تمنى ريان أحياناً لو كان أصدقاؤه أقل… استهزاء بالأمور. عقد ميلوك حاجبيه.
قال: "لا أفهم. أفتعني أن إجابة السؤال الذي حمسك كثيراً كانت… أن تقود بالقدوة؟"
هبط وجه ريان وهو يلخص فلسفته في جملة مألوفة واحدة باهتة. بدا الأمر كأن صديقه ألقى تعويذة سحرية ليخمد حماسه فوراً.
"لا!—بلا. لا؟ لا."
أصيب ريان بذهول جعله يعجز عن قول سوى 'لا' بتعابير مختلفة من الرعب والارتباك. فتحت كلارا فمها فرفع ريان إصبعاً محذراً ليسكتها.
قال: "الفارق هو—"
توقف ثانية ليجمع أفكاره.
"الفارق هو أنك حين تزرع القيم الصحيحة في الجيل القادم، سيصبحون قادرين على تقويم أنفسهم. قد ن عجز عن منع وقوع كارثة. وربما يظهر طغاة حقيقيون، لكن إن بذلت جهداً كافياً وبذرت المعتقدات الصحيحة في الأجيال القادمة، فسوف يصمدون."
بدت كلارا… مفكرة في الأمر. أمل ريان على الأقل أن يكون الأمر كذلك. كانت لا تزال في مزاج متعكر لاحترام خصوصيتها المنتهكة، لكنه أمل أن يغير اتجاهه الصادق رأيها ويتوقف عن تخريب هذا الأمر عليه. للأسف لم تكن بحاجة لفعل ذلك، فميلوك اعتاد بدوره النقاشات العقيمّة على الشبكة.
"ولكن كيف يوقف هذا—لنفترض، دعنا نقول… الطغاة السلبيين عن قتل الجميع؟"
قضى ريان وقتاً طويلاً حقاً في التفكير في هذا. ومع ذلك تلعثم قليلاً.
"لا يوقفهم. جزء من الإدراك هو التخلي. لا شيء مثالي، يمكن للطغاة أن يظهروا ويسقطوا في الجنون. حتى الحضارات العظيمة تواجه تهديدات يجب أن تحذر منها… لكن المغزى هو منح الناس الأمل والإيقان. حتى إذا وقف ذلك الشخص الواحد، هبّ الجميع واقفين. وعندها ربما، ربما فقط، يكون ذلك كافياً."
رق ريان ذلك بنفسه. وكان صعود فالمير ضده مثالاً واضحاً. لكن كان هناك شيء آخر واضح بالقدر نفسه. شيء لا يزال قيد الحدوث.
"انظر إلى كل من قابلتهم. زيردارت، فالي، ماهجيت، فاينيتغ فانسي، المغامرين في لازهن. سايدارك والمنقبون الأبديون. انظر إلى كل أولئك المغامرين الذين وقفوا وحاربوا من أجل المنبوذين في وجه تهديد لعين من الطبقة الثامنة. أترى أن ذلك كان سيحدث بمثل هذه السهولة في عالم آخر؟"
نظر إليهم ريان بنظرة حادة تقريباً، متحدياً إياهم أن يشككوا في معتقداته السليمة تماماً. كان مستعداً لأي نقاش. فقد أتيح له مئة يوم للتفكير في الأمر من كل زاوية بعد كل شيء. مع ذلك بدا أن هذا لم يكن كافياً للاستعداد في مواجهة كلارا.
"على أيّة حال. كيف أشعلت شغب لمجرد كلمات؟ لقد تجاوزت ذلك الجزء نوعاً ما."
توقف ريان. ثم حنى رأسه بخيبة أمل. ليس من أصدقائه لقلة استهزائهم، بل من نفسه لفوات هذا السيناريو عليه. السيناريو الذي لا تهتم فيه بالأمر ببساطة. رفع نظره إلى كلارا وضيّق عينيه.
"أنتِ لا تفعلين هذا عن قصد، أليس كذلك؟"
"ماذا؟ أنا؟ لا~ حسناً، ربما قليلاً."
عضت كلارا على شفتها، كأنها قطة أُمسكت وفي مخلبها قطعة حلوى. ثم هزت رأسها.
