بينما كان الوقت يتسرب قبل أن تحتاج إلى الذهاب إلى المحاضرة، جلست سوريا على سريرها وتقرأ الرسالة مرة أخرى. بعد انقطاع تام، أرسلت موت-ماي رسالة فجأة. كانت أطول من اللازم، وكأن المرأة الأخرى اتخذت الكتابة متنفساً، وتحدثت بمعظمها عن حياتها اليومية. بحسب الرسالة، عندما حاولت مغادرة جامعة داركمون، اعترضها مسؤولون وقالوا إنها تحتاج إلى البقاء في مأمن لأسباب تتعلق بالسرية.
أخذوها إلى نوع من العقارات — مع بعض الاستثناءات التي اشتكت منها موت-ماي — يبدو فاخراً وباهظ الثمن. مع أنه كان مفترضاً بسوريا أن تشعر بالارتياح، إلا أن السؤال الذي دار في ذهنها هو إن كانت هذه خدعة قاسية. هل الأساتذة بلا رحمة إلى الحد الذي يجعلهم يقتلون موت-ماي ثم يلفقون رسالة منها لجعل سوريا تتخلى عن حذرها؟ كانت تفاصيل الرسالة متسقة تماماً مع ما تعرفه عن موت-ماي، مع أن ذلك لم يعنِ شيئاً؛
فقد رأَت سوريا عبر الحلقات المكررة مدى التغير الذي يمكن أن تطرأ على المرأة الأخرى. بدا عبثياً التفكير في أن موظفاً ما قد يكتب تفاصيل تافهة، ولكن من ناحية أخرى، كان ذلك بالضبط نوع التصرف الذي قد يفعله شخص لإخفاء نواياه. لكسب وقت للتفكير، صاغت سوريا رسالة لترسلها رداً؛ وسواء كانت أصلية أم لا، لكان من المريب عدم فعل ذلك. جعلها ذلك تجد صعوبة بالغة في صياغة كلماتها الفعلية، لكنها ظنت أنه يمكن غفران بعض الارتباك نظراً للظرف.
في النهاية، قررت سوريا أنها ستأمل أن تكون الرسالة أصلية وتلتزم بخطتها. منطقياً، إن كان الأساتذة متشككين فيها إلى حد نصب فخاخ معقدة، فلداها مشكلات أكبر بكثير من طرائق سبرها. خلال الأيام الأخيرة من الحلقة، ستتلقى سوريا جميع محاضراتها مرة أخرى باستثناء أساسيات الصياغة السحرية الحديثة، والتي ستتكرر مرتين. نوَت الاستفادة من كل واحدة من تلك الفرص، ولحسن الحظ بدأت بالأقل إثارة للريبة.
عندما توجهت سوريا إلى برج قاهر السماء كانت قائمة من الأسئلة تتشكل بالفعل في ذهنها. بدا غريباً السير في الحرم الجامعي وسط هذا العدد من الطلاب: بعضهم ابتهاجاً بالعودة، وبعضهم مرغماً، وبعضهم يعالج مخلفات الشراب. بالنسبة للغالبية العظمى من الطلاب، لم يكن هناك أي شيء غير معتاد في هذا الفصل الدراسي. ربما كان ذلك مقلقاً في يوم ما، لكن عقلها الآن بدا نظيفاً فركزت على هدفها الأول.
بدأت الجلسة الأولى لأساسيات الاستدعاء المتقدم بعد العطلة دون أي اعتراف بأي فجوة، وكأن البروفيسور ميليونت كان يأتي إلى القاعة الفارغة ويلقي محاضراته على لا أحد. كانت سوريا تتدرب على تعويذات القوة الخاصة بها واستعرضت مهاراتها الجديدة خلال القسم العملي من المحاضرة وبدو البروفيسور موافقاً ببرود. مثلما يفعل في كل مرة، قبل نهاية المحاضرة بدقيقة واحدة تماماً، استند إلى الوراء وراقبهم.
"لقد احرزتم تقدماً جيداً اليوم. هل لدى أحد أي أسئلة حول الاستدعاء لا علاقة لها بعمله؟"
أحياناً يسأل الطلاب عن تعويذة معينة فيحصلون دائماً على إجابة مهذبة. الأسئلة الوحيدة التي بدا أن البروفيسور لا يفضلها هي المشكلات الإجرائية المتعلقة بالمقرر نفسه، أو أي شخص يسأل عما سياتي في الامتحانات. ومع ذلك كانت سوريا ترى دائماً تلميحاً من خيبة الأمل على وجهه وكانت متأكدة إلى حد ما من أن ذلك لم يكن ما يبحث عنه.
لم تكن متأكدة تماماً مما يريد، لكن لم يكن هناك ما يمنعها من إشباع فضولها الخاص، فتنحنحت وسألت السؤال الذي أعدته: "يشاع عادة أن السحرة يناسب كل واحد منهم إلقاء عناصر محددة. بغض النظر عن الأنساب السحرية، أترى ذلك صحيحاً؟ إن كان سحر مناسباً حقاً لإلقاء تعويذات النار، فبكم ستكون قوته أكبر مقارنة بتعويذات من عنصر مختلف؟"
"أوه، لقد فكرت في هذا."
