طغاة الأرض: مغامرة ليتآربيجي الفصل 118

اقرأ طغاة الأرض: مغامرة ليتآربيجي الفصل 118 باللغة العربية على مانجا تايم.

كان هناك سبب لتسمية أول بلدة خروج في القطاع الرابع غراڤينمارش. وهناك كان أبناء القطاع الرابع يبدؤون رحلتهم. لم يعلم أحد من أطلق هذا التقليد، لكنه صار الآن واجباً اجتماعياً تقريباً. أخذ كل فرد من أبناء القطاع الرابع يسير مشياً جادّاً في خشوع صامت استذكاراً لما كان في الماضي. كانوا يسيرون فوق عظام حضارات ماتت منذ أمد بعيد، وفوق ميادين معارك مات فيها آلاف المستوطنين وهم يحاولون منع بعضهم البعض من ترقية فئاتهم.

عندما تسير في الأراضي الرمادية الميتة، وعندما تحارب الكوابيس التي حلمت بها حضارات تحتضر، تتذكر حقيقة أساسية واحدة: لم تكن الحضارة يوماً حقاً يُمحن للكائنات العاقلة. صار كل من يتجاهل تلك الرحلة منبوذاً الآن. سُمح لك استخدام البوابات بين المدينتين، لكن كان متوقعاً منك في مرحلة ما أن تسير عبر أراضي القطاع الرابع المقفرة. بطبيعة الحال، لم يكن لكل هذا الهراء أدنى صلة به.

وقف جني متكبّر فوق طير رمادي مستهزئاً بكل تلك التقاليد التي وضعتها بوضوح الطاغية الساحرة. حلّق الجني والطير عبر السماء وسط سحابة متحركة هائلة. ابتعد سيرول ذو الريش الرمادي المموه عن كائن مسوخ أكبر بكثير جواره. بدا أن غراب سيرول الأزرق يمتلك قدرة استطلاع أخرى تتجاوز فضلاته. أدرك سيرول أن الكائن بجواره قد أكل الكثير من بني جنسه. لقد اختبأ قريباً، مُموّهاً ريشه وسط الركام، وغير راغب في الاقتراب أكثر من المسوخ.

حتى بينكي أمضت ساعات عدة في البحث قبل أن تجد الغراب. نعب غراب سيرول بخوف قبل أن تخطفه مخالب بينكي المسوخة. كانت بينكي في هيئتها التنينيّة، أكبر بثلاث مرات من سيرول بحجم طائرة تجارية، وبدت مرعبة للغاية. بدا الأمر كأن أحدهم أخذ تنّيناً وجعله أكثر بشريّة بقليل، ومنحه يدين بأطراف مخالب، وأضاف بعض أشواك الذيل الهائلة وعدة صفوف من الأسنان. لأن تنّيناً حقيقياً لم يكن مرعباً بما يكفي على ما يبدو.

تحرّكت بينكي أثناء الطيران وتلوّت عضلات فخذها المكسوّ بالحراشف. التفتت إليها عين هائلة للحظة فارتجف سيرول من تحتها. ابتسم نصف التنين، وبرزت صفوف أسنان حادة في وجهه.

"ماذا؟ أأنت نادم على رفضك لي بعد؟"

"نجل، هذا بالضبط ما افكر فيه الان."

كانا يسافران عبر القطاع الرابع بوتيرة هادئة. لم تكن بينكي خائفة إطلاقاً من أي قتلة تنانين كامنين، وقالت إنه ليس هناك أي منهم يتجول في الواقع في الخارج. حكّ رايان عنقه.

"ينتابني شعور بأنني كنت مبالغاً في ارتيابي حيال قتلة التنانين."

"هم ليسوا أغبياء. الآن بعد أن رأوا لمحة حقيقية عن الساحرة، صاروا أعقل من أن يتجولوا قرب مفترس."

طقت بينكي ضاحكة، "الأذكياء منهم على الأقل. لديك دائماً أولئك الحمقى الذين يظنون أنها نوع من منارة الصلاح."

