عرش الزمن: أسرار أكاديمية داركمون الفصل 22 — استقرار وقعقعة

اقرأ عرش الزمن: أسرار أكاديمية داركمون الفصل 22 — استقرار وقعقعة باللغة العربية على مانجا تايم.

برغم أنّ سوريا لم تكن سعيدة تماماً بعد ذلك، ضبطت نفسها واستمتحت بكل ما استطاعته. كانت تدير أمورها في دروسها، وحازت منحة لدراسة أعوام، وموت-ماي رفيقة غرفة مقبولة. كان هذا أفضل بكثير ممّا تخيلت سوريا أن تبلغه حتى في العام الفائت. كان يمكن أن يكون وضعها أسوأ بكثير، كما أثبت حديثها مع كيزنوا. استغرقت سوريا وقتاً لتستدرّ المعلومات من المرأة الأخرى، لكنّ كيزنوا كانت تعاني منذ أعوام على ما يبدو.

راكمت قدرتها الرونية ومخزونها من المانا بطريقة ما، لكنّها عانت للحفاظ على الرموز الكبرى أو إلقائها. بدلاً من الاصطدام بحدود الروح القاسية، حدّتها الإرادة أو التركيز، ممّا أدى إلى إلقاء تعاويذ متقلّب. لم يكن بوسع سوريا فعل شيء حيال ذلك، ولم تشعر بأنّ مجرد الكلام أحدث فارقاً كبيراً. لم تفعل نصف ما فعلته أورينيان، لكنّ الأمر بدا وكأنّه صنع فارقاً مع ذلك. كلّما رأت كيزنوا في الحرم، لوّحت لها الأخرى تلويحة خجولة صغيرة.

مع استمرار الأيام، أصبحت سوريا أكثر ألفة بجامعة داركمون ونزواتها. في موطنها، تطلّبت الزراعة عملاً منتظماً، فانقسمت الأيام إلى أسبوع ينتهي بيوم قديسين عاديّ واحد. في مستعمرات تايدريك، وفي أماكن كثيرة عبر القارات الشمالية على ما يبدو، استخدموا جدولاً أقل انتظاماً. نتج عن ذلك أحد عشر يوماً من الدروس المتواصلة يتبعها إجازة يوم قديسين لثلاثة أيام، وهو ما تطلع إليه كثير من الطلاب.

برغم التحديات، كانت سوريا ما تزال متعطشة للمزيد من التعلم، وشعرت بخيبة أمل طفيفة في الواقع لقرب حلول الاستراحة. بإمكانها البقاء في الحرم وقراءة المزيد، لذا لن يكون الأمر مزعجاً. صارت تعرف الحرم بشكل أفضل بكثير، مميزة جميع المباني حتى وإن لم تدخلها كلها. كان ثمة مرج خلف قاعة العروش لم تلمسه بعد، ولم تغامر في الغابات أبعد من برج قاطع السماء. مع هذا العدد الهزيل من المباني، حاولت الالتزام بتلك التي تهم حياتها اليومية لتركّز على التعلم.

حتى السلم الغريب الذي التف فوق الحرم أصبح مجرد معلم آخر. ومع ذلك، وبرغم ألفَتها المتنامية، ما زالت المدرسة قادرة على مفاجأتها. ذات يوم حين كانت تمشي عبر الأقواس المتقطعة في الشمال، التفتت حول أحدها فاستكشفت تمثالاً حيّاً مدمجاً في الجدار. خاطبتها بأدب شديد، برغم أنّها لم تبدُ مالكة للكثير لتسوقه. حين سألت سوريا الطلاب الآخرين، أقسموا أنّه كان هناك طوال الوقت، منزوياً في محراب فقط.