"لكنني جادة. أنت تتخطى التفاصيل دائماً. أنا مهتمة بمعرفة كيف أشعلت جنوناً في مملكة بأكملها تمتد عبر العالم."
رفع ريان رأسه وتنهد.
"لقد شرحت ذلك بالفعل. أشرت إلى أنهم جميعاً مجرد خدام لثقافة الأبطال التي يمتلكونها تجاه المغامرين. ثم أخبرتهم أن هذا تماماً ما خططت له منذ مئة سنة. وأن حياتهم السعيدة كانت صنيعي بالكامل."
"ولكن كيف فعلت ذلك؟ أنت لست… وصفياً بما يكفي. أنا أحاول فقط تبين الأمر."
ابتسم ريان بمرونة، ولأجل أصدقائه، قفز من الطاولة المكتظة. وفي هذه الشقة الصغيرة ظهر أرتيجان مرة أخرى، مجازياً. بدأ الخطاب الذي ألقاه على مملكة فالمير، وأداه ببراعة مبالغ فيها. ومن البداية إلى النهاية أُسروا، بل اندهشوا تقري بالسرعة التي يستطيع ريان بها تغيير هيئته.
وختمه بذات الكلمات: "تهانينا أيتها المملكة العظيمة فالمير. لقد نجحتم في تكوين مجتمع مزدهر يسير الصاعدون بين ظهرانيكم. ولهذا، فإنني أقر بمملكتكم."
نظر كلارا وميلو أحدهما إلى الآخر، ثم إليه. وانفجرا ضاحكين معاً، حتى باري لم يستطع منع نفسه من إطلاق ضحكة قصيرة. وانحنى ريان فحسب، وابتسامة خفيفة من الخجل والتواضع على وجهه. … واستباقاً لما بعد التقرير، استمر الحديث.
"انتظر، لقد رأيت صانع نظام التجارب؟"
"أحد صانعيه الرئيسيين. وآخر قد يكون موجهاً؟ ناظراً؟ لست متأكداً من رتبتهما."
"إذن… نظام التجارب برمته مشروع صندوق أسود من حضارة عظيمة؟ مشروع أُنجز على عجالة لأن التطوير كان على وشك الإلغاء؟"
"…تباً لك يا ميلو."
"ماذا؟"
"كان بإمكانك التركيز على أي شيء آخر. مثل هذه هي المرة الأولى التي يسمع فيها أحدهم عن كائنات في مستوى الصاعدين أو أعلى، أو أن وجه الصانع مُحي بوضوح من السجلات، لكنك اخترت أن تجعل الأمر عادياً تماماً."
"أعني… هل أنا مخططة؟"
…
"إذن انتظر. في كل مرة تشتم فيها، يقاطع المدير أفكارك… بصوت فرقعة؟"
"نجل مثل التبا—ها قد حدثت مجدداً."
"لم نشعر بشيء."
"أجل، إنها مضحك…ة نوعاً ما."
"ماذا لو استخدمها المدير لتشتيت انتباهك في لحظة حاسمة؟"
هز ريان كتفيه.
"أظن أنني سأكون قادراً على التحكم بها عاجلاً أو آجلاً. أه ها قد صدرت الفرقعة. إذن نعم، بمجرد أن أتحسن في المهارة سأتمكن من تجاهلها."
طرف ميلو عينيه مراراً وهز رأسه بعدم تصديق.
"مع ذلك، لا أستطيع أن أصدق أن لديك وسيلة للتواصل مع المدير. إنه يجيب عن أسئلتك وحسب؟ أليس هذا جنوناً؟"
"ليس طوال الوقت وإلا لكان الأمر مريج…حاً للغاية."
ثم مال ريان إلى الأمام متواطئاً.
"بيننا وبين المدير، لقد اعتدت على هذه الفرقعات اللعينة حقاً. الأمر يشبه فرقعة مفاصل أصابعك. غريب ومرعب في البداية لكنه الآن مريح للغاية بحق الجحيم. أه انظر لم يفعلها المدير هذه المرة. ها. لقد أوقعت بك أيها اللعين."
