*سووش*
*سووش*
*سووش*
تفادى ليو كل خنجر أُلقي نحوه عبر الغريزة وحدها ، حيث استغل مهارة [الحاسة السادسة] إلى أقصى إمكاناتها.
كانت الخناجر تهدر في الهواء وتمر بجانبه على بعد بوصات ، ولكن كل واحدة منها كانت تخطئه بشعرة وكأنه رأى مساراتها قبل أن تُلقى حتى.
كانت عصابة عينه غارقة في العرق الآن وجلده لزج والسلاسل على معصميه ترن بخفوت مع كل حركة.
لم يكن يسمع شيئاً ولا يشعر بشيء ولا يشم شيئاً ، ولكن العالم لا يزال موجوداً ، حياً من حوله. ليس في شكل او في صوت بل في اهتزاز موجود.
أصبح هذا هو الإحساس الذي يتحرك بناء عليه.
ورغم أن حركات كاسيو لم تكن مرئية له ، إلا أنها رسمت تموجات واهتزازات عبر المجال الإيقاعي ، حيث كان بإمكانه الشعور بها حتى عبر حواسه المخدرة.
'يسار ، ثلاثة هجمات قادمة!'
قدّر ذلك ، وبالتالي أمال رأسه إلى اليسار وتراجع خطوة ولف جذعه قليلاً ، متجنباً الوابل الطائر وكأنه يرقص على لحن غير مسموع.
*سووش*
*سووش*
*سووش*
بدت الفكرة وكأنها ظهرت في عقله حتى قبل أن تغادر الخناجر يدي كاسيو ، حيث تجاوز مرحلة النية وتنبأ بحركات خصمه قبل أن يقوم بها حتى.
كان الأمر كما لو كان لديه نسخة وهمية من كاسيو في رأسه ، حيث تنبأ بحركات الشاب بناء على البيانات الاهتزازية التي جمعها عبر [الحاسة السادسة] وخبرته في قتال الملايين من الخصوم طوال حياته. ومن خلال الجمع بين الاثنين ، أنشأ نموذجاً عقلياً لما يحاول عدوه تحقيقه وتحرك وفقاً لذلك ، فاتحاً مستوى جديداً تماماً من كفاءة القتال.
*قفزة*
*قفزة*
تحرك ليو إلى الداخل وقد اتخذ قراره بالفعل بشأن تقليص المسافة مع خصمه لمحاولة إنهاء هذا القتال بينما كان كاسيو يتعثر بتوتر إلى الوراء وعقله لا يزال غير قادر على تقبل مدى سهولة تفادي ليو لهجماته.
"اللورد يريد الاقتراب مني… ولكن هل سأسمح له بذلك؟"
تساءل كاسيو وهو يتردد للحظة قبل أن يطلق زفيراً عميقاً ويقرر المخاطرة بكل شيء ؛ وعلى الرغم من أنه قد يتمكن من الاستمرار في تفادي اللورد لفترة طويلة إذا استمر في الدوران بلا هدف ، إلا أنه لن يتمكن في الفوز بهذه الطريقة.
وهكذا ، بعد إطلاق نفس عميق ، توقف عن الهرب واندفع نحو ليو بدلاً من ذلك ، عاقداً العزم على المخاطرة بكل شيء.
"أنا قادم!"
أعلن ذلك ثم اقترب من ليو ، مع حركات حادة ويائسة ، بينما كان يتحرك وخناجره مرفوعة عالياً.
*سووش*
*سووش*
قطعت خناجره المزدوجة الهواء في أقواس دقيقة ، بينما لمع كل نصل بخفوت تحت أضواء الساحة البيضاء ، ولكن لم يتحرك ليو لصدها أو تفاديها بالطريقة التقليدية. بدلاً من ذلك ، أمال جسده ببساطة ، تاركاً الغريزة تتولى الأمر بينما تحرك رأسه بوصة إلى اليسار ثم بوصة إلى اليمين ، تاركاً كل ضربة تخطئه بفارق ضئيل للغاية.
بالنسبة للمراقب ، بدا الأمر غير طبيعي ، يكاد يكون خارقاً للطبيعة. مثل مشاهدة رجل أعمى يؤدي رقصة مثالية عبر عاصفة من الشفرات. أما بالنسبة لـ كاسيو ، فقد بدا الأمر مرعباً ببساطة.
"ما هذا بحق الجحيم؟ أي نوع من الوحوش…" تمتم الشاب بعدم تصديق ، حيث أصابه الذعر وفعل اثنتين من أفضل مهاراته في آن واحد: [خطوة السُحب] ، [الوابل السريع].
تلاشى جسده وتقلصت المسافة بين كل خطوة وأخرى كالبخار. ضربت خناجره في وابل من الهجمات ، عشرات الهجمات في الثانية الواحدة ، وكل تلويحة تترك صوراً لاحقة كانت لتُربك حتى أكثر المقاتلين خبرة.