"حسبنا ما نحن اذاً؟"

صمتت بينكي بشكل غير عادٍ حيال ذلك. كان رايان يتوقع نوعاً من المزاح او التعليق الساخر في المقابل. لم يكن يمتلك بعد فهماً واضحاً لتنينة قتلة التنانين تلك. تصرفت أحياناً مثل غاميل وفي أحيان أخرى كحيوان متوحّش. كانت الآن هادئة تماماً، دافعة به لتولّي زمام الأمور. مثل الإنصات إليه حين طلب منها إحضار مكبرات صوت قوية. لم تلق بينكي حتى مزحة بل طارت إلى مورتيلي وعادت في وقت قياسي.

حلقا في الهواء، قريباً من مدينة التحدي على ما يبدو. لم يستطع رايان رؤية أي شيء عبر السحابة الكثيفة التي كانا وسطها.

"أبدأوا الإعلان عن الفرق بعد؟"

لم تجد بينكي صعوبة في الرؤية عبر سحابتها العاصفة.

"لا، لا يزال الأمر مجرد حفل افتتاح، وغاميل هناك. لا مفترض بها أن تكون هنا."

بدت بينكي فجأة متوترة من جديد. كانت عيناها مركزتين بشدة على اقتفاء أثر شيء ما في البعيد.

"ماذا تقصدين؟"

"غاميل غير مسموح لها بدخول القطاع الرابع. لعلّه وهْم الطاغية الساحرة. كلا، كلا، لن تفعل ذلك. كلا، لا يمكن التفكير هكذا معها."

أثار التمتمة قلق سيرول بقدر ما أزعج رايان. جعل الغراب يبتعد قليلاً ناظراً إلى السحابة الرمادية كأنه يتساءل عما إذا كان بإمكانه اختراقها. حوّل سيرول عينيه الخرزيّتين نحو رايان. اكتفى هو التربيت على ظهر الغراب.

"مهلاً، على الأقل غاميل هناك أليس كذلك؟ فضلاً عن ذلك، أنا متأكد تماماً أنه إن حاولت الطيران بعيداً فستقوم بينكي بقضمة."

"رررب."

أبانت شدقو سيرول المثيرة للشفقة عن ندمه الشديد لموافقة صفقة رايان.

"إنهم يُقدّمون أبناء القطاع الرابع."

"أخيراً، وقت العرض."

— بدأت بطولة القطاع الرابع خلال الجيل الذهبي.

عندما جلس الطغاة وبدأوا في تخطيط مسارات المغامرين. وهناك وجدوا مشكلة صارخة. فبينما كانت مجموعة المغامرين العادية تزداد قوة، والمزيد منهم يتسلقون وأرواح الأمان سليمة، لم تكن هناك أي شخصيات بارزة. لا وحوش مثل ريك الأعور، كيدارك [أمير الحرب الملطخ بالدماء]، وزاهيرو جبهة سيف المستوطنين. كان أفضل الأفضل بالكاد يقتربون من أمثال سيفارا الياقوت وباري [الهائج]. كان أحد حلولهم لهذه المشكلة هو بطولة القطاع الرابع.

الآن تحدث هذه البطولة كل عامين إلى أربعة أعوام. خلقت منافسات ضارية، ونسجت طموحات تعانق السماء، وأجبرت الموهوبين حقاً على دفع حدودهم إلى أقصاها. ومع إشراف طاغية على المسابقة، كانت ألقاب [الأقوى في العالم الرابع] تظهر في كل بطولة أخرى تقريبا. مع أن [الأقوى في العالم الرابع] لم يكن [قمة العالم الرابع بلا منازع]. إلا أنه يعني تلقائياً حصول المغامر على نقاط إنجاز من الفئة إس بلس عند الانتقال إلى فئته التالية.

وبدت هذه البطولة واحدة من أكثر البطولات تميزاً حتى الآن. ستُخصص التجربة الخامسة للفائز بالبطولة، وستتزامن مع محاولة التجربة العليا. مما يفرض تكيّفاً مع التجربة مهما كانت الظروف. وفوق ذلك، خرجت الطاغية الساحرة من تقاعدها لاستضافة الحدث علناً. لكن لم يكن أي من ذلك بتميز المُعلن. لم يسبق قط أن أعلنت العظيمة والجميلة غاميل عن بطولة من قبل. كانت ستجعلها ممتعة. عادة، يُعلن عن المغامرين وفرقهم عشوائياً.

