كان العالم في ظلام وسكون وصمت. تهافتت دلتا بلا شكل ولا معنى في فراغ لا أشجار خضراء فيه ولا سماء زرقاء. فراغ مستعر يهدد بابتلاع هذا العالم. أشجار سوداء سامقة بلا ملامح فوقها، ومحيط من الظلال تكاد تنيره نجوم غريبة تشبه تمزقات في الفضاء تموج بنور جحيمي. كان النور الأسطع، النور الوحيد الذي تراه دلتا باستمرار، جلدها هي، فقد توهجت بنار برتقالية. احترقت كجمر الجنازة بينما بدأ تجسدها يفقد القدرة على الاحتفاظ بشكله.
صار شعرها جداول، ويداه أثراً من لهيب، وصارت عيناها شمسين في الظلام، وكل ما استطاعت فعله هو تتبع النور في الأمام. ماناؤها، الضعيفة في مواضع حتى شكلت فراغات من الظلمة، لم تستطع فعل الكثير. لم تكن دلتا عمياء ولا صماء عن العالم، لكنها لم تعد تملك لحماً ودماً لتجتاز عالماً ماديّاً. لم تكن تنتمي إلى هنا في هذه الحالة. أرادت كل شبر فيها التمرد. بصفتها قلعة، كانت تغادر بيتها وموضع قوتها...
وبصفتها ملكة، كانت تمشي بلا سلطة وبلا طقوس. كانت بقعة زيت تبتلع أرضاً نظيفة وحياة غافلة، تنساب فوقها بلا علم بما هو موجود هناك حتى. بين الحين والآخر، كان طير يمر طائراً أو حيوان صغير يعدو في العشب، فيتألقان بظلال باهتة للحياة وللمانا. كان الأمر أشبه بالتواجد في الفضاء، الفراغ الأعظم، وامتلاك ضوء شمعة خافت في مسافة لا سبر أغوار لها لإرشادها. هل هذا ما اختبرته القلاع الأخرى التي غادرت مساحتها؟
الظلام البهيم والذعر، والاندفاع نحو أي نور؟ لم تكن دلتا تعرف ولم تكن حريصة على تعقب إحداهن إن كن قد أُصيببن بالجنون لاختبار هذا. كل ما استطاعته دلتا هو تتبع ألم ألفا، تلميذها. لقد مسه ماناؤها وتشرب به، والأكثر من ذلك أنهما اتصلا بؤثرات قديمة للأخت.
"هذا خطير، فالقيود التي تربطك بالعالعالم تضعف مع كل لحظة"، قالت صوت الأخت، كأنها شعرت بفكر دلتا عنها.
بدت الأخت صغيرة كعهدها دائماً، لكن لعلها... أكثر تعبيراً. نظرت دلتا إلى قدميها ثم عبر كتفها قبل أن تلاحظ أن الشيء الوحيد الذي يُبقيها على قيد الحياة هو حبل نجاتي يمتد إلى قلعتها، كأنبوب أكسجين يزود بالمانا فحسب.
"أعرف، لكن ألفا يحتاجني"، أصرت دلتا، غير الراغبة في العودة الآن وقد قطعت كل هذه المسافة، وبدو صوت استجابة الأخت بعيداً، كأغنية تحت الماء أو نداء طير عظيم في السماء.
رفعت دلتا رأسها ببطء، مارّةً بـ"كرة"
غريبة من المانا القوية تعلقت فوق القرية كشهاب علقته قوة خفية.
"لا أظنني كنت لأفهم ذلك من قبل. الرغبة في المخاطرة بنفسك بلا معرفة المخاطر. لعل هذا سبب وصول الأمور إلى هذا الحد؟ لعل هذا سبب تركنا للأمور تصل إلى هذا الحد"، قالت الأخت برفق، "كل ما فعلته أنا والأخ كان بطيئاً ومنهجياً... وغير فعال"، اعترفت.
