إن لاحظت أخطاء، فأعلمني، شكرًا. لا أحب الأخطاء.
***نورفولك، وادي سارن***
"~شانانانا.~"
القدرة على قراءة الكتب وحدك هي ~أروع~ شيء! لو سألني أحدهم عن أسوأ ما في التقمص، لأجبت بأنه الوقت الذي تقضيه رضيعًا. حتى إن اعتنى بك أحد، فإن البقاء ملقىً ككتلة لحم طوال معظم السنة عذاب.
عذاب، أقولها بملء فمي!
أنقذتني توري على الأقل بقراءة الكتب لي طوال اليوم. حين فتحت أول كتاب لتقرأه لي، أصابني ذهول عظيم.
ربما كنت أعرف اللغة، لكن الكتابة اختلفت تمامًا عما رأيته من قبل. باءت كل محاولاتي للوصول إلى الرفوف بالفشل منذ البداية. لم أكن لأقرأ شيئًا على أي حال.
لكن بتتبع السطور التي كانت توري تقرؤها، استوعبت الحيلة بسرعة. رغم أنني استغرقت وقتًا لأوضح لها أنني أريد الجلوس في حجرها. بدعوى مشاهدة الصور.
فجأة يُفتح الباب وتدخل توري.
"آه! انظر إليك! لِمَ تثير الفوضى بالكتب دائمًا! أنت طفل كثير الحركة."
"~صورة!~"
أشير إلى إحدى الصور في كتابي.
تتنهد وتبدأ بإعادة ترتيب الكتب في الرف. عذرًا، لكنني أظن أنه سيكون محرجًا لو أعدتُ كتابًا قرأتُه إلى الرف بنفسي.
"كيف صعدت إلى هناك حتى؟"
تضع كتابًا في رف يعلو رأسي بثلاثة أضعاف طولي. أوه. أرجوكِ لا ترتابي مني. حصلت على ذلك الكتاب بالسحر، كان ذلك كسلًا مني.
أقرر تجاهلها وأعود للنظر في كتابي.
تجثو توري أمامي وتعرض عليّ قطعة بسكويت.
"أتريد واحدة؟ إنها لذيذة."
يا هذه. لِمَ تعبيرات وجهها مضطربة هكذا؟ أهو بسبب البسكويت؟ كليها أنتِ إن أعجبتك.
"للا!"
كتابي أكثر إثارة للاهتمام من قطعة بسكويت بمراحل.
"إذًا سنلجأ للطريقة القاسية."
هيه؟ لِمَ صار صوتها مخيفًا فجأة؟ تغرز توري سبابتها في جبهتي. أحاول غريزيًا المراوغة لكن جسدي هذا لا يقوى على ذلك!
مقتول على يد المربية! تباً! كانت هذه المرة الأولى... وكنت أؤدي عملًا جيدًا مع أمي وأبي.
... يغشى الظلام كل شيء حين أفقد وعيي.
* * *
أفتح عيني وأحاول التحرك. لكن المكان مظلم والهواء خانق! أأنا داخل حقيبة؟ حقًا؟ ما الذي يجري؟ أشعر وكأنني محمول.
"توري؟"
"توري؟"
"توري!"
"اصمت!"
تُفتح الحقيبة وأرى وجه توري. واه! تبدو كمن رأى شبحًا. معكِ حق! إن عرفت أمي وأبي ما حدث... ستشرحكِ أمي إربًا!
تخرجني توري من الحقيبة وأدرك أنها ألبستني ثيابًا شتوية سميكة وذات فراء للأطفال. والأمر الثاني هو... أننا في البرية.
هل هذا حقيقي؟ اختُطفت؟ لا تزال توري تحملني بين ذراعيها كالأميرات بينما تركض بأقصى سرعتها وتقفز فوق العوائق. هل هي من فئة النينجا؟
ماذا عليّ أن أفعل؟ مم. هل يعني هذا أن توري عدوة لأمي وأبي؟ أظن أن طفلًا عاديًا سيبدأ بالبكاء.
"أمي؟"
لا تبدي توري أي رد فعل. يا لها من حقيرة!
"أمممممممي!"
"اصمت! وإلا سأجعلك تنام مجددًا!"
أرغ. لست واثقًا إن كان النوم أفضل من البقاء مستيقظًا ورؤية ما سيحل بتوري حين يمسك بها أمي وأبي.
ماذا بوسعي أن أفعل؟ ماذا؟ تباً! هذا الجسد ضعيف جدًا! هل أحاول مهاجمة توري بالسحر؟ ضربة تحريك ذهني دقيقة قد تفي بالغرض وتفصل حبلها الشوكي.
لكن إن فشلت، ستنتبه لي. وسأكون وحيدًا هنا. أينما كنت.
بينما أتصارع مع قراري، يلوح كوخ صغير في الأفق وتبطئ توري من سرعتها. يبدو أننا في أعالي الجبال، مما يخبرني أنني كنت فاقدًا للوعي لوقت طويل.
تبطئ توري حتى تمشي وتضعني على شجرة ساقطة بجانب الكوخ. توجد مرج ثلجي منحدر تحت الكوخ، وأنا أتلفت حولي بينما تبدأ توري بالبحث في الأغراض داخل الكوخ.
لا تبدو خائفة من أن أهرب. على الأرجح ستلحق بي في لمح البصر إن حاولت الركض.
صمتها الغريب محرج. لكن أظن أنه لا جدوى من محاولة شرح أي شيء لي. تظن أنني طفل في العام الأول من عمره. لا أحد يمكنه إجراء حوار معه.
