عرش الزمن: أسرار أكاديمية داركمون الفصل 11 — التذبذب خارج البوابات

اقرأ عرش الزمن: أسرار أكاديمية داركمون الفصل 11 — التذبذب خارج البوابات باللغة العربية على مانجا تايم.

بعد عناء طويل محبوسة داخل مبنى واحد، بدا مغادرة جامعة داركمون أمراً في غاية السهولة: سورية خرجت من البوابة فحسب. أعادها ذلك إلى مدينة دارمكايل، التي كانت مربكة منذ وقت غير بعيد وصارت الآن مبعث راحة. ماذا كانت ستفعل حقاً الآن؟ كظمت سورية أفكار العوائق كلها في طريقها وعزمت فقط على الابتعاد عن الجامعة قدر الإمكان. فهي لا تدري ما سيحدث بعد انقضاء الحلقة على أي حال، ومن الوارد تماماً أن تكون المعركة بين الأساتذة تمهيداً لحرب شاملة.

وفوق ذلك، لا تعرف إلى أي مدى ستنتشر موجة الموت، فالأفضل صنع بعض المسافة. بينما كانت تقف في الشارع، جال بصتر سورية إلى شريط الضوء في السماء: خط الطاقة يطفو مجتازاً الجانب الغربي للمدينة ولم تتح لها فرصة زيارته قط. سيأخذها ذلك بعيداً عن الجامعة، ومع أنها لا تستطيع تحمل تكلفة رحلة، فلئن صار الوضع بالغ السوء فسيمكنها محاولة شق طريقها قسراً إلى معدية. تمشي في الشوارع أبطأ من ذي قبل، وادهشتها كثرة البشر المتنوعين الذين تراهم حولها في كل مكان.

في موطنها، بدت المدن الكبرى متوعة بالعباءات والأوشحة القادمة من جمهورية جون أو الزوار ذوي أعيُن الأفاعي من ولايات الشانتيك. هنا، لم تر تلك السمات فحسب، بل كان هناك عمالقة نحالون ذوو بشرة زرقاء، ورجال شُعث ملتحون ملفوفون تماماً بالفراء، ونسوة نبيلات بأقنعة مطرزة تشبه الانفجارات فوق رؤوسهن، ومحاربون حاملون للرماح بأكتاف محملة بالخرز، وغير ذلك الكثير. وسحرة، سحرة في كل مكان.

مر الكثيرون في عربات طافية، أو يجرون ألواحاً محلقة، أو مع أمتعة ترتطم بجانبها على أربع قوائم خشبية. أحياناً كان شخص ما يحلق في الأعلى، في مركبة فخمة أو بقوته الخاصة. أشعل أصحاب المتاجر ألسنة اللهبتلويحة من أيديهم، وألعلعت المتاجر بإعلانات من شرارات المانا، ورأت امرأة تحرك حساءً بملعقة منقوشة بالرُّقى. مع أن أفق المدينة انحدر مبتعداً عن الجامعة، وجدت سورية أنه بدأ بغرابة ينحني صاعداً نحو الغرب.

لم تفهم إلا حين ابتعدت عن بعض الشوارع المتشابكة وبدأت تحدق بذهول في حي خط الطاقة. كان خط الطاقة نفسه خيطاً من الذهب السائل يلمع عبر السماء، لذا ارتفعت المدينة لتلاقيه. في أعلى المستويات تماماً، استطاعت رؤية سقالات تكاد تلمس خط الطاقة، تخدم المعديات التي تطفو على ذهبه إلى دول أخرى. بعض القمم كانت كقصور مزخرفة في الهواء بينما كانت أخرى أكثر تواضعاً بكثير، ومع ذلك بلا شك تكلفت أكثر بكثير من أي شيء في قريتها.

انزلق بصرها بطبيعة الحال على متاهة السلالم والمنصات و— دون إنذار اصطدمت سورية بشخص آخر وتمددت في الشارع. بينما كانت تنهض، وتصلح نظارتها، أدركت أنها اصطدمت بشاب صارم الملامح. ارتدى عباءة طويلة لا تشبه أي شيء رأته في المدينة وكانت له عيوان خضراوان ثاقبتان حتى أنها كادت تنكمش. لم يطحه الاصطدام أرضاً، بل جعله فقط يسقط بعض الحقائب الثقيلة التي كان يحملها. كان حالياً يحدق بها بذهول، كأنه لا يصدق أن قروية تجرأت على الاصطدام به.

"أنا آسفة، أنا—"

لم تستطع سورية إخراج أي شيء آخر قبل أن قاطعها.