كان بإمكان دلتا توقع نضجهما الآن، لكن بصراحة... لم تكن دلتا تمتلك أدنى فكرة عن مدى سرعة نضج الكائنات الشبيهة بالملوك. بأي سرعة يتقدم الملوك من المصلحة الذاتية والغرائز إلى كبار سن عقلانيين على المدى الطويل؟ في النهاية، لم يكن الأمر يهم.
"ماذا يحدث له؟ ماذا سيحدث له؟"، سألَت دلتا وهي تخطو قدماً أخرى.
كان جل ما استطاعته التركيز وعدم الضياع في الظلام. منفصلة عن قلعتها ومتحولة إلى شيء... آخر. طوفان مستعر من المانا الحامية، طاغية بابتسامة.
"لقد استولى عليه صدى. سيصير هو، لكن الأجزاء التي يجدها مسلية أو مفيدة فقط. ألفا موجود، لكن القلب في الداخل سيموت. سيتحرك ويصدر أصواتاً ويتفاعل حتى مثل ألفا، لكنه لن يحب ألفا ولن يعتني به أو يحلم مثله. سيصير... فارغاً؛ بالقدر الذي يسمح لشيء بالصدى في الداخل"، شرحت الأخت بإحباط وخطر ببال دلتا، أو لعلها شعرت بشيء خلال حديثهما، أن الأخت كانت تحاول مساعدة ألفا أيضاً لكنها لم تستطع.
"لم يتقبّلنا ألفا بالكامل، لم يعتنق قوته تماماً كما فعلتِ أنت والبقية. إن وظفتُ قوة مفرطة، فقد أؤذي دورينس وأقتل ألفا. إن تراجعتُ، فلن أكون أفضل حالاً مما كنتُ عليه قبل وصولك. أنا عالقة بامتلاك مطرقة بينما أحتاج إلى ريشة. أنا فاشلة مرة أخرى"، قالت الأخت، بادية مستسلمة لقدرها وكأن.
"أنت تهتمين بالمحاولة. تهتمين بألا تكوني كافية. لا يمكنك المساعدة الآن، لكنك لست فاشلة"، وعدت دلتا.
لاحظت دلتا للمرة الأولى أن التنفس بدا عسيراً، كأنها امتلكت أأنقى هواء في قلعتها وها هي تعمل على أبخرة شحيحة. جعل ذلك حلقها يحترق وعينيها تدمعان. كانت تمشي عبر النار والظلال، لكنها لم تتوقف. بجانبها، متجسدة في شكل طفل أصفر باهت، بدأت أخت تسير معها، ممسكة بيد دلتا.
"يمكنني إرشادك. بإمكاني فعل هذا القدر"، قالت أخت، فضغطت دلتا على يدها مطمئنة كلما اقتربتا من سديم دوار من الصمت المطلق يحاول ابتلاع مانا مألوفة.
رولي، كويسم، صغار، وغيرهم.
"أخبريني، ما دام لدينا وقت"، تكلمت دلتا، بصوت أجش، "ما كانت الغاية النهائية؟ لنا جميعاً؟"، سألت الملكة السائرة بجانبها.
"بدا الأمر بسيطاً للغاية في حينه"، بدأت أخت بهز شعرها المضيء، "صناعة البطل الأقوى، صناعة السلاح الأقوى، إطعامه الوحش الأقوى، وشحذه في القلعة الأقوى. حين أخذنا الأول، قبلكم جميعاً، قبل أن نأخذ عينيه ونجعله ينهار إلى أصداء. رأينا حين جاء إلى صفنا، صار ملكاً. كانت العملية أبسط من ألا تفسد"، شرحت أخت وأصابتها أمواج من شيء يشبه العويل لنحو عشرة أصوات صاخبة وصيحات مانا.
"رأينا كيف صار الأخ الأصغر ملكاً. الملك الأقصى القادر على فعل ما عجزنا عنه في دقائق من التغيير، لصنع الحياة حتى وهو يفقد كل قوته. ظنننا أن هكذا يعمل البشر. تأخذهم من مكان آخر، وتأمرهم بأن يكونوا شيئاً، وتتراجع. سيصير البشر وظيفتهم"، همست وأذهل دلتا أن راودتهن هكذا أفكار في حينه.
