أرادت دلتا أن تفرح للمجموعة لبلوغها هذا المدى رغم حداثة عهدها فريقاً، أرادت ذلك حقاً، لكن كل ما استطاعته هو جعل فيرا تلهيهم بطعام وشراب مجانيين لتجعلهم يبقون في الزنزانة، وهو ما جعلها تتنهد، لكن فيرا لم تجادل حين شعرت بمشاعر دلتا. كان عليها إبقاؤهم في الزنزانة. ذاك... الفراغ هناك. ذاك الصدى الذي كانت تفكر في طريقة للاقتراب منه بما يكفي لتدميره... ليتعقبها الآن وحدها.
كان كبقعة في الشمس، إحساساً متسللاً بشيء يقف في الشارع ويطيل النظر إلى نافذتها... نذيراً شعرت به قبل حتى أن تراه. شعرت دلتا بالاصداء ولمحتها باختصار من قبل، تلك الأجزاء من الأخ الأصغر التي تشكلت في هيئة كيانات خبيثة جديدة. وكان ذلك جلّه حول ذكريات ريني الغول وحين قاتلت ماريا، الشريرة السابقة على أمل.
لقد «لامست»
صدى ماريا المفضل، شمسها.
أو كما دعاه آخرون، «ابن الأخت».
وشعرت بصدى أيضاً حين درست المجموعة البارزة الأخيرة برفقة ذلك الرجل المشعوذ اللطيف. استهلك خنجر ملوث واحداً منهم وحتى إنه سماوي دلتا، كاشفاً لها عن الصدى بكامل جليّته. كان تحت دورينس، وكان قانعاً بالذبول والبقاء بالاعتماد على طاقة مبهمة منحتها إياه عناصره، لكن ليس بعد اليوم. الآن، كان الصدى، والفراغ، وانعدام الوجود، والصمت، في حالة تحرك، متجهاً نحو دلتا. شيء ما حركه ليدخل حيز الفعل، وكان لدى دلتا شعور غريب بأن السبب هو أن دلتا قد فعلت شيئاً ما.
المشكلة هي أن دلتا تفعل «أشياء كثيرة»، وغالباً «بطريق الخطأ».
ومع ذلك، وبدل القلق بشأن السبب أو الكيفية، كانت أكثر من مستعدة للاكتفاء بـ «متى»، بمعنى «متى سيأتي لكي تجعله يهرب إلى بيته باكياً».
كان هيرو جاهزاً في هيئة غارته التي لم تكن قد شحنت بالكامل بعدُ بعد قتال ماريا. سيتعين على ذلك أن يكفي. أرسلت دلتا أمراً لعقودها لتجتمع كلها في الطابق الأول. وكانت دلتا تمتلك أيضاً تجربتها الوراثية... غير الأخلاقية قليلاً، التي تختمر في الطابق السري بين الطابقين الأول والثاني، جاهزة للحرب. كان ديو هنا، وكيمي هنا، وياتينا هنا، وتلك الطفلة الأميرة اللطيفة هنا، وفول رائع يُدعى ماس هنا، وغريم أيضاً، على ما تعظّمت.
إن دخل ذلك الشيء زنزانتها؟ سيقتلهم وستنزف دلتا حتى العظم قبل أن تسمح بحدوث ذلك لأصدقائها. وغريم. شعرت بتوتر فقط، عاجزة عن فعل أكثر من الانتظار. لو أن... انته. راودتها فكرة بينما ارتفعت غرائزها الخاصة لتتحدى الصدى. أين ألفا؟--- كان دورينس يصرخ. كان الناس يصرخون، والأرض ترتجف، والمباني تتزعزع، والهواء يهتز. امتزج كل ذلك معاً في تناغم فوضوي لذكريات رهيبة. نظر ألفا نحو دورينس، واستبدل بالمشهد بلدة أكثر طبيعية، بلدة أكثر هدوءاً...
بلدة مدمرة. كان عليه فعل شيء. حدق ألفا في حالة الذعر الخالص بينما كان المغامرون العاديون من رتب مختلفة وضباط اللعب النظيف محاطين بما بدا كأحشودة من الدمى طائشة العقول ترتدي جلود البشر. مسسلحين بأدوات وأسلحة جعلتهم أكثر صلابة مما بدو عليه، درسهم ألفا بينما كان الجزء الخلفي من عقله يصرخ لكي يهرب قبل أن يصبح ذلك ذنبه مجدداً.
حدق في الأشخاص الدمى، متجاهلاً الصوت، أشخاص نمت بذورهم بسرعة هائلة لدرجة شعروا معها جميعاً بأنهم الشخص «نفسه».