قال بسلاسة: "كان يجب أن أنظر إلى طريقي. اعذريني."

بنظرة أخرى بالكاد التفت إليها، التقط الشاب حقائبه ومسيرة إلى حي خط الطاقة. أرادت المساعدة فالتقطت ما بدا كتاب أخبار، والذي أخذه منها بسرعة. ربما كانت لديه معدية للحاق بها، لكن سورية كانت ممتنة فحسب لأنها لم تتورط في أي مشاكل أكثر تعقيداً. ومع ذلك، أزال الاصطدام بعض الروعة البراقة عن مراسي خط الطاقة، وحين نظرت سورية مرة أخرى، رأت أكثر من المرتفعات الساطعة. بنيت بعض الهياكل الشاهقة من حجر صلب، لكن عدداً مدهشاً منها كان خشباً متخلخلاً والقليل منها طفا على مانا خالصة، مهدداً بالانهيار إن فقد ساحر ما تركيزه.

والأهم من ذلك، أنتج الصرح بأسره زوايا وشقوقاً لا تنتهي، وقريباً من الأرض كانت هناك منطقة ظل دائمة حيث رأت بشراً يتحركون ضمن الأساسات. إن كان هذا الحي شبيهأ بالمراسي العادية التي تتذكرها، فسيحتوي على تهريب ونشاط إجرامي أسوأ. السحرة الأقوياء والأثرياء سيكونون محميّين منه، يتحركون خلاله بسلاسة، لكن سورية لم تكن تمتلك حمايات كهذه. التجوال بالطريقة التي كانت تفعلها سيكسبها ما هو أسوأ من مجرد اصطدام بالمسافرين المشغولين.

مع ذلك، بينما تحركت سورية بحذر أكثر، لم تستطع إلا أن تجرفها الموجة مرة أخرى. رجل وعر المظهر في ملابس لا تبدو أفضل من ملابسها رمى فجأة بخيط ذهبي في الهواء وحين قبض عليه، سُحب إلى السماء نحو إحدى المعديات. كانت تلك مجدر واحدة من تعويذات عديدة تود تعلمها، لو أن الفرصة أتيحت لها فقط. أيمكنها صنع حياة لنفسها هنا؟ كانت سورية معالجة لائقة، وقد علمتها محنتها الكثير، لكنها لم تدر إن كان بإمكانها التدبر في دارمكايل.

وبما أنها كانت واعية جداً للوقت، انعطفت نحو الحي الذي يبدو محترماً قرب خط الطاقة. هذه المرة، حاولت ألا تُبهر بكل السحر المعروض وعوضاً عن ذلك حللت الممارسين. كان هناك عدد صادم من الناس يستخدمون رسوماً رمزية من نوع ما، لكن أغلبها كان تشكيلات بسيطة أو أدوات صنعها شخص آخر. حتى في حالتها الحالية، إن سقط شخص ما ميتاً في الشارع، فقد تكون واحدة من أفضل الأشخاص للمساعدة.

لكن أسيقن ذلك للبروز؟ بدا أن كل مالك متجر منفرد يمتلك ختماً مرتباً واحداً على الأقل، وبعضهم عرض اثنين حتى. إن كانت تجد هذا العدد الكبير من السحرة المرتبين في شارع عشوائي، فالخبراء سيكونون أفضل بكثير. ربما تجد عملاً، لكنه سيكون شيئاً مثل دور مساعد أو صناعة تمائم وضيعة. ربما تستطيع كسب ما يكفي لتحمل السفر... لكن بالنظر إلى الأسعار التي رأت ها في كل مكان، قد يستغرق ذلك وقتاً طويلاً جداً.

في الواقع... بدلاً من اتخاذ قرارها بناء على المشاعر، عزمت سورية على أن تكون أكثر منهجية. تفقدت حقيبتها وخرجت بمجموعة غير متطابقة من العملات والأصداف تساوي سبعة وثلاثين أوساً. النزُل التي رأتها في طريقها للدخول، على الأقل تلك التي بدت آمنة عن بعد، كلفت أكثر من أرباع مائة أوس لليلة. تذاكر المعديات تفاوتت بشدة لكنها عادة كلفت أكثر من ألف لرحلة ذهاب فقط. ماذا يمكنها أن تتحمل تكلفته أيضاً؟

بينما تحركت لم تستطع سورية إلا أن تُجذب إلى متجر كتب، ممتلئ بكتب كافية لتسيل لعابها. حتى أرخص المجلدات كلفت مائتي أوس، وكتب السحر بأكملها بيعت بألف أو أكثر. لم تكن قادرة على عمل جرد كامل لأن مالك المتجر بدأ يرمقها بشك، ولم تستطع تحمل جذب مشاكل من الحرس. عوضاً عن ذلك انسحبت سورية إلى ما بدا مقهى يخدم المسافرين حسني التأنق، في البداية فقط للظل، ثم لكل كتب الأخبار.

