراتية على الأقل. زمّت سارة شفتيها، فقط ساءت خطوط الاتصال مؤخراً. تنحّى رجل جانباً ليفسح لها الطريق، وأدّى التحية كما يجب.
"القائدة غارسيا!"
"استرح، أيها الجندي."
قهقه بعض الأوغاد الآخرين للمشهد. لم تدع الأمر يمسّها. سارة تعرف قواعد اللعبة، لقد حولوها إلى وجه دعائي كي يفسح المجال أمام المزيد من النساء المختارات للكشف عن أنفسهن والانضمام إلى الجيش. تساءلت متى يبدأ هذا الجندي بالتصرف كالبقية، فهذا يحدث دائماً. قيل إن المدير كان ينحاز للنساء في السنوات الأخيرة.
إن المدير يحصل على «خدمات»
لقاء ذلك. السبب؟ القليلات اللواتي اخترن الفئات الجسدية كنَّ ينتهين في الغالب إلى أن كنّ أقوى من متوسط المتقدمين للتجارب.
بعضهن كنّ يعتقدن أن المدير يمنح مهارات أفضل لقاء تلك «الخدمات».
لم تصدق سارة ذلك. كان على المرأة أن تكون أصلب لتنجو في العالم. تلك كانت حقيقة مجردة. لا عجب في حصولهن على درجات إنجاز أعلى بالنظر إلى بعض القاذورات التي كان عليهن خوضها. كانت هي المثال الأبرز. كانت إحدى أقوى الجنديات في المرتبة السادسة، وهي حقيقة لم يصدقها الكثير من الحمقى. دخلت سارة مسكن فصيلتها واسترخت. مقصورة خشبية مريحة، رفاهية لا ينالها سوى أصحاب الرتب العليا.
البلدة التي حرروها — — "عفواً، حررتموها؟"
قاطع رايان سرد القصص بسؤال. لم تفوت سيقارا نبضة واحدة، وضعت يداً على درعها الصدري. كبرياء وطني زائف.
"كنا هناك لنوقف نفوذ الشيوعية. متأكدة أنك تعرف كيف سارت الأمور."
"الانتهاك والنهب؟"
لا يزال يتذكر تعليقات يشعاريم القديم عندما اتخذ العجوز رهينة.
"ليس التعبير الذي أستعمله، لكن بلى. لم تكن سيئة كما سيخبرك بعض أهل العوالم، لكن ما حدث كان سيئاً بما يكفي."
"لا أستطيع تخيلك تتحملين ذلك."
صمتت سيقارا، لم تكن تشرب هذه المرة. واصلت التحديق في جمر النار المتطاير. صمتها أفصح عن معانٍ أكثر من أي شيء آخر.
"حسناً، لم أكن دائماً سيقارا الياقوتية. اخرس الآن، لا أتحدث عن هذا الوقت لسبب وجيه. لنطُلِ الأمر أكثر مما ينبغي."
— "سارة! لقد عُدتِ! كيف جرت الاستطلاعات مع الفراخ؟"
وقف قزم أشقر وسيم مبتسماً على مصراعيه. كان لا يزال مغطى بطلاء تمويه أنيق وهو يعانقها. كان هذا [اللص] المراوغ أحد الرجال القلائل الذين تحترمهم حقاً.
"مرحباً مارك، كالمعتاد. فراخ يتصرفون كأنهم لا يُقهرون وعليّ تدبر أمر نزع ذلك من رؤوسهم دون تعريض حياتهم للخطر."
"آه أتذكر حين كنت غبي المرتبة الأولى أيضاً. تعرف كيف هي الأمور يا سارة، امنحيهم وقتاً."
"بلى، ثم ربما يتحولون إلى الأوغاد الآخرين. أولئك الذين يعلمون تماماً أنني أستطيع سماعهم!"
