جلس ميلوك إلى جوار رايان، غارقاً في نوم عميق رغم أنّهما كانا يحلقان في طائرة خاصة. بدا الترف غريباً مرة أخرى، فمعد مقعده فائق الوخامة، والأجواء من حوله مبالغ في فخامتها. حاول رايان أن يرتد بظهره، محاولاً إيجاد وضعية مريحة. لم يستطع النوم. تذكر رايان كيف تصرف كأنه اعتاد هذا الترف. لكن الآن؟ كان ينتظر فقط أن تنقضّ عليه بينكي. أخرج رايان هاتفه الذكي وربطه بشكبة الواي فاي الخاصة بالطائرة وأخذ يتصفح صفحات الملفات الشخصية للمغامرين في العالم الثالث.
بدأ البحث والتخطيط، وحتى لو لم يحسم أمره بشأن تحركاته ككل، فإن بحثه عن خصومه لن يضره أبداً. استمر في التمرير، متفحصاً الملفات الشخصية المفيدة التي جمعها المعجبون مسبقاً، بل وحتى منشورات المدونات التي كتبها المغامرون أنفسهم. نعم، ربما كانوا يعلمون الآن أنه يبحث عنهم. لقد فات الأوان، بل فات الأوان جداً لحذف ملفاتهم الشخصية العامة عندما قام الجميع بعمل نسخ احتياطية لشبكة العوالم على مواقع أخرى.
وبدأ بتدوين الملاحظات... فوجئ رايان بسماع القبرتن عبر مكبر الصوت. أقد وصلوا بالفعل؟ بدا وكأن الوقت قد مر في لمح البصر. هز ميلوك ليوقظه وأندفع بصديقه شبه النائم عبر نقاط التفتيش وإلى داخل سيارة ميلوك مرة أخرى. أبدى السُّعاة إعجابهم مرة أخرى بحقيقة أنهما كانا يستخدما خدمة ممتازة لمثل هذه السيارة الرديئة. قاد رايان بينما بدا ميلوك وكأنه محاول النوم، وظل صديقه يتقلب يميناً ويسارا، فمقاعد سيارته أقل راحة بكثير مقارنة بطائرة سيَفارا.
"أيها الملو؟"
"ماذا؟"
"أظن ما يقولونه صحيحاً؟ أنني أشبه رجلاً عاد للتو من الحرب؟"
رفع ميلوك نظارته الشمسية ونظرة نظرة غريبة، ثم هز كتفيه.
"لا تبدو مختلفاً بالنسبة لي. بصراحة، بعد ما أخبرتنما به... أنا أتفهم ذلك تماماً."
"ألا تعتقد أن خطتي تمادت أكثر من اللازم؟"
هذه المرة اعتدل ميلوك في جلسته، رافعاً ظهر مقعده. منح رايان نظرة ثاقبة لا تعكس طباعه المعتادة.
"أعني، إن كانوا يسعون لقتلك فالأمر مباح. أنا في صفك، كن بقوة ما تستطيع مع ضمان سلامتك. ركز على نفسك أولاً ثم انظر إن كنت تستطيع مساعدة الآخرين، أليس كذلك؟ تماماً مثلما فعل الطغاة. لا تفعل تلك الحماقة وتحاول مساعدة شخص آخر قبل أن ترتب حياتك أولاً."
قاد رايان في صمت، ومرت محادثة باري حول حفظ الأسرار سريعة في ذهنه. لم يكن أحد سوى الملكة الساحرة يعلم أنه فقد حياته الآمنة. كيف بحق الجحيم كان مفترضاً به أن يطرح ذلك الآن؟ لم يلاحظ ميلوك شعور الذنب المرتسم على وجهه.
"يا رجل، ما زلت معك طوال الطريق. إن أردت العودة إلى العالم وإفساد كل شيء، فافعل. لن أخبرهم بشيء."
"شكراً لك يا ملو."
تحرك ملو بعدم ارتياح في مقعده.
"أنا جاد، أتذكر المرة الأولى التي ذهبت فيها إلى منزل سيَفارا؟"
"أجل؟"
كان ميلوك يتحدث عن المرة التي تسلل فيها رايان إلى أولفيرا واختطف جيكاريم بينما كان جسده بلا روح على الأرض.
"أم، أخبرني باري أن أشي وشاية بك إن دخلت العالم دون إخبارهم."
"ذلك اللقيط المخاتل-"
هز رايان رأسه بضيق.
