⟦1﹞ "لكي تكون بقوة النهر، عليك أن تغالبه"، قال رجل الضفدع العملاق وهو مغمض العينين في تفكير عميق.
نظر «نامب»
إلى النهر الجاري بلطف ولم يتردد إلا لحظة قبل أن يرفع قبضته ويركض نحوه صارخاً.
كان «ريل»
حكيماً، لذا سيوثق «نامب»
بكلامه! رمى نفسه في الماء ولم يتذكر إلا حينها أنه تماماً مثل إخوته، لا يحسن السباحة. طفا هناك لحظة ثم بدأ يضرب الماء البارد بقبضتيْه وساقيه بجهد محتدم.
جُذِب خلف فروه بلطف ورفع «نامب»
من الماء حتى صار بمستوى عينَي «ريل».
"لديك طاقة وفيرة، وستخدمك هذه جيداً، أيها الغوبلين الجبار، لكن علينا العمل على تفكيرك"، ابتسم «ريل»
وأزل «نامب».
"مثلما يفكر «كويس» بعمق ويصنع ناراً؟"
حاول «نامب»
وتوقف «ريل».
"قبضة النار ستكون بالغة القوة لكن دعنا نعمل على الأساسيات"، قاده «نامب»
نحو الأدوات والأوزان حول بركة عملاقة تدفقت من شلال هائل.
تسلل «نامب»
حتى بلغ البركة وأحذق النظرات إليها.
ربما كان النهر أصعب من اللازم لكن هذه البركة ستكون سهلة لـ«نامب»!
رفس الحافة وأطلق صرخة حادة حين ردَّ شيء الهجوم. حدق أسفلًا نحو السلطعونين اللذين أمسك كل منهما بإصبع قدم. حدقا إليه بدورهما، ومخالباها مستعدان لاقتناص إصبع أخرى.
هز «نامب»
قدمه بقوة فعاد أحد السلطعونين محلقاً إلى داخل البركة بخرخشة طاشت بالمياه وجعلت الغوبلين يبتسم بانتصار.
التقط الآخر والتفت ليريه «ريل»
براعته في السيطرة على الماء. كان الضفدع جالساً على صخرة وقد غدا وجهه الأخضر عريضاً للغاية بابتسامة.
"أتعتقد أن حجمك يمنحك القوة؟"
سأل، فنظر «نامب»
إلى السلطعون الضئيل ثم أومأ.
"أنا أكبر لذا فأنا المرعب"، قرر.
وفي حين لم يكن «نامب»
على دراية بحياة الغوبلين مثل «هوب»
أو «غوب»، فقد كان واثقاً من أن هذه هي القاعدة.
حين أصبح «فران»
أكبر، صار الزعيم.
"إذن، أنا أقوى منك؟"
نهض «ريل»، لاقطاً أحد أوزان الحجر بذراع واحدة، فنتأت ذراعه بعضلات جبارة.
تردد «نامب».
قاعدة أخرى للغوبلين، حسبما خطر بباله للتو، هي ألا تتصرف بحجم أكبر من فروك أمام العمالقة.
"بإمكان «نامب» الإيقاع بك متى تطور!"
قال بغض النظر.
العالم المحض أصاب «نامب»
بالدوار.
رؤية «كويس»
يتحول من غوبلين عادي إلى...
غوبلين ناري، جعلت «نامب»
جائعاً تقريباً.
كان الأمر غريباً، فلم يشعر «نامب»
بالجوع قط لكنه أراد حقاً أن يتطور.
لم تتفرغ الأم وكلما نظر «نامب»
إلى «كويس»
زادت رغبته في أن يكون مميزاً هو الآخر.
قال «كويس»
إنه صنع شيئاً مميزاً وكافأته الأم. ولهذا السبب كان في هذا الطابق. شعر بالضعف و... الليونة على أرضية الغابة هذه. لم تكن لطيفة كمعسكره وأنفاقه. جعله الوجود هنا يواجه صعوبة في التنفس.
لم يرد «ريل»
تدريبه لكن «نامب»
ألحَّ عليه حتى استسلم الضفدع في النهاية.