صرخت عبر الجدران، محتدة على مجموعة معينة من البشر كانوا يضحكون على نكبة همسوا بها قبل ثوانٍ معدودة. لن يجعلهم ذلك يهتمون بالقدر الكافي للتغيير. كانت تلك إحدى الأمور التي لم تكن مستعدة لها، فأن تكوني من المرتبة السادسة يعني أنك تستطيعين السمع بوضوح، بوضوح مفرط. بدا مارك غير مرتاح لذلك. كانت لديه [حواس معززة] وربما استطاع سماع أكثر مما تسمع بكثير. كانت على يقين من أنه إن كانت الأشياء التي تسمعها هي ما يقولونه قربها، فسيكون الوضع أسوأ بكثير خلف الخيام المغلقة.
حاول مارك تغيير الموضوع.
"تعرفين كيف هي الحال، لا يمكنك منع الرجال من التحدث كالصبيان. ليس حين يكون الموت على مقربة من كل زاوية."
تنهدت سارة، "أجل."
كسر القزم الأشقر الصمت المحرج بابتسامة مشجعة.
"تعرفين، سمعت عن رفيق ممتع، ربما يعجبك. كنت أفكّر في تجنيده لفصيلتنا."
"أه؟ هل تتسوق بحثاً عن أناس من دون قائديتك هه؟"
ابتسم مارك بتهكم على تعليقها البسيط. بينما كانت سارة تقنياً أعلى رتبة بصفتها قائدة، فإن مارك قد كسب رتبته بحق. فضلاً عن أنه كان أفضل مع البشر ببساطة.
"أورك يدعى باري، يبدو ممتعاً بحق، بفئة [زعيم قبيلة] على ما يظهر."
— قاطع رايان مجدداً.
"انتظر، أليس باري [هائجاً]؟"
قهقهت سيقارا.
"تلك خدعة صغيرة استعملها. في ذلك الوقت كانت فئة [زعيم قبيلة] تُرى كفئة دعم. كانوا يستهدفونه ظانين أنه دعم حاسم لينتهي بهم المطاف في مواجهة [هائج] عوضاً عن ذلك. استغرقنا عاماً لنكتشف فئته الفعلية."
"تبّاً، أورك مخادع."
— فكرت سارة في الفئة، [زعيم قبيلة]
كانت فئة نادرة امتلكها رائدُهم الأمريكي. كانت الفئة أنقى من أن يُعرف إن كانت ستتناسب مع فصيلتهم. لكن اسم باري دق ناقوساً في ذهنها حقاً.
"انتظر، لقد سمعت عنه. تنقل بين فصائل متعددة ويعتقد الناس أنه غير مستقر. حتى القيادات بدا أنها توقفات عن محاولة إقرانه بالآخرين."
حسب ما عرفته، جُرد الأورك من رتبته إلى جندي وعومل على هذا الأساس. تذكَرت سارة هذه القصة بالذات لأن بقاء جندي من المرتبة السادسة جندياً عادياً كان غبياً لعينًا حقاً.
"آه، لكن تلك هي المسألة،"
نقر مارك على أذنيه المدببتين، "مما جمعته، يقاتل دائماً مع فصائله الخاصة بسبب أشياء لم يدعهم يفعلونها."
ترك مارك الدلالة تستقر.
"ومما سمعته، لم يتخلى عن فصيلته الأخيرة. كان هو من قاتل حتى النهاية وأكمل تجربته. منفرداً."
رمشت سارة.
"هاه، هذا جيد بما يكفي بالنسبة لي. اذهب وجنده. سأتعامل مع القيادات."
فركت سارة جبهتها، "نحن بحاجة ماسة لنظام مختلف للمراتب العليا. لا يعجبني أنه سيكون جندياً عادياً في فصيلة تجاربنا."
هز مارك كتفيه وحسب.
"الأمور هكذا. لا يمكن تغييرها حقيقة."
"أظن ذلك."
منحها القزم الأشقر ابتسامة ماكرة براقة.
