إن لاحظتم أخطاء، فأخبروني، شكرًا. لا أحب الأخطاء.
***جاتيريا*** ***أسكاثون***
"قد يكون هذا الوقت كافيًا لتدمير هذه البلاد".
أطلقتُ هالتِي ورفعتُ يدي في وجه هؤلاء الحمقى، فإذا برجلٍ يبدو كساحرٍ يلقي بنفسه أرضًا أمامي.
هتف الساحر وهو جاثٍ على الأرض: "اغفروا لنا! كنا يائسين! قوات البشر تخوض معركتها الأخيرة ضد سحرة ويستوود. هذا آخر حصوننا، فقررنا تجربة حظنا بطقوس استدعاء!".
ابتسمت سيرا بخبث ووجهت نظرها نحو الملك والملكة وقالت: "أرى مشكلتكم. وأظنني أعرف السبب الرئيس لما تعانون منه".
زفرتُ باحتقار وأطلقتُ موجةً صادمةً نحو قادة هذه البلاد العاجزة. تصدعت الجدران ومالت الأرضية تحت قدمي. تطاير الناس فوق بعضهم كالدُمى حتى استقروا في أقصى القاعة. تخطيتُ الساحر الجاثي واقتربتُ من كومة البشر الذين يئنون.
كانت قدم الملك تبرز من تحت كومة الفرسان والخدم. انحنيتُ، أمسكتُ بقدمه، وجذبتُه. عزز إطلاقُ هالتِي من قوتي، فلم يكن هذا الجهد أشقَّ عليَّ من رفع ذبابة.
فقد ذلك المسخ الذي يدعى ملكًا وعيه.
"هذا ليس ممتعًا على الإطلاق! مهلًا! استيقظ!".
صعقتُ الملك بتعويذة برق بينما كنتُ ألقي عليه سحر الشفاء لأبقيه على قيد الحياة.
تردد صدى صرخةٍ مثيرة للشفقة في القاعة، بينما تراجع الباقون ملتصقين بالجدران. بدا أن معظمهم سحرة، لذا أدركوا من هالتِي أن أي مقاومةٍ ستكون عبثًا.
تركتُ الملك حين لاحظتُ أن سرواله قد تبلل. صار الأمر مقززًا. لا بد أن تصلح تعويذة نارٍ هذا الوضع! انطلق سيلٌ من اللهب من يدي وغمر الملك.
آه. تباً! لقد تفحم بالكامل الآن. لا خيار سوى إلقاء تعويذة شفاء أخرى. تشه! احترقت ملابسه. صار عاريًا الآن. هذا منظرٌ قبيح.
ألقيتُ تعويذة أرضٍ وبدأت الأرضية الحجرية تتحرك. انسابت حول ذراعي الملك وساقيه لتقيد حركته، وغطته كجلدٍ ثانٍ. وبإشارةٍ من يدي أجبرتُه على الوقوف. كانت طبقة الصخر تمسكه بإحكام وهو يصرخ مناديًا حراسه.
لكن لم يحاول أحدٌ مساعدته. كان الجميع يحاولون الابتعاد عني قدر المستطاع.
كان الملك يصرخ كخنزير بينما كنتُ أفرقع أصابعي لألينها. مؤسفٌ أنني تحت ضغط الوقت. سددتُ له لكماتٍ دقيقةً الواحدة تلو الأخرى شوهت وجهه، بينما كنتُ أضبط قوتي بعناية كي لا أقتله فورًا.
"هاهاهاها! هذا ليعلمك ألا تختطف أطفال الآخرين! ما الذي جعلك تظن أن القذارة التي تسميها نسلك جديرةٌ بالزواج من ابنتي؟".
كانت كل لكمةٍ تشق وجهه، بينما كنتُ ألقي عليه ما يكفي من سحر الشفاء لأبقيه حيًا وواعيًا.
كانت سيرا على مسافةٍ أبعد، تربت على ظهر الساحر وتتحدث إليه. في هذه الأثناء، استمتعتُ بتمرينِي الصغير. من الجيد فعل شيءٍ للجسد بين الحين والآخر. في نورفولك، لم أحظَ بفرصٍ كثيرة للتدرب منذ انتهت الحرب.
حسنًا، لم تنتهِ تمامًا. تقنيًا، لا نزال في حالة حرب مع ميسلو وأمة الضباب. لكن بما أننا لا نعرف كيف سيكون رد فعل شارون ووين، فقد تركنا كلتا الأمتين وشأنهما. إنهما لا تشكلان أي تهديدٍ لنا.
