يا للهول! أقسم، هذا الطفل يقتلني! ظننت طوال القرون الماضية أنني أصبحتُ أمّاً رائعة حقاً. ها أنا ذا عاجزة تماماً!
"سيفرغ أبوك من عمله قريباً! لذا توقفي عن البكاء من فضلك، وسيلعب أمك وأبوك مع الصغيرة قريباً. لا داعي للبكاء، انظري إلى هنا. أليست هذه دمية ممتعة؟"
ألوح بدمية سيرا في مجال رؤيتها لأشتتها عن البكاء. نحن في حجرة نومنا وأنا أمتثل في انتظار زوجي. أرجوك! افرغ من عملك قريباً! لا تأبه سيرا بالأمر. مررت بأطفال صرخين، وكانت لديهم أغرب الأسباب للبكاء. لكن هذه هي الأولى التي لا ترضيها سوى رؤية أبويها معاً أمامها. وهي تغش! يبدو ذلك الفك المرتجف والدموع بائسين للغاية!
"لقد انتهيت من عملي اليوم!"
طق. يُغلق الفم. ابتسامة. تكشيرة. التحول فجأة وبشكل كامل. تسمع صوت أسكاثون وكل شيء على ما يرام. أدسّ وجهي داخل الوسادة بجوار سيرا. نرقد معاً على السرير.
"لقد تأخرت! بكت لثلاث ساعات متواصلة! ما زالت أذناي ترنان."
"آسف. لم أستطِع منع الأمر. يحتاج بناء السفينة الجديدة الكثير من وقتي. بغض النظر عن مدى كفاءة بعض العمال الجدد، فهناك أشياء يتعين عليّ تعليمها بنفسي. تقنياتي غير مألوفة لهم. إذن كيف كان يومك؟"
يجلس بجواري ويدع سيرا تعبث بيده.
"تساعد شحنات المواد الخام اقتصادنا بشكل كبير. لم يكن فينغولف بخيلاً. أعتقد أنه يمكننا وصف إمارتنا بالمستقلة في الوقت الراهن. أثبت الدفاع نفسه بالفعل، لذا يمكننا البدء ببطء في التفكير بالتعامل مع القوى الأخرى. تزعجني إمبراطورية فينيكس. أمتأكد أنت من أنك انتزعت كل شيء من السجناء؟"
أنظر إلى أسكاثون وأبدأ باللعب مع سيرا أيضاً.
"فككت الأرفع رتبة منهم بنفسي. كانت لديهم أوامر باختطافنا. لا شك في ذلك. السؤال هو لمَ اهتمت بنا الإمبراطورة الخالدة؟ لعلها تلقت أنباء عن بدء حملاتي لمطاردة الجواسيس؟"
يهز رأسه.
"هناك الكثير من الجواسيس والقتلة في الجوار. ليس غريباً أن تكتشف من كشف أنشطتها. لكن لمَ اختطفنا؟ كان بإمكان أي شخص كشف جواسيسها. لا منطق في إيلاء هذا القدر من الاهتمام الخاص بنا."
أبتسم لسيرا.
"إلا إذا كانت تشتبه في أننا أكثر مما نبدو عليه. أتشمّ هذه الرائحة؟"
يرتسم تكشير وجهه وأحمل سيرا لتنظيفها.
"لا تخبرني أنك لا..."
"أعرف! نظّفيها فحسب. سأفتح النافذة قليلاً، حتى لو صار الجو بارداً."
يقاطعني ويخطو نحو الشرفة. أستغرق وقتاً في تنظيف سيرا التي صمتت بشكل غريب. همم. ألا المفروض أن تصرخ لأن بابا ليس في نطاق رؤيتها؟ عندما أفرغ، أجد أسكاثون في الشرفة. إنها واسعة بطول عشرة أمتار وعمق خمسة تقريباً. لذا أُلفّ سيرا في بطانية وثيرة وألحق به.
"ستصاب بالزكام إن لم تلقِ حماية عنصرية."
"ششت... لدينا ضيوف غير مدعوين. احرصي على إبقاء سيرا بأمان."
تتشكل قطعة جليد أمامه وينقر بأصابعه نحو الظلال في الحديقة تحت شرفتنا. تتبع شظية الجليد الأمر بسرعة وتختفي بين الظلال. أتراجع إلى الوراء، مقتربة من المدخل، بينما أفعّل هالة قتالي. قتلة مجدداً؟ لم يحاولوا شيئاً منذ فترة غير قصيرة. لا يحدث شيء لثانية واحدة. ثم يركض ظلان نحونا ويقفزان فوق الشرفة الكبيرة دون جهد يذكر. يخطو أسكاثون أمامنا ويظهر حاجز متألق أمامه. ليس الأمر كأنني احتجت إلى أي حماية.
إنه يبالغ.
"طريقة غريبة جداً للترحيب بمحاكم التفتيش."
يتكلم أحد الشكلين الداكنين ويرمي قطعة الجليد السابقة أمام قدمي أسكاثون.
"أرحّب بالمتسللين بالكيفية التي أراها مناسبة. كائناً من كانوا."
صوت أسكاثون بارد ومظلم.
"لا داعي لهذه المشاعر السيئة. ألقينا نظرة فقط حول إمارتك. يجب أن أقول إنني لم أُر قط هذا العدد الهائل من القوانين المنتهكة حتى الآن. خصوصاً تلك 'المدافع المغناطيسية'. وحدها تمنحنا التبرير الكافي لإعدامك في الحال."
ينكسر صوته الخشن قليلاً بسبب نوبة سعال.