لكنهن كن وحيدات. طفلان صادف أنهما ملكان نشآ في فراغ خالٍ. من تواجد ليعلمهما ألا يلمسا النار؟ ألا يكونا طيبين؟ ألا يريا كل شيء بأكثر من مجرد لعب لكسر الصمت الأسود؟
"إذن ماذا؟"، سألَت دلتا، لا محكومة ولا مغفرة في تلك اللحظة.
لم يكن الوقت مناسباً لمثل هذه الأمور. كانت المغفرة السريعة جوفاء كحكم جائر.
"سيصير ألفا ملكاً، البطل. سيطهر كل البذور المتروكة في البشر ثم يضرب كل الأصداء حتى لا يبقى سوى "الذات" الأقرب للأخ الأصغر"، شرحت.
"كنا سنستخدم كل طاقتنا السماوية لإعادة تشكيله كفتى، كطفل مرة أخرى. كنا سنرسله عائدًا معكم جميعاً، إلى حيث أتيتم. كنا سنصير قوى للطبيعة بلا تفكر، ويُترك هذا العالم للبشر، خالياً من جريمتنا وألم الأخ الأصغر. كانت تلك الخطة. كانت بسيطة... كان يجب أن تكون بسيطة. لكن يمكنني رؤية الآن أنها لم تكن لتعمل قط، أليس كذلك؟"، سألت أخت، ناظرة إلى دلتا بابتسامة حزينة.
"أفضل خطط الفئران والرجال دقّة"، قالت دلتا، مربتة برفق على رأس الملكة الصغيرة، "وأظن الملوك الآن"، أضافت بمزحة رقيقة قبل أن تقفا خارج القرية.
"لا أستطيع التقدم أكثر. سأحرق الأرواح، وأشوه العناصر الحساسة، وأخيف الصدى ليقتل ألفا"، قالت أخت بهدوء.
لوت دلتا جسدها قليلاً، مراقبة أشرطة النار والبرتقالي تطفو عنها كأهلة الشمس.
"اتركي البقية لي. أحتاج فقط شخصاً ليفتح لي برنامج الرسم والبقية؟"، قالت قبل أن تبتسم بينما التفت مانا حولها كإعصار.
رمشت أخت ثم ابتسمت متفهمة. ركّزت دلتا على النزاع أمامها وقبضتا يديها لتشكلا قبضة.
"يمكنني الارتجال في البقية"، وعدت بينما بدت المانا مهيأة لترديد عبارة مراراً وتكراراً في أذني دلتا.
بعد لحظة، كررتها لنفسها بصوت عالٍ.
"سأهزك كالإعصار."
* * *
حاول أمينستار الاقتراب من ألفا، لمساعدة الفتى لكن المانا الخبيثة المحيطة به تفوح برائحة لزوجة منتنة تتهدد باستدراج أمينستار لأيام من جمع العظام لذات الجمع. أيام من تخطيط لعشرات المشاريع من دون إنجاز أي منها. أيام ببهجة شحيحة، وبمعنى شحيح.
"جام!"
صرخ في وجه السيف الذي بدا كأنه يدفن عروقاً متوهجة في ذراع ألفا لمكافحة الدم الأسود المريض المنتشر على وجه ألفا.
"مشغول قليلاً هنا. مهاراتي اللعينة لوقف الاستحواذ في المرتبة الرابعة تقريباً! كان المستخدمون المستحوذون أسهل في إقناعي بتركهم في مكان ما للسوق!"
صرخ غاما رداً بهلع طفيف. استحواذ؟ تردد أمينستار ثم شبك يديه محاولة استدعاء عون سماوي لمساعدة ألفا. لم تعنِ كبرياؤه وموقفه مع أبيه ودوره كقديس شيئاً حين أمكن لذلك مساعدة ألفا. كانت هناك مشكلة واحدة فقط.
