راقب فاس تشكّل أحدث إبداعات المعلم جابس بشعور مضطرب خاصّ. لم يدرِ فاس ما الذي يجعل المعلم يشعر بما يشعر به. في زمن فاس، لم يعهدوا المعلم جابس إلّا بطيئاً ومنهجيّاً. سعيداً أحياناً حين يروي حكايات أيامه الخوالي. ارتسمت على وجه المعلم ابتسامة غريبة حين تحدث عن تلك الأيام. رأى فاس المعلم يقلب القدر ثم يتنهد، تاركاً القدر الجديد يفلت من يده ليقع على الأرض. أرسل صوت التحطيم هزّة في عمود فاس الفقريّ.
طريقة تهشُّمه إلى آلاف القطع، باعثاً بالمعالم التي كانت مثيرة للاهتمام يوماً إلى زوايا الغرفة الأربع وسط قرقعة القطع المكسورة. ظلّ فاس ساكناً بينما خفت الضجيج عن آذاره.
"نظّف هذا، إنني... متعب. رأسي-"
بدا المعلم جابس كمن يصارع إزعاجَه الخاص. انتصب واقفاً ثم ابتسم لفاس بإيماءة بطيئة.
"اتركه. أعلم كم يزعجك تنظيف مثل هذه الفوضى. سأفعل ذلك غداً. أنت حرّ طوال الليل. تذكّر القواعد"، قال المعلم جابس، وكانت كلماته كالنسيم.
رقيقة، لكن فاس استطاع إحساس العاصفة الكامنة التي قد تحتدم في لحظة.
"نعم. لن أترك القرية. لن أخرق قوانين هذه البلدة. لن أُحاول أن أصبح شجرة. لن أُضرم النار في شعراء الحي الخلفي إن رفضوا التوقف عن الغناء. لن أُفشي أسرارك قط، أبداً"، كرّر فاس بثقة، فتنهد المعلم جابس.
"كيف لطفل واحد أن يقع في هذا القدر من المشاكل؟"
سأل نفسه وابتسم للأفكار التي تلت. لم يرمش فاس حتى. بدا كشخص في العشرين. لا أكثر ولا أقلّ. ربما كانت طريقة أكمام فاس الكبيرة قليلاً على ذراعيه أو خصلات شعره الأبديّة التي جعلت فاس يبدو، كما كان يمزح المعلم جابس كثيراً، كمن سُحل عبر شجيرة إلى الوراء وتحولت الشجيرة إلى درويد رمى بعض سحر العواصف الجيد على فاس كإجراء إضافي. انحنى المعلم جابس قليلاً وكوّب أحد خدي فاس.
"أنا قاسٍ لكنك طفل صالح. اذهب، استمتع بالليل. سأراك قريباً"، حثّه ملوّحاً بيد واحدة.
لم يحج فاس إلى الكثير من التحفيز. استمتع فاس بمساعدة المعلم جابس. كان العمل مهدئاً وصنع المعلم جابس أعمالاً جميلة للغاية. قدم فاس محاولات مثيرة للشفقة، لم يرتقِ أيّ منها تماماً لمعايير المعلم جابس لكن الرجل شجّع فاس على الاستمرار في العمل عليها. أحب فاس صناعة الفخار. وأحب المشي في الليل أكثر بقليل. لم تكن البلدة المظلمة هادئة حقاً قط. عاش هنا عدد كبير جداً من الناس المثيرين للاهتمام بحيث تعذر الالتزام بجدول صارم لليل والنهار.
نصب عرّافو النجوم متاجرهم وتجادلوا حول لافتة الحصان ذي الرأسين. أكانت تبهت أم تهمّ بالوقوف؟ راقب فاس رجلاً أنيق الملبس يتسلل خارجاً من مبنى رخامي. جعل بريق نابٍ فاس يميل رأسه. فون المصرفي، رجل خطير. هكذا قال المعلم جابس لكنه أخبر فاس أنه لا شيء يخشاه إن تذكّر أن يكون محترماً.
"تخرج في نزهتك الليليّة، أليس كذلك أيها المتدرب فاس؟"
سأل المصرفي وأخذ فاس لحظة ليقدّر مدى تشابه اسميهما. كقطعتي فخار ألهمت إحداهما الأخرى. لم يكن فون اسم الرجل الحقيقيّ، ولا الأوسط، ولا المزيّف، ولا حتّى القريب من الدقة. عرف فاس أن يناديه بالسيد فون لأن الجميع فعلوا ذلك. سأل فاس مرة عن سبب تنميته هكذا فأطبق المعلم جابس شفتيه وقال ألا يسأل وإلا نظّف فاس غبار الطين عن الجدران للّيالي الثلاث التالية. لم يسأل فاس قط.