"بالطبع فعل ذلك، لا بد أن باري هو أخبت [هائج] وُجد على الإطلاق."
"أرأيت؟ لا بد أنه أول حالة حقيقية لشخص يتظاهر بفئة أخرى بينما هو [هائج]. لا أصدق أن الناس اعتقدوا أن [زعيم عشيرة] كانت فئة ضعيفة في ذلك الوقت أيضاً."
"هذا جنون. حرفياً كل من يختار فئة [محارب] من العُّورك يأمل في الحصول على تلك الفئة هذه الأيام. مستوطنون أغبياء."
استمر العاشقان لكل ما يتعلق بالمغامرين في الهذيان حماسةً بشأن الفئات والتاريخ وكل شيء آخر. كان الأمر باعثاً على الحنين، الجدال حول البناءات والفئات، الإيجابيات والسلبيات، ومحاولة اكتشاف شيء فريد. كان الأمر يوماً ما شيئاً ممتعاً يناقشونه أثناء العمل. أما الآن؟ فكان شيئاً ممتعاً للحديث عنه كي يتمكن من إبعاد عقله عن كل الهراء الجنوني الذي مر به. وما كان على وشك أن يمر به.
– مكان مجهول، مخفي في أعماق الأرض حيث لا يهتم أحد بالبحث عنه أبداً.
كان [الـمُحْتَال] الماكر غارقاً في أبحاثه، يحوك مؤامرة مدمرة للظفر بالجائزة الكبرى. إحراق أقوى مؤسسة في كلا العالمين وتحقيق إنجازاته في شبكة العوالم. ابتسم كالمجنون وهو يواصل اكتشاف الثغرات، واتسعت الابتسامة أكثر فأكثر حتى بدأت تتلاشى. الكثير من الاسترخاء، وخاصة الآن. كان الجميع ما زالوا يتحدثون عن قتلة التنانين المدرجين في القائمة السوداء. كانت الأرض، التي انقطعت عن العالم، تلحق بالركب لتستوعب كل ما حدث في العالم.
وليس ذلك فحسب، بل إن أكثر من خمسة عشر قاتل تنانين مدرجاً في القائمة السوداء قد شقوا طريقهم بالقوة للعودة إلى الأرض بينما اختبأ أولئك المرتبطون بالعالم في أعماقه. كانت هناك شائعات بأن الملكة الساحرة قد سربت قائمة قتلة التنانين المتورطين وكانت تتعقبهم بلا هوادة. لقد جعل ذلك الجميع على حذر. كان هؤلاء بشراً يائسين يمتلكون مهارات قادرة على تسوية مدينة بالأرض في دقائق...
أو ثوانٍ إن كانوا [سحرة]. لم يعد أحد يهتم بآرتيغان. خطأ فادح. الآن قد يكون الوقت الأمثل للضرب. كان الأمر مغرياً للغاية، وكلما زاد بحث [الـمُحْتَال] الشرير، زادت الأشياء التي يجدها. ما الذي كان يبحث عنه؟ جميع المغامرين في العالم الثالث. كل. فرد. منهم. مدوناتهم، مقاطع الفيديو الخاصة بهم، تشكيلة فرقهم، عتادهم وحتى الطعام الذي يأكلونه. كان مفترضاً أن يكون هناك إغلاق معلوماتي على عمليات النقابة في القطاع الثالث، لكن كان من الصعب جداً السيطرة على هذا العدد الكبير من المغامرين.
لم ينشروا مواقعهم، فهذا يُعد مخالفة لنقابة. لكن منشوراً على وسائل التواصل الاجتماعي حول غداء فريقهم؟ لم يكن بإمكانك إيقاف ذلك، فهذا سيكون طغياناً. هذا هو العصر الحديث، حيث أصبح مغامرو العوالم المنخفضة مشاهير ناشئين، ولا يمكنك منعهم من محاولة التفاعل مع معجبيهم. سيؤدي ذلك إلى إثارة أعمال شغب.
"شريحة لحم بطن الأَمْبِردُون هذه مع هذه الأطباق لا يمكن أن تكون إلا من المطعم في لَازين. ماهجيت، [الساحر النابغة] الخطير، هه، يبدو أنه ليس [نابغة] بما فيه الكفاية."