بضع زابئ كانوا يقرأون كتباً عادية، لكن عدداً صادماً امتلك كتب أخبار رقيقة مفتوحة أمامهم. بينما كانت تراقب، ضغط أحددهم على رمز على الغلاف وسبح الحبر إلى صفحات جديدة. بالطبع رأت كتب أخبار في موطنها، لكن عادة فقط رئيس قرية أو مدرسة سيمتلك واحداً، والجميع الآخر يتجمهرون حوله لتلقي آخر الأنباء. أن يمتلك ما يقرب من اثني عشر شخصاً في مقهى واحد كتبهم الخاصة... تحركت حول محيط المقهى، محصلة نظرة أفضل على العناوين الرئيسية التي كان الجميع يقرأونها:

ارتفاع أسعار البلّور بنسبة سبعة عشر بالمئة بعد اليوم الثالث من توقّف العمل

العثور على كبير أمراء إنديليث في خلوة مع غسّالة ثياب

حرس المدينة ينفي تصاعد أنشطة اليد الفارغة

التعرّف على جرعات هجينة في خطوط القتال الأمامية لشانتيك؛ وشركة شمال أكراتش تنفي تورّطها

مجلس جون يصوّت ضدّ طرد الفصيل المناهض للنبلاء

العواصف الأخيرة تُعزى إلى تحطيم محطّمي الرموز لمسلات التحكّم في الغلاف الجوي

الحرب في النفايات الإمبراطورية تدخل شهرها الثالث

تأجيل تجارب الختم المزدوج للطبيعيّة بسبب زلزال

رموز أكراتشيّة جديدة تعد بتحديث الصنعة بما يُضاهي طب الأعشاب

مستعمرات تيدريك تقبل وفداً جديداً من نائو كين نائو

"أيتها الفتاة".

قاطعت التلصُّص امرأة متوسطة العمر تبدو عاملة في المقهى لا إحدى قارئات الصحف. مدت لوحة حجرية نحيلة نحو سوريا تحاكي في تخطيطها صفحة من كتاب تعاويذ غير أنها عرضت سلعا وأسعارا.

"ماذا ترين؟"

سألت المرأة.

"أوه، امم..."

لم تنو الشراء أصلا غير أن شعورا بالذنب استبدَّ بها فنظرت إلى القائمة غريزيا. شحب وجهها فورا. المشروبات البسيطة بخمس وعشرين أوسا أو يزيد؟ أدركت سوريا عجزها عن العيش هنا حتى مع علمها بوجود بدائل أرخص في أرجاء المدينة الأخرى. تمتمت باعتذار وأعادت القائمة قبل أن تفرَّ. لم تكن الأسعار وحدها بل حقيقة انشغال الجميع بقراءة قصص من شتى بقاع الأرض. كانت صحف موطنها تقتصر على أسعار المحاصيل وأخبار البحيرات الغربية مع لمحات نادرة عن أحداث خارجية في جمهورية جون أو ولايات شانت.

بدا الجميع هنا مواطنين في العالم بأسره. التفتت سوريا وهي تبتعد ناظرة صوب المكتبة مجددا. بقيت طائفة منها عالقة في الحلقة إذ ساورتها رغبة عارمة في انتزاع كتاب والفرار به. لا وزن للعواقب إن أنهت القراءة قبل إعادة ضبط كل شيء. غير أن شيئا لم يضمن بقاءها أسر سحر الزمن كما احتوت المكتبة على حواجز تحمي من السرقة على الأرجح. تعين عليها توخي الحذر وأخذ الأمور بجدية. وأدركت ببطء ما يعنيه ذلك.

إنها تعرف وجهتها على الأرجح. لكن ليس الآن. تفقدت سوريا موضع الشمس وتوجهت عائدة نحو مراسي التيارات لطرافة الوقت. قد تعجز عن دفع ثمن التذكرة غير أنها لم تكن شرطا لاستخدام السلال والمنصات الممتدة غرب المدينة. طالما تجنبت طريق العمال وابتعدت عن التيارات فلن يمنعها أحد من بلوغ المراتب العليا. رأت جامعة داركمون عن بعد تحيط بها جدرانها العظيمة أخيرا. بدا الداخل خاليا. قطبت سوريا جبينها بريبة قبل أن تلاحظ وميضا غريبا يعلو الجدران شكت في كونه حاجج خصوصية.

