ثلاثية السحر: مسار القوة الفصل 202 — ثلاثة من أصل عشرة

اقرأ ثلاثية السحر: مسار القوة الفصل 202 — ثلاثة من أصل عشرة باللغة العربية على مانجا تايم.

وقف زيك في مكتبه. وراقب من النافذة الممرّ المبلّط المؤدّي إلى القصر الرئيسيّ للعزبة. يصادف اليوم اليوم السابع منذ المؤتمر، ممّا يعني أنّه اليوم الأخير أيضاً لمهلة الإمبراطورية. سيجلب كلّ من يبقى معه، أو حتى في خدمته بعد اليوم، سخطهم عليه. عندما شاع الخبر، استقالเกเกเกเกเกเกเกเกเก استقالเกเก تقريباً جميع الموظفين الجدد في الحال. لم يستطع زيك حتى لومهم، فلم يقضوا معه سوى أسابيع، ولم يكن هو بالنسبة لهم سوى الأحدث في سلسلة طويلة من أصحاب العمل.

لم يكن هناك ما يكفي من الحوافز أو الولاء للبقاء رفقته. لقد توقع حدوث ذلك لحظة نطق أوتو بتصريحه. كانت المجموعة التالية المغادرة هي تلك التابعة لمرؤوسي ماكسيميليان والذين لم يتأقلموا أبداً مع تغيير القيادة. على مدى الأسبوع الماضي، غادر اثنان منهم كلّ يوم. كانت هذه حبّة دواء أُصعب ابتلاعها، إذ ظنّ زيك أن أولئك الذين نجوا من فترة النزاعات والتجارب سيبقون معه للأبد. مع ذلك، ظل متفهمّاً لقرارهم.

كان لكثيرين منهم أحبّة في الإمبراطورية، ولم يكن زيك ليستبعد أن يستغلّهم أركانهايم ورقة ضغط لاحقاً. ورغم ذلك، تزايد قطار المغادرين تدريجياً مع كلّ يوم. ومع اقتراب الموعد النهائيّ، توتّرت الأعصاب، وبدأ المترددون بدايةً في إعادة التفكير في خيارهم. بلغ هذا ذروته اليوم. بدا الأمر وكأنّ سدّاً قد انهار، وتدفّق سيل ثابت من المغادرين خارج القصر طوال الصباح.

رأى زيك وجوها مألوفة كثيرة بين الحشد. هكتور، ذلك الشاب الذي أوقع به ألبرت قبل وقت قصير، قد غادر للتو. انحنى ظهره خجلا، وألقى أكثر من نظرة أسف إلى الوراء قبل أن يصل إلى البوابة. لكنه غادر في النهاية. ميلو، المعالج الذي ضمه زيك إلى تجربته، كان يغادر في هذه اللحظة بالذات. على الرغم من طبعه المتحفظ، بدا حازما في قراره. استقرت عينا زيك على ظهر الفتى وهو يشق طريقه في الممر المتبلي بالآجر.

لم يلتفت رأسه قط ولم تتردد خطاه. قريبا، عبر البوابة، ليغادر ناظري زيك وخدمته إلى الأبد. كان زيك يظن ولاء أتباعه غير كاف. وأكثر من ذلك، فقد اشتكى لديفيد من هذا الأمر بالذات قبل أيام معدودة. أعلن أن المال لا يشتري ولاء حقيقيا وأن مرؤوسيه سيرحلون عند أول بارقة مشكلة. مع ذلك، كانت هذه إحدى المرات التي تممنى فيها لو كان مخطئا. شعر بوخزة في قلبه مع كل وجه مألوف يعبر البوابة.

صارت معظم المباني في ورشته خاوية الآن، وبدت أجواء الحيوية التي سادت قبل أسبوع كذكرى بعيدة. هل سيتمكنون حتى من مواصلة العمل في ظل هذه الظروف؟ توقف تسلسل أفكاره على وقع طرقات الباب.

هتف زيك: "ادخل".