كان ذلك بدونها بالطبع، فقد كانت تخطّط لأمر آخر. تنعّمت غاميل بالدعاية وهي تمدّ بصرها عبر المدينة، محلقة عالياً فوق كل شيء. لم يُسمح لها بمد بصرها أبعد من المدينة، لكنها علمت أنه كان هناك، ينتظر صنع دخول. ينتظر هذه اللحظة. أرجوك لا تأتِ. لا بد أن رايان أدرك أنها مصيدة. كانت المصيدة الأكثر وضوحاً في العالم. لقد أخبرته أن والدتها مقيدة في أفعالها ضده، ليس إن أرادت الحفاظ على نموه المستمر.

لقد عرف أنها لا تستطيع إجباره على المجيء إلى هنا. ولكن إن اختار المشي إلى فخّ؟ علمت غاميل أنه سيأتي. لأن رايان كان أبمق طماعاً يؤمن سراً بفعل الصواب، حتى لو تعنى ذلك المخاطرة بكل شيء. لذا، لم تستطع فعل شيء سوى دعمه. قلبت غاميل الأمور رأساً على عقب وقدمت المتنافسين بترتيب القوة. من أضعف المغامرين إلى أقواهم. صرخت بأسماء الأفراد وفرقهم أمام الجمهور الهادر المكوّن من مئات الآلاف في الملعب.

وجوههم تحتل شاشات عرض سحرية هائلة تظهر كل تفصيل وتشنج متوتر. ولإزعاجها، نال قتال الفخامة أعلى هتافات من الملعب. فقد ادعوا أنهم تسببوا في الفوضى في تجارب أرتيغان، مبعثرين القتال وسارقين القضاء على ملك الشياطين. لم يفند ماهجيت ولا زيدارت تلك الادعاءات فقفزت شعبيتهم إلى عنان السماء. لقد كانوا ثاني أكثر المغامرين شعبية في العالم الرابع. مما يعني حالياً أن شعبيتها طغت على كل مغامر آخر سوى واحد.

حتى غاميل اضطرت للاعتراف بأن الفريق المتوسط بدا أقل تواضعاً بقليل بعد ترقيات عالمهم الأخيرة. ومع ذلك، وبدون وقت للاستقرار في العالم الرابع، ستحطم مؤخراتهم. كانت ستستمتع بذلك على الأقل. وجاء الآن دور تقديم أولئك الأفضل قليلاً من المتوسط. لوّحت بيديها نحو شاشات العرض التي كانت توجهها بنفسها.

"وووقدّممم مفضّلي الجماهير!"

انتقلت الكاميرا إلى إنسان وسيم يرتدي رداء أنيقاً منسوجاً بالتعاويذ. مجلد في يد وعصا سحرية في الأخرى.

"سليفوس!"

سمحت لهدير الجمهور أن يملأ الملعب لفترة جيدة، "[ساحر] نادر ينافس في المراكز الأربعة الأولى! أنهى للتو عاماً في معهد السحر بأعلى الدرجات ولاحظه الطاغية رئيس السحرة بنفسه!"

علا هدير الجمهور أكثر. أزعجتها ابتسامة [الساحر] المتغطرسة الذي بالكاد كان مقبولاً، فأضافت غاميل القليل من البهرجة الإضافية.

"تردد شائعات عن تعلّمه تعويذة مجزأة من الفئة الخامسة عالية السرعة، خصيصاً للبطولة!"

تجمدت الابتسامة على وجه [الساحر]. استطاعت غاميل رؤية عينيه تتحولان إليها في الهواء، متسائلاً كيف عرفت. بدأ سليفوس يغرق في عرق سرد. حثالة. أن يفقد المرء رباطة جأشه هكذا. يجب أن يكون [الساحر] أكثر استعداداً لمثل هذه المواقف. مضت غاميل قدماً. تحولت الاستطلاع السحري الذي كانت توجهه إلى قزم شرس المظهر. حمل سكاكين جزارة في كلتا يديه مع لباس قد يرتديه [هائج]. كان ملطخاً بدماء طازجة.

"وهذا هو الحصان الأسود للبطولة. غوربلات!"

تعرض القزم لجولة غامرة من صيحات الاستهجان. وضع إصبعاً في أذنه وبدأ يحك. كأن الجمهور لا يعنيه أبداً. كره أهل العالم هذا تماماً.

"سيء السمعة لاعتناقه المسار الشيطاني علناً وصراعه مع مطاردي الأوراق. إنه يسير في المسار منفرداً وقليلون جداً، إن وجدوا، من يعرفون مهاراته. حصان أسود يجب الحذر منه، هذا مؤكد!"