هل أحاول كشف هويتي؟ لا. فكرة سيئة. سأخسر ورقتي الرابحة الوحيدة.
أراقب توري وهي تجمع طائرة شراعية في المرج الثلجي! ما هذا بحق الجحيم؟! منذ متى وهذا العالم يعرف مفاهيم كهذه؟ لم أسمع قط عن الطيران في هذا العالم.
بعد أن انتهت، بدأت توري تربطني بصدرها كأنني يرقة. لا أزال صامتًا وتستخدم توري المرج ببراعة كمدرج للإقلاع.
أرغ! هل ذكرت من قبل أنني أخاف من المرتفعات الشاهقة؟ لا مفر، أبدأ بالتملص خوفًا فتسكتني توري مجددًا.
* * *
حار! حار جدًا! أظن أنني سأصاب بضربة شمس! المكان مظلم والهواء سيئ! لحظة!
هذا يشبه "ديجا فو".
الحقيرة وضعتني في الحقيبة مجددًا! وكممت فمي هذه المرة أيضًا!
"تينا! عدتِ! استغرقتِ وقتًا طويلاً. كيف الوضع في الشمال؟"
أسمع صوت امرأة.
يجيب صوت توري: "هناك شيء ما يحدث في سارن بالتأكيد. توجد قطع أثرية غريبة حيثما نظرت، وحتى العامة لديهم وصول إليها. لكن سيستغرق الأمر وقتًا طويلًا لأطلعكِ على كل شيء."
"إذًا التزمي بأهم النقاط في الوقت الحالي."
"حسناً. يصعب عليّ حقاً اختيار نقطة للبدء. سأبدأ بآل أسيرون أولاً..."
ومن هنا انطلقت في شرح مطول عن عائلتي، وكيف بدا أن أساتون هو مصدر الاختراعات.
"همم. يبدو أن هذا يثبت نظريتي. الأمر أسوأ مما ظننت بكثير. إنه يحاول حقاً دفع العالم قفزات هائلة. هل هناك شيء آخر؟"
لم يبدُ الصوت سعيداً بالتقرير تماماً.
"نعم. جلبتُ شيئاً ذا قيمة إلى أساتون. كما أمرتِ."
شعرتُ بحقيبتي تُرفع وتوضع في مكان آخر، ولم تكن الحركة لطيفة تماماً.
ثم أُخرجتُ مجدداً، لأجد نفسي أحدق مباشرة في عيني امرأة جميلة تبتسم. لها شعر أبيض وترتدي ثوباً أنيقاً للغاية.
تلاشت تعابير وجهها حين عرفتني، أو بالأحرى عرفت "ما"
أكون. نظرت إلى تِينا، التي يبدو أن هذا هو اسمها الحقيقي، ثم وضعت المرأة ذات الشعر الأبيض يدها على وجهها بيأس. ألقيتُ نظرة حولي وأدركتُ سبب الحرارة الشديدة. خارج النافذة أرى صحراء ومدينة كبيرة. تبدو الغرفة من حولي كمكتب. هناك طاولة كتابة وكرسي، وأريكة في زاوية الغرفة، ورفوف متعددة مليئة بالكتب على الجدران.
أشارت المرأة ذات الشعر الأبيض بإصبعها نحوي، ورمقت تِينا بنظرة اتهام.
"أرجوكِ، اشرحي لي ~هذا!~"
"قلتِ إن عليّ جلب شيء مهم إلى أساتون كورقة ضغط. كانت ابنته الخيار الأمثل. صغيرة، يسهل حملها، ومهمة له ولزوجته معاً."
أجابت تِينا بلا ندم أو تردد.
ابتسمت لي المرأة ذات الشعر الأبيض ابتسامة متكلفة، ونزعت الرباط عن فمي.
"آه. تِينا... يا تِينا. ماذا أفعل بكِ؟ كيف لنا أن نجري نقاشاً طبيعياً معهم بعد اختطاف طفلتهم؟ أنتِ ذكية في أغلب الأوقات. كيف تخطر ببالكِ أفكار غبية كهذه في بعض الأحيان."
"ألم تكن فكرة جيدة؟ ظننتُ أن بوسعنا ابتزازه ليفعل ما نريد، طالما أننا نحتجز ابنته رهينة."
بدت تِينا مشوشة.
"تِينا! اختطاف طفل المرء وصفة مؤكدة لجلب غضبه عليكِ. حتى أنا أعرف هذا."
بدأت المرأة ذات الشعر الأبيض تربت على رأسي بشرود.
ربما يجدر بي ذرف بعض الدموع والبدء بالصراخ الآن؟ تبدو لحظة مناسبة!
"م..."
التفتت المرأة ذات الشعر الأبيض نحوي.
"م؟"
"مـ... مـامااااااااا!"
بدأت تِينا ترفع يدها بإصبع مشير، فصمتُّ فوراً. حسناً. لم تكن تلك فكرة سديدة. لكنني ضغطتُ لأخرج بعض الدموع تحسباً للأمر.
"تِينا؟ ماذا تنوين فعله بهذا الإصبع؟"
بدت المرأة ذات الشعر الأبيض غاضبة قليلاً الآن.
صار تعبير وجه تِينا متردداً قليلاً، وفكرت لثانية قبل أن تجيب.
"إسكاتها؟"
*صفعة*
يا للهول! وجهت لها المرأة البيضاء صفعة مدوية! راحت تِينا تتلوى على الأرض. ثم التفتت المرأة البيضاء نحوي مجدداً.
"~آه. والآن، ماذا نفعل بكِ؟~"
.