(داخل العالم الذي لم يمسه الزمن ، المنطقة الداخلية للطائفة ، مدينة سكايشارد ، منظور عامة الشعب)
كانت الطائفة في حالة من الفوضى.
لم يتوقع أحد رؤية مركبات حربية تابعة لـ الفصيل الصالح تحوم فوق سماء مدينة سكايشارد ، فمثل هذا الشيء لم يحدث ولو مرة واحدة في العشرين عاماً الماضية التي عاشوها داخل هذا العالم المحصن.
مجرد ظهور تلك المركبات الغريبة ، بهياكلها التي تلمع كالمرايا الداكنة وسط الشفق الأبدي ، أرسل ارتعاشات من الذهول عبر كل حي بينما اندفع الناس إلى الشوارع ليشهدوا ما لم يعتقد أحد أنه ممكن.
ومع ذلك ، بقدر ما كان منظر مركبات العدو مروعاً ، كانت الأشياء التي أسقطوها قبل تدميرهم أسوأ بكثير.
انطلقت الآلاف من الكبسولات المعدنية الصغيرة عبر السماء كالنجوم المتساقطة وانغرست في الساحات والأسواق والأبراج السكنية في جميع أنحاء المدينة.
التقطتها أيدي فضولية وتجمعت حولها عيون خائفة ، ولكن سرعان ما بدأت أولى التسجيلات في الوميض ، حيث تم بثها أمام الوجوه المذهولة لشعب الطائفة.
المشاهد التي تلت ذلك قد حطمت الصمت.
كان تنينهم ، مخلصهم ، رمز صمودهم ونصرهم ، إيغون فير ، يقتاد عارياً في شوارع كواكب الفصيل الصالح.
كان جسده ملطخاً بالدماء ويداه مقيدة وكبريائه ممزق لإمتاع حشود الفصيل الصالح التي كانت ترميه بالحجارة وتملأ الأجواء بالضحك.
كان كل مقطع أسوأ من الذي قبله ، حيث كان كل بث كخنجر يلتوي في قلوب من يشاهدون.
وعندما ظهرت الرسالة الأخيرة على الشاشة ، وهي إعلان رسمي عن إعدامه بعد 60 يوم من الآن ، هز الصراخ الذي تلا ذلك المدينة بأكملها.
"كيف يجرؤون!" صرخت امرأة والدموع تشق طريقها عبر خديها ، "كيف يجرؤون على معاملة تنيننا كمجرم تافه!"
"سيدفعون ثمن هذا!" صرخ آخر وهو يقبض على قلادة قلب المانا على صدره وكأنه يستمد منها القوة ، "سيدفعون ثمن هذا بحياتهم!"
في جميع أنحاء المدينة ، كان الهواء يحترق بالغضب.
صرخ عامة الشعب وبكوا في الشوارع ، بينما توقفت الأسواق وامتلأت سماء الليل باصوات غضبهم.
ومع ذلك ، مع الفوضى ، وقف جنود الطائفة صامتين.
لقد شاهدوا نفس اللقطات ، حيث شعروا بنفس الغضب وهو يزحف تحت جلودهم ، ولكن غضبهم كان مقيداً بشيء آخر—الخوف.
توصلوا جميعاً إلى نفس الإدراك المرعب: سيتعين على شخص ما إيصال هذا التسجيل إلى اللورد سكايشارد. ولم يرغب أي شخص في أن يكون ذلك الشخص.
سقطت الثكنات في همسات قلقة ، بينما كانت قعقعة الدروع خافتة تحت ثقل التردد.
ومضت المشاعل على الجدران الحديدية بينما تبادل الرجال نظرات قلقة ، كل منهم يدعو بصمت أن توكل القيادة هذه المهمة لشخص آخر.