مع أن الباب كان خارج نطاق وعيه. كان متأكدا إلى حد معقول أنه ديفيد. فالرجل دأب على موافاته بتحديثات يومية عن المغادرين. للمفاجأة، كان الشخص الوافد أحدا آخر. خطا كريم إلى داخل الغرفة، مرتديا بزته وقبعته كقبطان. لم يره زيك على هذه الهيئة منذ مدة طويلة. كانت التعبيرات القاتمة على وجه الرجل منظرا نادرا أيضا على وجه الرجل المرح عادة.

سأل زيك حاجبيه معقودين: "أثمة أمر ما، يا كريم؟ تبدو جادا للغاية".

رد كريم محاولا ابتسامته المعتادة: "أظن ذلك".

ومع ذلك، لم تبد طبيعية على وجهه اليوم بأي حال.

"أنا... همم... عندي ما أقوله لك".

قال زيك بنشاط محاولا تبديد الجو المحرج الذي بدأ يتسلل بطريقة ما: "إذن، انطق بما في جعبتك. هذا ليس من طبعك البتة".

تيبس كريم، لكنه بعد صراع داخلي قصير، واجه نظرات زيك مباشرة.

"أنا مغادر".

سأل زيك بارتباك: "حسنا؟ إلى أين ذاهب؟"

"لا، يا إزقيل. أنت لا تفهم ما أعنيه. أنا أستقيل".

اتسعت عينا زيك. أستقيل؟ يستقيل من العائلة؟ إنه يغادر؟ لفترة طويلة، صُعق زيك لدرجة أنه لم يعرِف حتى كيف يتفاعل. استغرقه الأمر عدة نبضات قلب ليستعيد هدوءه بالقدر الكافي لصياغة سؤال.

سأل بصوت أجش: "لماذا؟"

صمت كريم لبرهة.

قال في النهاية: "تلقيت عرضا منذ فترة. جاء من صديق في حرس المدينة. يوسع تريدسبير أسطوله وطلب مني الانضمام. لم أكن مهتما في ذلك الوقت، أما الآن... مع كل ما يجري... الإمبراطورية... التهديد..."

بدأ كريم يفقد ثق بالكاد يستطيع تلبية نظرات زيك نحو النهاية. ومع ذلك، تنحنح في النهاية، مستعيضا السيطرة على صوته.

"أمس، أخبرني ذلك الص صديقي أن العرض سيسحب إن انتهى بي المطاف في القائمة السوداء للإمبراطورية. عرفت أن علي اتخاذ قرار".

"واخترت الرحيل؟"

قال كريم: "نعم، وأنا آسف لذلك يا زيك. أعلم أن لديك خططا — خططا عظيمة. لكن كلما تعلمت أكثر، قلّت رغبتي في أن أكون جزءا منها. أنا لست رجلا طموحا، كما ترى. شعور الريح في شعري وقبضة مقود القيادة بين يدي هما كل ما أردت".

خيم صمت على الغرفة إذ لم يدرِ أي من الرجلين كيف يتابع الحديث من هنا. سيكون كذبا القول إن زيك لم يصطدم بخيبة أمل. لقد أخذته مجريات الأمور هذه على حين غرة تماما. ومع ذلك، لمغن ذلك أنه لا يستطيع الفهم. لقد كان يمني النفس فقط بأن تجتاز مجموعته الأساسية هذه المحنة سليمة.

قال كريم: "هناك المزيد مما ينبغي أن تعرفه. أنا لست الوحيد..."

سأل زيك مهيئا قلبه: "من غيرك؟"

أوضح كريم: "نحو ثلث البحارة سيأتون معي. والباقون سيبقون مع جيت. لقد حرصت أنا والعجوز على أن يظل لديك ما يكفي من الناس لمواصلة إدارة العمل، وإن كان بقدرة مخفضة".

أومأ زيك برأسه. كان هذا أفضل ما يمكن أن يأمله. كان البحارة أوفياء لكريم بشكل لا يُصدق، وكان بإمكانه إقناع كثيرين غيره بالانضمام لو أنه حاول. ورغم ذلك، ومن واقع النظرة على وجه القبطان، لم يكن هذا كل شيء.