"نعم، أيها السيد فون. أتمنى لك ليلة سعيدة"، قال فاس، محنياً رأسه فضحك الرجل بخفة بينما ابتعد.
بدا وكأنّه يهدف مباشرة إلى حانة صغيرة قرب نهاية الشارع.
"دائماً ما أكون كذلك، أيها الشيء الصغير"، وعد ومع استدارة مذهلة لمعطفه الكبير، اختفى داخل المبنى.
قرأ فاس اللافتة. كأس الحليب. أومأ فاس برأسه مرة، بعد أن قرأها كل ليلة. بدت مكاناً لطيفاً بما يكفي لكن لم تكن لدى فاس أيّ رغبة في شرب الحليب مثل السيد فون. بدلاً من ذلك، استمر فاس في طريقهم، متوقفاً لالتقاط أشياء قليلة أسقطها الناس. بطاطا عقديّة، بعض أعواد الثقاب المستعملة، عجلة مكسورة من عربة ما. التقاطها فاس ووضعها في وعاء صغير إلى جانبه. قطف فاس تفاحة متدلية من حديقة السيدة دابيرهاست، فهسترت الشجرة لكنها لم تفعل شيئاً حقاً.
تنهد فاس وتوق ليكون شجرة. بدا أنهم يعيشون حياة ممتعة للغاية. مستخدماً يد واحدة، دوّر فاس القطع المتناثرة معاً. لم يكن الوعاء ملكه، بل ملك المعلم جابس. كان وعاء خاصّاً، إن كان المعلم على حق، وهو كذلك عادة. بدأت العجلة، والبطاطا، والتفاحة، وأعواد الثقاب تندمج معاً بينما توهج الوعاء قليلاً. بدأ السحر يغيّر الأشياء إلى غرض مفرد. كان شيئاً نباتياً مائلاً للحمرة على عصا خشبية.
استخدم فاس إصبعاً واحداً لتحريكه فدار الشيء الغريب على العصا كعجلة أو طاحونة هواء. أصدر الوعاء تنهيدة وخفت السحر لليلة. أحب فاس صنع الأشياء، حتى وعاء الخلط سمح لفاس بخلق أشياء. بدأ فاس في الإبطاء بينما ظهر البيت. تشبث فاس بالوعاء والنبات القابل للاشتعال غالباً بكلتا يديه. لم تكن هناك أضواء أو أي علامة حياة. شعر فاس بعاطفة تضطرم وسرعان ما أسرع ووضع النبات قرب الباب.
كان المكان الأنيق على صندوق البريد الصغير، لذا وضعه فاس هناك. استدار وركض، متسللاً إلى مخبأه المعتاد. شعور بالدوار، لم يستطع فاس سوى المراقبة بينما استمر الليل. ثم ظهر كويز. شعر فاس بتخدّر لسانه حين التقط كويز النبات الغريب. تمم كويز بشيء وتلفت حوله. دقّ صدر فاس وفي حالة هلع، أصبح غير حيّ. توقف فاس عن التفك... رمش فاس ورأى أن كويز قد دخل الداخل. متنهداً براحة، ابتعد قبل أن يعظَم ظهور كويز مجدداً.
مرتان في ليلة واحدة ستكونان أكثر من اللازم. لم يكن المعلم جابس قد... لم يحذر فاس من كيف سيؤلمهم صدرهم أو كيف سيصبح رأسهم غريباً قرب حافظ السلام. ربما لم يكن مفترضاً أن يحدث ذلك؟ فكر فاس في ذلك ثم هز كتفيه. مفترضاً أم لا، لقد حدث واستمتع فاس بالشعور. لو استطاعوا أن يكونوا شجرة، لاستطاعوا مراقبة كويز طوال اليوم. امتلكت الأشجار هذا النوع من وقت الفراغ. تحاشى فاس بركة ماء في الطريق بأناقة.
العادات القديمة تموت ببطء.
"أنت، يا هذا!"
نادى صوت، جاء من اتجاه البيت، بيت كويز. استدار فاس ورأى المرأة قادمة نحوه. رولي، صديقة كويز. كويز، كانت تعرف كويز وستخبره أن فاس كان قرب منزلهما! ذعر فاس وتوقف عن التفك... رمشوا مرة ورأى فاس أنهم لم يعودوا في منتصف الطريق بل داخل حانة. أفرغت رولي إبريق شرابها وتجشأت. انكمش فاس على نفسه. تفحصتهم رولي ثم ابتسمت.