"في الواقع، أترغبين في مساعدتي في تجنيد الرفيق؟"
"أنا؟"
"يبدو رفيقاً جيداً، فقط عنيد قليلاً. كما تعلمين، كوني هناك فحسب، ابتسمي وبدوي جميلة. إنه أورك، متأكد من أن الأمر سينجح."
— رسم رايان تعبير وجه ساخط.
"لا تقل شيئاً. كان مارك رجلاً جيداً، كان وقتاً مختلفاً فحسب."
"لم أقل شيئاً."
"لقد فعلت للتو. اخرس الآن."
— كان جندي المرتبة السادسة يفرك مراحيض قاعدة في القطاع السابع.
كانت القاعدة الحقيقية الوحيدة في القطاعات العليا ذات المباني القائمة فعلياً. كانت هناك محاولات عديدة لتأسيس موقع أمامي دائم في القطاع الثامن لكن في كل مرة وفي كل الأوقات كان يُسقط بسبب تخريب ما. التخريب أو الوحوش، صعب تحديد أيهما أيهما في أحيان كثيرة. لم تدر لم ظلوا يحاولون. لقد كان إهداراً للموارد، وكانت الوحوش خطيرة أكثر من اللزوم. كانت أيديهم ملأى أصلاً بوشوش القطاع العاشر العرضية التي تعبر للقطاعات الأخرى.
مع ذلك لم تبدو التكاليف مهمة. أرادت كل دولة قاعدة في القطاع السابع. ناهيك عن سوء الفصائل المتنافسة من الدول الأخرى. حتى الآن، برغم حجم الدمار الذي سببه ذلك التنين، كانت الحرب على مداخل التجارب الخامسة أكثر دواعد من أي وقت مضى. ارتجفت. فصيلة سارة المكونة من خمسة أفراد فقدت عضوين لمجرد بلوغ مدخل التجربة الخامسة. كان كلاهما مقيدين بالعالم، ولم تحظ بأي وقت للحداد. تقريباً كل من بدأت معهم قد ماتوا.
وبشكل دائم. لم يكن هناك تراجع عن العالم لمجرد أنك فقدت طوق نجاة الأمان. كل بوابة نظام على الأرض سمحت بمحاولة واحدة في اليوم. وكل مقعد متقدم للتجارب كان أثمن من أن يُهدر. استدار جندي الأورك حين سمع خطوات الأقدام. أدى التحية، ببطء شديد بالنسبة لكائن خارق في مستواهم.
"أيتها القائدة."
"كان ذلك بطيئاً، أيها الجندي."
هز الأورك كتفيه في وجهها وحسب. حدقت القائدة سارة في الأورك الضخم، كارهة إياه على الفور. الرجال الذين اختاروا الأوروك كفصائل لم يكونوا الأسوأ دوماً، لكنهم غالباً كانوا كذلك. أحب الناس الحديث عن كون الأمر فطرياً في فسيولوجيا الأوروك، أنهم عدوانيون وغاضبون. اعتقدت سارة عكس ذلك. أن أشرس الناس وأحقدهم هم من اختاروا الفصائل الأشد بأساً للتحول إليها. عرفت كيف تتعامل مع أمثال هؤلاء، فدقت برجلها على الأرض — تدخل مارك قبل أن تتمكن سارة من تأديب الأورك.
"رويدك، رويدك. لنترك الرسميات أيتها القائدة. الجندي باري، لدينا عرض لك."
"أنا أستمع، سيدي."
كان مفترضاً أن تكون «حاضر، سيدي!»
لكنها غضت الطرف. من أجل مارك.
"نريدك أن تنضم إلى فصيلة تجاربنا كعضو مجند. نخطط للذهاب أبعد."
عقد جندي الأورك ذراعيه، غير بادٍ عليه التأثر بالعرض.
"يبدو خطوة غبية بالنظر إلى الشتات المحيط بي."