امتلك البعض فرصة للتعافي، مع ظلال من المقاومة هنا وهناك أمام رؤيته «السحرية»، ولكن البعض الآخر؟
لم يبقَ شيء البداية داخل هؤلاء الناس. قلوب، وعقول، وأرواح ذهبت في صوت صارخ يعتلي شيئاً فشيئاً، كأنه غير مقيّد بالبشر الذي تظاهر بأنه هو أو كانه... باتوا الآن مجرد عيون، وأفواه، وأصابع أقدم وأيدي إضافية لذلك... لذلك... الإحساس البغيض والمألوف بجنون. وقف ألفا في الساحة، نافضاً عن نفسه كل من اقترب منه بأدواته أو أسلحته الغريبة ذات التأثيرات الباطنية. وبينما امتلك الأشخاص الدمى أسلحة فريدة، لم يُدرب أي منهم حقاً أو امتلك مهارة مع أسلحته المختارة.
وادرك ألفا أن هذا كلام كبير صادر عنه هو الذي تتهافت عليه المهارات تدريجياً، لكنه ظل يمارسها، ويصقلها... بدت الدمى متوقعة من الأسلحة أن تقوم بالعمل الثقيل كله، مما جعلها مقاتلة سيئة للغاية على المدى الطويل. ولهذا السبب كان مشهد فزع الجميع مقلقاً ومحبطاً. عبس ألفا، راغباً في إخبار الناس بالذهاب إلى هنا أو هناك، بالتوقف عن الهلع والعمل معاً، لكن صوته تلعثم. كان عليه فعل ذلك...
تماماً كما كان عليه فعله منذ زمن طويل. أسند ألفا ظهره إلى النصب الحجري لمؤسس البلدة وحاول منطقة طريقه للخروج من تلك الفوضى العاطفية. لم يكن قائداً... كان تابعاً، ومساعداً، ونموذجاً أولياً، وطالباً، وربما صديقاً. ليس قائداً. أبداً ليس قائداً. لقد فقد ألفا ذلك الحق منذ البداية. كمن يردد منعكسة، فتح قائمته ورأى أول مهمة حصل عليها على الإطلاق من الأخت. الأولى التي أخفق في إنجازها بعدُ.
«قم بتجنيد رفيق وألهمه من أجل التهديدات القادمة!»
هكذا نصت مع مكافأة تافهة بشأن مهارات وما شابه. ظلت غير مكتملة. كان مفترضاً بها أن تظل غير مكتملة - أو هكذا ظن ألفا، لكنه ها هو ذا مرة أخرى. قرية في خطر، وموحش قادم، وألفا يقف هنا وهناك كجبان. طبق ألفا يده بقوة. كل شخص في حياته مثّل قوة إيجابية مد يده إليه، ومد يده أولاً، وأرخى دفاعاته قبل أن يضطر هو لفعل المثل. كان مفترضاً بدلتا أن تكون البطلة، وكان مفترضاً بألفا أن يكون المنعزل المتقوقع الذي سيفعل كل ما في وسعه لتجنب الناس.
حاول الصراخ بتشكيل أفضل أو تشجيع شخص ما، لكن مرة أخرى، من سيستمع؟ من سيستمع إليه؟
«ألفا!»
ناداه أحدهم وكان الصوت واضحاً وسط الفوضى والاضطراب. بدأ ألفا بالالتفات نحو الصوت الذي ينادي اسمه حين تجمد مكانه بينما شيء قشعر جلده، وغلى دمه، ارتفع متسلقاً مباني القرية المجاورة، ليبدو كعارضة أزياء ليست صلبة تماماً. استخدم المنازل كدروع، ملوحاً بشكل عشوائي.
جن نظامه، صرخت غرائزه لمجرد الهجوم، وتجمع سحره دون تفكير يُذكر، وعيناه مسمرتان بالكامل على ذلك الخطأ الصارخ الصارخ في البعيد حين— «لقد ألغت الأخت تنشيط هذا الجزء من برنامج ألفا. تشعر الأخت بالأسف لأنه صُمم. وهي تعتذر. لا يسعها سوى الاعتذار.»
تحطم التركيز التام، لتدفق السيطرة والإرادة الحرة مرة أخرى بانفراجة مذهلة ويرتد ألفا بينما أظهرت قائمته سلسلة نشطة من التغييرات والتحديثات، كتل من الحروف والرموز المربكة المكسوة بالبرتقالي تتساقط عبرها. أبعد ألفا نظره، وهو ما تطلب قوة، ليرى أمينستار يندفع نحوه. ابن الكاهن وصديق ديو. لماذا كان يبحث عن ألفا الآن من بين كل الأوقات؟ بدا أمينستار متعرقاً إذ إن التمرين النشط في وسط ساحة المعركة كان شيئاً نسي التدرب عليه.
