إن لاحظت أخطاء، فأخبرني، شكراً. لا أحب الأخطاء.
***السهول الشرقية، أكاديمية السحر*** ***أسكاثون***
"~شانانا.~"
حصلت على إذن من سيليستيال لاستخدام تعويذتي الخالدة مجدداً! لقد مر وقت طويل منذ استخدمت تعويذة الاستحواذ.
لحسن الحظ، كان لدينا بعض فئران التجارب... أقصد سجناء من فينكس. اصطادهم رجالي من المحيط حين هاجمونا في عيد ميلاد سيرا. أبقيناهم أحياء، تحسباً لأي طارئ. أنا الآن داخل جسد أحد ضباطهم ذوي الرتب العالية.
جسدي الحالي مفتول العضلات ومشعِر أكثر مما ينبغي لذوقي. أبدو كلاعب كمال أجسام. عضلات صدري تبدو كالأثداء. لن أفهم أبداً كيف يمكن لرجل أن يدرب نفسه إلى هذا الحد.
من الغريب أن سيليستيال اختارت هذا الجسد. هل أرادت إخباري بشيء ما بفعلها هذا؟
قررنا أن من الأفضل ألا يعلم أحد بمحاولتنا تشكيل تحالف سري. قد يستغل أعداؤنا هذه المعلومة ضدنا. التعاون العلني بين نورفولك وفينكس أمر صعب قليلاً حسب رأي سيليستيال.
معظم نبلاء نورفولك مستعدون لتقبلنا، لكن لا سبيل لمعرفة كم منهم قد يتحرك ضد تحالف مع فينكس.
لذا انطلقت في مهمة سرية للغاية، مستخدماً جسد سجين. بالطبع أرتدي ملابس تاجر عادية. فالتجول بزي جندي من فينكس لن يوصلني بعيداً.
كانت خطوتي الأولى استخدام بوابة من سارن للوصول إلى إحدى بلدات نورفولك الأقل أهمية. ومن هناك قفزت إلى بوابة سرية في السهول الشرقية. كان بإمكاني محاولة اختراق إحدى بوابات الأكاديمية، لكن ذلك سيسبب لي صداعاً كبيراً في هذه الحالة.
أخبرتني سيليستيال أن زوجة الجارل السابقة منحتها الكثير من معلومات التجسس القيمة. لقد بنى الجارل السابق منظمة تجسس سرية وفعالة للغاية. لديهم وصول إلى موارد وإمكانيات هائلة.
إحدى تلك الموارد بوابات أُعلِن رسمياً عن تدميرها، لكن أُصلحت لاحقاً. دفع الجارل مبلغاً طائلاً للأكاديمية كاعتذار عن البوابات المفقودة. تطلب الأكاديمية عادةً استعادة البوابات التالفة، حتى لو كانت مجرد قطع.
لا فكرة لدي كيف برر الجارل التدمير الكامل لعدة بوابات للأكاديمية. على أي حال، النتيجة هي إحدى عشرة بوابة في مواقع استراتيجية عبر القارة. شبكة بوابات نورفولك الخاصة الصغيرة. لا أشك في أن دولاً أخرى قد فعلت الشيء نفسه.
من تلك البلدة غير المهمة، سافرت إلى البوابة السرية في نورفولك. ومن هناك، كنت على بعد خطوة واحدة من الأكاديمية. يراودني شعور قوي بأن الإمبراطورة الخالدة تجلس فوق مكان مهم كالأكاديمية مثل دجاجة فوق بيضة.
ببقائها هنا، تمنع أي شخص من الاستيلاء على الأكاديمية.
لدي مشكلة واحدة فقط. كيف أدخل المدينة؟ الرجل الذي كان يحرس البوابة السرية لم يستطع مساعدتي في ذلك. انسحب جواسيس نورفولك من المدينة حين هاجمت فينكس. أظن أنني سأحاول ببساطة السير عبر البوابة؟
لا، لا بد أنهم أغلقوا المدينة. لا يمكن ترك الناس يدخلون ويخرجون دون رقابة. وليس لدي قافلة أو معدات لعبور الصحراء. سيبدو الأمر مريباً إن ظهرت من العدم.
أيعني هذا الطيران فوق الأسوار؟ أنا الآن فوق كثيب، أراقب المدينة. تتكون عمارتها من أبراج كثيرة وحلقات متراصة من المباني حتى تصل إلى سور المدينة. أعرف المكان جيداً. فقد درست هنا لعدة سنوات بعد كل شيء.
ربما يمكنني الدخول عبر المجاري؟ لا. توجد جرذان ضخمة جداً هناك. أمقت تلك المخلوقات.