"أتساءل من سيكون ذلك الشخص الذي سينقل الأخبار إلى اللورد" قال أحد الجنود بصوت يكاد يرتفع عن الهمس وهو يفرك يديه المرتجفة طلباً لدفء غير موجود ، "أياً كان من سيفعل ، يجب أن يكون من مستوى العاهل ، فقط هم من يمكنهم الصمود أمام حضور اللورد عندما يرى شيئاً كهذا… لأنه لو تم تسليمه هذا بواسطة جندي ضعيف ، فسيُغمى عليه بالتأكيد أو الأسوأ… سيموت"
أومأ الآخرون بالموافقة رغم أن أحداً لم يتحدث أكثر.
مجرد التفكير في الوقوف أمام ظل التنين وهو غاضب ، كان كافياً لجعل أشجعهم يرتجف.
على مدى السنوات العشرين الماضية ، قاتله كل واحد منهم مرة واحدة على الأقل.
كان تقليداً داخل مدينة سكايشارد ، طقساً من طقوس العبور لكل جندي ليواجه لورده في قتال.
وفي تلك النزالات ، تعلموا جميعاً نفس الحقيقة المرعبة: ظل التنين ليس بشرياً.
حتى عندما كان يحد من قدراته ويختم معظم قوته ويقلل من حركته ، كانت غرائزه مصقولة جداً ونية القتل حادة لدرجة أنه لا أحد يستطيع الوقوف أمامه بدون أن يشعر بروحه نفسها تتراجع.
عندما يسير عبر قاعات التدريب بدون أن يكبح هالته ، سيبدو الهواء وكأنه يلتوي من حوله ، بينما المحاربون الأضعف سيُغمى عليهم بمجرد رؤيته.
بالنسبة لهم ، لم يكن مجرد قائد.
بل أقوى كائن قد واجهوه على الإطلاق ، حيث مجرد نظرة غاضبة من عينيه ستكون كافية لقتلهم.
"كم عدد انتصارات اللورد الآن؟" سأل جندي أصغر بتردد مع صوت يرتجف وهو يحاول كسر الصمت ، "سمعت أنها تجاوزت 600 ألف" تمتم آخر رغم أن نبرته لم تكن واثقة.
"723 ألف" صحح أحد المحاربين المخضرمين وعيناه متسعة بالتبجيل ، "في يوم أمس. كان أخي أحد خصومه. قال إنه كان مثل قتال الكون نفسه ، حيث مع كل ضربة يوجهها نحوها ، سيراها اللورد بالفعل قبل أن يتحرك"
ساد الصمت بين البقية ، حيث كان الرقم وحده أضخم من أن يستوعبه اي عقل.
723 ألف انتصار بدون هزيمة واحدة.
كانت هذه هي قوة لوردهم.
عندما يحين وقت إبلاغ التنين بما يجري ووضع التسجيل الملعون بين يديه ، سيواجه أحد الأشخاص هذا الوحش ، ليس في قتال مباشر بل في ثقل الحزن واحتدام الغضب.
أصبح الصمت في الثكنات أثقل بمرور الدقائق ، كثيفاً لدرجة الاختناق ، حتى بدا صوت التنفس أعلى مما ينبغي.
لم يلتقي أحد بعيون الآخر.
ومضت المصابيح تحت ثقل خوفهم المشترك ورغم أن أحداً لم يجرؤ على قول ذلك بصوت عالي ، الا ان كل رجل كان يعلم أن من سيحمل ذلك الشريط قد حُكم عليه بالموت بالفعل.
بينما استمرت التسجيلات في الوميض عبر مدينة سكايشارد ، ملقية صوراً وامضة للإذلال والقيود فوق أفق المدينة ، دعا كل رجل في تلك الثكنات أن يتم اختيار شخص آخر ، أي شخص لإخباره. لأنهم في أعماق قلوبهم ، عرفوا جميعاً حقيقة واحدة: عندما يعلم ليو سكايشارد بما فُعل بـ إيغون فير ، فإن الكون نفسه سيرتجف استجابةً لذلك.
الترجمة: Hunter