"يا كاشف الدروب... أرشدني إلى الروح التي أمامي ولعلني أساعده؟"
حاول وحصل على توهج ساطع يحيط بألفا لكنه كان مباركة عامة إذ لم يكن هو وملك الخراف قد تقاربا عاطفياً من قبل. هيس جلد أمينستار ولعن أمينستار إذ لم تفعل أكثر من منح غاما ثانية أو ثانية من التقدم قبل دفعه للخلف. لمح كويسم ورولي مقتربين، وبدت رولي عاصفة بينما صرخ كويسم رداً بشيء، ويديه تتوهجان بسحر قوي. نار تحرق جوهر شيء ما. ظن أمينستار الأمر جميلاً ومرعباً للغاية في آن معاً لأن كويسم يستطيع استخدام شيء كهذا.
"-أنهِ الأمر الآن وإلا فدعه يعاني كدمية لحم لعين! رأيت ذلك يحدث ولن أسمح بحدوثه مجدداً!"
صرخ كويسم، وقد غاب افتقاره المعتاد للمبالاة بينما بدت عيناه بريتين من الألم والغضب. استغرق الأمر لحظة من أمينستار ليفهم أن كويسم أراد إنهاء ألفا كي... ينقذه. لم يبدو الأمر صائباً، لذا استعد أمينستار لفعل ما أقسمه أبيه ألا يفعل قط.
"أيها الناس، أي ملك هناك، أرجوكم... ساعدونا. ألفا شخص طيب وهو صديق جام. أرجوكم، سأخدم"، صلى، مراجعاً روحه النقية الصافية تتألق وهي ترتفع من تحت حجاب الموت والأحراش والظلال.
فوراً، مع تلك الظلال المرعبة المراقبة في السماء، بدأت عشرة أضواء لامعة تركز على المنطقة قبل أن يثور هالة جيارة من وطن أمينستار في فقاعة طردت الأطراف المهتمة لحظة. مع ذلك، دفع القليلون طريقهم. ملك نضح برائحة السلاسل والدم والبحر. آخر من نبيذ وعطر خانق وأضواء باهتة، بينما تسلل آخر تحته جوع زاحف. أطلق الجميع النار نحوه ولحظة شعر أمينستار فيها بأنه قد يمزق إرباً. دوت ضجيج كقرع جرس وسكنت القرية حين رُمي الملوك للخلف، متفرقين بينما تحول الهواء والسماء وكل مصدر ضوء وحتى ما يخص أمينستار إلى صبغة برتقالية مشتعلة، كأن شروقاً جميلاً طلع لتوه فوق أفق رغم كون الوقت عصراً متأخراً فحسب.
"لا تصدق... الآنسة دي؟"
قال جام وهو يتوقف أيضاً بصدمة حيال شيء مقترب على طول الطريق. لم يسبق لأمينستار رؤية ملك مجسد. كان الجميع حذرين للغاية من مغادرة نطاقاتهم لأي سبب، مستخدمين تجسدات أو إسقاطات لممارسة إرادتهم. كان النور السائر في الشارع هنا جسدياً، بادياً كأنه قد يثور كنجم في أي لحظة. امرأة بشعر من جداول جارية، نجوم وجزر غارقة في الخصلات بينما رقصت يداها على مفاتيح بيانو لم تكن مرئية لكنها امتدت في أغنية دائمة.
مشت على قدمين تركتا أثراً من الفطريات في أعقابها، معدية ومغطية كل شيء بطريقة بدت وكأنها تعزز سماتها الأساسية لا تحجبها. تكلمت لكن لم تكن هناك كلمات، بل دفء وصدق، موجة من المشاعر هزت النوافذ وحولت كل شيء إلى ظل أعمق من البرتقالي. عرف أمينستار أنها تمتلك قوة وأدرك أن هذه كانت مسخاً من دلتا جاء للمساعدة. قلعة التهمت ملكاً كان يجب إسقاطها، لكن ماذا لو صارت القلعة ملكاً؟
ماذا إذن؟ دلتا، إن كانت هي تلك، استطاعت إنقاذ ألفا لكنها كانت تذبل، عاجزة عن الحفاظ على شكلها لعدم وجود مطالبة لها هنا وعدم سعيها لأخذ أي شيء. عرى أمينستار روحه لها، عارضاً إياها على الشخصية في محاولة لمبادلتها ببيته وأصدقائه، ولشعور بالمزيد من تلك الطيبة. دلتا... رفضته وتعثر أمينستار لحظة بينما تحطمت السلاسل التي عرض بارتداءها برغبته إلى قطع وهناك رنين وتأنيب غريب.
