الفصل الرابع والثلاثون: الأراضي الطينية
أخذت نفسا عميقا، فدخلت رائحة البحر المرجانية إلى أنفي.
كانت هذه هي المرة الأولى لي التي أذهب فيها إلى البحر بالفعل.
في عالمي القديم، لم أتحصل على الفرصة أبدا، نظرا لكوني مريضا للغاية.
لكن الآن، بينما كنت أطيل النظر إلى البحر من على هذا الجرف العملاق، لم أستطع إلا أن أشعر بالسلام.
لقد كان جميلا حقا.
الأسماك، الدلافين، وحتى الحيتان.
الأفق...
كنت أتمنى حقا لو أنني استطعت رؤية هذا في عالمي القديم.
"هيي."
وضعت إيزابيل يدا على كتفي، مما أخرجني مما كنت فيه.
"إلى متى تنوي البقاء هنا؟ لقد وصل الآخرون قبل بضع أيام، لذا نحتاج إلى تعريف أنفسنا."
أه, صحيح.
حتى لو كان هذا المكان يمتلك ظروفا سيئة للمباني والأشياء الأخرى، كانت لا تزال هناك مدينة صاخبة بجانب البحر مباشرة.
أومأت برأسي لها.
"امضيا قدما أنت وناتاشا. سأكون هناك في لحظة."
"..."
"لقد قلت ذلك في المرة السابقة."
ممم؟
أبدت انزعاجا طفيفا في صوتها؟
"وماذا في ذلك؟ كنت خلفك مباشرة."
حدقت في لوهلة، ثم هزت رأسها.
"انسا الأمر."
بدون قول كلمة أخرى، استدارت ومشت مبتعدة.
التقت بناتاشا وبدأتا في نزول الجرف قبل التوجه مباشرة نحو المدينة.
لم أستوعب ما كانت غاضبة بشأنه.
أكان ذلك شيئا فعلته؟
كانت تتصرف بشكل غريب بعض الشيء.
أظن أنني سأضطر لسؤالها لاحقا.
حتى ذلك الحين، واصلت التحديق في البحر.
لم أكن أطيل النظر لمجرد أنني أريد الإعجاب به.
بدلا من ذلك، كنت أبحث عن شيء ما.
سرعان ما وجدته.
بجانب الأفق مباشرة، ظهر عمود أسود، ثم غطس تحت الماء مرة أخرى.
لقد كان موجودا للحظة فقط، لكنه ذكرني باللعبة.
لاحظ الشخصية الرئيسية أن شيئا ما لم يكن على ما يرام عندما رأى ذلك العمود.
في الواقع، لم يكن ذلك عمودا.
بدلا من ذلك، كانت حورية بحر.
لكنها لم تكن مجرد حورية عادية، بل حورية بحر شيطانية.
لم تقتصر على الماء فقط.
بإمكانهن اتخاذ شكل أي إنسان في تلك المدينة وإغواؤهم بعيدا إلى البحر، ثم أكلهم.
كانت هذه الأشياء المقرفة أحد الأسباب التي جعلت هؤلاء الناس يختفون.
لكن...
الأشجار التي تحمل جثثا.
كان هذا جزءا من طقس ما.
تورطت كل من الحوريات ومجموعة أخرى من الشياطين فيه.
بداية، احتجت إلى العثور على هؤلاء الشياطين الذين يتخفون كأشخاص عاديين، ثم استخدمهم لمعرفة مكان جوهر هذا الطقس.
كان الناس والموقع عشوائيين دائما، وإذا لم أكن متأكدا بنسبة مئة بالمئة، كان بإمكان الشياطين إطلاق الطقس ببساطة.
حتى لو كان منقوصا، فإنه سيحصد الكثير من الأرواح.
مع ذلك، كان أحد الحلول السهلة لهذا هو جمع كل الناس في مكان واحد، ثم استخدام التحريك الذهني عليهم.
قد لا يكون دقيقا تماما، لكنه سيكون أفضل من البحث عنهم واحدا تلو الآخر.