كانت شائعات الأسرار والممرات المخفية عبر الحرم صحيحة على ما يبدو، أو بعضها على الأقل. كانت المفاجآت أكثر عتمة أحياناً. ذات ليلة وبينما كانت تعود من متجر المؤن، ضاعت داخل متاهة المساكن لتجد نفسها فجأة أمام ما شبّه كهفاً. انفتح ثقب ضخم ببساطة في الجدار، مؤدياً إلى نفق بدا مقحماً في أحشاء الأرض. كما لو أنّ وكراً للوحوش انفتح مباشرة في قلب الحرم. لم تفكر سوريا في الاستكشاف لثانية؛

تراجعت للوراء ببساطة وغادرت. فكرت في اليوم التالي بسؤال شخص ما عن الأمر، لكنّ درس التعاويذ التالي أثبت أهمية مدهشة. بعد وقت طويل في تعلم مهارات عملية بسيطة ومناقشة سوق الأنواع المختلفة من المصنوعات السحرية، أعلن الأستاذ أنّه حان الوقت لصنع تعاويذ تجارية.

قال المحاضر: "عموماً، لا يستطيع السحرة استخدام سوى الرموز التي صنعوها بأنفسهم. الاستثناء الأكثر شيوعاً بكثير هو هيكل روني نُسمّيه مهايئاً. يوفّر قناة لكي تدخل مانا أخرى إلى الرمز، وعموماً لا يتطلب الأمر سوى واحد لجعل الرمز قابلاً للاستخدام. لا نعلّمه لمعظم الطلاب لأنه يجعل باقي الرمز غير مستقرّ البتة، لذا فهو مجازفة ما لم يكن عملك شابها طُهر".

مضوا يناقشون المخاطر والتكاليف، لكن سوريا فهمت بغريزتها. إضافة مهايئ إلى رمز تكلف رونيّات أكثر، ومن ثمّ فإن النسخة المعدلة من التعويذة ستكون أضعف دوماً ممّا يمكن للأصل أن يكون عليه. حتى قبل اعتبار تكلفة الاستقرار، استهلكت رونيّات أكثر وشغلت مساحة كان يمكن أن تشغلها تعزيزات بدلاً من ذلك. أثبت هيكل المهايئ أنّه شبه منحرف بسيط، يلتصق بأحد جوانب مربع روني ثم يضيق مبتعداً عن الرمز.

اعتقدت سوريا أنّه سيكون بلا جهود حتى جربته فعلياً فانفرطت الرموز فوراً. اعتادت تشكيل رونيّاتها بطرف قلمها، جاعلة كلاً منها نقياً ومتطابقاً. لكن لتشكيل شبه منحرف، لم تستطع العلامة الخارجية أن تكون رونيّاً كاملاً، بل احتاجت إلى أن تكون خطاً مختزلاً يقطعه أحد أطراف القلم. حين حاولت، حرّف قلم المانا خطها، أو انتهى به المطاف قصيراً للغاية فسرّب، أو انهار الهيكل بأسره.

حتى تلك اللحظة، واجهت سوريا تحديات في أحيان، سواء بأفكار جديدة أو نقوش جديدة. كانت هذه المرة الأولى التي تكرس فيها نفسها بحفاوة لفن سحر ولم تستطع فكّه، برغم كل جهدها. سألت حتى إن كان المشكلة تكمن في صنعها لشبه المنحرف وحدها، إذ لم تكن تملك القدرة على إرفاقه برمز حقيقي، لكن المهارة بدا أن من الصعب إتقانها فحسب. وبينما كانت تُمعن النظر في مهايئاتها الفاشلة بيأس، أدركت سوريا أنّه كان عليها إهمال أحد أهدافها.

ربما كانت تتجنب مهمة صعبة، لكنّها قررت أن الوقت قد حان للبحث عن نقش ربما احتاجته. بطريقة ما، تجنبت ذلك الهدف لما تعنيه مطاردته لمستقبلها.

قالت حين اقتربت من رئيس الغرفة: "أستاذي، أواجه مشاكل مع الأبواب المغلقة. يُخبرني الجميع أنّ نقوش الفتح سيئة السمعة، لكن طاقم الصيانة يحتاج حتماً إلى طريقة لفتحها، للأقفال المعطلة إن لم يكن لشيء آخر".

أخبرها العجوز بحذر: "إنّها ليست غير قانونية أو شيئاً كهذا. لكن أظنّك ترين لمَ لا نريد طلاباً يجوبون هائمين بفتح أيّ شيء يطيب لهم".