"أه، أنت حيّ. كنت أظن أنني أخفتك حتى الموت"، قالت من باب التحية.
نظر فاس حوله ورأى أن أشخاصاً آخرين كانوا يشربون لكن أحداً لم يعرهم أي اهتمام. لعلّه كان الرجل الذي يكدّس الكؤوس فوق تمثال ملعون ينذر بالسوء؟ أم لعلها ساقية الحانة التي انقسمت إلى ثلاثة للحظة لتقدم المشروبات قبل أن تصبح واحدة مجدداً؟ أياً ما كان، لم يكن فاس لافت للأنظار تماماً في هذه الحانة.
"آسفة، لم أرد فقط تركك في منتصف الطريق. أنت حيوان جابس الأليف، أليس كذلك؟"
سالت رولي بلا لباقة. أومأ فاس برأسه وحرص على إمساك الوعاء بقوة بكلتا يديه. سيغضب المعلم لو أضاعه.
"إذن، ما القصة، لماذا يتصرف جابس كحمار هكذا؟"
سالت رولي بصوت عالٍ فومضت «القواعد»
في رأس فاس.
"لا يمكنني البوح"، حاول فاس فحشّت رولي بعض الفستق في فمها.
"صحيح... اخدم حتى تموت. نوعاً ما شطارة الغولم الخاصة بكم، أليست كذلك؟ لا أسأل عما إذا كان يرتدي سراويل داخلية ضيقة أو سراويل قتال سريعة. أحاول فقط معرفة سبب محاولته دخول الزنزانة"، قالت رولي، وقد لان صوتها قليلاً.
رمش فاس وهز رأسه.
"لا يمكنني البوح"، أجاب فاس بثقة فحرّكت رولي لسانها في فمها كمن فتنه كلام فاس.
أومأت كأنها تستسلم. تناولت رشفة عميقة أخرى من قدحها.
"أعني، يمكنني طلب قدوم كويز إلى هنا. متأكدة أنك تحب التحدث معه"، قالت رولي مبتسمة بمرح وقامت بحركة للوقوف.
انتفض جسد اللعبة الخاصة بفاس وعلموا أن رولي تستطيع رؤية نظرة الهلع على وجه فاس.
"تبّاً. اهدأ، لا تجرؤ على الدخول في غيبوبة عليّ مجدداً"، حذرت بينما حاول فاس الانغماس داخل الكرسي.
عزفت الموسيقى عبر سلسلة من الجنيات. بدت كل واحدة منهن في الخمسين تقريباً، تدخن مرة في الدقيقة وتسكر كل ليلة.
"ل-ليس كويز!"
تلعثم فاس فرفعت رولي حاجباً واحداً.
"عادة حين يقول الناس ذلك، أفهم من أين يأتون. أنت؟ لا أظن أنك تخشاه. باختبار الآثار حول بيته ورائحة هذا الشيء الغريب الذي تركته عالقاً بيدك، أنت معجب بالأحمق العجوز"، اتهمت رولي كأن فاس قُبط متلبساً بفعل غير طبيعي.
ربما كان فاس كذلك. أطورت الحاويات الفارغة لقوة سيدهم مشاعر؟ ماذا عن تلك الممتلئة حتى حافاتها بسحر محتوى؟ لم يدري فاس. تساءل فاس كيف سيكون الأمر لو طلب منهم كويز تخزين بعض سحر كويز؟ قفز الطاولة إذ ارتدت ركبة فاس ردّاً على تلك الفكرة. وضع فاس وعاء الخلط فوق رأسه وحاول حجب وجود رولي. تنفس، احتاج فاس إلى التنفس. لم يحتاج فاس حقاً إلى التنفس لكنه بدا مناسباً لهذه اللحظة.
هزت رولي رأسها.
"اسمع، مجرد نعم و لا بسيطة، نعم؟ فقط... أعطني انطباعاً عامّاً وسأ... مدري، أحضر لك زوجاً من جواربه المتسخة؟ أسرق شعره من أجلك؟ أي هراء عاطفي تريده!"
أغرت رولي، بايعة كويز بسعادة مقابل المعلومات. حاول فاس سحب وعاء الخلط بقوة أكبر فوق رأسه. كان هذا سيئاً، سيئاً، سيئاً! القواعد! كويز! الخيار. خلع فاس الوعاء عن رأسه وقفز.
"يجب أن أرحل. لا أنا ولا سيدي لدينا أي عمل شرير مع الزنزانة. لست على دراية بأسرار سيدي، وداعاً!"
خطا فاس نحو الباب لكنه انفتح عندئذ ومشى كويز داخلاً، بادياً متجهمماً، متعباً، منزعجاً، رائعاً.
