إن وجدتم أخطاء فأخبروني، شكراً. لا أحب الأخطاء. ###############################################################
***نورفولك، وادي سارن***
وجود سكرتيرتين ليس سيئاً البتة. أرتخي إلى الخلف في مقعدي وأضع قدمي على الطاولة بينما أقرأ تقريراً.
تعالج سارة أمر المراجعين عند الاستقبال وتتركع سيليستيال عند مكتب صغير بجانب المدخل. إنها تراجع تقارير الضرائب من أجلي.
رتبت المكتب خصيصاً لها لأؤكد مكانتها الأدنى مقارنة بي. ولأهينها. يجب السماح ببعض المشاكسة.
من المريح جداً العثور على يد بمثل هذا التعليم. وتبدو وكأنها تمتلك موهبة في هذا! إنها أسرع مني.
قلت: "أتثقين حقاً أنك لم تعملي كسكرتير في حيواتك السابقة؟"
ترمقني بنظرة حارقة وتستمر في الكتابة.
يا للأسف.
"حسناً. إن واصلتِ على هذا المعدل فقد تكسبين صفراً فاصل صفر صفر واحد بالمائة من قيمتك في نهاية حياتك."
موهاها، نجل! اعملي من أجلي حتى أموت بالشيخوخة. وانسي العطلات!
يطرق أحدهم الباب ويلقي نظرة داخل المكتب.
"أأنت أسكاثون؟ أنا هنا لأتقدم لوظيفة معلّم خاص. اسمي ستيفان سونغ."
رجل عجوز بشعر أبيض وهيبة أكاديمية يلقي نظرة داخل المكتب. أهبّ واقفاً لأستقبله.
"نسيت، سأدخل في صلب الموضوع مباشرة. ما هي كفاءتك؟"
يلقي العجوز نظرة فضولية على سيليستيال وينكمش لرؤية طوق الرق. ثم يلتفت نحوي.
"عملت طوال حياتي في الأكاديمية باحثاً سحرياً. أشعر بالثقة لتدريس المعارف الأساسية والسحر."
ينولني ورقة تتبين أنها شهادة من الأكاديمية. أخذتها بفضول.
"لماذا لا تزال لا تعمل في الأكاديمية؟ من الغريب أن يتقدم شخص مثلك بطلب للعمل معلماً منزلياً."
ثم أجد سبب مغادرته على الشهادة.
"أرى. لقد حققت في معارف جديدة."
يتهدل وجه العجوز ويسترد شهادته.
"طُردت لأنني طرحت الكثير من الأسئلة المزعجة حول المسالك العلمية والقطع الأثرية. أدرك أن مثلي غير صالِح لتعليم عقول نقيّة."
استدار وخرج من المكتب.
يبدو أنه حاول بالفعل في أماكن عدة للعثور على عمل. إن طُرِدت من الأكاديمية لسبب كهذا فأنت ميت اجتماعياً وانتهت مسيرتك المهنية. لابد أن هذه كانت ضربة قوية له.
أطل من المكتب.
"سارة. أعطِ الرجل غرفة وعقداً. إنه يعمل بدوام كامل معلماً خاصاً لياندرا وفيوليتا من الآن."
يلتفت ستيفان بوجه متفاجئ.
ثم أنادي لياندرا وفيوليتا اللتين مفترض أنهما تلعبان في الطابق العلوي. بعد ثوانٍ أرى اثنتيهما تتقافزان هابطتين على السلالم.
"لياندرا، فيوليتا. هذا ستيفان. سيكون معلماً لكما من الآن فصاعداً. إن لم تطيعا أوامره فسأبتكر عقاباً مناسباً!"
ألتفت نحو ستيفان.
"تُعلّمهما كل ما تعرفه. إن احتجت إلى مواد أو كتب أو أغراض. فقط أعطِ قائمة بالأشياء المطلوبة لسارة. هل نسيت شيئاً."
أحكّ وجنتي بينما أفكر بعمق.
يرفع ستيفان يده إلى مستوى صدره بابتسامة متكلفة.
قال: "نعم؟"
رمقته بنظرة فضولية.
ابتسم لي ستيفان، وقال: "كيف لي أن أعلم عبداً السحر؟"
رفعت جفني وأنا أفكر في كلامه. ثم نظرت إلى لياندرا وفيوليتا.
قلت: "آه! نسيت!"
أشرت بإبعادي إلى طوقي الرقبة وتركّزت.
*طقطق* *طقطق*
انشطر طوقا الرقبة وسقطا على الأرض. انحنيت والتقطتهما. ثم وضعتهما في جيبي.
"لا عبيد. أفراد عائلة. إن آذيتهما فسأسمرك على السقف وأحسب الوقت الذي تستغرقه لتتجمّد تماماً."
تراجعت إلى داخل مكتبي وأغلقت الباب، تاركاً وراء ظدي ستيفان المصدوم. كانت لياندرا وفيوليتا تبتسمان له بتعابير غريبة.
شعرت بنظرات سيليستيال عليّ داخل مكتبي فالتفتّ إليها. كانت تبتسم بلطف وتمدّ يدها نحوي وبها طوق الرقبة.
"انسي الأمر! عيون الجراء لا تؤثر فيّ."
"تباً!"
عُدت أدراجي إلى مقعدي وجلست مجدداً.
بدأت سيليستيال تعبث بقلمها، وقالت: "هل سمعت شيئاً عن ميسلو؟"
بدا عليها الاضطراب وهي تطأطئ رأسها ناظرةً إلى تقارير الضرائب.
"لم أسمع شيئاً. ومن المستبعد أن تفتح الحدود في القريب العاجل."
تناولت التقرير مجدداً وبدأت أفتش عن النقطة التي انقطعند عندها.