"أكره هذه الأرض. يتسلل البرد إلى العظام، بغض النظر عن تعاويذ الحماية التي تلقيها."
"لا مفر من ذلك إن تسللت عبر الظلام طوال الليل."
يبدو صوت أسكاثون سعيداً الآن.
"على أي حال. يجب أن نأخذك معنا. أمثالك لا يُسمح لهم بفعل ما يحلو لهم."
يبدأ الشكل الداكن الثاني بالتحرك لكن عدة قطع جليد تبدأ بالتشكل حول أسكاثون.
"لا أريد. ولا يمكنني السماح لطفلتي وزوجتي بالسفر في هذا الطقس."
صوت زوجي بارد مجدداً.
"أنت في وضع سيئ للأسف. إن صرخت طالباً المساعدة، سنقضي عليك في الحال. وأنت وحدك، بينما نحن اثنان. كيف تنوي الدفاع عن زوجتك؟"
تتبع بضع ثوانٍ من الصمت. ثم يحدث كل شيء دفعة واحدة. تنطلق قطع جليد أسكاثون نحو الأعدام. يحرفها حاجز ذهبي ويبدأ الظلان بالتحرك. يواجه أحد المفتشين أسكاثون، بينما يتجاهله الآخر ويتجه مباشرة نحوي أنا وسيرا. لكن أسكاثون لا يعيره أي اهتمام. أظنه قدّر أن بإمكاني التعامل مع أحدهما بمفردي. في جزء من الثانية أقرر لعب دور الضحية الضعيفة لاستغلال ميزاتي.
"~كياااه!~"
أركع وأنا أحمي سيرا بجسدي. يتشجع المفتش بتمثيلي ويركض إلى جانبي وفي يده سكين. يتوهج السلاح وتنقش الرونس في كل مكان عليه. يمد يده الحرة نحو عضدي العلوي ويقبضه بخشونة. هذا تمادٍ كبير! وهو مكشوف تماماً! هذا الفتى ليس مدرباً جيداً للغاية. أم أنه مبتدئ في هذا المجال؟ بكل قوتي، أرتد صاعدة وأسدد لكمة علوية مثالية في ذقن المفتش بقبضتي اليسرى الحرة. يدي اليمنى مشغولة بحمل سيرا.
لكن يبدو أنني بالغت. أشعر بالعظام تنكسر ويُرفع الشخص عالياً في الهواء. يُرشّ وابل ناعم من الدم في كل مكان عليّ. لحسن الحظ لا يوجد سقف فوق الشرفة. أرى الجسد يختفي باتجاه حديقتنا. للأسف لا يمكنني الرؤية بعيداً في الظلام. يصعب رؤية أي شيء حتى مع حواسي المعززة. في غضون ذلك تبادل أسكاثون بضع ضربات وتعويذات مع الفرد الآخر. عندما يدرك المفتش أنه أساء تقدير الاحتمالات، يقفز من الشرفة ويختفي في الليل بينما يتفادى ويحرف وابل القطع الجليدية.
يقفز أسكاثون من الشرفة بنفسه مطارداً وتبتلعه الظلال.
"هاه... أأتبعهما؟"
لكن لا يمكنني حماية سيرا من البرد هالة قتالي ولم يلقِ أسكاثون حماية بيئية علينا. أنظر إلى طفلتي الصامتة وأدرك أنني لسست الوحيدة الملوثة بالدم.
"آه. انظري إلى حالتك!"
أحاول مسح قطرات الدم عن وجه سيرا وأغلق فمها الفاغر بإصبعين. لكن الفوضى ازدادت سوءاً. مسح الدم بيد ملوثة بالدم ليس فكرة جيدة.
"~أظن أن كللينا يحتاج إلى حمام.~"
*** إنه الصباح وأضع طبق إفطار أمام أسكاثون.
"يجب ألا تكون نكداً هكذا. سار كل شيء على ما يرام. باستثناء الفوضى في الحديقة."
ما زال أثر الدم من شرفتنا عبر الحديقة يشوه المنظر. إنها المرة الأولى التي أتمنى فيها عاصفة ثلوج صغيرة.
"إنه أمر مقرف. لقد هرب الجرذ! يزعجني هذا! وربما يركض نحو الأكاديمية الآن للوشاية بنا!"
يبدأ هرسه لطعامه. ووه. لا يبدو هذا شهياً إطلاقاً بعد الآن.
"كيف أفلت منك في المقام الأول؟"
أعتقد أن هذا إنجاز يستذكر بحد ذاته. أتدرب أحياناً مع أسكاثون وليس من السهل أبداً الإفلات منه. لديه شيء يشبه الانتقال الفوري وتعويذات بحث تحسن بصره.
"تبعته عبر نصف المدينة حتى وصلت إلى المضيق البحري. هناك قفز في الماء واختفى."
يهز أسكاثون كتفيه.
"أليس الماء بارداً؟! كم من الوقت يمكنك البقاء على قيد الحياة هناك؟"
واو. لن يقفز أحد في كامل عواقله إلى المضيق البحري!
"هذا ما ظننته أيضاً، لذا لم أتبعه. لكنني أمرت دين ورجاله بالبحث عنه. مع أنني لا أملك أملًا كبيراً."
يبدأ أسكاثون مضغ طعامه المهروس. أميل رأسي مفكرة.
"فلنأمل إذن ألا تمتلك الأكاديمية الكثير من الموارد لتفرغها لنا بينما تواجه إمبراطورية فينيكس."
يتوقف أسكاثون عن المضغ ويبلع.
"أتساءل كيف سيوضحان لليارل دخول اثنين من محققيهما منطقة محظورة ومهاجمتهما أحد نبلاءه؟"