استقرت عيناه ميليونت عليها ولم يبد مهتماً فحسب، بل بدا مبتهجاً.
"إ انه لسؤال رائع، وليس بمعزل عن الجدل. أولاً، عليّ التشكيك في أحد افتراضاتك الأساسية: هل أنت متأكدة جداً من أن الأنساب السحرية تجعل الشخص مناسباً بشكل كبير لسحر محدد؟"
"آه، إنه معتقد على نطاق واسع."
الآن وقد تجاوزت سؤالها المعد مسبقاً، خاطرت سوريا بالتلعثلم في الكلمات وحاولت جمع أفكارها.
"عرفت طالباً قال إن لديه موهبة عائلية لسحر النار، وبدا أقوى بالتأكيد في النار مني."
"لا شك في أن البعض سيتعلم أسرع من غيره، لكن سؤالك، الذي كان مركزاً جيداً، هو ما إذا كان ناتج تعويذاتهم مختلفاً حقاً. إحدى الحجج الشائعة هي أن هؤلاء السحرة ليسوا أقوى جوهرياً، بل إن مواهبهم تسهل الأمور فقط، كما يُقال، على مسار زيادة قوتهم."
"هذا أكثر من مجرد نظرية. كانت هناك ورقة بحثية رائعة من المعهد الجليفى الوطني حاولت قياس ناتج التعويذات وتوصلت إلى تلك النتيجة تماماً. الآن، قد تعترضين على أن البحث القادم من جمهورية جون سيكون، همم، مخترقاً إيديولوجياً في هذا الموضوع. لكن كانت هناك بالفعل أبحاث مماثلة أُجريت في مؤسسة لاجوين العريقة ووصلت إلى استنتاجات مشابهة."
استمعت سوريا بدهشة بينما تدفقت الكلمات منه. عادة كان البروفيسور ميليونت يغادر القاعة دائماً بدقة بعد دقيقة واحدة من سؤاله، وكانت تكاد تتوقع أن يتوقف عن الكلام ويغادر في تلك اللحظة، لكنه كان ما زال على مكتبه، بل وكان ينحني إلى الأمام قليلاً. انسحب بعض الطلاب الآخرين باحراج بينما بقى المهتمون أكثر بالاستدعاء. حسنآ، إن كان الأمر قد نجح حتى الآن...
"أهل كان من الممكن قياس الميزة؟"
سألت سوريا.
"بدلًا من الناتج النهائي للقوة، ماذا لو كان لديك طلاب بدرجات مختلفة من المواهب يخصص كل منهم نفس القدر من الوقت للدراسة؟"
"ستكون تجربة رائعة بالتأكيد."
وافق البروفيسور ميليونت.
"مع ذلك، حدسي الشخصي — وهو مجرد غريزة، اعلمي — هو أن الميزة ستكون أقل مما يُعتقد عموماً. حتى أعظم المواهب السحرية لا تسمح للساحر بتخطي الدراسة والتمرين."
"ماذا عن البروفيسور أورتراكس؟ أليست قدرته قوية لدرجة أنها سمحت له بأن يصبح بروفيسوراً هنا؟"
ابتسم البروفيسور كأنه مفتون.
"آآه، أورتراكس. حالة مثيرة للاهتمام، لكن هذا الصف يدور حول الاستدعاء، لا السحر. ومع ذلك، احتراماً لسؤالك، سأقول إن هناك عنصراً من، لنقل، العنب الحامض. في سنواتي التقيت بسحرة يعتمدون على مواهبهم أقل من السحرة غير المنضبطين الذين يودون بشدة الاعتقاد بأن الحياة ستكون سهلة لو أنهم امتلكوا مزايا الآخرين فقط."
كانت هذه إجابة أكثر مما توقعت سوريا، لذا فقد تقدمت على خططها. ارادت متابعة الموضوع أكثر، لكن الحديث عن أورتراكس كان محفوفاً بالمخاطر لعدم تفاعلها معه بشكل معنوي في هذا الخط الزمني. وبينما كانت تفكر، نظر البروفيسور ميليونت حول القاعة بترقب.
"أي شخص آخر؟ أي أسئلة عن الاستدعاء لي؟"
لم يكن لدى أي شخص آخر أسئلة، واحتاج معظمهم للذهاب إلى حصص أخرى، فتفرق الطلاب الباقون. جمع البروفيسور ميليونت أوراقه للمغادرة فوراً، كما يفعل دائماً، لكن هذه المرة لحقت به سوريا. إن كان ذلك السؤال قد سار بشكل جيد، فرأت أنه يستحق طرح سؤال آخر. من خلال ما رأته، كان رجلاً يحب تخصصه حقاً، لا شخصاً يحتمل تورطه في مؤامرات أعمق.