"رولي؟ أين أنت؟ سرقت عملاتي المعدنية، أيتها الجرذ الشجيرة الصغيرة!"
نادى ثم نظر إلى أسفل نحو فاس.
"مساء الخير، أيها المتدرب فاس، آسف، لم أقصد الصراخ في وجهك"، قال وبدأ يتلفت حول الغرفة.
أصبح وجود فاس سلسلة من النبضات المحكمة بإحكام. الموسيقى، تقرع الكؤوس، الأصوات... تلاشت لجوهر فاس النابض. كان كويز يترنم بشيء لكنه لم يهمّ لأن كويز كان ناراً وأراد فاس أن يكون شجرة تلتقط نوره. توقف فاس عن التفكير وسيطر الننبض. ---- تحدث أحدهم. رمش فاس مرة واستدار ليواجه المعلم جابس. الضوء المبكر يسطع على وجهه الأملس. تحرك فاس للأمام وبال بالكاد أمسك بوعاء الخلط الذي سقط عن رأسه.
كان المعلم جابس يحمل ملاحظة وينظر إلى فاس بنظرة محددة.
"أحارك حافظ السلام كويز إلى البيت من الحانة المحلية. طبقاً له، أنت قد «تجمدت ثم تمايلت أحياناً مع نسيم غير مرئي»."
كرر المعلم جابس كلمات الملاحظة. لم يستطع فاس مواجهة عيني سيدي.
"حذرتك من كونك شجرة."
جاءت الكلمات سريعة كالسوط فأومأ فاس بلا صمت. تنهد جابس ثم أشار نحو الباب.
"تعال، نحتاج للاستعداد. لدي مقابلة مع الشيوخ. يمكنك المجيء إذ لا أثق بك ألا تقف هناك طوال اليوم متمايلاً"، ابتسم المعلم جابس قليلاً بينما احمرّ وجه فاس.
أعادوا وعاء الخلط إلى الخزانة المقفلة وساعدوا المعلم في جمع ممتلكاته.
"لماذا تقابل الشيوخ؟"
سأل فاس بهدوء فوضع المعلم جابس إصبعين على صدغه.
"لحل مشكلة متنامية. إما ذلك أو سأطلق العنان لجيرتي"، مازح فأسقط فاس قِدرًا باهظ الثمن نوعاً ما عند كلماته.
عبس حيال الفوضى ثم قلب عينيه.
"كنت أمزح، جيرتي ملاذ أخير. نحن اثنان نعلم ذلك"، قال من فوق كتفه بينما بدأ فاس يقفل المتجر ثم ابتلع فاس المفاتيح كأنها وجبة خفيفة خفيفة.
فرز المفاتيح في أحد مقصوراته. التقى الشيوخ معاً حول البلدة في يوم ثلاثاء. لم يتسنّ لأحد معرفة أين التقوا بدقة حتى رصدهم شخص ما. لا بد وأن المعلم كان مستعداً إذ توجه مباشرة إلى المقهى.
مقهى «+واحد»
كان ما أسماه المعلم جابس مكاناً «رائجاً».
لم يدرِ فاس ما يعنيه ذلك لكنه علم أنه كان مسيئاً. ابتسمت النادلة الجميلة بتوتر عندما طلب المعلم جابس رؤية الشيوخ، مع ظهور ابتسامته الخاصة قليلاً لتسريع العملية. رأى فاس أن الجدار كان مغطى ببعض الملصقات الغريبة.
"لا تملك الموت في الحركة، احصل على جرعة صحة!"
"تحقق مرتين وإلا تدفع الثمن! فقدان كرة ناقل آلي، ولا حتى مرة."
"كن لطيفاً مع المعالج. الانحياز لفئة الضرر ليس رائعاً."
الطاولات حيث جلس الناس للأكل كان لها قوائم اختر مغامرتك الخاصة وشوك بدت كأشكال ثلاثية غريبة بينما السكاكين مثل شيء قد يظنه مبتدئ جيداً للصوص. نقر الخادم خلف الشبار على شيء على نظاراته فتحولت من زجاج شفاف إلى بنفسجي زاهي. استنشق بعض الغليون الخشبي الذي لن يستخدمه ساحر محترم وحاول ألا يسعل بينما حدّق المعلم جابس. أومأ الشيوخ قرب المؤخرة بينما دحرج الشيخ پيك نردَه القابل للأكل.
"مُعترِضي الجنيّ يخدم «الغضب الحيواني الشامل»، يفقد اللورد المظلم 5 نقاط إحصاء على طول الخط بسبب انسحاب الرعاة من حملته"، تمتم واستندت الشيخ خوسيه وأومأت وهي تتدحرج.