شعر أمينستار أنها دعته ليسير بجانبها، لكن لم يكن هناك إلزلم، ولا وعد يلزم تنفيذه. سوى أن يكون نفسه. بدا الأمر كعمل جزئي وخمن أمينستار أن أباه ألح عليه ليحصل على واحد. مد يده واتصلا. كان الأمر غريباً للغاية لكنه سلم جسده لحظة. حين أغلق عينيه، لم يكن من فتحها تاليّاً أمينستار، بل تجسد دلتا.
* * *
استنشقت دلتا الهواء برئتين لحميتين بجسد خلا من الكثير من الطقطقات والأوجاع التي امتلكها جسدها القديم قبل أن تسعل، ناسية التنفس لحظة.
"لحظة واحدة!"
قالت بصوت أنفي لمراهقة. لم تظن أن أمينستار يستطيع استضافتها بكاملها، لكن الفتى امتلك روحاً قوية بشكل مخيف. نظرت إلى جلد شاحب وقطبت، محاولة توجيهه نحو الشمس ليحصل على بعض فيتامين د.
"دلتا؟"
نادى أحدهم فنظرت إلى رولي ونظرت لأعلى... وأعلى.
"تباً، أنت طويلة بالنسبة للآخرين"، اعترفت وبدت نصف الشطانية مصدومة لدرجة عجزها عن الكلام وهي سابقة.
بدا الأمر كأنها ترتدي بدلة صادف أنها شخص ولم تكن دلتا راضية تماماً عن ذلك لكنها ستعتذر عن الأمر لاحقاً ولعلها تقنع كيمي لتكون تجسدها التالي. امتلكت كيمي طولاً أطول وكانت دلتا تخطط بالفعل لسؤالها البقاء.
"كم قديساً يمكنني امتلاكهم؟"
تأملت وجاءت الإجابة على شكل شاشة كانت بالكاد موجودة. 'يمكن لملكة امتلاك عدد من القديسين بقدر ما تستطيع تمكينهم. قديسو الدوام الجزئي بعقود محددة قد لا يمتلكون حدوداً'، قرأت وبدت هذه الشاشة جديدة، نوعاً من الوردي الناعم.
"أنت جديدة"، تأملت ولم تفعل الشاشة شيئاً بجمود، لكن دلتا عرفت أنها مجرد وقت.
امتلكت تدريباً على مشاركة مباركة الوعي لمثل هذه الأمور.
"كيف- لماذا... صرت مسخاً؟"، رتّت رولي، بادية ممزقة بين إعجاب ورغبة بالصراخ هلعاً.
"لقد وجدت ديناً"، صححت فرمشت رولي بينما حصلت دلتا على نظرة لدورينس للمرة الأولى وبدت خلابة!
بيوت صغيرة، شوارع مرصوفة بالحصى، وأجواء منزلية مع نحو اثني عشر جندياً مصاباً من الصدى ملقى أرضاً. صحيح... وقت التركيز.
"أي ملك سيكون مجنوناً بما يكفي لمساعدتك؟"، سألت رولي، هازة رأسها بينما حدق كويسم فيها.
"هذه الملكة"، قالت دلتا وهي تبدأ المشي نحو ألفا الذي بدأ بالزمجرة كنوع من الحيوان.
"أه، رائع. صارت ملكة لتستطيع الهجولة في الخارج. أمور عادية"، هس كويسم بينما أطفأ ناره مما جعل دلتا تشعر بتحسن.
كانت ناره خطيرة...
