إن وجدت أخطاء، فأخبرني، شكراً. لا أحب الأخطاء.
***نورفولك، سارن*** ***سيرا***
"أوه!"
ها أنا على الأرض مجدداً. اتسخت ثيابي ويؤلمني كل شيء. أهذه النهاية؟ هل سأموت حقاً في هذه السن الغضة؟ عشر سنوات فقط. كل جهدي وعملي الشاق يضيع هباء. أريد البكاء!
"انهضي! ما زال لدينا وقت للتدريب."
يأتي صوت سيليستيال من فوقي. هي مستاءة من تطوري. ترى أنني قادرة على أن أكون أقوى بكثير لو بذلت جهداً أكبر. لكن، بصراحة، لا أرى كيف يمكنني منافسة مَلِك.
تحاول أمي أن ترفعني أنا وأران إلى رتبة الملوك. رغم أنني لا أرى كيف يكون ذلك ممكناً. حسب فهمي، يجب استيفاء معايير معينة لبلوغ تلك الرتبة. كأن تكون بارعاً جداً في مجال اختصاصك. أشك في أن تلقي الضربات من أمي يساعد في هذا الشأن.
كنت لأكون أكثر حماساً لو تدربت على التعاويذ مع أبي.
"لا تنظري إليّ هكذا. كبرتِ على حيلة نظرات الجراء!"
لا تتراجع سيليستيال.
"لا سبيل لمعرفة كم سيطول السلام قبل أن يبعث ذلك المَلِك الغبي."
تباً! أقف على ركبتي وأستعد مجدداً.
"لماذا لا تتحدون معاً وتقبضون على شارون ووين؟"
"لا يزالان أقوى منا بكثير. لا نستطيع السيطرة على قوتنا تماماً. وفقاً ليديث، نملك نصف قوتهما القتالية تقريباً. يعني هذا أنني، وأسكاثون، وجازيرا نستطيع مواجهة أحدهما. ومع انضمام ليديث إلينا قد نتمكن من الفوز. لكن حتماً سنقدم تضحيات من جانبنا. إذا تقمص أنيث مجدداً وقررا العمل معاً، فستكون الغلبة لهما."
تبدأ سيليستيال بتبادل الضربات معي.
أبوز شفتي.
"لكن أبي تعامل معه بسهولة. ألا تعني أسلحته الجديدة شيئاً؟ ألا يمكننا ببساطة ترك هذا العالم الغبي والرحيل إلى مكان آخر؟"
تتنهد سيليستيال.
"نجح أسكاثون في استدراج أنيث إلى فخ. لم يتوقع أنيث أن سلاحاً ما قد يؤذيه. الآن يعلمون أننا نستطيع قتلهم. لن يكون غرس نصل في أجسادهم بالأمر السهل بعد اليوم. وهل تريدين حقاً الذهاب إلى مكان آخر بعد العيش هنا طوال هذه المدة؟ لدينا بلد كامل يعمل لصالحنا هنا."
جاء دوري لأتنهد.
"لا. أظن أنكِ محقة."
فقدت الدول الأخرى معظم قوتها العسكرية خلال المعركة الكبرى فوق البحر الشمالي. لم تتعافَ بعد، ولا يبدو أنها ستفعل في أي وقت قريب. لا يرغب والداي في تكبد عناء إخضاع الدول الأخرى لأنها لم تعد تشكل تهديداً.
نواصل التدريب لساعة أخرى حتى تقرر سيليستيال أخيراً منحي استراحة قصيرة. ألعن أران لأنه تركني لأتدرب مع ليديث.
"سأذهب لأرى ما يفعله أسكاثون. لا تبتعدي، سأعود فوراً!"
تبتعد سيليستيال وتتركني خلفها.
الحرية! الآن يمكنني أخيراً تجربة تعاويذي الجديدة! تفصلني بضع خطوات عن منصة دمى التدريب، وبينما ألتفت للذهاب، تظهر دائرة سحرية ضخمة تحت قدمي.
يذوب كل شيء في الضوء. يتصاعد شعور بالدوار من أحشائي، وفجأة أجد نفسي واقفة في قاعة كبيرة. تحيط بي دائرة سحرية هائلة على الأرض، وعشرات الأشخاص الذين يبدو أنهم يمدون الدائرة المتوهجة بالطاقة.
أقف على منصة صغيرة. تختفي الدائرة السحرية ويسقط عدة أشخاص مغشياً عليهم. ألقي نظرة حولي. لا يبدو هؤلاء الناس من سارن.
ثم تقع عيناي على مجموعة من الأشخاص يقتربون مني. هناك رجل عجوز يشبه السحرة، ورجل ملتحٍ ذو شعر أبيض، وامرأة شقراء. وخلفهم شخص يبدو كفارس وآخر ككاهن.
أترنح خارجة من المنصة وألقي نظرة أخرى مشوشة على المكان.
"إنها طفلة! أردت استدعاء بطل عظيم! ألم أكن واضحاً بما يكفي في وصفي؟"
يشير الرجل الملتحي نحوي وهو يصرخ في الساحر.
يهز الساحر رأسه.
"لا أعرف ما الذي حدث. استخدمنا من المانا ما يكفي لاستدعاء نصف مَلِك."
يلتفت نحوي ويبتسم.
"ما اسمكِ أيتها الصغيرة؟ ومن أين أنتِ؟ هذا العالم يدعى جاتيريا."
