إن وجدتم أخطاء فأخبروني شكراً. لا أطيق الأخطاء.
***دولة الضباب، ميناء فيجن***
"لمَ أنا هنا أصلاً؟"
أنا الجنرال السماوي الأول لدولة الضباب! إنها لمزحة سمجة أن أضطر لحضور عرض سخيف كهذا. لمَ نستمع للغرباء أصلاً؟
الشمس في كبد السماء والحرّ شديد. يوم بديع بحر هادئ. أتأمّل البحر العظيم وأستمتع بالمنظر.
يتبعني مساعدي بينما أجوب الرصيف ذهاباً وإياباً.
"ولمَ أنا من عليها انتظارهم!"
دولة الضباب الفخورة تفقد بأسها! حين أستعيد ما جرى قبل خمسمائة عام. أبحرنا في البحر العظيم وعرفنا خريطة العالم قبل أي أحد سوانا.
استطعنا تدبر أمر مشاكلنا بأنفسنا!
لا أحد سوانا يملك أعمارنا الطويلة. لذا بقدرتنا تبني مقاربة مختلفة ونظر للصورة الكبرى. قبل مئة عام لم يكن ليحلم أحد بشراء تعويذة سحرية من أحدهم في القارة الرئيسية.
لكن الشيوخ بدأوا يهابون الإمبراطورة الخالدة. بات إمبراطورية فينيكس أكثر شراسة مع مرور الأعوام الأخيرة. يعود كل هذا إلى تلك الإمبراطورة الخالدة اللعينة خاصتهم.
إن كان لديهم قائد حكيم وخالد، فحتى البشر قصار الأعمار من القوائم الرئيسية قد يغدون خطراً.
طبعاً هناك سحرتهم ممن يعيشون وقتاً أطول قليلاً بسبب تقاربهم مع المانا. لكن من يكترث إن عاش أحدهم لمئة، أو مئتي، أو خمسمائة عام.
علينا نحن أهل دولة الضباب الاسترخاء فحسب بانتظار هلاكهم الطبيعي. بالمقابل تمد الإمبراطورة الخالدة أصابعها الشريرة نحونا منذ بضع مئات من السنين وليس ثمة بوادر لهلاكها قريباً.
تشير تقاريرنا إلى كونها ابنة قارة رئيسية عادية. لكن تقاربها السحري مرتفع بشكل لا يُصدق. هذا على الأقل ما تمكن جواسيسنا من إخبارنا به.
وحدت القارة الصغرى وأسست إمبراطورية فينيكس في غضون بضع مئة عام. يبدو الآن أنها توجه نصب عينيها إلى الخارج. ينبغي أن تكون القارة الرئيسية ونحن هدفها التالي.
بدأت حتى في بناء أسطول ضخم من السفن. لم يبلغ مستوى خطيراً بعد لكنه سيبلغ خلال أعوام قليلة. باتت موارد القارة بأسرها وقواها العاملة في قبضتها.
بدأت العام الماضي حملة عسكرية لمعرفة مواقع جزرنا. نجحنا في دحر أسطولها لكن الثمن كان باهظاً. سفن إمبراطورية فينيكس الجديدة تضاهي سفننا الحربية تماماً.
وامتلكت تعويذات جديدة للحرب البحرية مما أثار دهشتنا بالكامل.
أظن أن الشيوخ مرعوبون. لهذا اغتنموا الفرصة حين تلقينا عرضاً لتعويذة عسكرية جديدة من القارة الرئيسية.
"أيها الجنرال السماوي! لقد وصلوا."
يشير المساعد نحو ثلاثة أشخاص مقبلين من البوابة. بواباتنا غير متصلة بالشبكة الموجودة في القارة الرئيسية. لذا يعد إحداث اتصال بين إحدى بواباتنا وبواباتهم عناءً كبيراً.
الوافدان الجديدان شيخ رمادي الشعر وفتيان يناهزان الخامسة عشرة. يدعى الرجل رمادي الشعر ناتان لينارتش. إنه رئيس إحدى أكبر الدور التجارية في القارة الرئيسية.