على الأرجح سنحت لها رؤية المباني وتبين قاعة الاجتماعات من هنا على الأقل. انقضت ساعة تقريبا منذ بدء الحلقة الأحدث. تسمرت عيناها على القاعة مع حلول الموعد متسائلة عما إذا كانت ستشهد انفجارا مهيبا أو تشعر بالسحر بطريقة ما. أو الأسوأ أن يبتلعها السحر لتعود إلى غرفة الانتظار. لكن... لا شيء. لم تحس بأي سحر خاص ولم يحدث شيء البداية. وما إن بدأت تقنع نفسها بوقوع كارثة داخلية حتى أقبلت ثلة من الشخصيات نحو البوابات وولجت مختفية تحت الحواجز.

لم يخرج أحد صارخا كما ظلت تماثيل الحراسة مجرد وميض أزرق من هذه المسافة الساكنة. دلت الشواهد كلها على عدم تسرب المعركة خارج المبنى. أخذت سوريا نفسا عميقا وشرعت في النزول وهي تقنع نفسها بما يجب فعله. قد يثير العودة إلى جامعة داركمون بعد ارتياد القاعة ريبة حولها لكن الرحيل سيلفت الانتباه بالقدر نفسه لدخولها المسبق وتوقعهم حضورها. علاوة على ذلك محت حلقة الزمن أسوأ ما ارتكبته ولم تفعل في هذا الخط الزمني سوى محادثة نفر قليل والمغادرة.

والأهم من ذلك كله استقر رأيها. مستقبلها ما زال دراسة السحر في جامعة داركمون. تركت حياتها وقطعت العالم في سبيل هذه الفرصة ولن تتخلى عنها حتى لو دار خطب مريب تحت السطح. لكنها حدست لنفسها بالعودة فوراً إن شهدت جنوناً عند رجوعها. سلكت طريقاً مختلفاً هذه المرة مذهولة بفرط اللغات المسموعة في الطرقات. تكلم أغلبة الناس بالتايدرية بوصفها لغة تجارة شائعة غير أنها سمعت الأكراتشية الحادة والإندليثانية المتموجة وأخيراً أخرى عجزت عن تمييزها.

تواجد نفر قليل ممن يتحدثون الشانتية لغتها الأم رغم لكناتهم الغريبة للغاية. أنشأت فرقة مسرحية كاملة عرضاً يتضمن نقوشاً دقيقة وفتنت سوريا بأعمالها. تشتت انتباهها حتى كادت تدهسها مسيرة طويلة لجاج من الحجاج يلفون أجسادهم بأغطية بيضاء تضم عمائم ضخمة. بدا عليهم الاستعجال الشديد فاندفعت مبتعدة عن طريقهم. احتاجت تماثيل الحراسة أوراقها مجددا عند البوابات لكنها سمحت لها بالمرور.

بقيت أراضي الجامعة كما عهدتها خالية من أي هلع أو فرار. مع ذلك تجمع نفر حول أبواب قاعة الاجتماعات يرتدي بعضهم دروع حراسة والبعض الآخر رداء الجامعة. تقدمت سوريا نحوهم متجاوزة مخاوفها. لم تقترب حتى استدار حارس -ليس رييج- ليصدها.

"القاعة مغلقة اليوم"

قال الرجل.

"أي أمر تحتاجينه مؤجل للغد".

"أحدث شيء ما؟"

سالت سوريا بقلق.

"يبدو أنه وقع حادث بسيط في الداخل. سنعيد الفتح فور تأكد سلامة المكان. واصلي طريقك".

تواجد طلبة آخرون وعضو هيئة تدريس عند المداخل الأخرى وبدا كثير منهم أكثر غضباً من سوريا لذا لم تلفت الانتباه بسؤالها. قد يشكل التمادي خطأً فأومأت وابتعدت عن الحشد بخطوات متثاقلة. لم يبدو بعض السحرة مرتدين أردية الجامعة غاضبين بل بدوا كمن يحقق في أمر ما. ماذا حدث بالضبط عند علامة الساعة؟ أكانت سترى ما يغريها لو تواجدت قرب المبنى بدل الطرف المقابل للمدينة؟ تملكتها رغبة في مراقبة الأحداث بحذافيرها لكنها لم تبلغ حد الوقوف قرب المبنى في المرة القادمة...