"أليس أيُّ شيء مهم خلف أمن أقوى؟"

"هه، كنت أفكر في طلاب يمزحون مع بعضهم. نجل، بالتأكيد لن يُسقط الأمن الحقيقي نقشُ فتح وحيد. الأقفال المباشرة أكثر شيوعاً في الحصون ممّا قد تظنين، مع ذلك. إنّها تعويذة قديمة ومجرّبة جيداً، ومتوافقة مع أيّ تأثيرات أخرى قد يرغب بها العميل..."

بمجرد أن بدأ الحديث عن العناصر العملية، عرفت سوريا أنّه وقع في قبضتها. وحين سحب قفلًا بسيطاً، ساعدت قضيتها بإلقاء نقش إقفالها عليه. بقت صبورة وطرحت الأسئلة الملائمة إلى أن عرض عليها أخيراً تعليمها نقش فتح. لم يكن أسهل نقش تعلمته قط، لكنّه لم يكن سراً عظيماً أيضاً. بنهاية الدرس حفرت سوريا جوهر التقنية في الذاكرة، وكانت واثقة من قدرتها على إتقانه تماماً في غضون أيام قليلة.

كان ذلك أحد أهدافها منجزاً أخيراً، ممّا جعلها تشعر بتحسن طفيف حيال جميع العقبات الأخيرة. في اليوم الأخير من الدروس، بدأ الحرم يفرغ. لم يكن معظم الطلاب يذهبون بعيداً، نظراً لوجود أيام قديسين قليلة متتالية، لكنّ كثرًا بدوا ناظرين إلى الأمر باعتباره فرصة لاستكشاف دارمكايل وملذاتها كافة. من جهتها، سُرت سوريا لمجرد حيازة المزيد من الحرم لنفسها. قد لا يتواجد أشخاص كثر لتقضي الوقت معهم، سيما لو غادرت موت-ماي إلى تجمع مجتمعيّ رفيع ما.

حاولت سوريا قضاء المزيد من الوقت مع أورينيان، لكن بحسب ما عملت جداولهما، كانتا صديقتين عن بُعد فحسب. كانت كيزنوا تأتي أحياناً لتأكل معها، لكنّ الأخرى لم تنطق بشيء قط وبدَت مرعوبة كلّما حاول أحدهم إشراكها في حديث. المرة الوحيدة التي أخرجتها فيها سوريا من قوقعتها كانت حين طلبت معلومات عن مباني المدرسة، والتي تمكنت كيزنوا من سردها بطلاقة. لذا ومع بدء أول يوم قديسين رسميّ، ذهبت سوريا برضا إلى المكتبة واستمتعت بيسر حيازة المزيد من الكتب.

منحتها النقاشات في الفصل عشرات العناوين التي إن لم تكن بجودة توصياتها المحددة، فستتركها قادرة بشكل أفضل على التعامل مع الدروس المستقبلية. بما أن الأمر لم يُعتبر غير مناسب تماماً، استعارت سوريا كتاباً عن سحر التحصين، وأخذته إلى غرفتها، وقرأته بينما كانت تعبث بأحد تعاويذها. كان صنع شبه منحرف مهايئ ما زال صعباً، لكنّها كانت تتحسن في نقش الفتح. وما إن استقرت للقراءة بسلام، حتى انفتح الباب.

سألت موت-ماي: "أأنت ذاهبة إلى مكان ما؟"

أجابت سوريا: "لا، أشعر بتأخري في دروسي".

لم تكن حجة حتى.

"أنا لست ذاهبة لمكان كذلك. أحتاج نوم جمالي".

ومع ذلك، هوت موت-ماي بوجهها أولاً على سريرها واستقرت ساكنة. هكذا بدأت إجازة سوريا الرسمية الأولى من المدرسة، والتي استمتعت بها أكثر ممّا توقعت. كان مجرد القدرة على التجول في الحرم، وقراءة ما تريد، وعدم القلق من الطلاب المتهكمين راحة رائعة. كادت تتمنى لو أنَّ تعليمها بأكمله يمكن أن يكون موجهاً ذاتياً كهذا، برغم أنّها إن صدقت مع نفسها كان عليها الاعتراف بأنّ المحاضرات والممارسة في الفصل كانتا ضروريتين.