لا يمكن لأسطولنا التجاري الرسوّ في مرفأ منفرد دون الحاجة للتجارة مع إحدى أعماله.
"أرى ذلك. إذن من يريد بيعنا شيئاً هو ناتان لينارتش الشهير. أنا الجنرال السماوي لدولة الضباب."
أصافح الشيخ.
"يسرني التعرف إليك. لكن عليّ خيب أملك. أنا مجرد وسيط. من يريد بيع معرفته لكم هو هذا الفتى اليافع هنا. دعني أقدمه لك. هذا ابني، كين لينارتش. وهذا صديقه الذي يريد كسب بعض المال، أساثون أرينزين."
أهذه مزحة؟ أنظر إلى الفتيين اللذين يبتسمان لي.
"أنا واثق من أنك ستوضح أمرك سريعاً. لا يملك الجنرال السماوي وقتاً كثيراً للمزاح."
يتقدم الفتى ذو الشعر الداكن والعينين الرماديين.
"ليست هذه مزحة. أريد بيعكم تعويذة عسكرية للاستخدام البحري."
"كيف لطفل مثلك وضع يديه على تعويذة كهذه. ومن أين حصلت عليها!"
أنظر إلى الطفل بتجهم.
"طورتها بنفسي. لذا فأنا الوحيد الذي يمكنكم الشراء منه."
يبتسم لي الفتى بابتسامة العارف.
"أرى.... إذن ماذا تريد مقابل تعويذتك المزعومة هذه؟ سأمنحك افتراض البراءة لأن آل لينارتش معك. لا توجد التعويذات ذات التصنيف العسكري غالباً."
أنظر نحو البحر.
"ثلاثة آلاف قطعة معدنية من البلاتين نقداً!"
يجيب الفتى بسرعة ودقة.
"أجننت أيها الفتى؟ أتعلم حتى كم يبلغ هذا المبلغ!؟"
أزعق في وجه الطفل.
"يكفي لشراء إمارة أو بضع إمارات رخيصة؟ إن لم يكن فسيتعين عليّ طلب المزيد."
- أساثون
"أيها الفتى. ما من تعويذة تستحق إمارة!"
أهز رأسي نافياً للفتى.
"إن استطاعت التعويذة قلب موازين القوة البحرية في هذا العالم، فهي تستحق ذلك وأكثر. فلتسعد لقدومِي إليكم أولاً. كم تبلغ قيمة تفوقكم البحري بالنسبة إليكم؟"
- أساثون
أميل برأسي نحو الطفل. بالطبع تفوقنا البحري يعني كل شيء بالنسبة إلينا! أسطولنا هو حمايتنا. لا نملك جيشاً. لو هُزم أسطولنا لكنا عزلًا.
"إذن أثبت ذلك!"
أمشي نحو الشاطئ وأشير إلى مجمل صغير لسفينة حرب. يبلغ طوله نحو خمسة أمتار ويحمل كافة التعاويذ الحقيقية للحماية. ترسو على بعد نحو ثلاثين متراً في عرض البحر.
"أغرق تلك السفينة!"
صنعت هذا النموذج المصغّر فور سماعي بهذا اللقاء. أشكّ في قدرة أيّ ساحر منفرد على اختراق الحواجز الدفاعية بعد أن سكب خمسون من سحرتنا كل طاقاتهم في الأختام.
إنه مجرد نموذج. لكنه ينبغي أن يكون محصناً ضد التدمير تماماً! وربما أستطيع محاولة سرقة التعويذة إن حاول إغراق النموذج بضع مرات. سيوفر ذلك على وطننا بعض المال.
يهزّ أسكاثون كتفيه ويدور نحو النموذج. يؤدي بضع إشارات سريعة في الهواء ويوجه إحدى يديه نحو السفينة المصغرة.
تعويذة صامتة؟! في مثل هذا العمر؟
البحر هادئ وأدرك أن بعض الفقاعات الأكبر تبدأ بالصعود حول النموذج، هذا كل ما في الأمر.