أغبياء. إن رغبة التفاعل مع العالم الخارجي ستكون هي سبب هلاكهم. دون [الـمُحْتَال] ذلك. وإلى جوار موقع الفريق، كتب مهاراتهم وإنجازاتهم وكل ما يمكن أن يكون مفيداً بأي شكل من الأشكال. لم يحتفظ أحد بأسرار في العوالم السفلى. لم يكن ذلك وارداً البتة. بعد كل شيء، كيف كان مفترضاً بك جذب المعجبين والرعاة إن لم تبرز وسط الآخرين؟ واصل آرتيغان التمرير، والنقر، والكتابة. يخطط لعودته.
يخطط لفنائهم.
– في غرفة ميلوك الصغيرة.
"يا للـهول - منذ متى وهو يفعل هذا؟"
دفعت كلارا ميلوك برفق وهما يراقبّان رايان وهو تمتم لنفسه ويضحك بشر. اكتفى ميلوك بهز كتفيه.
"لا أعلم، لقد غطست في النوم قبل نحو ست ساعات. أظن أنه لم يتحرك."
استمرت كلارا وميلوك في الثرثرة بينما استمر الكتابة والتمرير. لم تكن أي من ملاحظات رايان مرتبة، بل كانت تعج بالكلمات المشطوبة والأوراق المكمشة. أما كل ما كان مهمأ بحق فقد حرص على حفظه عن ظهر قلب. مهارات، قوى، كلمات سرية، سلوكيات، وأدوات طوارئ. همس ميلوك لكلارا.
"أتعلم أن باري قال إن رايان قد يكون، كما تعلمين، أشبه برجل جيش عائد من الحرب -"
تنهد رايان.
"أعلم أنه بدلاً من التحديق والهمس من وراء ظهري، يمكنكما السؤال مباشرة. وأنا آسف لاستخدام غرفتك هكذا يا ملو."
اقتربت كلارا أكثر لتلقي نظرة على ملاحظاته.
"رايان، أأنت بخير؟ يقول ميلوك إنه قلق."
"مهلاً!"
"أنا بخير."
قرص رايان جذر أنفه. حتى بالنسبة له، فإن الجلوس أمام شاشة دون أن ترمش عيناه لقرابة ثماني ساعات قد أخذ حصته من إجهاده العقلي.
"لا تبدو بخير. متى كانت آخر مرة نمت فيها؟ سمعت أنك تعرضت لكمين بمجرد عودتك."
"أحتاج إلى قسط أقل بكثير من النوم الآن، ليست هذه المشكلة."
في الواقع، ربما كانت تلك هي المشكلة. لم يكن يعلم متى كانت آخر مرة حصل فيها على نوم ليل كامل. لم يكن بمكانه فعل ذلك حقاً في غابة التجربة ولم ينم منذ عودته إلى الأرض أيضاً. لكن لا، لم يكن ذلك هو السبب الحقيقي لشعوره بالإرهاق الذهني. أخذ رايان يترهل تدريجياً أكثر فأكثر كلما أمعن في البحث.
"ما المشكلة إذن؟"
"باري كان محقاً."
قالها رايان كأنها أكثر كارثة يمكن أن تحدث له. وقد كانت كذلك.
– قفزت [محاربة]
جميلة ورقصت مثل امرأة من أفلام الحركة. كانت ابتسامة مجنونة ترتسم على وجهها وهي تبرح دب الشوك ضرباً بعصا غليظة بسيطة. كانت تحمل خطوطاً زرقاء بتصميم منحوت رائع صنعه الجان. طلاء أزرق، غير مسحور. لقد استدرجت الوحش بمطابقة قوة الدب، ولم تركز الوحش إلا عليها باعتبارها التهديد الفعلي.
"الآن!"
ظهر شخص كان مختبئاً بـ[التمويه الطبيعي] بجانب دب الشوك. انطلقت [ضربات قاطعة] لتستهدف الجلد الرقيق المتدلي عند إبطي دب الشوك. صرخ بينما بدأت غزارة من الدماء تتدفق من الجروح.
"تراجعوا! إنه سيـ-"
حاجز أحاط بهما مع التواء دب الشوك على شكل كرة، ووفقاً لاسمها، أطلق أشواكاً من النباتات السحرية على ظهرها. بدأت المسامير تتحطم في الحاجز السحري بينما ظهرت عليه علامات التصدع. كانت الأشواك محملة بسحر وتلحق بالحجاز ضرراً أكبر بكثير مما توقع الفريق.
"تباً"، لعنت المرأة [المحاربة].
"تباً لقد أخبرتك أنه ليس جاهزاً!"