على عكس توقعات سوريا الأولية، لم تسبب موت-ماي أي مشكلة. بقيت في الغرفة غالباً، بلا كآبة بل بادية مسترخية. قرأت طوال الوقت وعبثت بحليها أحياناً، والتي أدركت سوريا أنّه كان شكلاً من أشكال السحر في الواقع. كانت غريزتها الأولى هي السؤال عن كيفية عمله، ثم أدركت أنّها لا تملك حتى الفهم الأساسي لمعرفة كيف تسأل. في مساء ليلتهما الثانية من الإجازة، أطلقت موت-ماي تنهيدة طويلة فجأة.

استقرت في وسائد سريرها وبدَت راضية بشكل مدهش.

قالت: "تعلمين، هذا ألطف بكثير ممّا توقعت".

طرفت سوريا بعينها ارتباكاً فحسب.

تابعت موت-ماي: "البقاء في الداخل أعني. ظننت في البداية أنّه سيكون مملاً للغاية، لكنه ألطف هنا. ثمة عيون كثيرة عليك في الخارج، وتوقعات كثيرة. كل تعويذة عرض لأقرانك، وسيرتقبون أي ضعف".

"يبدو هذا... صعباً".

لم تشعر سوريا بذلك على الإطلاق، لذا لم تدر ماذا تقول.

"هكذا الأمر مع الطلاب النبلاء؟"

"أه، كل شيء عرض معهم. لا تفهمين يا سوريا، لأنّك تستطيعين تجاهل كل ذلك بطريقة ما. أنا لا أستطيع. على الأقل، لا أستطيع في الخارج. لكن لفترة وجيزة، هنا، أستطيع نسيان الأمر وفكّ شعري قليلاً".

"لم أكن أعلم أنك تحت كل هذا الضغط".

"بعضهم يمكن أن يكون فظيعاً بحق. لم أدرك قط كم كان تافهاً وانتقامياً..."

فركت موت-ماي وجهها بيد واحدة، ملوّثة مكياجها العناية هناك. وحين سحبت يدها، تحطم قناعها الهادئ لأول مرة رأته سوريا وبدت الأخرى منُهكة.

"هل أخبرتك يوماً عن فيبيك-راي؟"

"لم تقومي بذلك".

بعد تردد لحظة، نهضت سوريا وذهبت لتجلس على سرير رفيقتها.

"كيف يبدو؟"

"أه، الموطن رائع، لا تدعي أيّ شيء أقوله يقنعك بعكس ذلك. لكن... ربما لم تُغزَ فيبيك-راي قط، لكنّنا لم نكن مهيمنين قط أيضاً. والحقيقة أننا ضعفاء على المسرح العالمي. جمهورية جون أكبر بكثير، اتحاد أكراشيك أكثر ثراءً بكثير... حتى نائو تشين نائو تكتسب موطئ قدم أسرع مننا. يقول والداي إنّهما يسديان معروفاً لداركمون بإرسالي إلى هنا، لكنّه حقاً ليس لتعملي الخاص فقط..."

تلاشت في صمت لفترة طويلة، لكنّ سوريا ظنت أنّها تتبعت المنطق الآن وخامرتها تخمين: "أنت هنا ممثلة لوطنك، لا شخصاً. الجميع هنا يحكم عليك، والجميع في الموطن يحمّلونك التوقعات".

"أنت تفهمين حقاً!"

ألقت موت-ماي ذراعيها حول سوريا وعصرتها بقوة مدهشة.

"نجل، الأمر كثير للغاية، وطوال الوقت. ذكرت شقيقتي، أليس كذلك؟ إنّها عبقرية حقاً، لن أتمكن أبداً من مجاراتها. يمكنني محاولة بناء صلات، لكن قبلها كان لدينا رجل كان ملكاً لمجلس الماء عملياً، لذا مهما أدار وجهي..."