رأى «نامب»
«كويس»
والضفدع الآخر يتجادلان بينما بدا الكائن الصامت الغريب يجعل الماء يندفع من أنبوب غير موجود ويطفئ الغابة المشتعلة.
صنع «كويس»
أصدقاء أغراب.
"تتطور؟ أعتقد أنك تعكس الأمر، صديقي الصغير البدين"، أشار «ريل»
فحك «نامب»
رأسه إذ بدأ المطر يهطل. عليه وحده فحسب. كانت هذه الغابة غريبة.
"الأقوياء يتطورون ليصبحوا أفضل. يجب أن توجد القوة قبل تنقيتها! انتظار التطور ليمنحك القوة هو إهدار! عليك الإمساك بها من قرونها وتدريب نفسك!"
أمر «ريل»
فحدق إليه «نامب».
"أي قرون؟"
سأل فرسم «ريل»
تلك الابتسامة ثانية.
"أولاً، سنرى كيف تتعامل مع بوب"، قال ببساطة وانتظر «نامب»
بينما اشتد المطر قوة.
"ما هو بوب؟"
سأل الغوبلين بريبة فأشار «ريل»
للأعلى وتتبع «نامب»
الاتجاه ليرى مصدر التنقيط على رأسه.
"...ما هذا؟"
سأل «نامب»...
ببلادة.
"هذا صديقي بوب. وسيكون قرونك لهذا الدرس"، أعلمه «وبوب»
حمله «نامب»، وكان الغوبلين واثقاً تماماً أنه لم يُصمم ليُرفع إلى هذا الارتفاع.
رأى وميضين أحمرين صغيرين ورأى السلطعونين تتسلقان رأس بوب، ترقصان ببهجة غامرة بينما بوب، تلك الدودة العملاقة التي سترعب «نامب»
طويلاً. نزلت بوب ببطء إلى الماء...
ولا يزال «نامب»
محشوراً بين فكيها الممسكتين به بحرص، برقة بالغة جعلت «نامب»
يرى مقدار ما تكبحه الدودة من قوتها.
"ريل! أريد أن أكون ضعيفاً! لا أريد قروناً!"
قال «نامب»
فضحك «ريل»
بضحكة مفعمة بالبهجة.
"حارب النهر! سألحق بك بعد ثوانٍ إن لم تستطع الهرب!"
صاح «ريل»
بمرح.
شعر «نامب»
بالماء يحيط به وعصر شيء أنفه فصار أحول العينين بينما لوح أحد السلطعونين بمرح.
زأر «نامب»
وكافح ضد الفكين اللذين احتجزاه ليلطم الكائن.
صار خوفه أشد حرارة من نار «كويس».
سيهزم هذه الدودة، ويلطم السلطعون، ويعض ساق «ريل»
الممتلئة بغضب ألف غوبلين! أغمض عينيه وكافح بعنف أكبر. غير ناظر قط كيف توهج جلده بحمرة عميقة.
--- "تباً، لما قد أود أيّاً من هذه الخردة؟ كلها تبدو غبية وبالكاد يبدو أي منها جيداً!"
حدق «ديلتا»
في الصغير المدلل ببهو مدخلها.
نظر السيد «موشي»
إلى القدور التي وضعها ليشتريها الناس.
تردد السيد «موشي»
والتقط قِدْراً عمل عليها مع «فاس».
"استمع إلي، لا أريد قدورك. ليست سحرية حتى وهي قبيحة"، الفتى شاحب المشرق.
تحرك فاصطكت الحقيبة العملاقة على ظهره مع تحرك الأشياء.
استطاعت «ديلتا»
وحدها رؤية قدور طهي، وحبال، ومعول، ومعول خشب بسيط، ومشاعل غير مشتعلة، وخنجرين على حزامه، ونظارات واقية على رأسه، وانتفخت جيوبه بأغراض متنوعة.
لم تره «ديلتا»
قط من قبل لكن الفتى أثار غضبها فوراً فاحتدت.
خفض السيد «موشي»
القدر في يده وعانقها. هز رأسه وأغمض عينيه الصغيرتين كأنه لا يريد الإصغاء.