كانت هناك الكثير من صرخات "عد إلى عالمك الخاص!"

من أهل العالم في المدرجات. استدار غوربلات وأعطاهم جميعاً إشارة نابية، مما دفع الجمهور إلى الجنون أكثر. المسار الشيطاني يجعلك غير محبوب فوراً بين أهل العالم. غير أن ما أجّج الكراهية حقاً تجاه غوربلات هو حقيقة أنه قتل بالفعل أحد أبناء العالم. حاول مطارد أوراق متحمس جداً اغتياله، فقتلهم هو بدروه. وفي حين صُنّف ذلك كدفاع عن النفس، لم يعلم أحد يقيناً إن كان غوربلات محتاجاً حقاً لقتل مطارد الأوراق الشاب.

عرفت غاميل بالطبع.

"يمكنكم أن تروا أن زيه يناسب مساره جيداً. وما لا تعلمونه جميعا هو أن غوربلات يحمل معه دم خنزير فقط لإكمال مظهره!"

بدأ الجمهور يضحك ويسخر من غوربلات. بذل القزم قصارى جهده لئلا يدع المقاطعة المفاجئة تؤثر عليه. عوضاً عن ذلك حدق عالياً في غاميل الكاذبة، باثّاً قليلاً من الهالة في نظراته. ابتسمت غاميل أوه هو، ليس سيئاً. ثم حولت الكاميرا إلى التالي. كان هذا إنساناً بزي لص بسيط. مصمم تقريباً ليبدو كملابس عادية. ومزود بسكاكين مسحورة، وسيفين قصيرين وقوس نشاب مسحور. انحنى قليلاً للكاميرا ولها.

جن جنون الجمهور لأحد مفضليهم.

"إليك الفائز الثاني المرشح للبطولة!"

تقبل [اللص] الأمر ببساطة وابتسم بتواضع، كان ذلك غير متوقع البداية. ظنت غاميل أن هناك المزيد من انعدام الأمان نظراً لبدوّه وكأنه يلقي بنفسه لاستطلاع جونيبر. حاولت غاميل إرباكه بإهانته في البداية بدلاً من النهاية. لم يفلح الأمر. ليس سيئاً أيضاً. لذا ستكون لطيفة.

"شادوسترايدر! اسم جريء حقاً! يتخذ من طاغية الظلال قدوة له. حقاً لو كانت أي بطولة أخرى، لكان شادوسترايدر المرشح الواضح!"

تركت غاميل الجمهور يهذي حماسة لتأييدها. كان تقييماً حقيقياً. كان شادوسترايدر أفضل من المتوسط، بل جيداً. للأسف كانت هذه البطولة الخاطئة للمنافسة فيها. أخيراً، انتقلت الكاميرا إلى جنيّ بزي خفيف. جن جنون الجمهور حقاً حينها. أُمسك بخمسة رماح في حافظة على ظهره. وربط ترس صغير بذرعه الأيسر بينما حمل سيفاً عظيماً مرفوعاً على كتفه. قررت غاميل منح هذه واحدة مقدمة لائقة.

"كما يحدث غالباً. بين الحين والآخر، تبرز مواهب متعددة. وكأن القدر أو نظام التجربة نفسه اقتلعها، فتوضع في طريق بعضها البعض. لتختبر نفسها حقاً ضد بعضها. ولتجعل منافسيها حجر الشحذ الذي يمكنها أن تشحذ نفسها عليه."

توقفت.

"بعد أن غاصت أربعة أميال في هاوية الكارثة برفقة فريقها. وبعد أن طورت نواة مانا صغرى إلى جانب تعظيم مهاراتها كـ [محاربة]. بعد أن قامت بتطهير وحش معزز بنظام التجربة في منطقة ذات مستويات في العالم الثالث. لقد اكتسبت لنفسها لقباً. من بين كل الواقفين أمامي، هذه هي المرشحة الواضحة. إنّهااا—"

حافظ الجمهور على هتافاتهم.

"جونيبر ذات القلب العادل!"