مرت دقائق قبل أن يقاطعني وافدٌ جديد. كنتُ قد شعرتُ بقوة هذا الشخص قبل ظهوره. على الأرجح هو مَلِكٌ يعتبر هذا العالم موطنًا له. تشوه المكان، وظهرت شخصيةٌ ترتدي درعًا معدنيًا لامعًا في وسط القاعة. كان شعره بنيًا فاتحًا وجسده مفتول العضلات. ملامحه قاسية وصارمة، محاربٌ حقيقي. كان يحمل سيفًا ضخمًا على ظهره، ويبدو عليه الانزعاج.
نظر حوله، ثم التفت نحوي قائلًا: "ما الجحيم الذي يحدث هنا؟".
لوحتُ له بيدي مبتسمًا: "مرحبًا! هل يمكنك الانتظار قليلًا؟ لم أشبع بعد".
دبَّ نحوي مشيرًا بإصبعه: "من أنت! هذا عالمي! لا أريد أي ملوكٍ طارئين يعيثون فسادًا في مملكتي!".
ابتسمتُ ومددتُ له يدي: "هذه ليست مشكلةً في الواقع. حدث فقط أن هذا الرجل اختطف ابنتي. تبعتُها لأعيدها. سنرحل بعد أن أنزل به بعض العقاب. اسمي أسكاثون بالمناسبة".
نظر المَلِك إلى يدي وقطب وجهه. في تلك اللحظة أدركتُ أن يديَّ ملطختان بالدماء.
"أوه، تباً".
نظرتُ إلى الملك وقلت: "انظر ما فعلتَ. لقد نثرتَ سوائلك في كل مكان!".
تحكمتُ في قوى التماسك في الدم ونظفتُ نفسي ثم مددتُ يدي مجددًا.
نظر الوافد الجديد إليَّ بتوجس، ثم نظر إلى الملك وضيق عينيه: "يصعب الجزم، لكن هل هذا زيرنييل، ملك البشر؟ وما هذه القصة عن ابنة؟ منذ متى ينجب الملوك أطفالًا؟ هل أنت ماسوشي؟".
زحف الساحر نحو جيميش بطريقةٍ مريبة: "أوه، المَلِك الصانع العظيم جيميش! أنقذنا من حماقتنا! لقد استدعينا حتفنا إلى هذا العالم. كان السحرة سيئين بما يكفي، لكننا فتحنا الباب الآن لشيءٍ لا ينتمي إلى هنا!".
تبعته سيرا بتعبيرٍ حزين: "أظنه تحطم يا أبي. ما كان ينبغي أن تطلق هالتك بتلك القوة".
نظرت حولها إلى الناس الذين كانوا يختبئون تحت الطاولات أو يضغطون أجسادهم ضد الجدران.
"أجل! لهذا جئت إلى هنا. لا يمكنك فعل ذلك والناس من حولك. ألا تعرف شيئاً عن كونك مَلِكاً؟ سكان الحصن والمدينة المحيطة به تجمدوا في أماكنهم. هم خائفون حتى من التحرك! أما الجن الذين حاصروا المدينة فقد فكوا مخيماتهم وانسحبوا! تنبأ عرّافوهم بأن البشر استدعوا شراً عظيماً، وأن لا خير سيأتي من الاقتراب منه!"
كان جيميش في قمة غضبه.
"تباً! هل أنقذتهم إذن؟ آه. عليّ تسوية المدينة بالأرض بنفسي الآن."
أردت تحطيم أسوار المدينة بعد الانتهاء من أمر الملك. لكن هؤلاء الجن الجبناء فروا.
"لا! أردت أن يتلقى بشر هذا العالم درساً حقيقياً! لقد أفسدت كل شيء!"
صرخ جيميش.
اقتربت سيرا منه وجذبت ذراعه.
"سيد جيميش؟ ألم تفسد الأمر بنفسك حين لم تراقبهم؟ لقد استدعوني، مما قاد والدي لتعقبي. لو أوقفت محاولتهم لحل المشكلة باستدعاء نصف مَلِك، لما كانت هناك أي مشكلة."
نظر جيميش إلى سيرا لثوانٍ، ثم التفت إليّ.
"هل هي سليطة اللسان هكذا دائماً؟"
نظر إليها.
"أنتِ تتحدثين إلى مَلِك! يمكنني محوكِ بإصبعي الصغير!"