أخذ ريان يسب ويلعن بلا توقف. وربما كان غامضاً لدى الكيان إلى أي مدى كان ريان صادقاً أو لا. لسبب ما، حدقت كلارا بذنب في كأس نبيذها. … وانتقلوا إلى [جاك ذو الوجوه الكثيرة]. ندمت كلارا على طلب التفاصيل التي سألت عنها. وحين انتهى ريان من قصته، ارتجفت وقالت أكثر الكلمات غرابة عنها والتي لم تصدر عنها قط.
"أتمنى أن يكون ذلك [الجاك] ميتاً. أه يا ريان، أنا آسفة لأنك اضطررت للقرار بذلك."
"الأمر… لم يكن الأسوأ. حسناً، أظن أنني أفضّل العودة للعمل في مانا برغر لشهر آخر على أن أختبر تلك الكرة مرة أخرى، لكن نصف عام قد مضى. أنا بخير تماماً الآن."
"أتريد رقم جوسي؟"
"أنا، لا أدري. أليس ذلك غريباً؟"
"أعني، جوسي رائعة للغاية لذا سيكون الأمر غريباً فقط إن بالغت في التفكير."
طرف كلارا عينيها نحو الرجل الذي استبد به الهوس بسؤال واحد.
"أتدرون ماذا؟ لا مبالاة."
طبعاً لم يكونا يعلمان أنهما تجنبا كارثة كبرى للتو. —— العالم… تردد صدى صرخ حاد لغراب سماوي فوق المنطقة المستوية في القطاع السادس. وكان جزء من صرخته المنتصرة نابعاً من تحرره من التخفي وعودته إلى منطقة مستوية خالية من مغماري الطبقات العليا. وجزء آخر كان محاولة لإظهار سيطرته الجميلة للمهيب [الساحر] الذي يمتطيه. رغم أن ذلك لم يعد أمراً مؤكداً هذه الأيام. فالكائنات الجميلة والقوية على ظهره باتت…
منزعجة إلى حد ما في الآونة الأخيرة.
راقب سيرول طائراً سميناً بشكل خاص من طيور الجيكشو، وهو مخلوق ضخم شبيه بالدجاج، وفتح منقاره قليلاً— "إياك أن تفعلها."
أطبق سيرول منقاره بسرعة، وتمتم بضجر، لكنه لم يجسر على الإبطاء. فالمخلوق الذي على ظهره هو ابنة الطاغية، ولم تكن في مزاج جيد. في اللحظة التي استشعر فيها سيرول حضور ريان في العالم، انتقلت آنياً أمام الغراب وأمرته بترك كل شيء والطيران عبر قطاع بأكمله. لم يدرك سيرول حتى أن غاميل كانت تراقبه، وهو أمر محرج حقاً. وعندما وصل أخيراً وهبط في المكان الذي استشعره، عقد كل من الطير والراكبة حاجبيهما ووجها أنظارهما حولهما.
أشار منقار سيرول نحو الأرض وبدأ يخدش التراب. ومزقت مخالبه العظيمة قطعا من التربة حتى اصطدمت بشيء صلب. بلورة حمراء بحجم راحة اليد، يرتبط بها حضور ريان الذي لا لبس فيه. أطلق كل من سيرول وغاميل صرخات استياء. سيرول لأنه ظن أن ريان وجد طريقة لخداع قدرته الفطرية على الارصاد، وغاميل لأنها كانت تتطلع للاستماع إلى حماقات ريان. لو كانت تعلم أنه يفضل أصدقاءها عليها… حسن… لم تكن مهووسة به إلى تلك الدرجة.
هذا ما قالته بصوت عالٍ على أي حال. بالتأكيد ظن الغراب السماوي أن لديه فرصة. —— لسبب ما، جاء دور ميلو لمشاركة مشاكله وقضاياه، وبسبب ما كان أكثر توتراً مما اعتقد أنه سيكون عليه. كل الأمور السابقة كانت تقارير اعتيادية عادية بعد العمل. حماقات ريان مع الاكتشافات التي تهز الأرض باستمرار. قفزة زمنية لمئة عام؟ لم تكن تستحق الذكر حتى. اكتشاف ريان لهوسه؟ أمر مثير للاهتمام قليلاً، لكنه مرة أخرى، ريان.