لكن ليو لم يعد يعتمد على ما يقدمه له العالم. بعد أن دخل مجالا يتجاوز الإحساس ، فراغا يمتزج فيه الوقت والمسافة والخوف في حركة واحدة مستمرة ، لم يعد بحاجة إلى مدخلات خارجية ليتحرك. تفادى السلسلة الأولى ببراعة ثم الثانية وجسده العلوي ينسج بلا جهد بين الضربات.
تحركت ذراعيه بما يكفي لتغيير توازنه بدون كسر إيقاعه بينما كانت السلاسل التي تقيده تُحدث رنيناً كإيقاع أغنية صامتة.
ولكن بعد ذلك ، غيّر كاسيو إيقاعه.
قطع في منتصف الضربة بينما التوى في الهواء ثم جلب خنجره الأيمن من الأسفل من الجانب المقابل.
أدار ليو وركيه ليتفادى ، ولكن الزاوية كانت مفاجئة جداً والحركة غير تقليدية —
*شينغ*
حيث لامس طرف الخنجر حافة البالون المربوط ببطنه.
*بوم*
انفجر البالون وانتشر الرذاذ البارد عبر جذعه كموجة مفاجئة ، وحتى مع حواسه المخدرة ، استطاع ليو الشعور بالصدمة الخافتة تنتشر خلاله.
'حسناً ، تباً'
فكر ليو وهو يتجمد للحظة بينما ترددت فكرة واحدة في عقله ، 'لا… ليس الآن… ليس في النهاية…'
للحظات ، نهشه الذعر وومضت صورة تصفير سلسلة انتصاراته في عقله ككابوس.
مع فرقعة واحدة ، فشل واحد ، سيتبخر 25 عام من الجهد.
لكنه قمع تلك الفكرة.
*شهيق*
*زفير*
"ابقى هادئاً ، لم ينتهي الأمر بعد" همس.
طمأن نفسه ، بينما كاسيو ، الذي رأى الفرصة ، ضغط للأمام بشراسة متجددة.
[خطوة السُحب]
[الوابل السريع]
أطلق عاصفة أخرى من الضربات ، حيث كانت خناجره تتحرك كالمطر المتساقط وهي تقطع الهواء بنمط لا يرحم.
لكن لسوء حظه ، استعاد ليو هدوئه بالفعل.
'لا مزيد من الأخطاء!' قال ليو لنفسه وهو يحد تركيزه لدرجة الإبرة.
في هذه اللحظة ، ظهر كل وميض من وجود كاسيو في مجال إدراكه ، حيث كان الشبح في رأسه يحاكي كل ضربة لـ كاسيو بشكل مثالي.
'قدم يسرى للأمام ، يد يمنى تطعن ، يد يسرى تقطع' تخيل ذلك ، حيث امتزج الواقع بالخيال ، مما سمح له بالتنبؤ بشكل مثالي بكيفية التفادي.
*سووش*
*سووش*
مر كل هجوم بدون ضرر ولم يخدش سوى هواء فارغ بينما انحنى ليو ودار عبر الفوضى بدقة خارقة.
أصبح تنفس كاسيو أثقل ، حيث شعر وكأنه يقطع ظلاً ، خصماً موجوداً في كل مكان ولكنه ليس موجودا في نفس الوقت.
وفي ذلك اليأس ، ارتكب خطأً بسيطاً ، متجاوزاً المدى ، حيث أعطى ليو فرصة للرد.
*قبض*
في حركة واحدة ، أمسك ليو معصم كاسيو بين ساعده واصفاده ، مما أوقف زخم الشاب بالكامل ، حيث اتسعت عيونه بعدم تصديق.
حاول الشاب التحرر ولكن قبل أن يتمكن ، اندفع ليو للأمام ، مسدداً ضربة مباشرة بجبهته على وجه الشاب.
*ارتطام*
تردد صوت الارتطام بينما تعثر كاسيو إلى الوراء وهو يمسك بوجهه ، حيث تناثر دمه الساخن عبر الأرضية.
"هاه…؟" تمتم بضعف وهو يرمش بينما انقسمت رؤيته إلى ثلاثة وركبتيه ترتجف.
كان تنفس ليو متقطعاً بينما جسده يرتجف بسبب الإجهاد والجرعة التي لا تزال تعكر نظامه الدموي.
ولكن ظلت وضعيته ثابتة ، حيث اتخذ قفزة واحدة للأمام ثم أخرى.
"اللورد سكايشارد… أرجوك… انتظر–"
*كراك*
أصابت ضربة رأس ليو الثانية هدفها ، حيث ارتطمت بجبهة كاسيو وأرسلته طائرا على الأرض.
انزلقت خناجر المحارب الشاب من يديه بينما ارتخى جسده ، منهاراً على الأرض الباردة.
لفترة طويلة ، ملأ الصمت الساحة.
وقف ليو فوقه وصدره يعلو ويهبط وجسده يرتجف من الإرهاق.
ملأت رائحة خافتة للحديد والعرق عبر الهواء ، وفي مكان ما ، بعيداً عن سمعه المخدر ، اخترق صوت الحكم المكان ، "الفائز هو اللورد ظل التنين!"
الترجمة: Hunter