انفجرت الألعاب النارية في السماء، مشكلة شكل تنين. وتألقت شرائط الضوء في جميع أنحاء البطولة مذهلة أبناء القطاع الرابع. الجميع، في كل مكان، عبر عالمين ركزوا على الجنيّة التي لا نظير لها وهي تصعد المنصة. كان هذا مبالغاً فيه وليس هكذا يتم الإعلان عادة. لم يسبق أن أعلنت معلنة بوضوح تام عن فائز وأظهرت مفضلين. وما لم يلاحظه معظم الجمهور هو كيف أمسكت جونيبر بسيفها العظيم بإحكام شديد.

ابتسمت غاميل. يجب أن تتعلمي التعامل عاجلاً أم آجلاً مع الضغط العام، أيتها الفتاة. لم تكن جونيبر مثل فالي أو زيدارت. لم تنافس في العديد من البطولات قبل هذه، وبالتأكيد ليس مع جمهور حقيقي يشاهدها. لقد كانت بالكاد جيدة بما يكفي لتلقي إحدى حصص رعاية عائلتها. وقبل أن تصبح مغامرة، لم تتبدُ جونيبر وكأنها شيء مميز. ثم بدأت بتطهير التجارب في وقت قياسي، باجتياحها مع فريق حملته عبر التكتيكات والموهبة.

تلقت عروض مهارات مذهلة كما لو أن نظام التجربة يفضلها. كنت تحصل على أمثال هؤلاء من وقت لآخر. أناس مثل رايان، حيث لم يبدوا بالكاد شيئاً عند الدخول، ثم بدأوا يزدهرون في العالم. يحطمون كل شيء في مستوياتهم بسهولة ازدراء شبه كاملة. كأنهم وُلِدوا ليرتقوا نظام التجربة. كانت جونيبر كذلك. كان فريقها بمثابة مرساة تحملها، فمن خلال تعويض قصورهم، عززت نقاط إنجازها الخاصة. وبهذا المعنى كانت تشبه ميهزار.

على عكس ميهزار رغم ذلك، شكت غاميل في قدرتهم على البقاء معاً. حتى ميهزار لم يستطع إبقاء فريقه الأصلي سليماً. عندما تُطور جونيبر فئتها، سيضطر فريقها إلى فعل الشيء المنطقي والانسحاب. أو المعاناة عبر مكائد والدتها. تركت غاميل [المحاربة] المسكينة تعاني تحت تدقيق عالمين لعشرين ثانية أخرى. ثم حولت الكاميرا عائدة إلى نفسها.

"ووهكذا هم المتنافسون. أيتها الطاغية الساحرة، هل لديك أي كلمات تشجيع للمتنافسين والعالم؟"

انتقلت الكاميرا إلى الطاغية الجالسة وهي تشرف على الجمهور بأكمله. تعبيرها البارد على الكاميرا أسكت كل من كان يشاهد. كان هذا أول ظهور علني حقيقي لها، وكان العالم يدرك أنها ربما تغيرت في العقدين اللذين غابت فيهما. ثم رفعت الطاغية الساحرة رأسها. رمشت غاميل، ورفعت رأسها، وفعل الملعب بأكمله المثل. تتبعت الكاميرا والتقط المايكروفون كلماتها.

"أوه لا."

عاليا في السماء، وراء حاجز المدينة غير المرئي، في قطاع لم تكن فيه سوى سحب داكنة رمادية. كانت سحابة عاصفة هائلة تبدأ في الهبوط. لم يكن البرق المتلاطم في الداخل رمادياً مثل سحب العاصفة الأخرى التي تكونت في القطاع الرابع. كان وردياً. بدأت دقات الطبول تتردد من السحب العاصفة. طبول الحرب، بداية مرحلة ثانية مألوفة جداً من أغنية ذات أربعة أجزاء. أوه رايان، ماذا فعلت؟ حولتي غاميل نظرتها المذعورة نحو والدتها.

رفرفت عين الطاغية الساحرة نحوها، ومنحت ابنتها ابتسامة صغيرة. همس صوت في أذن غاميل.

"إن كنتِ عاجزة عن مواصلة لعب الدور الذي اتفقتِ عليه، فأنتِ حرة في المغادرة."

هبطت السحابة العاصفة بينما بدأ الجميع في الملعب، بل في مدينة التحدي، يصرخون خوفاً من الموت. قسمت غاميل الإسقاط إلى نصفين. نصف يظهر وجه الطاغية الساحرة الهادئ، والآخر يظهر الارتطام. اصطدمت السحابة العاصفة الوردية والسوداء بحاجز المدينة غير المرئي. وتناثر البرق الوردي المتموج في كل الاتجاهات بينما غسلت السحابة الضبابية الحاجز، ناشرة ضباباً أسود في كل اتجاهات المدينة.