بطبيعة الحال اكتشف الأمر وتناغم مع فئة ملحمية وتعلم مهارة تجربة ملحمية. في هذه المرحلة، كان تفعيل ريان العرضي لآلية نظام تجارب قديم وإلقاء العالم في الفوضى أمراً متوقعاً. لذا بدا غريباً أن يشعر ميلو فجأة بهذا التوتر الشديد حيال تقديم تقرير بعد العمل للجميع. أكان باري يجلس هكذا دائماً؟ بعفوية لكن بوضوح تام يفضح العكس؟
"ما الأمر يا ميلو؟"
نقرق ميلو على الطاولة.
"كل شيء."
فجأة، عجز ميلو عن التوقف عن الكلام.
"أنت لا تفهم. أنا أخفق في كل شيء. السكرتيرة قد رحلت ولا أستطيع إنجاز أي شيء بشكل صحيح. الأمر سيان مع بقية العالم. إنهم لا يدركون حتى أن اختفاءها هو سبب الفوضى وليس الطاغية الساحرة—الناس يدركون أن الطغاة ليسوا حكاماً صالحين في الواقع و—و— لا أستطيع حتى إدارة سمعتك. لا أستطيع حتى القيام بالأساسيات بصورة صحيحة."
"حسناً، حسناً، ميلوك. تنفس."
"أنا لا أتنهد باسترخاء يا ريان. أنا محبط وحسب بحق الجحيم. أنت لا تفهم لأنك تواصل النجاح في كل ما تريد فعله. الأمر ليس كذلك بالنسبة لأي شخص آخر."
أطبق ميلو فمه وندم فوراً على إلقاء كل شكاوي بوجه الجميع. أخذ ريان وقتاً قبل أن يجيب.
"ميلو. لم لا تتحدث عن مشكلة واحدة في كل مرة، وتتناولها خطوة بخطوة."
إذن… فعل ميلو ذلك. لم يكن الوقت يكفي لشرح كل دقيقة وصغيرة عما تعلمه من السكرتيرة. وحتى لو حظوا بأسبوع كامل، فلن يكفي. تحدث عن مشاريعه المتنوعة وكيف فشلت فشلاً ذريعاً. حاول اختراق بعض دوائر المغامرين الداخلية بحساباته الموثقة. نجاح طفيف في البداية لكنه اصطدم بحائط قبل أشهر. انضم إلى منتديات الدائرة الخارجية الكبيرة لكن تلك المهمة حقاً كانت صعبة الولوج دون هوية مناسبة.
نشر الدعاية عبر شبكة روبوتات. فشل لوجود الكثير من المعايير والعديد من الجهات الأكثر تطوراً هناك. محاولة جني المال بكل المعلومات السرية التي يمتلكها. لقد تفوق ميلوك على السوق لكن هذا كل ما في الأمر. القيود المفروضة على الحفاظ على تحمل مخاطر يمكن التحكم به جعلت المكاسب مثيرة للإعجاب. استغرق الشرح ساعتين. إن لم يكن لسبب سوى أن ريان ظل يطلب المزيد من التفاصيل. وبعد كل ذلك، استند ريان إلى الوراء وأومأ إليه.
"أتدري ما أظنه يا ميلو؟"
"ماذا؟"
"أنت تؤدي عملاً رائعاً."
"ماذا؟"
"العام الماضي كنت معي، تنشر التفاهات على شبكة العالم. والآن انظر إليك، تدير شبكات روبوتات، وتتلاعب بالهندسة الاجتماعية للمغامرين بل وتتغلب على السوق."
"شكراً لك يا ريان."
كانت نبرة ميلوك محبطة لذاته. كان ريان يقدم له مجاملات أساسية ليجعل صديقه يشعر بتحسن. بطبيعة الحال، أخذ ريان على خاطره من ذلك.
"مهلاً. أنا جاد. أظن أنني أنجح باستمرار لكن هذا غير صحيح على الإطلاق. أعتقد… بطريقتي الحالية كان بإمكانم إقناع زيردارت بعدم القتال في تلك المعركة المميتة. قتل غاربول وفريقه، أتعلم أن الأمر يحرمني النوم لمعرفتي أن بإمكانم التصرف بشكل أفضل الآن؟ المنبوذون وتيتان اللحم اللذان يعودان للظهور… لو أنني بقيت فقط وفتشت بين الأنقاض لربما لاحظت أنه كان يعيد تشكيل نفسه."