"حسناً، فلنقل فقط إن سمعي جيد. أعتقد أنك ستكون ملائماً لفريقنا."
"إن كنت تبحث عن درع لحم فالإجابة هي لا. سيدي."
كان مارك يحاول تجنيد شخص كهذا؟ كانت فصيلتهم المكونة من أربعة أشخاص واحدة من الأفضل في المرتبة السادسة. لقد تمكنوا حتى من درء فصيلة ذات متقدمين لتجارب المرتبة السابعة. جندي عالق بتنظيف المراحيض كان مفترضاً أن يطير فرحاً بالفرصة للانضمام إليهم. اكتفت سارة.
"أنا قائدة ومارك ملازم، نحن أعلى منك رتبة. عليك القفز حين نأمرك بذلك، أيها الجندي."
لم يتحرك الأورك قيد أنملة. راح يطغى عليها بطوله.
"مضحك، لأني أتذكر شخصاً يحاول استخدام الرتبة ليأمرني بالنظر بعيداً حين حاول شخص ذو منصب عالٍ تثبيت مواطن. الرتبة لم تمنعني من كسر عظامه. أتريدين التجربة؟"
رمشت سارة أولاً، كانت تستوعب ما قاله الأورك للتو بينما ضحك مارك أولاً.
"هاهاها! لقد قلت لك إنه سيكون ملائماً عظيماً،"
ثم لف [الكشاف المتقدم] ذراعاً حول كتف الأورك العريض، غير خائف من الهالة الطاغية.
"انظر يا باري، لا نريد سحب الرتبة لجعلك تنضم لفريقنا. نريد منك أن ترغب في الانضمام إلينا. لم لا تحاول العمل معنا في بضع مهام بسيطة وترى إن كنت تريد الانضمام لفريقنا، يبدو عادلاً؟"
رمش باري، مرتبكاً بعض الشيء بمهارة مارك السلسة في نزع فتيل الموقف. نظر إلى كلا المـجندين واتخذ قراراً سريعاً.
"هاه، يبدو جيداً."
ترك الملازم والقائدة الجندي يواصل تنظيف المراحيض. حين ابتعدا هزت سارة رأسها.
"لا يعجبني يا مارك. إنه قنبلة موقوتة."
لم يفوت مارك نبضة، "هذا يجعلني أشر بشعور أفضل. ففي النهاية، لم أكن معجباً بك في البداية أيضاً."
سخرت سارة ثم لكمت صديقها في ذراعه.
"أظننا سنرى إذن."
— قطعت خطوات ثقيلة سرد القصص من الخلف.
التفت رايان ليرى باري أقرب بكثير مما ينبغي أن يكون عليه. لقد كان أوركاً مخادعاً بحق.
"لم تكن بارعاً أبداً في الحكم على البشر."
مشى باري نحو الثلاثة المتكتلين حول جمر النار الكبير. سخرت سيقارا من صديقها القديم.
"قد لا أكون مخطئة بعد."
نظر الأورك مطولاً إلى رايان.
"المثل."
ضيق رايان عينيه وحسب.
"سأفترض أن تلك شتيمة وأقول تباً لك أنت أيضاً يا باري."
— بعد عامين من انضمام باري لفريق سارة.
"القائدة غارسيا، عليك ضبط ذلك الأورك."
"حاضر سيدي."
"هذه الفصيلة الثالثة التي يعتدي عليها هذا العام. هناك من يطالبون بتسريحه تسريِح عار بالقدر الذي يجعل القائمة تصل لخصيائي."
"سيتم توبيخه سيدي."
"إنه بحاجة لأكثر من توبيخ."
"حاضر، يا سيدي!"
"أنت لا تستمعين لي البتة أيتها القائدة، أليس كذلك؟"
"حاضر، لا يا سيدي!"
"اخرسي وتباً لكي من مقصورتي."
"حاضر، يا سيدي!"