سأكتفي بمراقبة البلدة حتى يحل الليل. ربما أتمكن من التسلل مع قافلة كبيرة؟ تأتي من حين لآخر للمدينة بغرض التجارة. وإلا فسأضطر للطيران فوق السور تحت جنح الظلام.
بدأت في رسم أنماط على الرمل بينما أنتظر. لا شيء آخر لأفعله. تمضي الساعات، ولا تظهر أي قافلة.
في المساء قررت التحرك. الشمس منخفضة في الأفق خلفي مباشرة، وتتلاشى آخر خيوط الضوء. نهضت واستخدمت ظلال الكثبان المتنامية لأتوارى بينما أقترب من المدينة.
الأسوار الخارجية كتل صخرية صلبة ومثيرة للإعجاب، بارتفاع خمسين متراً تقريباً. قررت عدم الطيران فوقها. هذا عالم سحر والأكاديمية مدينة سحرة. لا أصدق أنه لا توجد احتياطات ضد شيء كطيران الرفع.
أخرجت كرة صغيرة بحجم قبضة اليد من جيب في حزامي واستخدمتها لرصد الحراس. يوجد جنود كل مائة متر، وبعضهم يقوم بدوريات حول المدينة.
تلاشت آخر خيوط الضوء بينما حفظت نمط سيرهم. تمر دورية كبيرة من عشرة أفراد كل ساعة، وتوجد مجموعات صغيرة من اثنين كل عشر دقائق.
لذا انتظرت حتى رحلت الدورية الكبيرة التالية ومجموعة صغيرة أخرى. اخترت قسماً خالياً من السور، بعيداً عن بوابة المدينة. بمجرد أن رحلت الدورية الصغيرة التالية، غادرت الظلال وركضت مقترباً من السور. ملابسي الداكنة تخفيني في العتمة.
ما لم يكن لدى الجنود تعاويذ رؤية متقنة، فيجب أن أكون في أمان حتى أصل إلى قمة السور. توجد أضواء سحرية في الأعلى، وممر السور مضاء جيداً.
بلغتُ أسفل الجدار، وألقيت تعويذة لزيادة الالتصاق بيني وبين أي مادة. عززتُ ساقي بالسحر، ثم وضعتُ قدمي اليسرى على الجدار لأختبر التعويذة. تأكدتُ من نجاحها، فوثبتُ واقفاً بشكل أفقي على الجدار. قد يظنني الناظر أستخدم تعويذة جاذبية بينما أسير متمهلاً إلى الأعلى. لكن الأمر ليس كذلك بتاتاً.
نقرة من إصبعي دمرت المصباح الذي ينير منطقتي. انطلقتُ راكضاً. احتجتُ ثوانٍ معدودة لأقطع المسافة، وما إن بلغتُ القمة حتى ظهر وجه حارس. كان يتطلع إلى أسفل الجدار ليستقصي مصدر الضجيج.
بدا لي الأمر وكأن رأساً نبت من الأرض. ممتاز!
*طاخ*
لم يرَ الحارس مني سوى حذائي، حين غرزته مباشرة في وجهه. كانت الركلة مثالية! ارتخى جسد الحارس، وتدلى هناك كمن يتفحص شيئاً في أسفل الجدار.
لم أضيع الوقت، وقفزتُ إلى الجهة الأخرى من الجدار، طافياً برفق نحو الأرض بسحر التحليق. لم تمضِ عشر ثوانٍ منذ غرزتُ حذائي في وجه الحارس، وما إن لامستُ الأرض حتى بدأ الحراس على الجدار خلفي في الاستنفار.
دوت الإنذارات، واستُخدمت المشاعل لتنير القسم المظلم من الجدار. لا يعنيني هذا وأنا أسير ببطء في الشارع. أنا مواطن في الأكاديمية من الآن فصاعداً.
توجهتُ مباشرة نحو الأجزاء الصاخبة من المدينة. قادني مساري عبر أحد الشوارع الرئيسية المزدحمة. الناس موجودون هنا دائماً، حتى في غسق الليل.
خطوتي التالية هي تحديد موقع الملكة. لهذا الغرض دخلتُ أحد الحانات الكثيرة وطلبتُ شراباً.
"أقوى ما لديكم!"
جلب لي ساقٍ سمين إبريقاً يفوح منه عطر يشبه الوقود. ربما أستطيع بناء محرك يعمل بهذا. تجرعته دفعة واحدة وطلبتُ آخر. السكارى في كل مدينة، ولدي بالفعل خطة للتخلص من هذا الجسد.
كان من السهل استدراج الساقي إلى محادثة قصيرة. في نهاية المطاف، بدأتُ أستهلك مشروباته كزبون جيد.