تبدأ تروس عقلي بالعمل ببطء مجدداً. هل استُدعيت إلى عالم آخر؟ تباً! ستعود أمي في أي لحظة، وستغضب حتماً عندما تعود ولا تجدني.
"انظروا إلى مدى اتساخها. ربما هي من عامة الشعب! لا بد أن الاستدعاء فشل."
تشخر المرأة الشقراء باشمئزاز.
"لا يمكن، هذه ثياب فاخرة. هل كنتِ تتدربين؟"
يركع الفارس ويبتسم لي.
تستقر كل العيون عليّ. ينتظرون الجملة الأولى من بطلهم المستدعى حديثاً. المقدمات مهمة، يجب أن أفكر في كلماتي بعناية. لا ينبغي أن يأخذوا انطباعاً خاطئاً عني.
"اسمي سيرافيم أسيرون، أميرة نورفولك الأولى. وأنتم جميعاً في ورطة كبيرة حين تكتشف أمي أنني مفقودة!"
ألوح بقبضتي في وجوههم.
يبدأ الرجل الملتحي بالضحك.
"أميرة؟ ربما يجدر بي تزويجها لأحد أبنائي. قد تصبح ذات شأن كبير."
"للأسف لا توجد طريقة للعودة. نحن لا نعرف حتى من أين استدعيناكِ. لذا لن يأتي أحد لأخذكِ."
ينظر الساحر إليّ بتعبير حزين.
"قد يكون ذلك صحيحاً لو كان أبي وأمي بشراً عاديين، لكنهما مَلِكان. وأنتم جميعاً ستواجهون يوماً عصيباً حين يظهران!"
أعقد ذراعي أمام صدري وأبتسم لهم بتحدٍ.
"هاهاهاها!"
انتابت الرجل الملتحي نوبة ضحك ولم يعد قادراً على التوقف.
الشخص الوحيد الذي يبدو قلقاً هو الساحر.
"إذاً أنتِ مَلِك؟ هذا يفسر لماذا احتجنا إلى مثل هذه الكمية الهائلة من المانا لاستدعائكِ."
عقدت حاجبيّ وقلت: "ليس بعد. لا أزال في مرحلة التدريب".
استعاد الرجل الملتحي أنفاسه أخيراً وقال: "لا بأس! أنتِ مسلية. سأزوجكِ أصغر أبنائي. هكذا تظلين بجانبي دائماً لتسلية البلاط".
التفتُّ إلى الفارس الواقف أمامي وسألته: "لا تقل لي إن هذا الأحمق هو الملك؟"
سقطت ملامح الفارس وارتجف صوته: "أ... أنتِ لا تستطيعين نعت الملك بالأحمق".
حاولت أن أبدو مهيبة ووقفت بصلابة: "أنا أميرة نورفولك! حين أقول إن أحدهم أحمق، فهو كذلك! أم تودّ اتهامي بالكذب؟"
همّت المرأة الشقراء البلهاء بقول شيء ما، حين سمعت صوت تكسّر خلفي. التفتُّ لأرى الفضاء يتشوه في الموقع الذي استُدعيت فيه. اتسع التشوّه لحظة ثم تلاشى. كان أسكاثون يقف هناك، مولياً ظهره لنا.
كان يمسك بجهاز يصدر صفيراً، يوجهه في اتجاهات مختلفة دون اكتراث بمن حوله. ثم حكّ رأسه وضرب الجهاز بيده.
ركضت نحوه وعانقت ساقه: "أبي!"
التفت وانحنى ليحملني تحت ذراعه: "آه! سيرا! كيف بحق الجحيم وصلتِ إلى عالم آخر؟ هل أيقظتِ قواكِ؟ على أي حال، ليس لدينا متسع من الوقت. لقد حددت لي أمكِ مهلة ضيقة لأجدكِ".
أشرت بيدي نحو المجموعة وقلت: "لقد استدعوني لأكون بطلتهم!"
تجاهلهم أسكاثون، وبدأ الفضاء من حولنا يتشوه.
في تلك اللحظة، صاح الرجل الملتحي: "توقف! لا يمكنك اختطاف زوجة ابني! لقد بذلنا جهداً كبيراً في طقوس الاستدعاء هذه!"
توقف تشوّه الفضاء وعاد كل شيء إلى طبيعته. لا نزال في القاعة الكبيرة مع تلك المجموعة الغريبة. التفت أسكاثون نحوهم وكأنه يراهم للمرة الأولى.
سألهم: "ماذا قلت؟"
قصصتُ على أبي ما حدث باختصار: "استدعوني لأكون بطلتهم. لكن ذلك الأحمق الملتحي سخر مني وقال إنه سيزوجني لابنه بدلاً من ذلك!"
رمش أسكاثون وهو ينظر إليّ، ثم رفع بصره نحو المجموعة الواقفة أمامنا: "تريدون ابنتي؟"
قالت المرأة الشقراء باندفاع: "لقد نعتت الملك بالأحمق مراراً! أظن أنه من الأنسب اتخاذها جارية".
أنزلني أسكاثون لأقف على قدمي، ثم نظر إلى ساعته: "أمامي نصف ساعة فقط قبل أن أضطر للعودة بكِ".
أدركت ما يدور في خلده فقلت مساعدةً: "أظن أن أمي ستعفو عنك إن تأخرت عشر دقائق. خاصة إن شرحت لها الظروف. وإن لم تضع حداً لهذا الأمر نهائياً، فقد تحدث استدعاءات غير متوقعة أخرى".
قال: "قد يكون هذا الوقت كافياً تماماً لتدمير هذه البلاد".
.