-سيليس: "لكن لا بد من طريقة لإيصال رسالة! أحتاج لأعرف ما جرى لبقية عائلتي بعد الغارة!"
"أملكم الوحيد هو وجود بعض نبلاء ميسلو في حفل فِلمار الراقص. يقيم اليرل حفلاً صاخباً بعد شهر تقريباً. والأرجح أنه سيدعو أناساً من كل مكان."
أطلقت زفرة ساخرة وأنا أفكر في ذلك الحدث المزعج.
سيعم الفوضى على الأرجح. ففي النهاية سيكون هناك نبلاء من ميسلو وجامايان. سيهجمون على رقاب بعضهم مثل كلاب الصيد.
وستستفيد إمبراطورية فينيكس كثيراً من استمرار الشقاق بين أقوى دولتين في القارة الرئيسية.
"هل ستشهد الحفل؟"
حدقت فيّ سيليس بعينين تحفهما الأمل.
هززت كتفي.
"أشك في قدرتي على تجنبه بعد أن أبلغت اليرل بالغزو القادم."
"أي غزو!؟"
قفزت سيليستيال واقفةً.
أشرح الوضع العالمي لسيليستال بصوت ملول.
"إمبراطورية فينيكس تستغل ضعف القارة الرئيسيّة الحالي لتوسيع نطاق نفوذها. أرسلوا بالكاد الكثير من الجواسيس مع بضع سفن تجارية. حراسي قبضوا على أحدهم بالخطأ وانتزعت المعلومات من عقله. لكنه فضّل ان يقتل نفسه قبل أن أحصل على أي شيء جوهري. لا تقلقي. أعتقد أننا ما زلنا نتمتع بضع سنوات من السلام. ذكرياته لم تبد كأنّ فينيكس تمتلك جيشاً ضخماً جاهزاً بالفعل".
تهتف سيليستال: "وأنت جالس هنا وقد وضعت قدميك على المكتب وتقرأ التقارير!؟"
"هاهاهاها... أتريدين مني أن أخرج إلى هناك وألعب دور البطل؟ لقد فعلت ذلك مرات أكثر من اللازم. من يكترث؟ وينبغي لك أنت بالذات أن تدركي ذلك. كنتُ بطلاً، ولعبتُ دور سيد الظلام، وفتحتُ العالم، وصرتُ منقذه ومدمّره. هكذا مررتُ بكل هذا مراراً وتكراراً. وتدرين ماذا تعلمت!؟"
أضرب بقبضتي على الطاولة فتنتفض سيليستال.
"لا يهم الأمر! ستكون هناك دائماً قصة تالية وعالم آخر يستحق الإنقاذ! التقطي الأشياء القليلة التي تعزّينها واحميها طالما استطعت! ومن يدري حقاً إن كانت الإمبراطورة الخالدة شراً مستطيراً؟ لعلها حاكمة أفضل من تلك الحكومات البلهاء في القارة الرئيسيّة؟"
أستند إلى الخلف مجدداً.
"ربما كان أفضل لو فتحت كل البلدان".
تُطبِق سيليستال على قبضتيها.
"هذا منظور محزن للغاية. يثير اشمئزازي أن يصدر عن شخص مثلي! نحن نمتلك القوة! وعلينا مسؤولية!"
أرمي التقرير على مكتبي وأنظر إلى سيليستال.
"أتملكين قوة؟ انظري إلى حالك! بكل تناسخاتك وانتهى بك المطاف بحلقة رق. لو لم تكوني محظوظة للغاية لكنت استُخدِمت فرسة ولادة لأجل أحمق بشري ما. وكنت على الأرجح ستموتين في السرير أثناء إنجاب وغد آخر. وفي حياتك التالية لكنت أقسمت على جعل الأمور أفضل. تذكر حياتك السابقة لا يجعلك أقوى من ذلك الوغد المحظوظ في البيت المجاور!"
يتحول وجه سيليستال إلى اللون الأحمر.
"محظوظة!؟ أنا أعمل لدى جاهل مثلك! لو لم أكن في هذا القصر البليد محاطة بمائة حارس لكنت استطعت الهرب عشر مرات بالفعل! كيف لي أن......"
هذه الحمقاء المثالية! سأريك لماذا أنت محظوظة!
"~على ركبتيك.~"
تسقط سيليستال على ركبتيها وفي عينيها نظرة مرعبة.
"~أداري ظهرك نحوي وانحني.~"
يتحرك جسدها مرة أخرى رغماً عنها وتتجمّع الدموع في عينيها.
ثم أقف وأمشي نحوها لأهمس في أذنها.
"لهذا السبب أنت محظوظة! لأن شخصاً آخر كان سيستغل طاقة حلقة الرق! مجرد إيلامك بقليل من الألم ليس شيئاً يذكر! كيف يبدو الأمر حين يفقد المرء السيطرة على جسده تماماً!؟"
لا أستطيع أن أصدق أنها لم تصادف قط أياً من تلك القطع الأثرية الملعونة. إنها موجودة في عوالم عديدة. تلقيتُ واحدة ذات مرة فور ولادتي. كان ذلك البعث الخاص جحيماً خالصاً.
"~فكّي الاسر.~"
تهوي سيليستال على مكتبها الصغير وتمسح الدموع عن عينيها. ثم ألتفت وأمشي عائداً إلى كرسيّي.
"متى ستنتهين من الضرائب؟"
"اليوم".
تنظر إليّ ولكن ثمة شفقة وحدها في عينيها على نحو غريب.
"تلك الكوابيس وتلك الشخصية وذلك النظرة العالمية. أتمنى أن ترزقي في يوم ما بحياة تجعلك تنسى أياً كانت الذكريات البشعة المسؤولة عن هذا".
.