صارت الموسيقى تصم الآذان الآن، وترتفع دقات الطبول والكمان في الإيقاع. انقشع المشهد، وفي المنتصف، فوق حواجز المدينة. حيث تواصلت السحابة العاصفة لأول مرة مع حاجز المدينة كانت هناك ثلاثة كائنات. كائن تنّيني هائل بحراشف قزحية، وتتألق عيناه ببرق وردي. وثلاث شعوب بحرية خضراء بحرية في إحدى يديه. نظر إلى أسفل نحو أهل المدينة الذين كان بإمكانه قتلهم بنفس واحد. وبجانبه غراب أزرق يافع.

ذلك الذي تعرف عليه الناس بأنه سرق بوابة نظام لازهن. ووقف فوقه الشخص الذي تسبب في سقوط لازهن. وضع يديه خلف ظهره. ورداؤه الأسود يرفرف خلفه في مهب رياح مجهولة. سيف محطم على خصمه. وتدلى شعر الجني الفضي خلفه بينما كان ينظر إلى أسفل نحو المدينة. جزت غاميل على أسنانها وقربت العدسة على أرتيغان. تماماً عندما كانت الأغنية على وشك الوصول إلى المرحلة الثالثة أخرج أرتيغان هاتف فيلسلي وأوقفه مؤقتاً.

ثم نظر إلى أسفل نحو الطاغية الساحرة وانحنى بعمق. تردد صوته في جميع أنحاء المدينة دون الحاجة لمساعدتها.

"أيتها الطاغية الساحرة! إنه لعار حقاً أنه مع كل المواهب المصطفة هنا، ليس لديهم أي فرصة للحصول على لقب [الأقوى في العالم الرابع]!"

التفت أرتيغان إلى باقي الجمهور.

"طالما أنني لا أشارك، سيظل السؤال قائماً دائماً. هل كانت أي من هذه المواهب قادرة على هزيمتي؟"

أطلق أرتيغان هالته، فشربها طاغية الهالة في ذراعه بالكامل، غذى الخوف الأمر أكثر لكن الطاغية أخذ كل شيء. الاهتمام، الخوف والرهبة، الصدمة والكراهية. نمت ونمت بلا حدود. شحب [الساحر] وتعثر، وتراجع [الجزار الشيطاني] خطوة إلى الوراء، وقبض [اللص] على قوس نشاب بقوة، وأخذت [المحاربة] نفساً لكنها بدت حازمة. وقف أرتيغان فوق سيرول ناظراً إلى الجميع من الأعلى.

"بدل مهزلة بطولة لا يُمنح فيها اللقب الأعلى، أرجوك، أيتها الطاغية الساحرة، أن تعطي هؤلاء الأبناء فرصة. سأقبل أي صيغة ترغبين بها ضد أي وكل أبناء القطاع الرابع المتجمعين هنا."

إن هرب أرتيغان أو قُتل على يد قتلة التنانين أو الطاغية الساحرة، فلن يحصل أي من المتسابقين هنا على اللقب اليوم. لم يجسر أي من قتلة التنانين في مقصورات الشخصيات الهامة على التحرك. لقد رأوا بينكي تحدق في كل واحد منهم وعلموا أن أول من يصعد سيموت. وعلاوة على ذلك، كان أرتيغان محقاً. التفت الجميع نحو الطاغية الساحرة. لم تكن... أسوأ المخاطرات. إن ظننت أن الطاغية الساحرة تساعدك في طريقك، إن ظننت أنها ستماشي هذه المهزلة.

إن ظننت أن الطاغية الساحرة سعيدة لمساعدتك على التقدم بطريقة عادية. ابتسمت الطاغية الساحرة.

"لقد آمنت دائماً بأن الحمقى الشجعان يستحقون المكافأة. وبأنه يجب اختبارهم باستمرار لصقل تلك القدرة. للسير على ذلك الحبل المشدود بين الشجاعة والتهور."

توقفت، كأنها تفكر في خياراتها.