هاجمت إحدى الدمى، التي فسدها الوحش، أمينستار، لكن الفتى ضرب بقدمه أرضاً لتنطلق موجات من الغبار وعظام السمك من كومة سماد مجرورة نحو المهاجم، مرسلة إياه ليتحطم إلى الوراء وسط أصوات قرقعة. افترض ألفا أنك لا تحتفظ أبداً بعداوة مع مشعوذ. مال ألفا إلى نسيان أن الفتى مشعوذ ناشد، لكن لم يكن ذلك أمراً سيئاً. لقد تقدمت حقوق المشعوذين في نظر القانون والرأي العام كثيراً في السنوات القليلة الماضية إن تذكر ألفا.
في يد أمينستار كان ذلك... السيف. ومضت عشرات المشاعر، وعشرات الندم، والدفء، والضيق، والألم عبر ألفا مع ذكريات محطمة لصف دراسي ضبابي، لكنها اختفت قبل أن يدرك التفاصيل.
«أوهوهو، لمسة لطيفة. هل أهتمك بسوط فقري لساحرة؟»
عرض السيف بينما توهج لكن أمينستار هزّه، مما جعله يتعتع في تذمر بينما عاد إلى هيئة سيف بدلاً مما كان سيتحول إليه.
«ألفا، قال جام هنا إن هناك "قوة شريرة تماماً تعمل وإن شخصاً ما يجب أن يفعل حيال ذلك". وأيضاً، لا تنطق باسمه بصوت عالٍ،»
قال أمينستار، وهو يلهث قليلاً بينما كان يشق طريقه نحو ألفا.
«جام...»
قال ألفا ببطء. شعور الاسم لم يكن سليماً، ليس صحيحاً، لكنه لم يكن خاطئاً تماماً أيضاً. كان السيف تعبيرياً للغاية، حانياً مقبضه أو مديراً شفرته أو حانياً إياها ليعبر عن مشاعر ما مثل وجه طويل.
«ألفا! كيف حالك! ما زلت خجولاً؟ ما زلت متوتراً؟ ما زلت تعض الناس؟»
سأل السيف، متخذاً نبرة بهجة منفصلة، لكن ألفا أقسم بوجود تلميح لشيء أعمق. مثل شخص يخفي انتظاراً طويلاً ومؤلماً. غصة وحدة لم يظن ألفا أبداً أن أحداً سيوجهها نحوه.
«نحن نعرف بعضنا،»
قال ألفا، كانت جملة لا سؤالاً. أمال غاما شفرته، ليجعلها تنحني كعلامة استفهام.
«أنت لا تتذكر حقاً؟ اللعنة، هل حطمت قفل الذاكرة أولاً؟ لا أعلم! هل رأينا بيتاً؟ دلتا؟ هل هناك أوميغا؟ أو نو؟»
مازح السيف بينما تصاعد الفوضى والرعب في البلدة. بدا غاما متجاهلاً لكل ذلك بنشاط.
«يبدو الأمر منطقياً فقط، أنا الأقدم هنا من حيث وظائفنا الجديدة، أليس كذلك! سنوات وسنوات وسنوات... وسنوات... من الانتظار،»
تلااشى صوت غاما بفتور. لقد أقلق التحول الدراماتيكي في المشاعر ألفا قليلاً، لكنه مضى قدماً.
«ما هذا؟»
سأل أمينستار وهو يرتد عند رؤية الوحش يقفز من مبنى إلى مبنى، صارخاً بصوت لا يشبه الضوضاء أبداً. بدا الشيء باحثاً عن شيء ما، فوجد دمى لكن بدا كلها حامضة بالنسبة للمخلوق، كأنه أراد العثور على غرض نادر وسط القمامة.
«أهذا؟ ذاك ألفا، إنه هادئ بعض الشيء و—أوه انتظر، قصدت وحش الظل القافز الصارخ الذي يجعل أحشائك تشعر بالتلوث!»
ضحك غاما قبل أن يهمهم، وبدت نبرته قليلاً مثل شخص مجنون ربما اعتقد أنه لا يزال منعزلاً، يتحدث إلى أشخاص غير موجودين.