مدت «ديلتا»
يدها نحوه لكنها لم تمر سوى عبر ياقته بأصابعها. حدقت بينما مد الفتى يده نحو أحد خنجريه.
"ربما تسقط شيئاً يستحق..."
تأمل فحدق إليه السيد «موشي».
حتى وهو جالس متربعاً على الأرض، كان على السيد «موشي»
أن يحدق صاغراً إليه. نظر إلى الخنجر بارتباك.
"إياك أن تمسه! لا تمسه!"
حذرت «ديلتا»، بصوت شديد النحافة.
تردد الفتى طفيفاً فحسب قبل أن يوجه طعنة بالسكين. وحتى مع الحقيبة، كانت لديه تقنية لا بأس بها.
توقف قلب «ديلتا»
حين انطبقت كف السيد «موشي»
بالكامل حول يد الفتى وهنالك توقف طفيف.
"أوه..."
تمتم الفتى وتعثر للخلف بينما أمسك السيد «موشي»
الخنجر بين أصبعين.
"السيد موشي، عانقه، اجعله يصدر نفس أصوات كويس، ولكن ليس مثل الأرنب!"
قالت «ديلتا»
بسرعة.
ابتسم السيد «موشي»
بعينيه ومد يده نحو الفتى.
انقلب وجهه الشاحب إلى بياض الموت وهو يتخبط بيديه لحظة قبل أن يلقي شيئاً من جيبه عند قدمي السيد «موشي».
كيساً صغيرعاً انفتق فتناثرت مادة سوداء على قدمي الفطر.
رمشت «ديلتا»
عند مادة القطران المتثخنة بسرعة والتي غلفت قدمي السيد «موشي».
"أي جحيم فعلت بفطري!"
طالبت «ديلتا»
لكن السيد «موشي»
كافح ليرفع قدميه وانتهى به الأمر جالساً في القطران اللزج.
"لقد سننت الخنجر على أسناني جدي... أ- أنا عاد لأجل ذلك!"
هدد وفرض هاربًا. ليس بعيداً بل أعمق داخل الزنزانة.
شعرت «ديلتا»
بذعر يرتفع ثم حدقت في العديد من القدور المحطمة التي سحقها السيد «موشي».
تمكن من التقاط شظية والحدق إليها.
"مهلاً... هل أنت بخير؟"
سألتي وتجمدت حين تسرب أثر من سائل أصفر رقيق من إحدى العينين الشبيهتين بالأزرار.
أملس السيد «موشي»
الشظية قريباً من صدره وجلس هناك فحسب.
نهضت «ديلتا»
وكان صوتها مشدوداً للغاية وهي تتحدث بصوت عالٍ: "لا تأتي إلى بيتي لتؤذي أصدقائي. لا تدع القدور قبيحة، ولا تهرب مثل الولد المدلل، ولا تبكي السيد موشي"، نادت فهبت رياح باردة من المدخل وترددت المشاعل ثم بموتة، انطفأت.
تقدمت «ديلتا»
بعزيمة لإخراج هذا الطفل الشيطان الصغير من زنزانتها وإيقاف السيد «موشي»
عن البكاء. توقفت حين تصاعد الدخان من حول الزاوية.
"ألم تفعلها!"
صاحت وهرعت نحو غرفة العناكب. في الأمام، كان الولد المشاغب يحاول حرق خيوط العنكبوت بمشعل أشعله.
وعلى الأرض كانت السيدة «سيلكليد»
واللورد «رويالثريد»، مسحوقين بالدوس الغاضب.
كان الفتى يحمل قارورة خضراء عند شفتيه، مستعداً لشربها.
"توقف!"
صاحت وحسب وكأنها بأمرها، وثبت العناكب الأخرى بلهفة نحو النار كالفراشات المنجذبة للهيب.
حدقت «ديلتا»
برعب بينما بدا أنها تقفز نحو حتمية موتها. واحداً تلو الآخر، سقطوا جميعاً بينما حدق الفتى في التوت ومد يده نحوه.
"أخيراً... شيء لائق!"
تنهد.
وما إن لامست إصبعه إحداها حتى بدأت تتعفن بسرعة لم توقعها «ديلتا»
حتى.
"مهلاً!"