شعر ميلو بالسوء الآن.
"تلك ليست—"
"إخفاقات؟"
"إنها ليست خطأك."
وقصد ميلوك ذلك حقاً. ابتسم ريان قليلاً ثم غمز لميلو.
"بالضبط."
استغرق الأمر لحظة كي يفهم ميلو ما كان ريان يقوله.
"لقد أنجزت الكثير في فترة زمنية قصيرة جداً يا ميلو. أتسسميها نجاحات طفيفة؟ حسناً، أراها مذهلة. كنت قلقاً بصدق من أن تفقد كل أموالي عندما قلت إنك تريد إدارتها واللعب بالسوق."
"شكراً."
بسط ريان ذراعيه على مصراعيه مع ابتسامة عريضة.
"بالطبع لقد فشلت! لقد بدأت للتو! إنها سنتك الأولى، إنها سنتنا الأولى. بالطبع أفسدنا الأمور! لكن أتعلم ماذا؟ سنستمر في التحسن. كلنا. أنت. قد. بدأت. للتو."
تردد صدى الكلمات… في نفس ميلو. وتذكر ما قالته له سكرتيرة ما. 'لا أنت ولا الأرض تصالحتما حقيقة مع ما تعنيه الحياة الطويلة والخلود. العب أوراقك جيداً وستعيش لفترة طويلة جداً. وعندها، لن تندم على تبني نظرة أطول للأمور.' بدأ ميلو يهز رأسه موافقاً، فوجد الحكمة في كلمات السكرتيرة، ثم قام ريان بشيء مجنون حقاً.
"أه صح، لقد جئت لك بشيء."
صفع صديق ميلو على كتفه.
"[تغيير الفئة: محرض]"
وتغير العالم. أو بالأحرى، سيتغير. —— أكنت تشعر بما يحصل؟ حتى لو عجز ميلو عن صياغة الأمر بكلمات، فقد شعر بأن شيئاً ما قد تغير مع ريان. ولكن كلارا وباري؟ لقد فهماما يدور. لقد استوعب ريان معتقداته الخاصة بصدق. يمكن القول إنه بحلول هذه النقطة، ترك ريان الجميع خلفه بمسافة تجعلهم عاجزين عن فعل شيء سوى إزعاجه وتقديم وجهات نظر بديلة. وحتى كلارا اضطرت لمصارعة الصعاب لتقدم له أبسط الرؤى.
لقد بدأت تؤمن بأن ريان سيتركها خلفه قريباً أيضاً. ولكن بدلاً من الاندفاع للأمام، اختار ريان التراجع خطوتين للوراء، والاطمئنان عليهما وسحبهما للأعلى. فقط انظر إلى وجه ميلو المصدوم. أين تلك النظرة المهزومة والمجهدة التي كانت عليه قبل لحظات فقط؟ حتى بينما كان ميلو يصيح في صديقه وريان يضحك منه، كان هناك هدوء، صبر— حسناً ربما ليس صبراً، اعتقدت كلارا أن بإمكان ريان على الأقل الانتظار ومناقشة الأمور قبل إسقاط فئة على شخص ما.
لكن هذا هو السبب في أنه لا يزال ريان. هذا الهدوء والصبر الجديدان جعلا الجزء التالي أصعب بكثير. تجرعت كلارا نبيذها المعلب بينما شرع ميلو في محاولة إلقاء مهارات أو استخدام مهارات أو أياً ما تسمونه. ثم استدار ريان نحو كلارا. دورها. راحت الفتاة المذنبة تحرك قدميها وأدارت وجهها عن ريان. كانت هي نفسها متوترة بشأن تقريرها وفكرت جادة في عدم قول أي شيء… لكن… لا. كان عليها فعل ذلك.
لم يخف ريان شيئاً، ولم يخف ميلو شيئاً أيضاً، ولا يمكنها وحدها أن تكون جبانة الثلاثة. بدأت كلارا تقريرها لما بعد المعركة.