"سيقتلنا جامع الضرائب. ضرائب القلعة والكنيسة سيئة بمفردها، لكن معاً؟ أوف"، سمعت دلتا رولي تتمتم وبدأت تحرك يديها، مع صعود قوى أمينستار الطبيعية.
"حين احتججتني أشد الاحتياج، اختفيت، لكني عدت الآن بقوى تجسد! انطلقوا! عناصر!"
قالت دلتا وهي تترك السحر يتدفق وظهر فطر من العدم عبر تحويل جلد ميت إلى لحم إسفنجي صفع وجه ألفا بلا جدوى قبل أن يضرب الأرض.
"رولي، كيف أصبح ملكاً؟"، نادت دلتا باهتاً.
"لست الشخص المناسب للسؤال"، ردت رولي قبل أن يطير ألفا نحوها بهسّة متوحشة وكانت إحدى عينيه سوداء.
كانت سرعته جنونية واستخدم نوعاً من التقنية لتثبيتها على الأرض بينما حاول طعن جسد أمينستار بسيف تحول فجأة إلى سوط انحنى بلا جدوى ضد تجسد دلتا.
"الآنسة دي! ألفي يتصرف بريبة، يجب أن ندعو لاجتماع طارئ!"
صرخ السوط وشعرت دلتا بعالمها يدور عند الصوت.
"أنت"، همست وبدأت عينا أمينستار تدمعان.
"إنه أنا، يا-"
مازح السوط قبل أن يطقعه ألفا جانباً، مقرراً استخدام أصابعه لفقء عيني أمينستار بدلاً من ذلك. تعارض الغضب والكراهية مع عينة ألفا العادية المرتعبة وشعرت دلتا بفيض من غضب حارق. كيف يجرؤ هذا الشيء على فعل هذا بألفا. عرفت دلتا شيئاً واحداً تفعله كملكة لذا ستفعل ذلك الشيء ببراعة. صالبت ذراعيها، الذراع اليسرى معروضة عبر جسدها قبل أن ترفع اليمنى، منحنية عند المرفق، مشكلة صليباً.
"مباركة خارقة!"
صرخ وبدأت ذراعاها تطلقان مباركات بطلقات سريعة على ألفا في موجات مذهلة من البرتقالي.
"بارك شعرك! بارك أنفك الصغير! بارك تلك الغمازة الغريبة لديك! بارك أبقارك!"
رتّت دلتا بينما بدأ الصدى داخل ألفا يصرخ.
"إنه لي!"
صرخ.
"اذهب للجحيم!"
لعنت دلتا ولدهشتها تحولت مباركتها إلى داكنة. 'لعنة الدراكيز الداكنة غير متاحة للمل- خطأ. تمتلك الملكة حق الوصول لهذه اللعنة. جارٍ المعالجة...' عادت الشاشة الوردية. بدأت بتشغيل ساعة رملية دوارة لعين.
"عالِج بشكل أسرع!"
صرخ دلتا بينما بدأ ألفا يتوهج بأضواء سوداء وبرتقالية، وتشقق جلده في مواضع ليُظهر جحيماً مستعراً بالداخل. 'تم العثور على حل!' أعلنت. ماذا تعنى بذلك؟ بدأ ألفا يتقيأ دخاناً أسود ووحلاً قبل أن يُسحب الصدى بعيداً في ومضة من البرتقالي.
"إلى أين ذهب؟"
سألت الشاشة. 'إلى المكان الذي تعتبره موضع لعنة وأخطاء. الحديقة السرية بين طوابق قلعتك'، أبلغت. أه. أه لا.
* * *
انتشر الصدى واحترق. احتاج إلى مضيف. احتاج إلى بذرة. رفعت رأسه بينما عشرات المخلوقات المتحولة المصنوعة من مانا خالصة تحدق فيه.
"أطيعوا وشاهدوا! أنا تومت تيك-"
زأر وخطا شيء فوق الصدى، منتهياً من وجوده دون ملاحظة أنه كان هناك حتى. انتهى صداه بنحيب ثم تنهيدة. بالأعلى، جرذ عملاق ومحوح بتاج قدمه الخلفية على صخرة بضجر.