احتج فأخذت «ديلتا»
لحظة لتبتسم بسخرية لظهره.
"متعفن مثلك تماماً!"
تأففت. أزاح الفتى قطعة من الخيوط من وجهه وقطب جبينه لرفضها التزحزح. حرك يده وبدا أنه يعاني بينما التصقت الخيوط به بقوة أكبر. تحرك ليحرقها فرقصت خيوط الحرير مبتعدة.
نظرت «ديلتا»
للخلف فرأت عناكبها الساقطة وقد غطتها خيوط أخرى، كأنها تحميها باحترام من أذى إضافي.
نظرت «ديلتا»
للأعلى والعيون الحمراء الثماني التي بدت مركزة عليها.
"ف-افعلها. اجعله يندم على هذا... لكن لا تقتله. لا أريد جسده البشع في زنزانتي!"
نادت فبدت العيون الحمراء تنغلق برضى. وكأنها مسحوبة بواسطة دمية المحرك، عادت الخيوط في الغرفة إلى الحياة وانصاعت نحو الفتى الشاحب الذي صرخ حين تشبثت بذراعيه وساقيه. أسقط جرعته ولوح بمشعل قدر استطاعته. انخفضت العنكبوت شبه الشفافة لتعكس النار وتجعل جسدها بالكامل يلقي ظلالاً هائلة على الجدار. العنكبوت الشبحية...
«موفيت»، نعم هذا كان اسمها!
لقد سمت نفسها...
شاهدت «ديلتا»
وهي ترفع ساقه فتحركت يد الفتى في التوقيت نفسه. بدأت العنكبوت ترتجف بأرجل عدة وبدأ جسد الفتى، المقيد بإحكام، يرقص.
"أ-أفلتني! اللعنة! لم يذكر ديو... هذا أبداً!"
تأوه وقربت أصابعه من رقبته بينما جعلت «موفيت»
الفتى يرقص ببطء نحو أنيابها السائلة اللعاب.
شاهدت «ديلتا»
بفتنة صادقة ما يخص وحشها.
"اقرأ اللعنة على اللافتات يا ديو!"
قالت «ديلتا»
ببرود. أفرك الفتى شيئاً على رقبره مجدداً وهناك تحرك جسده ببساطة عبر الخيوط وفتح الباب بعنف وفر هارباً من الغرفة.
"...ماذا؟"
قالت «ديلتا»
ببلادة وكانت «موفيت»
قد تجمدت صدمة.
"أهكذا فعل... كيف... ماذا؟"
تمتعت «ديلتا»
وطاردته. كان الفتى قد أغلق الباب بقوة وكان يخلع بسرعة قطعة معدنية محترقة من حول رقبه.
"سيقتلني الجد لإهدار قلادة الأقدام السريعة..."
تأوه الفتى وفشلت يدا «ديلتا»
في الإمساك برقبة الفتى بصرخة مكتومة.
"توقف عن الغش! توقف عن استخدام ملحقات عائلتك المفرطة القوة!"
صرخت عبثاً في وجهه.
استدارت، ودست رأسها مجدداً في الغرفة، لتنظر إلى «موفيت»
قبل أن تطارد الأحمق أثناء سيره.
"أحسنتِ أيتها الفتاة."
"أحتاج إلى تحكم أفضل في وقت التهدئة لكي أخرج. لا بد أن يكون هناك شيء جيد قريباً. لا سبب آخر لإبقائهم هذا المكان مغلقاً بينما يسمحون لديو بالدخول"، تذمر وأدخل القلادة في جيبه.
"كان بإمكانك ترك القلادة على الأقل"، تذمرت «ديلتا»
بينما توجه الفتى نحو البركة وشعرت «ديلتا»
بابتسامة ترتسم لكن في اللحظة الأخيرة انحرف لليسار وتوجه نحو غرفة المؤونة.
"ادخل إلى هناك والقى وقتاً سيئاً!"
أشارت عائدة نحو غرفة البركة.
لم تملك «ديلتا»
سوى المراقبة وهو يحدق في الأرفف والبراميل، ثم مائدة البوفيه.
"ماذا؟ أليس جيداً بما يكفي هو الآخر؟"
سألتي «ديلتا»
باستهزاء فابتسم الفتى.