مضت موت-ماي تتحدث عن عائلتها بتفصيل، وأدركت سوريا سريعاً أن النبلاء في هذه الحالة لم يعنوا سوى الضغط. كان الجميع ينتظرون أشياء عظيمة من موت-ماي، لا بطريقة تشجيعية، بل لأنّهم طالبوا برد مقابل لكل ما استثمروه فيها. وبرغم أن موت-ماي كانت إيجابية باستمرار حيال عائلتها، إلا أنّهما بدوا بلا رحمة وقساة لسوريا. بعد ذلك، مفاجأت سوريا بسؤال أسئلة عن سوريا في المقابل. بدت مهتمة بصدق، لذا انتهى المطاف بسوريا بالحديث عن ويستليكس لأول مرة منذ وصولها إلى الجامعة.

بدت قصصها الصغيرة عن كونها معالجة قرية مملة لها، لكن موت-ماي بدت مسحورة، ربما لاختلافها الشديد عن موطنها. بنهاية إجازة يوم القديسين، تمنت سوريا لو أنّها تدوم للأبد. انتهت تلك الليلة مع موت-ماي ببكاء وقهقهة معاً، لكن بعد ذلك، بدت رفيقتها مستقرة عاطفياً بدرجة أكبر بكثير. حين وضعت مكياجها قبل اليوم الأول من الدروس، فعلت ذلك بفخامة، كما لو أنّها ترتدي درعاً لمعركة.

من جهتها، قرأت سوريا عدة كتب وزادت رونيّاتها إلى سبعة أخيراً. فخُرت بذلك، برغم حاجتها الواضحة لاكتشاف المزيد من التمارين. مع ذلك، بعد فترة التجديد، شعرت وكأنّها قادرة على التعامل مع أيّ شيء في نهاية المطاف. كلّ ما احتاجته هو وقت كافٍ. كانت تخشى أن يتحطم ثقتها الجديدة حين تُستأنف الدروس، لكنّها تعاملت معها ببراعة. حين تناول النقاش في أساسيات الصنعة السحرية الحديثة مصطلحات قديمة مبهمة، تحدثت غير آبهة إن ضحك أحد من نلفظها.

استمر عملها في التطبيق التجاري لصنعة التعاويذ بالتحسن، وبدا إتقان تشكيل المهايئ بصدق ضمن المنال. كانت أبعد ما تكون عن أقوى طالبة في مقدمة القتال الروني، لكن النبلاء لم يعودوا يرهبونها. بدا وكأنّ كل شيء يمضي على ما يرام. في غضون أيام قليلة، كانت تمشي حول قاعة الاجتماعات حين مزّق ألم بطنها فجأة. كظمت سوريا ألمها في البداية وتجاهلته، لكنّه مع ازدياد حدته تعثرت وكادت تسقِط.

أكان نوعاً من اللعنة؟ أحتُمل تسميمها؟ إلا أنّه، ومع كل تعليمها الجديد، أدركت أنّه لم يكن ألماً في بطنها حقاً. كان هذا نوع الألم الوهمي الذي يأتي أحياناً حين يتأقلم العقل مع حاسة مانا جديدة. بمجرد أن فهمت هذا، خف الألم، برغم أنّها أبقت يداً على بطنها. تراجع الألم، لكنّ حدة الشعور كانت تزداد. أياً كان نوع المانا الذي استشعرت هويته، فقد كان ينمو بطريقة لم تشعر بها من قبل.

المشكلة أنّها لم تفهم ما كان يمكنها استشعاره. تعرّض الجميع في داركمون لكل أنواع المانا، لكن ذلك لم يؤدِ عادة إلى تطور حواس جديدة بحدة. لابد من وجود شيء آخر... شيء تفضل عدم فهمه. ثم كانت جالسة على مقعدها في غرفة الانتظار واصطدم النسيج بالأرض. لم تستطع سوريا حشد إنكار يكفي لعدم فهم أنّه أُلقي بها إلى بداية الحلقة. كان كل شيء تماماً كما تذكرته، من الإضاءة إلى موت-ماي جالسة بوقار إلى جسد لينغلف المتهالك ضد الطاولة.

كل ما فعلته في داركمون... ذهب، ضاع في زمن لم يعد موجوداً. قبل أن تتمكن من منع نفسها، أطلقت سوريا صرخة يأس. التفتت موت-ماي ومنحتها نظرة جليدية، ممّا آلمها بشكل أسوأ.