توقف الدب، راءياً كلتا وُجهتيه تقفان داخل حاجز متصدع ومتكتلتين معاً، عن إطلاق الأشواك واندفع نحوهما. هجم بظهره أولاً، والنباتات الشوكية تشير نحوهما مباشرة.
"تفرقوا!"
اندفع كل من [المحاربة] و[الـمُحْتَال] خارج الحاجز المتحطم وهما يفرّان من الدب الغاضب. ضحكت [المحاربة]، كأنها لا تهرب من وحش ضخم غاضب. نجح [الـمُحْتَال] في الحفاظ على ثبات كاميرته، عارضاً [المحاربة] وهي تضحك بملء فيها بينما تقبض على [الساحر] المختبئ، وتضعه على كتفها وتبدأ في العدو. لم يكن [الساحر] مسروراً البتة وهو يطرق بعنف بلا جدوى على ظهر [المحاربة].
"مهلا! لماذا حملتني؟ أنت من تستدرجين الوحش أيها الغبية!"
حاول مصور [الـمُحْتَال] اللحاق بالركب، متخلفاً عن [المحاربة] بينما كان الدب يضيق الخناق عليهما.
"أيها، أبطئي! إنك تسرعين جداً!"
"هاهاها!"
استمر الفيديو من هناك. ورغم أن الأجزاء اللاحقة لم تكن ذات فائدة، لم يستطِع رايان التوقف عن المشاهدة. تجادلا حول المسؤولية والأخطاء، وظلت [المحاربة] بلا توبة وهي تعبث بأذنها. وقائد [الـمُحْتَال] يصرخ في وجهها محاولاً جعلها تستوعب أخطاءها. في البداية شاهد رايان ببرود، محللاً بمهارة مهاراتهم وميولهم. ثم شعر بقليل من المرارة، لقد كان غيوراً جداً مما يملكونه... ثم... ثم أدرك أنه لا يستطيع فعل ذلك.
خططته الأصلية كانت تحوي ثغرات أكثر من اللازم، واحتمالات كثيرة لتعريضهم للخطر. عاجلاً أم آجلاً، في مكان ما، بطريقة ما، سيموت المغامرون وستكون تلك غلطته. كان بحاجة إلى خططة أفضل من تلك التي أخبر بها سيَفارا. لم يكن كل المغامرون حمقى كهؤلاء، لكن العدد كان كافياً. البقية؟ كانوا يشبهون غاربولط على الأقل. مزعجون ومتعجرفون، لكنهم كانوا يبذلون قصارى جهدهم للبروز، ولصنع شيء لأنفسهم.
حاول رايان أن يخبر نفسه بأن هؤلاء البشر مزيفون، وأنهم يحاولون فقط أن يكونوا قابلين للتسويق وكانوا ينسخون ما ينجح. كون المرء أبله ومهرجاً كان مجدياً، وكان يجدي نفعاً بنفس القدر، إن لم يكن أفضل من أن يكون بطلاً ورائعاً. هذا ما اكتشفه الناس في السنوات الأخيرة. فريق يعبث كالأبهاء يمكنه جلب المزيد من المتابعين. كان الأمر مهمأ، فهؤلاء بشر سيكونون قادرين قريباً على تدمير المدن.
كون المرء محبوباً وقريباً من القلوب أظهر أنهم بشر. وبقدر ما اراد رايان أن يكون مريباً، فقد كان عقله قادراً على رؤية الحقيقة. كان هناك عدد أكبر من أن يُحصى من الزوايا التي يظهر فيها المغامرون على طبيعتهم لدرجة تمنعه من رؤية أي شيء آخر. لام الفريق بعضهم بعضاً، ثم غضبوا حقاً وأغلقوا الكاميرا. وبعد أسبوعين تصالحوا، لكن كان بإمكانك رؤية الشق بعدُ. لقد تم تسوية كل ذلك خلال تجربة ثالثة صعبة بشكل خاص حيث تحدثوا مع معجبيهم في تقرير ما بعد المعركة.
والآن بدا صداقتهم أقوى من أي وقت مضى. كيف لا ينجرف المرء مع هذا؟ أحب رايان المغامرين. آه لقد كان لا يزال غيوراً على روح الزمالة بينهم، كانت تنبض في صدره كوحش أخضر مستميت لانتزاعها من الآخرين. قُطع حبل أفكار الوحش الأخضر بكلارا ذات الوجه الخالي من التعبير والتي حجبت شاشته.
"أمتأكد أنك بخير؟"
"أجل أنا بخير، أحتاج فقط لبعض الراحة."