"ليس سيئاً، أظنني سأفعل خاصية الصخر المتشكل الخاصة بي. أصبحت أقلية جنوم استوائية بذراع واحدة مفقودة، مانحة إياي زيادة بنسبة 30% على حركاتي الثلاث التالية—، أه مرحباً، جولين"، نادت.
استغرق فاس لحظة لاستيعاب حقيقة أنه كان يتحدث إلى المعلم.
"شيوخي الأفاضل، أكرَهُ مقاطعة جلستكم الأسبوعية لـ پ.دن.ل.گ.ب.ك.ي.د، لكن علي حقّاً الحديث عن الوصول إلى الزنزانة"، ابتسم المعلم جابس بسحر وتمتم هالدي بشيء وتقدم تروله العملاق مرتدياً تاج أميرة على سجادة اللعب الصغيرة.
"سمعنا. تتحدى كويز؟ لم أحسبك غبياً"، قالت الشيخ خوسيه بهدوء وانحنى المعلم جابس برأسه موافقاً.
وضع يديه خلف ظهره ورأى فاس كم كان يمسك كل يد بقوة.
"بشكل فوضوي وف... وقح، أوافق. هذا لا يغيّر حقيقة أنني أعاني من طاعون المانا. مانا الزنزانة ليست سهلة أبداً لإعادة الضبط"، ذكر فمنحه جميع الشيوخ نظرات مسطحة.
"نحن واعون تماماً. أترانا نندفع للداخل لنسبب المشاكل للزنزانة؟ كاد پيك يأكل جاره في نومه. هالدي هو... حسنًا، لن يقول لكنه ينتقل من غريب الأطوار إلى التآمر"، أشارت الشيخ خوسيه وانحنت للأمام، وعيناها صفراوان عميقتان.
"المستويات الأولى هي الأسوأ. مخصصة لدفع الناس إلى أرض الزنزانة الملطخة بالدماء. هذه أباسيات 101، جابس. المستوى 3 سيكون أقل و 4 سيكون صعباً. 5-7 ستكون نسيمة ثم 8 قد ينتهي بي الأمر بخنق الشخص التالي الذي يزعجني"، تمتمت.
كان فاس يحاول أن يكون حصاة. بدا الأمر كالعقود بين عمالقة متصادمين وشعر فاس بخوف شديد من التحرك.
"ماذا لو جاء اللعب النظيف؟ أتظن أن كل أولئك الحمقى المتحمسين بمانا الزنزانة سيتصرفون؟ سيوصّل اللعب النظيف الزنزانة ويجبرها على زيادة المستويات، هذا سيجذب العاصرين الذين يتبعون فضلاتهم كالذباب إلى الروث. سينفد عصير العاصرين بمجرد ألا تأتي نشوة المانا حتى كل عشرة مستويات. ثم سيصبح الأمر سيئاً. سيأتي الحاسبون وستُشرَح هذه الزنزانة وتُحصَد كجثة طازجة! سيسمح ملكك بذلك وستثور ملكتك وستندلع الحرب الأهلية مجدداً!"
التوى وجه المعلم جابس إلى الهيئة الوحشية التي أبقى عليها سيد فاس مخفية في الغالب. استمع الشيوخ الثلاثة للتوّ.
"مهتم جداً... متأكدة أن قلبك ينزف من أجل دلتا"، قالت الشيخ خوسيه بابتسامة فارغة.
رأى فاس عينيها تضيئان ببريق أسطع قليلاً الآن.
"أنا فقط... أريد حل مشكلتي قبل أن تصبح وباء وعليّ الرحيل"، برر المعلم جابس.
نظروا جميعاً إلى بعضهم البعض للحظة.
"لا مانع لدي. الإذن يصنع كل الفارق ألا يكفي؟ لكن... أنت تشاجرت مع كويز، لذا ستنال العقاب"، ابتسم پيك مما جعل هالدي يتنحنح بضحكات.
"أنت، جولين جابس، لن تقترب من الزنزانة"، ابتسمت الشيخ خوسيه، ابتسامة حقيقية هذه المرة.
بدا المعلم جابس محبطاً بعض الشيء لكنه أخفاه بسرعة.
"إذن كيف لي أن أحل مشاكلي؟"
سأل تقريباً بعذوبة. نظر الشيوخ الثلاثة جميعاً إلى فاس. بدأ المعلم جابس في النظر إلى فاس أيضاً. جعل الثقل المفاجئ للنظرات فاس يذعر. أراد فاس جداً أن يكون شجرة في تلك اللحظة.