قضيتُ نصف ساعة في الحانة أتحدث إلى الساقي وأشرب قدر ما أستطيع. السقاة يعرفون الكثير عن مدينتهم. هناك دائماً حمقى ينوحون على شيء ما بينما يحاولون إغراق همومهم في الشراب.
بالطبع، هذا لا يجدي نفعاً أبداً.
حصلتُ على المعلومة التي أحتاجها على أية حال. ليس الأمر وكأن مكان إقامة حاكمة المدينة سر كبير. لكن كون الملكة الخالدة تقيم في مقر محاكم التفتيش فاجأني حقاً.
ترنحتُ في الشارع وأنا أفوح برائحة السكر... حسناً، أنا سكران فعلاً. ولا أستطيع المشي بخط مستقيم. العالم يدور، وأريد أن أتقيأ حقاً. مهما نظرتُ للأمر، فالإفراط في الشرب مقرف. على الأقل، هذا ليس جسدي.
تجرعتُ رشفة أخرى من القنينة التي في يدي. السكران الجيد يحتاج إلى قنينة، لذا أخذتُ واحدة من الساقي حين ودعته.
ظهر مسكن الملكة الخالدة الجديد في الأفق بعد دقائق من المشي والترنح. لحسن الحظ لا توجد عربات في شوارع هذا العالم. وإلا لما بلغتُ هذا المدى.
المبنى برج ضخم لا يمكن تفويت رؤيته من أي مكان داخل المدينة. له مدخل واحد، يحرسُه حارسان. الباب الكبير مغلق.
تذمرتُ من سوء حظي. الاستيلاء على حارس واقف ليس أمراً جيداً. سيبدو الأمر غريباً إذا غادرتُ فجأة في جسده. كنتُ آمل في شيء كدورية، تدخل وتخرج من المسكن.
بينما كنتُ أنتظر لدقائق، أرسلت لي السماء الجواب. مجموعة من الخدم تقترب من المدخل. أعرف أزياءهم. إنها ذاتها التي كانت يرتديها أولئك في المرة التي أنقذتُ فيها سيرا!
تفحصتُ وجوه النساء المقتربات واخترتُ واحدة لطيفة. في الواقع، كلهن يتمتعن بمظهر مقبول. يبدو أن طاقم الملكة يُختار بناءً على المظهر. بالنظر إلى الماضي، ليس ضرورياً أن يتمتع الخادم بمؤهلات خاصة. التنظيف والقيام بالأعمال الشاقة يمكن لأي أحد فعلهما.
أدخلتُ يدي في جيبي ووضعتُ الكرة البلورية في يدي مع القنينة. قد أحتاج للكرة لاحقاً.
حاولت النساء تجنبي حين وقفتُ واعترضتُ طريقهن.
"يا للجمال، أيتها السيدات! ألا توددن قضاء الليلة معي؟"
تفرقن ومشين بجانبي بتعابير ازدراء. لكن خطوة أخرى جعلتني قريباً بما يكفي لأمسك مؤخرة هدفي. إنها فتاة ذات شعر بني ووجه نضر وقوام ممشوق.
"أوه..."
"....يييي!"
أطبقتُ فمي. هذا يؤلم! لقد قبضتُ على المؤخرة بقوة شديدة! يا لبناء الأجساد الأغبياء! استدرتُ وصفعتُ جسدي السابق. كان يحدق بي بتعبير مذهول.
ثم خطفتُ القنينة من يده، التي كان لا يزال يمسكها أمامه. انتقلت الكرة البلورية إلى يدي الأخرى بينما وضعتُ ركبتي بين ساقيه.
انطوى على نفسه وضربتُ القنينة على مؤخرة رأسه. تحطم الزجاج وهوى باني الأجساد على بطنه، يتشنج قليلاً.
ركلتُه في أحشائه وبصقتُ عليه بينما بدأ يتقيأ.
"ذق هذا أيها المنحرف! أيها السكير!"
يا للروعة! لدي صوت جميل. ثم نظرتُ إلى الخدم المذعورين والحراس الذين كانوا يقتربون. لقد تركوا مناصبهم.
"ما الذي حدث؟"
بدأ أحد الحراس في استجوابي. تباً. ألم يشاهدوا؟
"هذا السكير المنحرف أمسك بمؤخرتي وأنزلتُ به العقاب! إنها تؤلمني!"
فركتُ مؤخرتي بينما بدأ الحراس يبتسمون.
"هذا صحيح. رأيتُ كل شيء."
ساعدتني خادمة أخرى.