"حسناً جيد، لأنني أحتاج أن تخبرني بكل ما حدث، لم يخبرني ميلوك بكل شيء والعالم أصابه الجنون، فنحن نكتشف للتو كل ما حدث وصار الأمر قصة بأكملها. أتدري ما يجري؟ ما... الأخبار المتعلقة بقتلة التنانين وتعلم من؟"
رمش رايان.
"أهلاً كلارا، من الجيد رؤيتك."
رمشت هي الأخرى.
"أوه تبا، لقد مضى شهر بالنسبة لك. يا له من أمر غريب."
قاطع ميلوك تلك اللحظة.
"توقف."
أخرج صديقه صندوقاً خشبياً صغيراً يخلو من أي ملامح مميزة حقاً. وضع ميلوك إبهامه عليه ليشكل أضعف حاجز حولهما. بدا جهاز كاتم الصوت السحرية هذا أكثر تقدمأ حتى من جهاز سيَفارا. حتى إنه أغلق الحاسوب المحمول الذي كان رايان يعمل عليه. منذ متى أصبحت القطع الأثرية السحرية تمتلك كل هذا التمييز بين يدي إنسان عادي؟ أبدت كلارا إعجابها بالفقاعة.
"واو، هذا جديد."
بدا أن الحواجز تتكيف مع قيام ملو بليّ شيء ما في جانب الصندوق. أصبحت شفافة تماماً لكن رايان افترض أن الفقاعة كانت لا تزال موجودة. ضيق عينيه.
"ملو، كيف حصلت على هذا؟"
رمش صديقه، إذ نسي أمر الحادثة مع الحاسوب المحمول قبل نصف يوم فحسب.
"اعدني ألا تغضب."
أدرك رايان مسبقاً المكان الذي حصل منه صديقه على الجهاز المسحور.
[السكرتيرة]
اللعينة.
"أعطني إياه هنا، سأحطمه."
"لا! أقسمت أنه غير مخترق. مهلاً!"
"أوصدقت ذلك؟!"
حاول رايان أن يكون لطيفاً وهو يمسك بذراع صديقه. كان صديقه الطماع الأحمق يمسك بالقطعة بقبضة الموت حول صدره، ولم يكن [الـمُحْتَال] حديث العهد بعالم العوالم الثالث متأكداً تماماً من مقدار القوة التي يمكنه استخدامها على صديقه.
"كان في العقد! مكتوب أن أياً من أجهزتها ليست مخترقة، وقد أقسمت بذلك وإلا لما عمل العقد!"
"هراء!"
صفقت كلارا بيديه بقوة، فتوقف كل من رايان وميلوك عن الصراع واستدارا نحوها. بدت متفاجئة لحقيقة أنهما توقفا.
"هُم، لذا هكذا تفعلها سيَف. أظن أنني بحاجة لفعل ذلك أكثر. أيمكن لأيكما شرح ما يجري أولاً؟"
رسم رايان تعبيراً على وجهه لكنه ترك صديقه. سيكون عليه تفقد عقد ملو بنفسه. هز رأسه بينما كان ميلوك يروي كل التفاصيل التي يعرفونها لكلارا، متجنباً الأجزاء التي تحدث فيها رايان عن نهاية العالم.
"يا للهول، هذا جنون، العالم أصبحه مجنوناً وأول ما تفعله سكرتيرة الطغاة هو التوجه نحوك مباشرة."
رفع رايان رأسه بتفاجئ، لم يكن يتوقع أن تفهم كلارا ذلك بالسرعة دي. لقد استغرقه الأمر وقتاً أطول قبل أن يدرك هذا المغزى. لم يكن رايان متأكداً حتى مما إذا كان ميلوك قد استوعب الأمر بعد.
"أوه تبا، هذا صحيح. إنه لأمر جامح عندما تفكر في الأمر."
كان ميلوك بطبيعة الحال لا يزال ميلوك. ضحك رايان وانهار على سرير صديقه. ناظراً إلى السقف. ما زال لا يستطيع النوم. قرقرت معدته.
"أوه حقاً، أحتاج إلى تناول المزيد من الطعام على الأرض، لقد نسيت تماماً."
"أوه، حسناً، لنخرج لتناول الطعام. لا برغر!"
"آه هيا يا كلارا، لقد كنت أكل الحصص الغذائية ولحم الوحوش طوال شهر، يمكنني حقاً تناول برغر."