هززت رأسي، ونهضت وطفوت نزولا من الجرف، مفرضا توقفي مباشرة فوق المدينة.
عندما لمحت إيزابيل وناتاشا، لوحت لهما بسرعة وهبطت على الأرض الإسفنجية بعض الشيء.
في اللحظة التي فعلت فيها ذلك، رأيت أحد طلاب الأولوية القصوى.
فتى نحيل ذو شعر بني مع درع فوق ظهره.
أعتقد أن اسمه كان رينهاردت؟
أتذكر أنه امتلك موهبة مميزة للغاية جعلته منيعا لفترة من الوقت.
إذا استطعت إبقاء هذا الرفيق حيا حتى النهاية، فسيشكل درع لحوم صلبا.
هههه.
لو كان الأمر بهذه السسيولة.
لقد كان جبانا تماما تخلى عن الطلاب وانضم إلى الشياطين.
في كل مسار فردي.
لكن بما أن المهمة قد بدأت للتو، ألا ينبغي علي اختبار هاته الشخصية؟
مستقرا في اتجاهه، وضعت يدا فوق كتفه.
أوف...
شعرت وكأنني متنمر مدرسة ثانوية كلاسيكي.
"رينهاردت، أليس كذلك؟ إنه لسرور لقاؤك،" قلت. "ما رأيك أن نتناول شرابا معا؟"
"أه... آمون إيفرنيس؟"
حتى لو كان جبانا، فهو لا يستطيع حقا إخفاء اشمئزازه، أليس كذلك؟
"أيمكنك تركني أذهب، من فضلك؟"
فعلت ذلك تماما.
"آسف إذا كنت عنيفا معك بعض الشيء. أنا بحاجة فقط إلى شخص يضعني في صورة كل ما حدث هنا. كما تعلم، لقد تأخرت قليلا."
ابتسم لي فحسب.
لكن ابتسامته لم تصل حقا إلى عينيه.
"حسنا. سأعزمك على شراب إذن."
لوح للشخص الذي كان يتحدث إليه للتو.
بدا الأمر وكأنه رجل عجوز عادي.
لحية كثيفة ومالبس نظيفة.
لم يمتزج الأمر جيدا، لكن بعد إحاطته بالتحريك الذهني الخاص بي، لم أستطع استشعار أي جوهر شيطاني.
لقد كان مجرد عجوز بلا حس في الموضة.
أومأت له برأسه، وإلى جانب رينهاردت، دخلنا نزلا عشوائيا.
جلسنا بجانب طاولة، وبعد طلب بعض الجعة العادية، بدأ رينهاردت في سرد المعلومات.
"باختصار، ما أخبرنا به المدير هو في الغالب كل ما يعرفه هؤلاء الناس. ومع ذلك، قال الرجل العجوز الذي تحدثت إليه للتو إنه رأى شيئا ما في الماء عندما كان يصطاد في الأيام الماضية."
حورية بحر، ربما؟
"هل بدأ الناس في الاختفاء بشكل متكرر أكثر في الآونة الأخيرة؟" سألت.
هز رأسه.
"اختفى الكثير من الناس قبل عام. ومنذ ذلك الحين، كان الأمر هادئا جدا."
لذا كانت الشياطين بالفعل في المراحل الأخيرة من خططهم.
دعم بطل الرواية هذا بالوصول دائما قبل وقت قليل من حدوث شيء كبير...
تبا لكيفن.
بغض النظر عن ذلك، أعطاني رينهاردت بعض المعلومات الأساسية حول عادات الناس وبضع خرائط توضح مكان حدوث حالات الاختفاء.
أخيرا، رفع كأس الجعة خاصته.
لم أكن متأكدا من سبب إجبار نفسه على نخب لي.
ومع ذلك، رفعت كأسي واصطدمت به ضد كأسه.
تماما عندما كنت على وشك أخذ رشفة، مرت رائحة كريهة بأنفي.
اختفت بالسرعة التي جاءت بها.