"لدى سؤال آخر،"
قالت سوريا وهي تحاول مجاراة خطاه. كانت ساقاه طويلتين ويتحرك بسرعة لرجل في مثل سنه.
"نعم؟"
نظر إليها البروفيسور ميليونت، دون أي انزعاج.
"كيف يمكن لطالب افتراضي تعظيم فعاليته في الاستدعاء؟ من الواضح أن سعة ريونية أعلى، ونقوشاً أفضل، وخبرة أكثر ستساعد، لكن ما الذي قد يكون له التأثير الأعظم أيضاً؟"
"يا للهول، يا له من افتراض شيق."
نظرة البروفيسور أصبحت مستسلمة أكثر من أي شيء آخر.
"لا داعي لإعادة صياغة سؤال شخصي هكذا."
"أستجيب عنه رغم ذلك؟"
"للأسف، هناك مشكلات بسيطة وصعبة في آن واحد. لقد أظهرتِ كفاءة مقبولة في الاستدعاء، لكني أظن أن سعتك الريونية ما زالت دون الثانية عشرة، أليست كذلك؟ الكثير من تقنيات الصياغة السحرية الفعالة تنطلق من افتراض وجود مربع ريوني بأربعة معززات، لذا فلا اختصار حقيقي هنا."
في الواقع، وصلت سعة سوريا الريونية إلى الحادية عشرة خلال عطلة القديسين. اعتقدت أنها تستطيع فعل ما هو أفضل في حلقة أخرى، لكن ذلك لم يساعدها الآن أو في أي دورة مستقبلية تكون فيها قدرتها على التدريب محدودة. أحبطتها إجابتة، نظراً لأنها تعلم أنه من منظوره تبدو كطالبة عجولة ولا يمكنها طرح سؤالها الحقيقي بالضبط.
"لست أبحث عن اختصار،"
حاولت سوريا مجدداً، "أنا أحاول فعل أفضل ما يمكنني بموارد محدودة. ليس لدي خبرة كبيرة، لكني ما زلت سأقارن بمن يمتلكونها. هل من شيء يمكنني فعله لتعويض تلك الفجوة دون أن أصبحت أرشماجاً بنفسي؟"
"آه، هذا سؤال أكثر قابلية للتطبيق."
توقف البروفيسور ميليونت لبرهة للتفكير.
"في سيناريو كهذا، أعتقد أن على المرء اتباع مبدأ الاستفادة، مستغلاً المزايا التي يمكنه الحصول عليها. على سبيل المثال، يمكن لطالب ذو ثروة طائلة إنفاقها على المواد. الآن، أدرك أنه في مؤسسة كهذه، الأرجح أن منافسيك هم من يمتلكون الثروة، لكن هل لديك أي مزايا يمكنك استغلالها؟"
"ربما."
عضت سوريا على شفتها وهي تفكر. عالقة في حلقة الزمن قدم لها بالتأكيد مزايا، لكنها لا تستطيع سؤاله عن ذلك صراحة.
"يمكنك أيضاً النظر في مبدأ الاستفادة من الجانب الآخر: لا المزايا، بل الأهداف. ما الجهود التي يُرجح أن تثمر ثماراً مفيدة؟ على سبيل المثال، إن سعيتِ لخلق تعويذة نار ثورية جديدة... حسناً، أخشى أن السحرة كانوا يلقون مثل هذه التعويذات لآلاف السنين ومن المستبعد أن تجدي الكثير مما فاتهم. لكن عنصراً أقل شيوعاً، حتى وإن كان أقل فائدة بوضوح من النار، قد لا يزال يحمل ثماراً دانية للتحسين."
"أعتقد أنني أدركت."
منحت سوريا البروفيسور أفضل ابتسامة لها.
"شكراً لك."
"لا، لا، أنا سعيد بالحديث. أرجو إحضار سؤال جيد آخر المرة القادمة."
محزنة، لن تكون هناك مرة قادمة في هذه الحلقة، ولم تكن سوريا متأكدة حتى إن كان بإمكانها أخذ هذا المقرر مرة أخرى دون توصية من بروفيسور. اعتقدت أنها، أكثر من أي بروفيسور آخر، تشعر بقرابة ما مع البروفيسور ميليونت، وستجد سريعة لأخذ المزيد من حصصه في المستقبل. بينما غادرت البرج بدأ عقلها يتسابق بأفكار حول المزايا التي يمكنها استغلالها. لقد كان محقاً في أنها بحاجة لمواصلة العمل على سعتها الريونية، واحتياطيات المانا، والمهارات الأساسية، لكن تلك كانت الأدوات التي ستستخدمها لصياغة ما هو أكثر جوهرية.
قد تكون أصغر من أن تحدث ثورة في أي مجالات، لكنها تستطيع تجربة بعض التجارب التي ربما لم تُجرب من قبل قط...