(محاطاً بانقاض كوكب إكستال ، منظور ليو)
"هل حدث هذا حقاً لأنني غبت لمدة ساعة واحدة فقط؟"
لم يستطع ليو التوقف عن التساؤل بينما عاد عقله إلى الجدال الذي دار بينه وبين أماندا قبل بضعة أيام ، حيث سألته حينها عن سبب عدم بقائه في المنزل.
تذكر كم أجابها بهدوء في ذلك الوقت ، حيث أوضح لها أنه لا يستطيع البقاء في المنزل طوال الوقت لأن المخاطر لا تنتظر بأدب على عتبة الباب ، ولأن شخصاً ما يجب أن ينظر إلى ما وراء الأفق لضمان بقاء الأفق نفسه آمناً. ومع ذلك ، وبسبب ذلك القرار بالذات ، ولأنه اختار اليقظة على الحضور ، لم يعد لديه الآن منزل ليعود إليه ولم تعد هناك عائلة تنتظره خلف أبوابه ولم تعد هناك عاصمة للطائفة حيث يمكنه التظاهر فيها أنه قائد بدلاً من رجل فقد كل شيء للتو.
"أماندا… يا عزيزتي… أين أنتِ؟" تمتم ليو وهو يستدير ببطء وسط الانقاض المنجرفة ، ماسحاً الحطام اللانهائي بعيون يائسة بينما كان يتساءل أي شظية من الحجر المحطم قد تخفي ما تبقى من جسدها.
ببطء ولكن بثبات ، توسع إدراكه عبر مساحة واسعة من الامتداد المحطم ، حيث بحثت حواسه عن أدنى أثر بيولوجي أو هالة روحية ، بينما ضربه الإدراك بوضوح لا يرحم بأنه قد لا يكون هناك حتى جسد ليتم العثور عليه.
ابتلع ليو لعابه بتوتر بينما استقرت الفكرة في داخله كالجليد.
أدرك فجأة أنه ناهيك عن رؤيتها للمرة الأخيرة ، قد لا يتمكن أبداً حتى من منحها دفناً لائقاً ، حيث كانت هناك احتمالية أن المرأة التي شاركته فراشه وأعبائه وأطفاله ، قد تلاشت لتصبح مجرد ذرات مبعثرة ضائعة في الفراغ.
"كاليب! كاليب ، أين أنت؟ مايرون؟ مايرون؟" صرخ في الفضاء الخالي أمامه ، حيث كان صوته يتردد بلا جدوى بينما تاهت أفكاره بلا حول ولا قوة نحو ابتسامات أطفاله ، نحو خطوات كاليب المتعثرة وضحكات مايرون البريئة والمشرقة.
"صغار جداً… كانوا صغاراً وأبرياء جداً…" تمتم ليو والدموع تنهمر بحرية على وجهه بينما بدأ شيء ما بداخله في التصدع بشكل لا يمكن إصلاحه ، حيث اصطدمت صورة أيديهم الصغيرة وهي تمتد نحوه بعنف مع الفراغ الذي أمام عينيه.
بدأ الشعور بالذنب يلتف حول قلبه ، حيث لم يستطع منع نفسه من التساؤل عما إذا كانت هذه هي الكارما لقتل ريموند في لحظة غضب.
لم يستطع إلا أن يتساءل عما إذا كان هذا قد جلب الفناء على عائلته؟
"مايرون… أرجوك عُد" همس بيأس ، حيث ارتجفت كتوفه في الفضاء المفتوح بينما كان الحطام يدور بصمت من حوله.
"سأرى الرسمة التي رسمتها… سأرسم معك حتى… لكن عُد إليّ يا بني…"
توسل ليو بينما مزقه الحزن الذي لم يسبق له مثيل في حياته ، تاركاً ورائه قشرة فارغة لرجل لم يعد يعرف ما إذا كان حامياً أم أنه اللعنة نفسها التي دمرت كل ما لمسه.
"هل كان مؤلماً؟ هل صرخوا من أجلي وهم يموتون؟" تساءل ليو ، وعلى الرغم من أن [لامبالاة الملك] كانت تحاول قصارى جهدها في تهدئة مشاعره ، إلا أنه شعر بطريقة ما بفشل المهارة ، حيث غمره الغضب والحزن كما لم يحدث من قبل.
تخيل المعاناة التي مر بها كوكب إكستال في لحظاته الأخيرة ، السماء وهي تنشق فوق العاصمة والأرض وهي تتصدع تحت الشوارع المألوفة بينما كان الذعر يمزق الحشود في الأسفل.
تخيل أماندا وهي تمسك بالأطفال بشكل غريزي بينما كانت المباني تنهار والهواء يتمزق من حولهم ، وعيناها تمسح السماء بحثاً عنه.
"أبي!!!!!" تخيل ابنه يصرخ باسمه لإصلاح الأمر كما كان يفعل دائماً بينما كان العالم من حوله يتفكك بما لا يمكن إنقاذه.
تخيل ليو مايرون وهو يتشبث بوالدته بيأس والرعب واضح في عيونه البريئة بينما كان الكوكب أمامه يرتجف والأفق ينقسم إلى نصفين.
سرت رعشة عنيفة عبر عمود ليو الفقري بينما أصبح المشهد المتخيل أكثر وضوحاً داخل رأسه بدلاً من أن يتلاشى ، حيث نبضت هالته بشكل متقطع للخارج.
تفتت شظايا الحطام القريبة تحت ضغط عدم استقراره المتصاعد.
*لهاث*
*لهاث*
أصبح تنفسه قصيرا بينما أجبر نفسه على النظر في احتمالية أن عائلته ربما ظلت واعية لعدة ثواني مرعبة ، طويلة بما يكفي لفهم ما كان يحدث ، بما يكفي للبحث عنه في تلك اللحظات الأخيرة اليائسة.
التوى الشعور بالذنب بإحكام حول صدره حتى أصبح الفراغ الصامت نفسه خانقاً.
"أنا فاشل…"
"فشلت كزوج وكأب وكـ سيد للطائفة…." تمتم ليو بينما ومضت[لامبالاة الملك] بداخله مثل فانوس معطل في عاصفة ، حيث أثبتت التقنية التي خدرته يوماً ما أنها عاجزة أمام صورة أطفاله وهم يموتون بدونه.
*ارتجاف*
ارتجفت يداه بشكل لا يمكن السيطرة عليه وانجرفت الدموع في قطرات عديمة الوزن بينما تلاشت الخطوط الفاصلة بين الواقع والخيال إلى شيء لا يطاق بنفس القدر.
"ما الفائدة من التدريب إذن؟ ما الفائدة من أن أصبح حاكما ، حتى لو وصلت إلى القمة الآن….. بدون عائلتي لأحميها…. هل الوصول إلى القمة يستحق العناء؟"
لم يستطع التوقف عن التساؤل ، حيث أدرك لأول مرة في حياته ، بدون أدنى شك ، مدى أهمية عائلته بالنسبة له.
وعلى الرغم من أنه كان يعلم دائماً أن عائلته كانت أحد أكبر دوافعه للنمو ، إلا أنه لم يدرك إلا اليوم عن مدى أهميتهم حقاً بعد خسارتهم.
'في النهاية…. مقدر لك أن تسير وحيداً!'
ترددت الكلمات في رأسه ، حيث تذكر تحذيراً سمعه منذ زمن طويل.
تحذير كان قد أبلغه منذ فترة طويلة بأنه إذا استمر في السير في الطريق الذي يسلكه….. فإنه عاجلاً أم آجلاً ، مقدر له أن يسير وحيداً.
الترجمة: Hunter