«إنها صرخات البراءة حين أُلقي بها في الفراغ، متحطمة إلى عشرات القطع القبيحة التي صنعت وحوشاً غير محبوبة. إنه صديق! نوعاً ما. ليس تماماً. ليس بعد الآن. حتى أنا لا يمكنني نطق اسمه بعد الآن. لقد تحطم ذلك أيضاً. إنه داخل الجميع، قطعة صغيرة، جزء من ألف من صوت حرف،»
شرح غاما، وهو ما لم يشرح شيئاً. تحدث غاما كأنه على مسرح ما، موجهاً صوته إلى الخارج ومبالغاً في كل كلمة بسخرية أو قهقهة.
«الناس في ورطة، ما خطبك؟»
سأل ألفا السيف بعبوس عميق. لسبب ما، أثرت نبرة ألفا، غضبه الطفيف، في غاما أكثر من أي شيء آخر حتى الآن، كأنه توقع أن يكون ألفا جزءاً من نكتة الأمر برمته. تغير الشيء من سيف إلى درع إذ أصبحت نبرته دفاعية.
«أُغلقت في صندوق لما يقرب من عشرين عاماً أو نحو ذلك، ربما أكون مخطئاً لأنني فقدت الحساب. صندوق مظلم صغير لا يدع الضوء يدخل لكنه يدع سجاني يتفرس في كلما شعرت بالجنون الكافي للبقاء مستيقظة أربع ليالٍ متتالية. ثم حين هربت من ذلك الصندوق، وضعني مجنون داخل إناء. كنت هناك لربما أسبوع، مرة أخرى، قد يكون الوقت غير دقيق. ثم حين هربت، وقعت في بحيرة وعلقت هناك... لبعض الوقت،»
قال غاما، مرتفعاً بصوته بهستيريا مفاجئة كأن ألفا لا يملك الحق في الغضب منهم.
«أعتذر لو ضاع شعوري بالإلحاح قليلاً،»
أطلق غاما فحيحاً، متحولاً عبر عشرات الأشكال كأن مشاعرهم كانت معقدة للغاية بحيث لا يمكن لشكل واحد أن يأمل في احتوائها.
«لكن هذا أنا فحسب. لماذا؟ ماذا حدث لك؟»
طالب غاما، وتساءل، وغضب، وبكى، ثم ضحك وبدا ألفا... ملاحقاً بنظراته.
«دمرت قريتي المبتدئة لعدم استطاعتي تكوين أي أصدقاء. مزق الوحوش الأشخاص الذين كان لطفاء معي وجبنني كلفهم أحباءهم ومنازلهم وحياتهم،»
أجاب بصدق، ممزقاً جروحاً ندبية ظن أنها أغلقت منذ زمن طويل وهناك وقفة غريبة كسرها الصراخ فقط واشتباك الأسلحة.
«هذا قاسٍ، يا صاح،»
قرر غاما وبدا كأنه يومئ لنفسه، مهتزاً ليعود سيفاً، وعائداً إلى حالة السيطرة والمراقبة البعيدة.
«حسناً، اذهب وركل مؤخرة صدى ما. سأقوم أنا وهذا الأمين بالتشجيع،»
شجع السيف وحدق ألفا في غاما لعشر ثوانٍ كاملة، آملاً في سماع ذروة هذه النكتة لكن شيئاً لم يأتِ.
«ماذا عنك؟»
سأل ألفا ما بدا سؤالاً واضحاً.
«أنا؟ لا، لا! لقد قتلت ثلاثة أو أربعة أصداء بالفعل! أشعر أن هذا كثير. حتى إنني أحببت أحدهم حقاً،»
قال غاما على عجالة، مبتعداً عن ألفا كأنه الآن السلاح المتحدث المختل. افترض ألفا بطريقة ما، أنه كان كذلك. ومع ذلك، عرف ألفا شيئاً آخر. عرف شخصاً آخر. لن تدفع دلتا ألفا لفعل هذا بمفرده. حين حاول ألفا فعل ذلك وفقد روحه، أنقذته دلتا رغم كونها خارج نطاقها. ستعطي دلتا كل ما لديها، محاربة ليس فقط نظرة العالم، بل وأيضاً الظلام تحتها. ستجعل دلتا ألفا يشعر بأنه بطل. تحرك ألفا، حاملاً غاما بيديه وشعر بالأمر صائباً للغاية...
وخاطئاً للغاية. كان الأمر كأن غاما وهو تواصل على مستوى آخر، أبعد من الأداة والحامل، أبعد من روحين ضائعتين، لدرجة بدا معها نظامهما وكأنهما نصفان لكيان واحد. بدأ نظام ألفا المتغير في حظر برامج أو عمليات غريبة كانت ستشرع في ربطهما، متفرعة بالتغييرات وسماحة لكليهما بالاحتفاظ بإرادتهما وعدم التحول إلى سلاح وبطل. تنفس ألفا وشكر الأخت. كان الشعور الذي تلقاه صدمة خفيفة من النظام لكن لم يكن لديه وقت للتفكير في ذلك.