استدارت سارة وابتسمت بتهكم وهي تخرج. كان الرائد يعرف قواعد اللعبة، كان باري أحد أقوى المتقدمين للتجارب في الجيش. كان هناك عدد قليل من الوحوش الأخرى هناك، لكنهم عملوا فرادى وكان التحكم بهم أصعب. حتى وإن لم يكونوا الأقوى تماماً، فقد أثبتت فصيلتها أنها الأكثر اعتمادية على الإطلاق. سارت القائدة بخطوات مدوية عبر المجمع في القطاع الأول. تحرك الجميع من الطريق ولم يجرؤوا على التقاء عينيها.
قلة قليلة جَرؤت على الهمس خلف ظهرها هذه الأيام. عاهرة الياقوت ذات الكلب الحارس المتوحش كان ما بدأ البعض يطلقونها عليها. ليس أن أحداً فعل حتى ذلك بعد الآن. ليس بعد أن شرع باري في التسلل وكسر عظامهم. أصبحت المراقبة أكثر صرامة بعد الفصيلة الثالثة التي أثخنها ضرباً. الشيء المضحك هو أن ذلك لم يردع كلبها الحارس. وكل ما وجدوه كان تسجيلًا لأورك أخضر غير تائب يثخن أعضاء الجيش ضرباً بينما يعترفون بخطاياهم.
حتى إن القيادة حاولت إزالة باري من فريقهم. وكاد الأمر يمر بالفعل. إلى أن أخبرها مارك أن تسألهم سؤالاً بسيطاً. كيف كانوا يخططون لاحتواء باري؟ كيف تحوي متقدماً لتجارب من المرتبة الثامنة يمكنه مجابهة معظم المرتبة التاسعة وجهاً لوجه؟ لم ينجح أحد في تطوير طريقة مضمونة لكبح هؤلاء الخارقين الأقوياء، وكانوا يعرفون قدراته القتالية. عرفوا أنه لن يكون هناك شيء يحفظ باري مقفلاً في زنزانة.
أتى السؤال بنتائج عكسية بعض الشيء. بدأت القيادة بإرسالهم إلى مهام انتحارية عوضاً عن ذلك. حين استمروا في النجو والنجاح؟ توقفت المهام الانتحارية. على الأقل تلك التي بلا إسناد. غيرت القيادة موقفها. كانت فصيلتها نافعة أكثر من اللازم. ولم تقترب حتى فصائل المرتبة التاسعة من حيث التميز العملياتي. أما عن المرتبة العاشرة؟ فريق واحد فقط غير الرواد قد بلغها. لقد زعزعت وحوش القطاع العاشر الخط تماماً وجعلت اجتياز القطاع التاسع كابوساً.
وكل مدخل خارج منطقة مسوّاة كان محروساً من قبل رائد. وإن هزمت التنين في التجربة العاشرة بطريقة ما؟ فريق روسي واحد تمكن من فعلها، أو هكذا تقول الشائعات. تم تعقب ذلك الفريق فوراً بعد ذلك من قبل الرواد في القطاع العاشر. لم يكبد أحد عناء محاولة ذلك منذ ذلك الحين. على الأقل، لم يعترف أحد بأنه نجح. تلك كانت الحالة الراهنة في العالم. يبدو أن القيادة كانت تحاول التفاوض مع الرواد.
سمع مارك بعض الشائعات المقلقة عن عملية كاملة في التجربة العاشرة ستحدث قريباً. كان الأمر جنونياً. لم تكن أي من فصائلهم جاهزة لتحدي تننين. تلك التي ظهرت مع توسع المرتبة العاشرة استلزمت كل فصائلهم لردها. ارتجفت، متذكرة كم الأرواح التي فقدوها فقط لصد ذلك الوحش. مرتبة تاسعة أم لا. أي شخص يظن أنه يستطيع مقاتلة تنين كان مجنوناً. خطت سارة إلى مقصورة فصيلتها. كان باري جالساً قرب المدفأة وميض عينيه مغلقتين، يتأمل.