"جيد، أعني، إن لم يتعفن مجدداً..."
قال ثم توقف حين ظهرت الشاشة.
"ميري؟ من... كان هناك تحدٍ في غرفة العناكب... ربما... أعني كان ذلك سهلاً للغاية لدرجة ظننتها مزحة ولكن هذا؟ أعني، ربما إن قمت بهما، سأحصل على شيء على الأقل؟"
تأمل وشعرت «ديلتا»
برغبة في قول 'طبعاً'.
حينها رصدت «ديلتا»
علامة صغيرة على الحقيبة.
ملكية «غريمنوار».
خاص!
"غريمنوار... سأتذكر هذا"، وعدت.
"أنا أوافق!"
صرخ الفتى وضغط زر الموافقة كأنه يقبل مصيراً عظيماً. ثم ساد الصمت ليعقبه صرير خافت.
نظرت «ديلتا»
أسفلًا وفعل «غريمنوار».
"هذه... ميري؟"
سأل وبدا مسروراً.
التفتت «ديلتا»
ببطء لتنظر إليه.
"ستصرخ وسأضحك. أوه نعم، سأضحك"، ابتسمت بينما شم الف فأر وعاء تقديم من المكسرات وملعقة خشبية كبيرة على حافة الوعاء.
أخرج «غريمنوار»
شيئاً بدا كقارورة غبار أزرق.
"بعض غبار إلف الرمال وفأر صغي هو ملكي بالكامل"، تفاخر فتجمد وجه «ديلتا».
"ميري! أذقه الجحيم!"
صرخت.
تحرك الفأر البني الصغير أسرع مما ينبغي أن يكون طبيعياً، فصفعت ملعقة مليئة بالمكسرات وجه «غريمنوار»
وطارت قارورته الزرقاء، لتختفي داخل برميل تفاح.
حدقت «ديلتا»
في الأمر. لقد كان... غبار إلف الرمال خاصتها الآن. تماماً مثل تلك الجرعة الخضراء وذلك الخنجر.
"ميري! أوقعه أرضاً!"
أضافت بسرعة بينما قفز الفأر إلى الرف العلوي لأقرب مجموعة وبدأت الأشياء تتساقط على رأس «غريمنوار».
"آه! ت-توقف! أكان هذا سهماً؟!"
طالب فصرّ الرف ومال نحوه بينما بدا أن قفزة الفأر الصغيرة تولد قوة كافية لإسقاطه.
كانت الفوضى جميلة لكن حقيبة «غريمنوار»
بدت شبه مختومة بإحكام.
"حقيبة مسحورة؟ ماذا بعد؟ ملابس داخلية تتيح لك القضاء على الزعماء بضربة واحدة؟!"
صرخت.
قفز «ميري»
نحو الرف التالي ولكن بردود أفعال مذهلة، كان «غريمنوار»
يثب نحوه بالفعل بوعاءين خشبيين سرقهما من مائدة البوفيه.
اضطر «ميري»
للانحراف وهبط في المنتصف.
وبشجاعة متهورة، وثب «غريمنوار»
خلفه بالوعاءين، محاولاً محاصرته.
"أعطني المكافأة!"
زأر وهرع «ميري»
تحت رف فاهتز لكن الفتى قفز ببساطة داخله، مما أدى إلى تحطيمه في الاتجاه المعكس وقطع طريق «ميري».
صُدم الوعاء أسفلًا وزأر «غريمنوار»
بانتصار حين حوصر «ميري».
"قضيت طفولتي في اصطياد أمراء الفئران مقابل مصروف جيب!"
ضحك.
رفع الوعاء وجلس «ميري»
هناك، مهزوماً.
"فأري..."
همست «ديلتا»
وجلس «غريمنوار»
متأوهاً.
"آه... القفز في الأرفف كانت فكرة سيئة"، تمتم ثم دون تفكير دفع لـ«ميري»
تفاحة تدحرجت قرب قدميه.
"أنت ماكر"، قال ونهض وبدا أن شيئاً يؤلمه فاستند إلى الجدار المجاور لبعض الراحة.