«لن تضر واحدة أخرى إذن،»
قال ألفا وشعر... بالقوة بشكل غريب. ليس بسبب غاما، كانت القوة موجودة لكن هذه القوة الجديدة أتت من مصدر جديد. ستفخر دلتا به.
«دعني أذهب! أشعر بغرابة! يداك ناعمتان للغاية!»
قال غاما بتهكم وحاول التحول إلى أشكال مختلفة ليتم تحريره.
«يمكننا فعل هذا معاً. أنت الأقدم ولدي بعض المهارات. سنقتل شيئاً الصدى ويمكنك العودة مع أمينستار. كلما أسرعت في المساعدة؟ كلما أسرعت في العودة لتجنب الصناديق والبحيرات،»
قال ألفا، محاولاً تخيل كيف تقنع دلتا القادمين الجدد بعدم قتل كل شيء. ببطء وبجهد كبير.
«لا أعلم... يبدو ذاك الصدى كمخلوق قزم. أكره المتلاعبين الفوقيين،»
تذمر غاما وشعر ألفا بالكلمات تتردد صداها فيه بينما ألقى شخص ما، منذ زمن طويل، بالعبارة عليه فوق... لعبة لوحية؟ طاولة؟ مكان آمن.
«مفتاح التغلب على المتلاعب الفوقي،»
قال ألفا ببطء، وتتدفق الكلمات من قلبه، «هو التلاعب فوقهم بقوة أكبر،»
قال وبدا غاما كأنه انتفض مندهشاً من الكلمات.
«أوهوهو؟ يبدو هذا كثيراً كشخص مهووس اعتدت إخباره،»
غازل.
«لا يمكن لهذا أن يصبح أغرب،»
قال أمينستار، مسبلاً يديه معاً. فجأة، أمامهم في الهواء، ظهر تمزق أسود وأحمر داكن مع أصوات زئير يتردد صداها إلى بطبطات. متقدمة بخطوات في سحابة من الرماد والدخان والحرارة، ظهرت فتاة في ملابس ممزقة.
«اللعنة على البط الكذاب! لقد ألم ذلك!»
شتمت وضربت بقدميها على الأرض، مطفئة ناراً سوداء وممسحة ذراعيها للتأكد من أنهما ما زالتا موجودتين. حدق ألفا وغاما بينما رفعت بيتا نظرها لتلتقي نظراتهما.
«أرغ، الرغبة في مناداة... المهووسين... ترتفع،»
قالت، قابضة على حلقها بينما ضيقت عينها كأن رؤيتهما ألمت رأسها بشكل رهيب. امتلك ألفا فعلاً رغبة قوية في وضع مقتنياته وأشياءه الهشة في مكان آمن، وظهر إحساس بمفاصل الأصابع وهي تُسحب عبر فروة رأسه كصدمة خفية.
«أوه سماوي، إنها الفتاة المعادية للمجتمع!»
قال غاما ببهجة خالصة كأنه كان ينتظر هذا اليوم لفترة طويلة.
«العاض ومن يتحدث وكأنه شخصية سينمائية،»
تمتمت بيتا، متدفقة الكلمات منها، لكن ألفا استطاع أن يرى أنها لم تعنِ لها شيئاً مثلما لم تعنِ له. حدقت بيتا ثم زمجرت واستدارت، عازمة على الابتعاد. سُجلت كلماتها أخيراً وهو ما كان مزعجاً لعدم تذكر ألفا عضه لأحد قط. توقفوا جميعاَ بينما بدا أن ارتعاشة تدوي عبر الهواء، عبر الأرض، في الماء، عبر أرواح كل كائن حي، متركزة عليهم الثلاثة في ذات الفضاء.
«إنهم هنا...»
حذر غاما بنبرة حادة غريبة. تركز انتباه عشرات الكائنات مثل المخلوق المجاور عليهم كأنها تكره ما تراه، بعضها مرتعب، وبعضها راغب في مواجهته، وبعضها رافض للاستيعاب. أراد ألفا القول إنهما عيون، لكنهما أشبه بإسقاطات لشرور عظيمة ومخيبة، ناظرة من بعيد بسحر أو وعي محض.
«ما بحق الجحيم هذا؟»
التفتت بيتا إلى السماء، كأنها تحاول رؤية ما كان يحدق فيهما من الأسفل.