خطت سارة من خلفه وألحت بقبضة على رأسه. كانت الضربة لتشظي جماجم معظم الرجال. كاد الأورك لا يتحرك. ظل تنفسه كما هو وهو يتحدث.
"ما كان هذا لأجله؟"
"توبيخ."
خرخر باري وقهقهت سيقارا. انهارت على كرسي وهي تنظر إلى العوارض الخشبية.
"يا رجل، ليتني فعلت هذا منذ البداية."
"ضربي على رأسي؟"
"ذلك أيضاً. لكن لا، تمنيت لو قلت تباً للرتبة وبدأت في وقف كل الحمقى مبكراً."
همهم باري.
"لما كانوا ليسمحوا لك بالصعود عبر المراتب إن فعلت."
"هاه! حسناً لا يستطيعون فعل أي شيء حيال ذلك بعد الآن."
ثم خفضت سيقارا صوتها إلى همس.
"كنت محقاً بشأن هذه الحرب الغبية. كل قضية الأيديولوجيا كانت مجرد عذر."
فتح باري عيناً، "من المحتمل وجود مستمعين، المزيد من البشر يأخذون مهارات حسية هذه الأيام."
"تبّاً لهم. ماذا سيفعلون؟ يجردون وجههم الدعائي من الرتبة لما يُقال في الشوارع؟ لقد أرجأوا ترقيتي أصلاً على أي حال،"
أرادت أن تبصق، لكنها كبحت نفسها "إلى جانب أين سيجدون فريقاً أفضل؟ كل فصائل مرتبتنا التاسعة فوضى. نحن أفضل منهم جميعاً أصلاً. ماذا يحدث حين نبلغ المرتبة التاسعة يا باري؟ كل تلك المهام التي أرسلونا إليها... لن يكون الأمر قريباً حتى. الرواد وحدهم سيكونون أقوى منا."
"لن تدعني القيادة أصغر أبعد."
صرح باري. ماذا لو ذهبنا لأجلها على أي حال؟ تركت سارة ذلك غير منطوق. لم يكن باري بحاجة لأن تقوله بصوت عالٍ.
"متى كانت آخر مرة طُرد فيها متقدم للتجارب مصنف من العالم؟"
همهم الأورك بصوت أعلى فحسب. واصلت سارة التنفيس، محاولة إقناع كليهما ونفسها.
"كان توسع المرتبة العاشرة سيئاً لدرجة أننا لم نتعافَ منه بعد. تظل وحوش القطاع العاشر بالظهور عشوائياً وتفسد كل شيء... أعتقد أننا بحاجة لغدوّ أقوى إن كنا سننجو من التوسع القادم."
"غالباً، لكن —"
قطع باري نفسه وهو يقفز. وثبت سيقارا غريزياً إلى الأمام من على أريكتها. استدعت شفرة تتلألأ بأحجار كريمة زرقاء. كان تعبير وجه باري جاداً، ولم ترَه إلا ثلاث مرات من قبل.