"ربما يمكننا إقامة بطولة لا تشبه أي بطولة أخرى. بطولة نلقي فيها بجميع أبناء القطاع الرابع في معركة ملكية ونرى من يحقق النصر. أو لجعل الأمر أكثر عدالة، يمكننا إقامة مهرجان نرمي فيه بكل أبناء القطاع الرابع أسفل هاوية الكارثة ومن يصل إلى الأبعد سيعلن الفائز الواضح."

سخرت الطاغية الساحرة.

"أهذا ما توقعتم مني قوله؟"

فتحت مئات الدوائر السحرية حول سيرول وبينكي في لمح البصر. رمت كل منها خمسة إلى عشرة خيوط حريرية. وانطلقت آلاف القيود السحرية المُعدّة مسبقاً لتغطيهما معاً. بدأت بينكي تلوح قبل أن تكتمل معظم الدوائر. ضربة من رمحها حطمت مئات الدوائر السحرية، وذيلها حطم المئات الأخرى. زأرت وبصقت مخروطاً من البرق الوردي في كل مكان حولها لقطع بقية خيوط الحرير الممتدة. انتقلت ثلاث كرات ضوئية آنياً بأقرب ما يمكن منها.

بدأت آثار كرات الطاغية الساحرة في إطلاق وابل من الأضواء. كلها تهدف إلى القتل. غاصت بينكي، متخلية عن تحطيم الدوائر السحرية، وتاتكة أرتيغان والغراب ليقعا في الشرك. ونفخت جولة أخرى من أنفاس التنين المدوية. هذه المرة، على حاجز المدينة. اتسعت عينا غاميل بينما بدأ حاجز المدينة يستنزف بسرعة. راقبت والدتها بلا مبالاة، أكثر تركيزاً على محاولة جادة لإسقاط التنين من السماء. فهمت غاميل فوراً.

كان هذا فخ والدتها، ليس فقط لرايان وبينكي بل لها هي أيضاً. سيتعين على غاميل التركيز على الحواجز، لمنع ابنتها من التآمر ضدها. لم تستطع الهرب، ولم تجرؤ على لعب لعبة إرادة مع والدتها حول ما إذا كانت مستحقّة حقاً للتخلي عن ملايين أرواح أبناء العالم. أطلقت رسالة تخاطرية.

"بينكي توقفي! أنت لا تستنزفين مانا الخاص بها!"

لكن بينكي تجاهلتها. كانت تلك العاهرة المجنونة تحوم ذهاباً وإيابا بينما كانت تطلق باستمرار نار التنين المدوية فوق حواجز المدينة. فبدأت غاميل، بلا خيار، في تعزيز الحاجز بنفسها، محسنة التعاويذ بينما كانت تعيد ملء احتياطيات الحاجز. مخصصة إياه لمانا الخاصة بها ومضيفة طبقة من شأنها تأريض البرق بدلاً من ذلك. أولئك الذين امتلكوا قدراً ما من المهارة في رؤية تدفقات المانا حدقوا فقط في المذيعة العائمة بذهول.

كان فم سليفوس فاغراً، في حالة عدم تصديق مطلق لرؤية شيء لم يكن يعلم أنه ممكن. لقد كان عملاً فنيّاً فائق السرعة، إن صح لغاميل القول، إذ بدأ أنفاس التنين الوردي ينحدر على جانبي الحواجز، متناثراً في الأرض خارج حواجز المدينة. صكت بينكي أسنانها بغضب وحلقت عالياً في السماء، متفادية كل شعاع ضوء بأناقة وانسيابية مستحيلتين. ثم انتشرت جناحاها بينما بدأت الدوائر السحرية تتشكل تحت جناحيها.

لم تكن تلك بروقاً بطبيعتها. بل كانت رماح استنزاف مانا من الفئة الحادية عشرة. تردد صدى صوت بينكي في العالم من حولهم.

"أطلقوا سراح أرتيغان وإلا سيشهد العالم قصفاً لا مثيل له."

اكتفت الطاغية الساحرة بالنقر بلسانها والتنهد. وألقت نظرة على بعض مقصورات الشخصيات الهامة الأخرى.

"ذلك الكائن يسيء إلى حساسيّتي. إنه مغامر متحول الشكل أساسه التنين، ويلاريوسا. أول قاتل تنانين يجلب لي رأسه يمكنه أن يطلب علناً طلباً معقولاً واحداً مني."

وبدأت البطولة.