هتف: "همف. أتحاول حرقه؟ تلك هي التعويذة الكبرى؟ يا لها من مزحة. السفينة محمية ضد تقلبات درجات الحرارة الشديدة. لذا فلن تؤثر على الطاقم بمثل هذا الشيء. ولا ضرر في غلي الماء حول سفينة أيضاً".
يبتسم أسكاثون وفجأة تبدأ المنطقة بأسرها حول السفينة بالغليان. تتكاثر الفقاعات عدداً وحجماً حتى يتحول الماء حول السفينة إلى لون أبيض تقريباً وتبدأ الرغوة بالتكون.
ثم، من لحظة إلى أخرى، يميل نموذجي ويختفي؟! أراقب البحر الغالي فاغر الفم حيث كان النموذج يسبح بشكل مثالي قبل ثوانٍ معدودة!
غرق نموذجي ببساطة ودون أي سبب؟! كيف يعقل هذا!
"وإن لم يكن ذلك براقاً بما يكفي بالنسبة لك. كل ما تحتاجه الآن هو شرارة صغيرة".
ينقر أسكاثون بإصبعه.
*بوم*
تنفجر كرة نار ضخمة في البقعة التي كانت تشغلها نموذجي سابقاً وتطوح بي موجة صدمة على الأرض. رنين يملأ أذني وأتلفت حولِي. لقد أُطيح بالجميع عن أقدامهم أيضاً.
الناس ملقون على الأرض أو على ركبهم في كل مكان.
"مواهاهاها!"
أحبو على ركبتي ورنين الأذن يطرق رأسي بينما الطفل المخبول بجواري ملقى على ظهره ويضحك.
"عذراً. لقد استخففت بالقوة. من الصعب السيطرة على حجم الانفجار".
يقف أسكاثون من جديد.
"إذن؟ كم ترغب في دفع ثمن تعويذة تستطيع إغراق أي سفينة؟"
"أتدري حتى ما سيحدث إذا حصل شخص آخر على تعويذة كهذه؟! كيف تعمل أصلاً! لم تكن هناك سوى فقاعات في الماء! هذا كل شيء!"
أنهض واقفاً من جديد.
"أوه. أظن أن من يمتلك هذه التعويذة سيتحكم ببحار هذا العالم؟ ومن يهتم كيف تعمل؟ إنها تعمل! هذه هي النقطة".
ينظر إليّ أسكاثون بعينين متسائلتان.
"مع ذلك! بضع فقاعات! هذا كل ما يتطلبه الأمر؟ لن ندفع ثلاثة آلاف عملة بلاتينية مقابل فقاعات!"
هذه مزحة!
"إذن سنذهب ونبيع التعويذة لشخص آخر".
يستدير أسكاثون ويمشي عائداً نحو البوابة. ما خطب هذا الطفل؟! لا! انتظر؟! ما خطبي أنا؟!
ماذا لو باع تلك التعويذة لشخص من القارة الرئيسية؟ أو الأسوأ؟! ماذا لو باعها لإمبراطورية فينيكس؟!
"ا... انتظر! توقف! هذه ابتزاز! لأي شيء ستستخدم كل تلك الأموال على أي حال!؟"
أقبض على ملابس الطفل. أرغ. أن يفعل المرء شيئاً كهذا وهو جنرال السماء الفخور! إنني أتصرّف كمتسوّل!
"سأستخدمها لأعيش بالطريقة التي أوريها!"
يلتفت أسكاثون إليّ مجدداً ويشبك ذراعيه أمام صدره.
"ح... حسناً. لكننا نريد ضمانات!"
أمنح الطفل ابتسامة متكلّفة.
"أيّها؟"
- أسكاثون
"توقع عقداً سحرياً بأنك لن تمنح تلك التعويذة لأي شخص آخر وندفع لك آلاف العملات البلاتينية الثلاث".
لا يُسمح لأي شخص آخر بامتلاك تعويذة كهذه!
يمنحني أسكاثون ابتسامة عريضة ومصرة على النصر.
"اتفقنا!"
.