"المزيد؟"

أومأ كريم.

"لينا وماريسا تغادران أيضا".

كاد زيك يصيح: "ماذا؟ لماذا؟"

اعترف كريم وهو يهز كتفيه: "لا أعلم. إنهما تتحدثان مع ديفيد الآن، لذا أنا متأكد من أنك ستعرف قريبا جدا. لكن إن كان علي التخمين، لأقول إنهما تلقتا على الأرجح عرضا مشابها لما تلقيته. إنهما ساحرتا عقل ماهرتان في الإدارة. أمثال هذه المواهب مرغوبة دوما".

لم يستطع زيك إخفاء تجهم وجهه هذه المرة. لم يفقد تابعا واحدا بل ثلاثة من أتباعه الأساسيين. تفحص وجه كريم بقلق، خائفا من أن يكون لدى الرجل المزيد من الأخبار السيئة. لكن بدا أن هذا كل ما أراد القبطان قوله. ومع ذلك، كان هذا أسوأ بكثير مما توقع.

كل ما أمكنه فعله هو مد يده للمصافحة قائلا: "بالتوفيق".

أمسك كريم بيده، وبدا على وشك قول شيء ما لكنه عدل عن ذلك في اللحظة الأخيرة. بعد المصصافحة، رحيل كريم، تاركا وراءه زيكا كئيبا. بقي الفتى مسمار في مكانه، ساكنا تماما. الحركة الوحيدة في الغرفة كانت قطرة دم دقيقة تسيل على ذقنه. كان زيك يكز على أسنان لدرجة أن لثته بدأت تنزف. فجأة، كور قبضتيه الاثنين وسدد لكمة إلى مكتب الخشب الصلب إلى جواره. في غضبه، لم يضبط قوته، فحطمت لكمته قطعة الأثاث إلى شظايا.

ثلاثة من أصل عشرة! لم يكن على الإمبراطورية سوى تلفظ هذا التهديد الواحد حتى يرحل ثلث أتباعه الأوثق. لقد كان محقا — كان محقا طوال الوقت! لم يكن لدى أي منهم أدنى ذرة من الولاء. كيف من المفترض به أن ينتقم الآن؟ كيف من المفترض به أن يقف في وجه الإمبراطورية ببيت من الوفق هذا؟ أكان هذا يستحق المتابعة بعد الآن؟ لم يكن هناك قتال، ولا إراقة دماء، ولا مواجهة، وكانت عائلته على حافة الانهيار بالفعل.

لقد فقد حتى الاسم الذي نقله إليه ماكسيميليان. وكل ما بقي له هو الثروة التي تمكن من جمعها وعقاره. لكن حتى مع امتلاكه لكل هذا المال، سيكون من الصعب إيجاد أي شخص مستعد للعمل لديه، بغض النظر عن الأجور التي يبدي الاستعداد لدفعها. لقد كان أوتو ذكيا. فخطوته لم تعزله عن شعبه فحسب، بل جعلت إيجاد البدائل شبه مستحيل. الشيء الجيد الوحيد الذي تمخض عن هذا هو أن الطلبات المسبقة لمركبات الجندول قد انفجرت.

على ما يبدو، افترض كثيرون أنه لن يبقى في العمل لفترة أطول بكثير. لذلك، حاولوا الحصول على نموذج طالما استطاعوا ذلك. ولن ينفد زبائنهم قريبا. لكن ما نفع ذلك له؟ بالتأكيد، سيكون قادرا على دفع كل المكافآت التي وعد بها، لكن هذه لم تكن الطريقة التي تخيل بها مساهمته في الحرب. لقد خطط لزيادة قوته، وبناء قواته، والعمل على أبحاثه. لكن كل تلك الخطط تشتت رمادا عندما نطق أوتو تلك الكلمات المشؤومة.