«أصدى. كل الأصداء. كلها متمركزة هنا والآن. خائفة من صغيرينا العجوزين،»
أبلغ غاما كأنها اعتيادية للغاية على مثل هذا العبث الخرافي.
«هذا لطيف، لكني قصدت ذاك!»
طالبت بيتا بينما اشععت هالة من الرماد والطاقة الشيطانية التي جعلت أمينستار يحدق فيها بشيء من الارتباك والذعر والاهتمام. تتبع ألفا نظرتها وإصبعها الموجه نحو الأفق حيث كان شيء كبير ومبهم يتحرك في الهواء من الشرق، ملقياً ظلاً كبيراً على الحقول مثل نيزك بطيء الحركة. بدا جلياً شيئاً يشبه مبنى مكاتب صغير مدمجاً بمعرض زجاجي تزييني، متحركاً على كتلة حجرية مستطيلة مثالية.
كان يطفو في الهواء على ما بدا مستويات خطيرة لكن مسيطراً عليها من المانا التي لم يشعر بها ألفا من قبل قط.
«لم يكن شراء تويتر كافياً بالنسبة له، ليأتي الآن من أجل أطفالنا ومحاصيلنا،»
تأمل غاما، محيراً ألفا لكنه لم يطيل الوقوف إذ أصبح الرمز على المبنى أكثر وضوحاً. يد تشابك كرة.
«لعب عادل؟»
تساءل ألفا.
«من العادل؟»
رمشت بيتا ونظر الجميع إليها، كأنها متأخرة عشر صفحات في النص.
«أنا أم... فقدت مسار الوقت،»
قالت، بادية بغضب حيال ذلك.
«آه! مثلك أختي!»
هلل غاما، «رفاق صدمة!»
وعرض ووهجت عيون بيتا بغضب كافٍ لتبدأ بالتوهج بليزر حقيقي.
«نحن آمنون! لقد وصل المقر الرئيسي!»
صرخ ضباط لعب عادل وعبر آخرون عن ارتباكهم إذ حدث حدث كهذا من قبل لكنهم بدوا متوترين.
«أنت،»
أمسك ألفا بأحد الأشخاص وأشار نحو المبنى بينما شاهدت الأصداء الأحداث تتكشف بينما اقترب القريب أكثر فأكثر، مستنشقاً الهواء.
«ما الذي يجري؟»
قال وتعتع الرجل، مذهولاً أكثر من أن يحتفظ بالمعلومات.
«مقر اللعب النظيف هنا لكن ينبغي ألا يأتي إلا لو... لو كانت الزنزانة تتحول إلى مسخ،»
قال الرجل بارتجاف.
«رائع، لماذا إحضار مبنى المكاتب لو كانت الزنزانة ستصبح غريبة؟ لماذا لا ترسلون الناس أو تبقون بعيداً؟»
استجوبت بيتا، بادية بالملل من كل ذلك بالفعل ومعدتها تقرع. تحت القدمين، اشتعل العشب كأن المكان الذي أتت منه تلوث الآن. حوم المبنى فوق دورينس ثم كشبكة تُلقى من قارب، محيطاً بالهواء بأكمله في شبه كرة غلفت البلدة بمزيج من المانا البيضاء والفضية والرمادية التي تشبه كثيراً التوفو السحرية المكافئة. سيقول ألفا إنه كان بلا مبالغة لدرجة فقدان المذاق لكنه كان أسوأ بطريقة ما.
كان له طعمه الذي وصف بشكل أفضل بأنه «فظيع».
«إنه نظام تصفية المانا. سيحمينا من تلوث المسخ،»
شرح أحدهم بينما توهج الجميع باللون الأزرق مع بعض اللون الأخضر. صُبغت بيتا بأسود داكن، وكان غاما ذهبياً لإزعاجه وكان ألفا جزئياً برتقالياً وجزئياً أبيض.
«تقصد... تلك المانا؟»
أشارت بيتا بصراحة إلى خيوط باهتة من غبار برتقالي لكمت تابعاً مفسداً لصدى في البذرة وسحابة أخرى كانت ترسم بالرش فطرًا مرئياً في رؤية السحرة حتى الآن. ظهر المزيد من الغبار بينما اخترق التصفية لفعل المزيد من الأشياء مثل إعالة الأطفال، وتغذية الكبار، وسقي النباتات، وكنس دواسات الأبواب نظيفة، والدخول في حرب مع بعض النمل، وغزو أرانب الغبار، وعقد معاهدة سلام مع العناكب.