"أمي أكثر رعباً منك بكثير. ثم إن والدي سيغضب منك على الأرجح إن فعلت ذلك."
أجابت سيرا بوجه مبتسم.
نظر إليّ مجدداً وأدرك أن ابتسامتي تلاشت وحل محلها قناع بلا تعابير.
"مهلاً. لا يهم. اخرجا من عالمي. لقد استمتعتما بما يكفي. خُذا ذلك الملك معكما إن أردتما ضربه أكثر. عليّ تنظيف هذه الفوضى."
"هل يمكنني أخذه؟"
هذا يحل بضع مشكلات! التفت إلى الملك المهشم وغرزت يدي في صدره عبر طبقة الحجر. تشكلت قطرة دم في زاوية فمه ثم سكن تماماً.
"ما الذي حدث بحق الجحيم؟ لماذا قتلته؟ ظننت أنك تريد معاقبته!؟"
أشار جيميش إلى الملك الميت.
سحبت يدي من صدر الملك بينما ركزت على كرة الضوء الأخضر المتوهجة بين أصابعي.
"نقله بهذه الطريقة أسهل بكثير. الأرواح أكثر نفعاً من الأجساد."
أغلقت يدي حول الروح وحفظتها.
"جيميش؟ قبل أن أنسى! لم أقابل الكثير من الملوك حتى الآن. ألا تعرف أحداً يدعى ليديث، أو أنيث، أو وين، أو كارون؟"
نظر إليّ جيميش وفمه مفتوح.
ثم أغلق فمه.
"أجل. أولئك المجانين يعبثون بعالم لا يبعد كثيراً من هنا. لديهم مسامير تائهة في رؤوسهم إن سألتني. حتى إن أنيث سألني ذات مرة إن كنت سأساعده في طرد منافسيه."
"فهمت."
تابعت النظر إليه والسؤال الواضح مرسوم على وجهي.
زمخر قائلاً: "هل أبدو كمرتزق؟"
"لا؟"
تبدو كمزيج غريب بين فارس وهمجي. لكنني لم أنطق بأفكاري.
"إذن لديك إجابتك."
زمجر جيميش.
التفت إلى سيرا وأمسكت يدها.
"سنرحل إذن. كان من دواعي سروري التعرف عليك!"
بينما كنت أجمع طاقتي للعودة إلى الديار، التوى الفضاء قربنا وظهرت سيليستيال.
كانت تحمل أحد أجهزة التتبع الخاصة بي. تجولت عيناها فوراً نحو سيرا التي اختبأت خلفي.
"أنتِ! قلت لكِ أن تبقي في ساحة التدريب!"
"تباً... يا قطتي السكرية! ليس ذنبها. استدوعوها كأنها عاملة صيانة وتوقعوا منها حل مشكلاتهم."
حاولت الشرح.
"من!"
هتفت سيليستيال.
"هو!"
أشارت سيرا إلى جثة الملك.
"لقد مات بالفعل!"
زمجرت سيليستيال.
"أراد اتخاذي محظية!"
كانت سيرا حريصة على صرف انتباه سيليستيال عنها.
"مح... محظية! ابنتي؟"
نظرت نحو الملكة التي كانت تختبئ تحت كرسي. اختفت سيليستيال في ومضة حركة وأمسكت الملكة، تهزها كأنها دمية. التوى الفضاء حول سيليستيال واختفتا معاً.
بعد ثانية، ظهرت مجدداً أمامي مباشرة.
"خذها إلى الديار! لديّ ما أقوم به."
ثم اختفت مرة أخرى.
كان الصمت في الغرفة قاتلاً، فانحنيت لجيميش مرة أخرى وأخذت سيرا وعدنا إلى الديار عبر ممر طاقي.
***جاتيريا*** ***جيميش***
"ما الذي حدث للتو بحق الجحيم!؟ لقد تجاهلوني تماماً!"
صرخت بإحباط. لقد رحلت عائلة الملوك اللعينة.
"أرجوك، أنقذنا."
أنين الساحر على الأرض.
"اخرس! حسناً، هؤلاء جيران جدد مزعجون. آمل ألا يزوروا عالمي مجدداً."
بينما كنت أنطق بهذه الكلمات، اتسعت الشقوق في الأرض فجأة وانهار الحصن بأكمله من حولي.
انتقلت آنياً إلى الخارج وراقبت سقوط آخر حصون البشر وتنهدت.
.