أكان عليه قبول عرض الرجل؟ كاد زيك يلطم نفسه لمجرد التفكير. لقد كره نفسه لأنه فكر في الأمر للحظة واحدة فقط. كان مدركا تماما لما كان سيكون عليه مصيره، لو أنه عاد إلى الإمبراطورية. لكان قد عُصر حتى العظم، محاربا حروب الإمبراطورية. ولأي غاية؟ لم يكن هناك شك في أنه كان سينتهي به المطاف في خندق عاجلا أو آجلا. لم تكن هناك طريقة ليتركوه يرحل. ليس مع حجم الكاحل والاحتقار اللذين يحملهما تجاه العائلات الكبرى الأربع.

لا، كان قبول العرض سيكون حكما بالإعدام، ومن يدري أي مصير مروع كان سينتظر عائلته... نفض زيك تلك الأفكار المظلمة عن راسه. أعاد تركيز ذهنه على ما هو أهم في اللحظة الراهنة — المستقبل. لقد نجحت نوبة الغضب المفاجئة في انتشاله من حالة الاستسلام وأججت النار في قلبه من جديد. وماذا لو عانى من نكسة؟ لم تكن هذه الأولى ولن تكون الأخيرة أيضا. ألم ينهض دائما في كل مرة؟ لا، لم ينته الأمر.

لن ينته الأمر أبدا، ليس حتى يقف منتصرا. ومع تجدد قناعته، شرع زيك في التخطيط. كانت هناك عدة طرق يمكنه بها حل مشاكله الملحة. لقد حقق السقوط العلني مع الإمبراطورية أكثر من غاية. وفي حين صنع عدوا جبارا، فقد كسب حلفاء كثيرين أيضا. في أسوأ الاحتمالات، يمكنه الاعتماد دائما على كوروفين للحصول على الأيدي العاملة. لم يكن متحمسا تماما لفكرة شراء العبيد لتعويض عمالته، لكنهم على الأقل سيكونون أوفياء...

بنوع من الطرق المريضة. وعد زيك نفسه بأن يكون هذا ملاذا أخير لابد منه. ورغم ذلك، كانت مشكلة أخرى تثقل كاهله، ولم يكن يملك حلا لها. كانت الحرب على وشك الاندلاع. لقد لاحظ قدرا كبيرا من هذا من خلال الأجواء أثناء الاجتماع. كانت مثل برميل بارود، مستعد للانفجار. لن يفاجأ إذا علم أن الإمبراطورية بدأت هجومها غدا. لكنه... لم يكن مستعدا. حتى لو أتيح له عام أو عامان آخران، فلن يحدث ذلك فرقا كبيرا.

كساحر حقيقي، هناك القليل جدا مما يمكنه فعله. بالتأكيد، كان قويا مقارنة بشخص عادي، لكن الإمبراطورية توظف سحرة عظماء بالآلاف، وربما عشرات الآلاف. وكل واحد منهم سيكون ندا كافيا له. انقبضت قبضتا زيك من تلقاء نفسيهما. لو فقط... لو كان أقوى فقط... لو أُتيح له بضع سنوات أخرى فقط... كم كان سيقدر على فعله لو مُنح الوقت لإنهاء حتى جزء يسير من خططه؟ لكانت الإمبراطورية قد شعرت بغضبه.

ارتخت قبضتاه المضمومتان وهوى رأسه. كان كل ذلك بلا جدوى. لا مغزى من التساؤل عن الافتراضات. الحقيقة الواقعة هي أنه لم يكن مستعدا، ولم يترك له خيار سوى ترقب الوقت على أمل أن يبقى آمنا هنا في المستقبل المنظور. في هذه اللحظة بالذات، فتح كائن عظيم عينيه أخيرا. عبر حدقتيه المشقوقيتين، راقب الروح تعبير التحدي على وجه الفتى لفترة طويلة وصامتة. اندفع لسانه المشقوق كأنه يتذوق الهواء.

في النهاية، وبعد جولة أخرى من التأمل، كسر التنين صمته أخيرا.

"أعرف طرقا عديدة لزيادة قوتك الواهية، يا ابن الطين. ربما — ربما فقط، نجد ترتيبا ينفع كللينا".