ومض شيء وبدا «غريمنوار»
يحمل دمية قطة صغيرة ممزقة. المكافأة.
رمشت «ديلتا»
وحاولت تذكر ما أعده النظام.
لقد تحمس لأن «ديفينا»
جعلت ذلك ممكناً...
لم تكن لدى «ديلتا»
أي فكرة عن كيف أعد النظام مكافآت متعددة بفرص ونوادر مختلفة لكنهم فعلوها هنا. فرصة 90% للحصول على قبعة فأر لطيفة... 10% لتلك الدمية.
قطبت «ديلتا»
جبينها بينما بدا «ميري»
يلتهم التفاحة ويغرق في النوم فوراً كأنه مخدر. فعلت الدمية شيئاً لكنها لم تستطع تذكر التفاصيل.
هزها «غريمنوار»
فأصابت فحيحاً ثم ظهر قط شبحي أزرق من النوع المتندب، يشرع ويطوف أمام «غريمنوار»
كحارس شخصي.
"إنها دمية قط شبحي فودو..."
قال الفتى ورمش.
"أعني... أظن؟"
هز كتفيه ثم أصدرت الدمية فحيحاً واختفى الشبح بلا شيء يفعله. هزها ثانية لكن شيئاً لم يحدث.
"ماذا؟ أحتاج لشحنها وهي محدودة؟ ما هذا؟ واحدة في اليوم؟ تحدث عن كلاسيكيات بلهاء"، قطب «غريمنوار»
جبينه.
سقط الرف الأخير وهوى نحو الفتى وقطبت «ديلتا»
جبينها بينما تحرك مبتعداً وانكشف جانب الممر السري قليلاً.
"ميري!"
قالت للفأر النائم.
انحنى «غريمنوار»
ودفع المزيد من الحجارة المكسورة، وتصدع الجدار الخيبي الذي يغطيه بسبب الرف الساقط. بدا مسروراً للغاية وكان على وشك البدء بالدفع حين صدحت موسيقى. كانت ناعمة ومؤثرة، وبدا أن هذا يغري الفتى أكثر.
"كنز حلو"، بدا شبه مخمور بالفكرة ثم توقف الموسيقى الحلوة وصرخ «غريمنوار»
وزحف مبتعداً بينما بدأ الجدار الخشبي يذوب ويدخن مع التهام الحمض الأخضر له، وتنصل الكروم الشوكية الساعية للوصول إليه.
"فخ! فخ!"
صرخ «غريمنوار»
مراراً وتكراراً وهو يزحف خارج الغرفة، ودمية القط في إحدى ذراعيه. دوت طبول عالية النبرة، تشبه نبض قلب طائر.
"واو..."
حدقت «ديلتا»
في الحمض.
لم تشاهد «موشي»
الأكبر الخاص بها أثناء العمل من قبل. حدقت بيأس في غرفتها المدمرة قبل أن تتبع الفتى. وقف ونفض الغبار عن نفسه.
"يمكنني ببساطة... تفجيره لكني بحاجة لتوفير الموارد"، قال، بصوت مرتفع قليلاً.
أقلق هذا «ديلتا».
من يعطي هذا الطفل مفرقعة، ناهيك عن 'قنبلة'؟
--- "أمي! لا يمكنني إيجاد مفقعتي الجديدة! كنت سأذهب لإطلاق بعض الألعاب النارية لـ«بوبي» لتهدئتها!"
قال «ديو»
بهدوء لوالدته. تمايل شعرها الأحمر الطويل واستدارت بعبوس خفيف.
"أوه... حسنلً، سأساعدك في البحث. أنت مسؤول عادة لذا لا بد أنها في غرفتك في مكان ما. هل أخذتها إلى أي مكان؟"
سألت بلطف، بصوت أعلى بالكثير من الهمس.
فكر «ديو»
في الأمر.
"عرض ومشاركة! أخبرني صديقي «غريم» أنه وضعها في غرفة المعلم لأني تأخرت في واجبي المنزلي!"
أشرق فوجهت المرأة عينينها ثم جذبت ابنها إلى كتفها لمعانقته.
"أوه...ديو خاصتي..."
تنهدت.