إن كانت هناك مرة قادمة. لسهل الأمر كثيراً لو عرفت الميكانيكا الأساسية لحلقات الزمن أو سحر الزمن عموماً. انجرفت نظرة سوريا نحو المكتبة المتسلسلة وبدأت قدماها تقتربان منها. إن كانت أعظم مكتبة في العالم فلا شك في حيازتها معلومات عن سحر الزمن. أدركت سوريا في طريقها بطلان هذه الفكرة. الذهاب للبحث المفاجئ في حلقات الزمن هو عين فعل طالب عالق في حلقة زمنية وتملكتها أدلة قاطعة على استعداد أعضاء هيئة التدريس لتصفية أمثال هؤلاء العالقين.

جهلت إمكانية استنتاجهم لما يجري من جثة ليرنجيلف لكن الأمر ممكن. وإن بدا ميتاً فحسب وجب عليها الاعتراف بذكاء الأساتذة وقدرتهم على مراقبة كل من يستعير كتباً في سحر الزمن. ظل خطوتها تقودها إلى هناك وقررت سوريا قابلية الأمر للتنفيذ. بوسعها بحث كل ما تلهفت لمعرفته لذاته مع إرساء سجل يسعى خلف مواضيع عشوائية. ثم يتسنى لها إيجاد فرصة لتعلم المزيد عن سحر الزمن عقب معرفة القيود والمراقبة السحرية القائمة.

لم تكن متأكدة من الخطوات اللازمة لمواصلة التسجيل نظراً لإغلاق قاعة الاجتماعات إثر الحادث. ذكروا تأجيل كافة الاجتماعات لذا انتفت حاجتها لقلق كبير بشأن موعدها.

ومع ذلك وضعها ذلك في موقف حرج داخل الحرم الجامعي و- "أنت هنا إذن!"

انتفضت سوريا وكادت تطلق صرخة لولا غريزة التراجع. وما إن تحركت حتى أبصرت ماوت-ماي مقبلة نحوها.

"خفت ألا أراك ثانية حين هربت!"

أمسكت ماوت-ماي بذراعها وشرعت في جرها عبر الحرم مقررة من تلقاء نفسها مشيهما معاً.

"ما تفعلينه الآن؟"

"كان مفترضاً بي إجراء مقابلة..."

تلاشت نبرة سوريا وهي تلتفت نحو القاعة المغلقة.

"نعم كل شيء متبعثر الآن. فظيع. لكن لا تقلقي سأساعدك في ترتيب الأمور. لدي ثلاثة أقارب تخرجوا بالفعل من داركمون لذا أعرف أفضل الأماكن. تعال لنرتب كل شيء معاً".

سرَّ جزء من سوريا بالانصياع لتيار شخص آخر بعد قرارات عدة. غير أن ما قالته ماوت-ماي تاليًا جمَّد دمها في عروقها.

"أسمعت شيئاً عن الأستاذ؟"

"أي أستاذ؟"

سألت سوريا بضعف.

"تقاعد أحد كبار الأساتذة! يقال إنه زاسيف درازن عرش الإدراك".

نقرت ماوت-ماي لسانها مستنكرة.

"يبدو أنه قرر عدم العودة هذا العام دون إخبار أحد. يقولون إن قسمه بأسره متخبط. عرفت الأمر حين ذهبت لأشتكي من وضع الحواجز البشع ويبدو أنه كان ضالعاً في تجديدها. لذا تضرر الجميع حتى نحن. أليست فظيعة؟"

"فظيعة"

قالت سوريا كأن الأمر مجرد ثرثرة عابرة. تركت الأخرى تثرثر وركزت على ضبط تنفسها. جهلت هوية زاسيف درازن تحديداً لكنها عزمت على معرفتها وتأكدت من كونه أحد من رأتهم في القبو.

واستبعدت إمكانية "تقاعده"

المفاجئ بلا إنذار. يعد ذلك استباقاً للأحداث لكن بوسعها تأكيد نظريتها فور رؤيتها لوحة الرجل. بدا التبرير مقنعاً لماوت-ماي وطرح بالسرعة الكافية لدرء كشف الحقيقة عن أي شخص. حُجبت المحادثة -ورربما مقتل أستاذ كبير- بمهارة مهما كان ما تجادل حوله الأساتذة في القبو. لن يشتبه أحد بما سيحدث ويستمر العام الدراسي دون إدراك أحد. باستثناء فتاة رأت الحقيقة في خط زمني آخر.