كانت هناك وقفة طويلة لكن ألفا رأى ما يكفي.
«سأوقف الصدى وأطمئن على دلتا!»
نادى وهو يركض نحو الصدى في البعيد الذي كان يقذف الآنسة رولي والسيد كويس كاللعب. بدا السيد كويس منتظراً أن يصبح الوحش واجحاً لفعل شيء لكن الصدى لم يلعب بالطريقة ذاتها، مستخدماً دورينس نفسها كدرع.
«دلتا؟ أنت تعرف دلتا؟ أي منا من الأطفال المحظوظين حصل على أن يكون قبو القاتل المتجول؟ أذكرك أنتِ، بيتا، والشاترد ون، لكن كان هناك عدد قليل ممن جاءوا وذهبوا في صفنا "الخاص". أوه دعني أحدثك... أهي بوب؟ أكانت أيريس؟ ربما كانت جاستن؟ أهري ربما كان أورين؟ لا انتظر، كان لديهم نظام تسمية غبي. لذا لا بد أن يكون شخصاً يبدأ بحرف "د"...»
تأمل غاما بحماس وهو يرقص في يدي ألفا. تمنى ألفا لو ركز نظراً لصعوبة الجري في شوارع ضيقة بسيف له اضطراب انتباه مع الحاجة للانتباه.
«الآنسة د،»
علق ألفا ببساطة. رمش بينما تحول غاما إلى سكين جيب، كأنه ينكمش على نفسه، متحولاً بصوته إلى الأنوثة هلعاً.
«انتظر. الآنسة... د؟»
تلااشى صوت غاما.
«يب،»
أجاب ألفا بابتسامة صغيرة.
«الآنسة د؟ التي علمتنا؟ تلك الآنسة د؟ أتركها أحدهم مسؤولة عن الفنون والحرف اليدوية؟»
سأل غاما برعب خالص.
«إنها زنزانة،»
ذكر ألفا.
«انتظر دلتا... زنزانة... الآنسة د.... أوه أنا أكرههم كثيراً، لكن ألفي! استمع! تصنع دلتا Craft!»
أكد. لم يرَ ألفا المشكلة. صنعت دلتا... أشياء مثيرة للاهتمام على حد علمها.
«أُعطيت الآنسة د ذات مرة أحدث برمجيات لحاسوب، نوع من الصندوق السحرية لا تسأل، وتسببت في شاشة زرقاء لنظام المدرسة لمجاولة فتح تطبيق الرسم عليه!»
قال ألفا واضطر للاعتراف، لقد بدا الأمر كدلتا تماماً.
«وتلك المرة التي أقامت فيها المدرسة معرض سحب وانخرطت فيه بقوة وأهدرت ألف تذكار على صندوق احتوى جوارب؟ ثم أنفقت تذكرتها الأخيرة في بعض اللعبة في اليوم التالي وفازت بدراجة خنزير؟ كل ما فعلته هو مناداتها بيكون وهذا كل شيء. لم تركبها!»
تابع غاما بينما استدار ألفا في الشارع ولاحق الوحش. لم تتغير دلتا حقاً بسبب مصاعبها وشعر ألفا بدفء أكبر على فكرة رفض معلمته التغيير.
«ولا يمكننا نسيان الوقت الذي كانت فيه مسؤولة عن عرض عيد الميلاد - عطلة غريبة، لا تسأل - ونسيت السيناريو لذا جعلتنا نعيد تمثيل مشاهد من "كتبها" حيث جاء سانتا لـ "يهبه" الأم المسكينة عبر منحها "هدايا". كان عرضاً رائعاً لكنني لم استطع التوقف عن الانكماش،»
اعترف غاما وتذكر ألفا رقصات العناكب، ووادلز، والحانة، والضفادع، والسيرك، وقاعة الولائم، والمزيد. كلا، لم تتغير على الإطلاق.
«آمل أن تكون الثانية في الاستيقاظ وقد أتيح لها الوقت لتنضج وتصبح الزنزانة الخطيرة التي نحتاج إليها جميعاً الآن للاختباء فيها. المليئة بالفخاخ الخطيرة، والطوابق الماكرة، وربما مئة مستوى عميق!»
أضاف غاما بأمل عميق وكاد ألفا يتعثر رأساً على عقب في جدار عند ذلك. لم يكن لديه أي فكرة كيف يكسر الأمر للسيف. إطلاقاً.
--- «ألن تذهب معهما؟»
سأل أمينستار بتوتر بينما شبكت الفتاة ذات الشعور الشيطاني ذراعيها عند رؤية غاما وألفا يختفيان عن الأنظار.