---- حدق «غريمنوار»
في البركة ثم شم، مستداراً مبتعداً.
"تفوح رائحتها كديو"، تنهد ووجهت «ديلتا»
نظرات حادة إليه.
"السيد 'بإمكاني فعل ما أشاء والجميع يحبونني'! أتي إلى الصف وبدي متعباً قليلاً فتكون التعليقات 'أتعاطى مخدرات؟ هل أنت منزعج؟' بينما يأتي ديو كريه الرائحة بالسمك ومغطى بلزاجة العنكبوت ولا أحد يرف لها جفن!"
تذمر وهو متوجه نحو غرفة الطين، متجاهلاً البركة تماماً.
"ربما لأن ديو لا يسرق، ولا يقتل، ولا يتذمر، ولا يتصرف كولد مدلل ويجعل الحياة أفضل عموماً بينما أنت تفسد يوم الجميع فحسب"، قالت «ديلتا»
حديثاً عادياً.
قطب «غريمنوار»
جبينه كأنه يكاد يسمعها.
"الزنزانة مجنونة. فطر في كل مكان، وفئران، وبرك غبية والآن هذا!"
صاح، ملوحاً بيده نحو غرفة الطين.
"حسناً، أتعلم ماذا، فطري العفنة رديئة لكنها أفضل منك. أنت مجرد... مجرد... متعفن كلياً!"
صرخت «ديلتا».
حدق «غريمنوار»
في المنصات.
"همم... مسارات مختلفة لكنني أتوقع انهيار بعضها إلى فخاخ، مثل أشواك مخفية في الطين أو ربما يرتفع الطين إن علقت. سأحتاج لاختبار استقرار كل مسار لكن تلك الجدران تبدو مرقعة... سأحظى بمهلة زمنية لاختيار المسار الصحيح"، استنتج وكتفت «ديلتا»
ذراعيها.
"أنت تصرخ كابن الثالثة"، كان كل ما استطاعت قوله.
ركض «غريمنوار»
عائداً ورأت «ديلتا»
عودته بحزمة من التفاح. بدأ يرميها على المنصات. بعضها اهتز وبعضها كان صلبأ مع سقوط التفاح.
"أظن... أن ذلك كان ذكياً"، اعترفت ثم حدقت به.
"لكنك تبذر تفاحي"، أضافت.
تقدم «غريمنوار»
إلى الأمام وظهر التحدي.
"بسيط بما يكفي، هذه الزنزانة تحتاج لشرط تفاعلي حتى لا يتمكن الناس من معرفتها ببساطة قبل ظهور التحدي"، قال بصوت عالٍ واستطاعت «ديلتا»
رؤية ذلك، سيتعين عليها سحب التحدي أو توسعته بطريقة ما. لم يستغرق الأمر طويلاً لتجاوزه وكان يشرق بالنجاح وحدق في كومة الجذوع.
"أم... لا شكراً. قال ديو إن بإمكانك سماعي لذا... أم... أعط هذا لديو في المرة القادمة التي يدخل فيها. سرقت شيئاً خاصته لكنني أعدت امتحانه ليحصل على اجتياز بدلاً من نسبة 2% التي كان سيحصل عليها. هذه الجذوع ينبغي أن تعادل بيننا"، قال «غريمنوار»
بهدوء ومضى.
حدقت «ديلتا».
2%؟ كيف كان سيحصل على 2%؟
--- "نتائج مبهرة... أعتقد حقاً أنك ألمع رجل يطأ بابي"، ابتسم السيد «جونز»
لـ«سيث».
أومأ ساحر الماء الصغير.
"منزلك المليء بالأدمغة يسر عيني جداً"، وافق.
حدق السيد «جونز»
وتخحن «كويس».
"يقصد أن صرحك التعليمي مبهر"، قال.
"لا، هو محق تماماً. لدي العديد من الأبواب للمعرفة القديمة هنا. بعضها متصل بأدمغة لا تزال حية"، ابتسم السيد «جونز»
مجدداً وحدق به «كويس».
"لقد وقعوا جميعاً على استمارات موافقة"، أضاف السيد «جونز»
ولم يقل «كويس»
شيئاً بل حدق فحسب في الشخص الوحيد الآخر في الغرفة.