لكن...
كانت قادمة من كأس الجعة هذا، أليس كذلك؟
لقد مر يوم أو يومان فقط منذ وصول رينهاردت والآخرين.
كيف انقلب بالفعل إلى الجانب الآخر؟
في زاوية عيني، رأيت الساق ينظر إلي.
عندما رصد نظرتي، أدار نظره بعيدا.
بفضول، أحطته بالتحريك الذهني، وكما متوقع، شعرت بجوهر شيطاني في حلقه.
هذا هو أحد-هم.
كم عدد الآخرين في المجموع... لم أكن متأكدا.
لكن بما أنني أردت معرفة كيف سيتكشف هذا، أدرت رأسي قليلا وتظاهرت بشرب الجعة السامة.
بدل من ذلك، استخدمت التحريك الذهني لصبها على خدي وعلى الفجوة في الأرض.
عندما انتهيت، صفعت الكأس على الطاولة وأعطيت رينهاردت إبهاما لأعلى.
"لقد اخترت مكانا عالي الجودة للجعة. كما تعلم، عندما نعود، سأحرص على عزيمتك في أفضل مكان أعرفه أيضا، حسنا؟"
"هاها... بالتأكيد، آمون إيفرنيس. سأتطلع إلى ذلك."
تبادلنا بضع مجاملات أخرى، وبعد الوقوف، ذهب كل منا في طريقه.
لم ألاحظ ذلك من قبل، لكن الشمس قد غربت بالفعل.
مبتسما لنفسي، مشيت إلى زقاق خلف النزل.
خطوت بضع خطوات، ثم تظاهرت بالتعثر.
عندما اصطدمت بالأرض بقوة، تصرفت كأنني فاقد للوعي.
مرت بضع ثوان، ثم دقيقة.
كنت أبدأ بصراحة في الاعتقاد بأن السم كان مخصصا لقتلي فقط.
لكن بعد ساعة واحدة بالضبط، سمعت خطوات خلفي.
توقفت الخطوات أمامي.
تحققت بالتحريك الذهني الخاص بي، واتضح أنه شيطان.
بعد لحظة، التقطني ذلك الشيطان نفسه وبدأ في أخذي إلى مكان ما.
أصاب.
لم أكن متأکدا من المدة التي انقضت، لكن بحلول الآن، كنت في عمق الغابة.
من الواضح أن هذا الشيطان لم يكن في صف حوريات البحر.
بدل من ذلك، كان أحد الشياطين الذين يحولون الناس إلى أشجار.
والطريقة التي فعل بها ذلك كانت بسيطة.
أطعم بذرة شيطانية لإنسان عادي، وبعد أن يرفض جسد الإنسان ذلك، يضع الشيطان الإنسان ضد شجرة، مما يجعل الشجرة تمتص الإنسان.
لقد كانت عملية مروعة.
ذكرتني حقا بسبب تسمية هذه بلعبة الموت المستحيل.
وضعني الشيطان في النهاية على الأرض.
سمعت حفيفا، ثم مد يده نحو فمي.
لكن بحلول ذلك الوقت، كنت قد أوقفت التمثيلية.
دفعت الشيطان إلى الوراء ثم نهضت.
بمجرد أن أدرك ما كان يحدث، حدق في بنظرة متفاجئة.
"كنت مستيقظا؟ كيف تسعى لإخفاء..."
لم أسمح له بإنهاء كلماته.
بدل من ذلك، استخدمت جزءا ضئيلا من التحريك الذهني لسحق أطرافه وترك الجزء العلوي من جسمه فقط.
لم يتأوه حتى.
"إذن أنت من تلك النوعية التي لا تشعر بالألم، هاه؟" تأملت. "دعني أحزر، هل يدمر جوهرك الشيطاني ذاتيا مثل القنبلة إذا مت؟"
تراجع الشيطان.
"أيها الإنسان... من أنت؟"
لوحت بإصبعي نحوه.
"أخبرني بمكان جوهر هذا الطقس. إذا فعلت، فسأدعك تعيش."