"لا. برغر. على حسابي! طعام حقيقي، مثل السوشي أو ما شابه. قُبلت في وظيفتي الجديدة! والنادل الرئيسي رائع حقاً."
"حسناً، حسناً، يبدو جيداً."
فكر رايان في مقدار المال المتبقي في حسابه المصرفي. لم يكن المتسولون مخيرين على أي حال، والسوشي بدا خياراً لطيفاً بالفعل.
– تلاشى حماس كلارا لدعوة أصدقائها إلى طعام ليس ببرغر تدريجياً بينما كان رايان يلتهم طبقه الخامس من السوشي.
لم يكن ميلوك بعيداً عنه كثيراً، إذ كان في منتصف طبقه الثالث بنفسه.
"أعلم أنني قلت على حسابي، لكن أم، ليس لدي في الواقع الكثير من المال الآن."
"قلتِ إنه على حسابك"، قال رايان وفمه ممتلئ، كوحش لم يتناول وجبة معدة جيداً منذ أشهر.
"قلتِ إنك تعملين في مطعم راق حقاً أليس كذلك؟ أنا متأكد من أنك ستكسبين هذا المبلغ سريعاً من الإضافات."
أطلقت شخرة خفيفة.
"حسناً، هذا ليس عادلاً، كوني لطيفة قليلاً مع صديقك رايان، أرجوك؟"
كانت كلارا ستطالب سيَفارا بمنحها بعض مصروف الجيب. كان مفترضاً أن تكون هذه مهمة من مغامرين مخضرمين! كان ينبغي أن تتقاضى أجراً مقابل هذا. ضحك رايان عليها.
"ينبغي أن تري وجهك، استرخي يا كلارا، سنقسم الفاتورة."
"ماذا؟ oh man."
توقف ميلوك عن التهام السوشي وارتد بظهره.
"حسناً، لقد شبعت على أي حال."
"أنتما الأسوأ، أنتما حقاً شريران، رايان."
توقف رايان عن حشو الطعام في فمه، ونظر إلى السوشي بنظرة خالية من التعبير، ثم هز كتفيه.
"يبدو أنني كذلك."
"أوه لا، آسفة لم أكن أعني ذلك بهذه الطريقة."
كانت كلمة شرير لفظاً ثقيلاً، ولم تستخدم كثيراً منذ جيل الأبطال الخارقين. لسبب وجيه أيضاً. تنهد رايان.
"لا بأس، أعلم ما قلت إنني أنوي فعله. لا تقلقي، لقد أدركت أنني لا أستطيع المضي قدماً فيه."
رمشت كلارا، لم تكن تتوقع ذلك. التقطت وميضاً في عينيه عندما رأت المفاجأة على وجهها. حاولت العودة إلى شخصيتها كلارا المفعمة بالحيوية، محاولة نفض تلك النظرة الثاقبة كأن شيئاً لم يكن. بالطبع كانت قد أثارت تعليق الشرير عن قصد.
"حقيقية؟ هذا رائع! أعني، لا أعني أنني ظننت خطتك سيئة أو شيئاً من هذا القبيل لكن -"
"إنها سيئة للغاية، كانت هناك فرصة كبيرة لأن تنفجير في وجهي وتضعني في طريق سيء. ربما كنت محقة بشأن ذلك."
"ماذا؟ لم أقل ذلك. متى قلت ذلك؟"
منحها نظرة العارف. اكتفى رايان بضحكة خافتة وهو يشير لنادل للحصول على الفاتورة. تباً، لقد كشف أمرها.
– تفقد رايان حسابه المصرفي.
$98.42 حساب المغامر المدرج في القائمة السوداء: 11,456 عملة عالم. أي ما يخطئ أحد عشر مليون دولار بكثير. حسناً، لم تكن الأموال مهمة. تمدد [الـمُحْتَال]. أرادت كلارا منه الذهاب إلى منزل والديه فأخبرها بأنه سيذهب إلى منزلهم في عطلة نهاية الأسبوع. وإلا فسيبقى في منزل ميلوك. ثم كذب على ميلوك وأخبره بأنه غير رأيه للقاء والديه. بدأت خطة جديدة غامضة تتبلور في عقله. خطة تضع أهدافه في سياقها مع كل ما أراده.
تمتم بنغمة هادئة بينما بدا العالم وكأنه يهدأ من حوله، وكان التفعيل اللاواعي لهالته هو العلامة التي دلته على أنه يسير في الطريق الصحيح.