في مقعد قرب الخلف لكنه الأقرب للنافذة، حدقت «رولي»
للخارج كأن شيئاً ينتظرها. إن لم يكن الزي اللطيف، السراويل السوداء، القميص وربطة العنق، فهي ضفائر شعرها. نظرت وقطبت جبينها نحوهما.
"الأمر مرتبط بكيفية رؤيتها لنفسها فقط. هذا المكان أشبه بيئة قابلة للتغير للطلاب. سيراقب كل طالب مكان التعلم الأنسب له ويحظى به. بالخارج، بالداخل، منزلي، قاحل ومجتهد، مظلم، بالٍ، وما إلى ذلك. فقط عدد قليل من الطلاب لا ينسجمون بالشكل الصحيح"، شرح وتراجعت «رولي»
بسرعة مفرطة فتحطم وهم زيها المدرسي لتعود مرتدية فرواتها المعتادة.
"حسناً، لا تبدو سعيدة. كيف يمكننا السماح لها بالمغادرة؟"
سأل فقطب السيد «جونز»
شفتيه.
"أنا معقول. أنا بحاجة فقط لأن تنهي سنوات تعليمها الثلاث الأخيرة وهي جاهزة للانطلاق!"
ابتسم.
"ليس لدينا هذا النوع من الوقت. كنت أتطفل -أعني كنت أحقق في مسألة خطيرة"، شرح «كويس»
ونقر «سيث»
بأصابعه.
"حقوق السيد. أقدم لك رقصة!"
أعلن ونظر إليه الجميع.
قطب «سيث»
جبينه ثم قام بحركات طعن.
"أوه، نزال!"
أومأ السيد «جونز»
ثم مظلم العالم حولهم بطاقة مياسمية.
"يمكنني القتال إن شئت..."
عرض، بصوت عالٍ وشبه مستحيل سماعه.
"لا لا! أقاتلك بالأدمغة!"
ابتسم «سيث»
بسخرية وقطب السيد «جونز»
جبينه مجدداً.
"استمارات الموافقة لا تغطي تلويحهم بأعصابهم الشوكية..."
قال بحزن تقريباً.
نهض «سيث»
وأشار إلى ورقة امتحان مدخنة. كان الاسم الوحيد عليها ساطعاً بلون الشمس الأصفر.
"أراهن أنني أجعله يجتاز التقييم الحقيقي في ثلاثة أيام"، عرض وهو ينظر إلى السيد جونز بعينين تكذبان كلامه.
"أنت؟ حيث لم أستطع أنا؟"
جأر بغضب. حدق كويز فيهما ثم نهض ليودع صديقته غير المقربة من دورينس. كان سيسرب لها شراباً خفية متى استطاع على مر السنين... --- همهم ديو وهو يرمي زجاجة شراب جذور فوارة ويصدر أصوات انفجار. طلت بوبي من نافذتها وابتسمت بلطف للعرض.
"هذه أسميها مقبلة القمر!"
قال وأدار الزجاجة بدورة عندما رماها فصفقت بوبي بخجل. سر ديو. لقد فقد مفرقعته النوفية لكنه ما زال يبتسم بوبي. كان ذلك يكاد يكمل قائمته المؤلفة من عشرة أشياء سعيدة في اليوم! كان يأمل أن يرى غريم قريبًا، فقد كان في عجلة من أمره قبل قليل وأسقط شيئًا ما. نوعًا من خاتم العظاية وضعه ديو مباشرة في صندوق ليحضره إلى المدرسة غدًا ويرده! بدا مهمًا.
--- "أين خاتم التموويه الخاص بي؟!"
صرخ غريمواير بينما جمح بوري وحاول إطاحة الفتى في الهواء. جلست دلتا على صخرة وتنهدت بارتياح للضجيج. بصراحة، كان الفتى وقحًا للغاية وأرادت دلتا منه أن يصرخ أكثر لكنها كانت مهتمة بما سيخسره أو يستعمله بعد ذلك في غرفة الحصن. كان الطفل الشيطاني عفريت كنزها الخاص جدا. لم تستطع الانتظار حتى تحصل على العناصر الأسطورية.