"ادخلوا. سنتولى نحن تنظيف هذه القاذورات."
أشار الحارس الآخر نحو المدخل، فانحنى الخدم وتابعوا سيرهم. سلكتُ مسلكهم ومضيتُ معهم، بينما كان الحارسان يجرّان جسدي القديم الملقى وسط قيئه وخمره. لن يفيق من غيبوبته هذه قبل وقت طويل. وحتى إن استيقظ، فلن يصدق أحدٌ قصته عن كونه سجيناً استيقظ هنا بلا ذاكرة.
راقني كوني ساحر أرواح. كرات لهب، شظايا جليد، من يحتاج لهذا السحر البهرج حين يملك قدرة كهذه.
"مارينا؟ هل أنتِ بخير؟ كان ذلك الشخص مخيفاً."
قالت إحدى الخادمات، وتأخرتُ قليلاً في إدراك أنها تخاطبني.
إذن، أنا مارينا؟ حسناً، لا بأس بهذا.
"آه. عذراً. أظنني بخير. شرد ذهني قليلاً فحسب. تحرك جسدي من تلقاء نفسه آنذاك."
ابتسمت الخادمة الأخرى وربتت على ظهري تطمئنني. بادلتها الابتسامة وتابعتُ السير خلفهن. اكتشفتُ بعد قليل أنهن من طاقم عمل الإمبراطورة الخالدة. إذن، لقد اتخذتُ الخيار الصائب تماماً.
بعد أن تبعتهن لبعض الوقت، تسللتُ بصمت متخذاً ممراً آخر حين توجهن نحو سكن الخدم. استشفيتُ من ثرثرتهن أن الإمبراطورة الخالدة تقيم في الطابق العلوي من هذا البرج.
توجهتُ إلى الدرج. لم تثر هيئتي ريبة الحراس، وبدا أنهم يعرفونني. دخلتُ مباشرة إلى الجناح الخاص بالإمبراطورة الخالدة. لم تكن هناك، فأخذتُ وقتي في تفتيش مقتنياتها. وجدتُ الكثير من الألعاب السحرية من سارن وزجاجة خمر باهظة الثمن.
لا جدوى من البحث عنها. سأنتظر هنا حتى تعود. بدا الكرسي خلف مكتبها مريحاً. جلستُ ورفعتُ قدمي فوق الطاولة. ثم شرعتُ في قراءة بعض الأوراق الملقاة هناك.
وثائق تجسس سرية للغاية! يا للروعة. أصبتُ الهدف! آه، فهمتُ. هكذا إذن اخترقوا الأكاديمية. واصلتُ القراءة حتى وقع بصري على علبة سجائر.
"أوهوهوهو..."
خدمة ممتازة.
بقيتُ أستمتع برفاهية المكان حتى انفتح الباب ودخلت ثلاث وجوه مألوفة.
إنها الإمبراطورة الخالدة ومعها الفتاة الجاسوسة. كانتا ترتديان ثياباً خفيفة. يبدو أنهما عائدتان من الحمام. يا للأسف، لم تكن عودتي في توقيت يجمعني بهما هناك. لا بد أن الحمام في طابق آخر.
تتبعهما مدير الأكاديمية العجوز. أظن اسمه ساجي-شيء. يحمل كومة ضخمة وثقيلة من الأوراق. يبدو الأمر وكأن هذا العجوز الخرف قد تحول إلى تابع لهما!
"أقول لكِ! هناك أسباب كثيرة تمنع ذلك! لا ينبغي لنا..."
تابعت الفتاة الجاسوسة سيرها إلى داخل الغرفة وهي تتذمر. ثم انتبهتا لوجودي.
التفتت الوجوه الثلاثة نحوي. ألقيتُ الأوراق على الطاولة وأخرجتُ السيجارة من فمي.
"مرحباً! كيف حالكم يا رفاق؟"
استدارت الفتاة الجاسوسة وركضت لتختبئ خلف الإمبراطورة الخالدة. يا له من رد فعل جبان.
"ما الذي تفعلينه يا تينا؟ أبعدي هذا الخادم المعتوه عن جناحي الخاص. لا أصدق أن أحداً من طاقمي قد يبلغ به الوقاحة هذا الحد. هل تدرك هذه الفتاة ما فعلته بقراءتها لتلك الوثائق؟"
هزت الإمبراطورة الخالدة رأسها.
"جازيرا! لا تقتربي منها! إنه هو! أشعر بذلك! وتلك الابتسامة! لا تنخدعي."
أثبتت الفتاة الجاسوسة أنها تملك غريزة بقاء فائقة.
"~أهاهاها. جئتُ لألقي التحية فحسب!~"
.