«كنت سأدافع عن البلدة لكنهما هجما أولاً وأنا لا أريد أن أُرى كشخص مقلد. كنت سأفعل ذلك تماماً، لكنني فقط لا أشعر بذلك الآن،»
علقت الفتاة وبدت غريبة. غير بشرية عمداً كأنها صُممت بشكل خاطئ عن قصد، معيبة بشدة بحيث انقلبت لتصبح ساحرة مرة أخرى. مقررة اختيار العيوب كفك مربع وأنف معوج على الجمال الخلاب. أعجب أمينستار بذلك.
«أنا أمينستار، والدي قديس،»
قال، آملاً في إخراج تلك التفاصيل الصغيرة عن طريقها قبل أن تصبح محرجة. حدقت الفتاة فيه.
«الاسم بيتا. أقرب شيء امتلكته لشخصية أب هو شخص أنوي التهام جثته واستخدامها لبناء عرش،»
قالت بصراحة وتخيل أمينستار إياها جالسة على عرش وحشي من العظام والأوتار.
«رائع،»
همست ورمشت بيتا فيه، بادية بأقل ثقة قليلاً. اندفع أحد الكالس المجنونين نحو أمينستار واستدارت بيتا، متحولة يدها كالسائل المتدفق إلى مخلب أسود عملاق اجتاح خلاله، متسبباً في سقوطه على الأرض دون جرح واضح.
«إنه ليس ميتاً. لقد صفعت روحه فقط وأخذت شيئاً منه،»
قالت بيتا بهدوء بينما انتفخت ذراعها بالعروق مع امتصاص شيء داكن من قبلها.
«أهل أنت ساحرة زرقاء؟»
سأل أمينستار، متسائلاً عما إذا كانت بوبي تعرفها؟
«ساحرة زرقاء؟ هل أبدُو زرقاء؟»
سأل بيتا بانزعاج بينما تحولت إلى امرأة ثعبان تبدو حرشفية ارتفعت لثمانية أقدام بحراشف قرمزية.
«تبدين رائعة،»
قال أمينستار بشعور خفيف بأن بيتا «تبدو»
كحث ثعبان، لكن لم يكن لديها عظام... لا دماء. شيء آخر جعل جلده يوخز.
«همم هذا شعور جديد. احترام طفيف لشخص آخر... خسارة أنها مدفونة تحت انزعاجي من الأشخاص الذين لا يصمتون!»
استدارت بيتا وصرخت في القتال، مهتزة صوت العديد منهم وسقط عشرات الكالس على الأرض، مع سحب أضواء سوداء إلى بيتا بينما استنشقت بشدة. استطاعت بيتا مجرد شفط الأرواح من الناس! لم يرَ أمينستار شيئاً بهذا الروعة منذ وجد هيكل عنكبوت خماسي الرؤوس ذات مرة... أو كانت دودة خماسية الذيول، لم يكتشف ذلك قط.
«أيها الفتى، أتريد رؤية شيء رائع؟»
سأل بيتا بينما فتحت جناح خفاش وجناح بطة داكن.
«حاول واجعلني أتوقف،»
ابتسم بينما توهج بهالة مميتة.
«لهذا السبب أضل الموت على الحياة... الكثير من الحرية!»
قالت بيتا بينما رفرفت في الهواء ككائن متعدد الأشكال بدا كأن زنزانة مكسورة تقذفه في أحد الأيام. تلاشت ابتسامة أمينستار بينما بدأ عشرات ضباط اللعب النظيف يصابون بالذعر الهائل.
«إنها ساحرة زرقاء!»
نادى أمينستار وتردد عدد قليل من الضباط.
«أنا من الجحيم نفسه! سأشفط أرواحكم وأطعمها لصديقي الجديد! السيد موت!»
صرخت بيتا كطائر، مهتزة البلدة بصوتها.
«إنها دراماتيكية فقط،»
حاول أمينستار القول بسرعة.
«أحرقوا كل حياة! كل الحياة حتى نتحرر!»
واصلت بيتا الصراخ وتخلى أمينستار عن الأمر، ضارباً ضابط لعب نلظيف على مؤخرة رأسه، مهارساً جمجمته لتهتز دماغه حتى فقد الرجل وعيه.
«أصدقاء ألفا غرباء،»
قرر. واصل هز جماجم الضباط بينما اتخذ الناس الذعرون خيارات غبية وكان من الأسهل جعل أجسادهم اللاوعية تمشي بمفردها إلى أمان منزله الكنسي.
لا يمكن للمرء مناداة هذا المشعوذ بـ «عظام كسولة»!