“[تنبؤ مهلك]، استعدوا، وقت الوصول المتوقع 15." كانت تلك مهارة ملحمية ملعونة. منحت مستخدمها إشعاراً مسبقاً، جنباً إلى جنب مع تحذيرات متفرقة، غالباً غير موثوقة. "الصينيون؟ وحش هائم؟ فريق اغتيال روسي؟" كلها كانت مستبعدة. كان الصينيون لا يزالون يتعافون، تماماً مثلما كانوا. كان الوحش الهائم مستبعداً مع وجود كل الكشافة حول المكان. كان فريق اغتيال روسياً ممكناً. امتلكوا بعض مراتب تاسعة مجنونة لكن حتى هم لن يكونوا بمثل هذا الجنون ليهاجموا قاعدة كهذه. "لا أعلم، أظن أنه وحش. نعم إنه واحد، صغير لكنه ممر. إنه سيئ، ينبغي أن نُخلي." لم تكن بحاجة لحظ أُخر. أخرجت سارة جهاز اتصال لاسلكي والتقطت التردد الصحيح. "ابدؤوا تحذير العالم، تحذير تنبؤ من فئة ملحمية. وحش واحد. انتهى." دوى إنذار التحذير المنخفض تقريباً على الفور. استطاعت سماع الجميع بالخارج يتفاعلون فوراً. "قلت إن علينا إطلاق إنذار الإخلاء يا سارة. هذا سيئ." "مهارتك كانت خاطئة بقدر ما كانت صحيحة. إن بدأت إخلاء بمجرد هذا ولا شيء يحدث، سنقع في ورطة حقيقية حقاً. إن كان الصينيون يطلقون مهارتك للسيطرة على بوابة النظام فسنُغتصب." اندفع مارك إلى الغرفة. "ما الذي يحدث بحق الجحيم؟" "مهارة باري. وحش مفرد، يقول إن الأمر سيئ." "تبّاً، حسناً. أجهزنا؟" — سير أورك مفرد نحو الحصن. كانت الجدران مصنوعة من الخرسانة المسلحة والحجارة المسحورة، وظهر بلا أسلحته مسلولة. ركزت الأضواء الكاشفة عليه فوراً مع بدء انطلاق صفارات الإنذار منخفضة. "رصد! قف! عرّف عن نفسك!" "مرحباً، أنا هو." "تباً، إنه الرائد بول! يا شباب، لقد أطلق الإنذار على الأرجح! إنذار كاذب!" لوّح للرائد، "مرحباً يا بول! كيف تسير الأمور؟" "ليست جيدة يا يعقوب." "يا شباب، إنذار كاذب! أخبروهم بأن رائدنا قد مرّ بمجلسنا!" هبط يعقوب من على الجدران المسلحة متوجهاً لمنح الأورك الودود مصافحة وعناقاً. ظلت القيادة تقول دائماً بضرورة محاولة التحلي بالود مع رائدِهم، وجعل الرائد بول الأمر سهلاً. كان الأورك بمثابة دمية دب كبيرة بمجرد أن تتعرف عليه. رفعت دمية الدب يداً لتوقف يعقوب. "يجب أن تغادر القاعدة يا يعقوب." "ماذا تقصد؟ الإنذار؟ لا تقلق بشأنه، ربما شخص على أهبة الاستعداد، أنت تعرف كيف تكون الأمور." "لا، اذهب بعيداً. بعيداً من هنا. لا يمكنني أن أعدك بأنك ستكون آمناً." "ماذا تقصد؟ هذا هو القطاع الأول، وأنا في المرتبة الثامنة. هيا يا بول، أنت تعرف ذلك." سمع يعقوب صرخة من القاعدة، والتفت ليرى أوركا أخضر عملاقاً يقفز فوق الجدران ويهاجمهما. أدار كل من يعقوب وبول باري. كان الأورك يصرخ في جنون وهو يشحن نحوهما. "يعقوب! ابعد عنه! أعد تشغيل الإنذار! إنذار أسود، أخلوا المكان!" "أنا آسف يا يعقوب." كانت تلك آخر كلمة سمعها يعقوب قبل أن يُقذف في السماء، بعيداً، بعيداً عن القاعدة. بدا العالم كأنه يهتز بينما بدأت السماء نفسها تتموج أمام عينيه. لم تكن أسطورة تماماً، بل أقوى ملحمة في التاريخ. ملحمة أعادت تعريف فئة [زعيم قبيلة] وقيل إنها قادرة على مقارعة الأساطير وجهاً لوجه. الملحمة التي وضعت طاغية زعماء القبائل فوق الجميع. حتى الآن. "[قوة قبيلتي]"