سخر الشيطان.
"قد أكون خدعت مرة واحدة، لكنني لست غبيا، أيها الإنسان. لن تكون قادرا على إيقاف ما هو آت."
"لا بأس بذلك بالنسبة لي. يمكنني دائما تجربة شيطان آخر," قلت بفظاظة.
ثم، انحنيت والتقطت حصاة.
رميتها في الهواء، ثم أمسكتها بين أصابعبي.
"كنت أنوي اختبار معالجة الكتلة على شخص ما. يمكنني تغيير وزن حصاة عادية بحيث تصبح وكأنها صخمة."
ومنذ حصولي على تقاربي...
"أردت أيضا اختبار مسدسي الكهرومغناطيسي. قف ثابت، حسنا؟"
بدا الشيطان مرتبكا في البداية، لكن بينما بدأ البرق يتفرقع بدقة حول الحصاة، اتسعت عيناه.
فتح فمه، لكن قبل أن يتمكن حتى من النطق بكلمة واحدة، انطلقت الحصاة عبر الهواء بصوت رعدي مدو ثم مزقت جمجمة الشيطان.
لكن كان ذلك مجرد تأثير.
بعد التأثير، تردد صدى موجة صدمية هائلة، مدمرة بقية جسم الشيطان ومسقطة ما لا يقل عن مئة شجرة في كل مكان حوله.
بوووووووووم!
تم إرسالي محلقا إلى الوراء بفعل موجة الصدمة.
متمالكا نفسي بالكاد قبل الاصطدام بشجرة، نظرت إلى الفوضى التي سببتها.
ولقد كانت فوضى كبيرة حقا.
كانت هناك حفرة عملاقة حيث وقف الشيطان وخدد هائل يمتد لمئات الأمتار للأمام.
لم تكن هناك بالكاد أي أشجار في الأفق بعد الآن.
بدا الأمر وكأن سيافا سماويا قد نزل وقطع شخصا ما.
لكن في الواقع، كان ذلك مجرد إلقائي لحصاة.
بالكاد استطعت احتواء حماسي.
مع ذلك...
كان علي إصلاح هذا الأمر.
لذا كان هذا بالضبط ما فعلته.
حلقت عبر السماء، وخلال ذلك، ظهر مخطط مدينة الأراضي الطينية في الرؤية.
لقد أخذني الشيطان بعيدا جدا.
من ناحية، لم أضطر للقلق بشأن رؤية أي شخص لتلك الفوضى.
من ناحية أخرى، إذا كان الشيطان حذرا إلى هذا الحد، فإنه لم يبق لدي سوى بضعة أيام كحد أقصى للعثور على شخص يمكنه قيادتي إلى جوهر الطقس.
هل كان من الممكن لي البحث في المنطقة والعثور عليها صدفة؟
ربما، لكن استغرق ذلك وقتا طويلا جدا. بحلول ذلك الوقت، قد يكون الأوان قد فات.
أيضا، كان هذا الطقس مجرد بداية المشاكل.
سواء نجح هذا الطقس أو فشل...
كان كيان قوي حقا سيظهر على أي حال.
عرفت كيف أحاربه.
بقوتي الحالية، كنت متأكدا من أنني أستطيع هزيمته.
لكنني احتجت بطريقة ما إلى هزيمته دون قتله.
لقد تدربت كثيرا...
حتى أنني امتلكت تقارب البرق الذي تصدى مباشرة لذلك الكيان.
أحقاعا استطعت فعل ذلك؟
ربما كنت أبالغ في جنون العيوب خاصتي فحسب.
كانت ميلينا، إيزابيل، وكيفن هنا.
هؤلاء الثلاثة وحدهم شكلوا قوة قوية.
لم أضطر لفعل كل شيء بمفردي.
لهذا السبب عندما تشرق الشمس، سأدخلهم في الخطة.
لكن حتى ذلك الحين، امتلكت مدينة كاملة مليئة بالشياطين للاستطلاع فيها.