قالت دلتا بينما كانت العرائس الحارسة تحمل تلك المرأة فاقدة الوعي التي خسرت للتو أمام جيلاغون: "أنا أحبهن".
وتبعتهن البقية متخلفةً ببطء مصابة بتسمم مانا شديد. أصدر جيلاغون غرغرةً وهو ينكمش الآن بعد أن عُاقب المعتدون.
وكان حكمه: "ليس الأسوأ".
وهمهمت دلتا وهي تلتفت لترى نو يظهر بمجرد أن غادر المغامرون الطوابق. وكان يحدق في السكين البريئة الملقاة على الأرض والتي تركتها امرأة المسدس خلفها.
وكانت دلتا قد بدأت بالفعل في ترقية مسدس المرأة نظراً لأن الأثر المتبقي من وايين لا يزال يتيح لها العبث بالسلاح قبل أن يصبح "مثبتاً".
سألت دلتا: "ما هذا الشيء بحق الجحيم؟"، لكن أجابها شخص ليس نو.
ظهرت ماريا من الظلال وعيناها الخضراوان تتوهجان وقالت: "هدية، أو... يمكنك القول إنه نقل".
سألت دلتا محاولةً ألا تكشر: "أتعرفين هذه السكين؟".
كانت ماريا مصدرها القوي الوحيد بشأن الصمت، ولكن بدا دائماً أن ما تختار الكشف عنه وما تخفيه يقع في توازن بين المزاح والتضليل.
اعترفت ماريا وهي تطفو حول السكين دون أن تبدو وكأنها تقترب منها: "تلك السكين؟ لا. الفكرة؟ نعم".
قال نو وبدو منزعجاً أيضاً: "إنه قذارة!".
وبدأت دلتا تشعر وكأنها عجلة ثالثة لا تدري أنها مركبة على دراجة.
سألت ماريا نو الذي بدا وكأنّه يفكر في السؤال لبرهة: "لماذا تقول ذلك؟".
أجاب وهو يدير وجهه وكأن النظر إلى السكين يؤلمه لفترة طويلة: "إنه عكسنا، الدارجي".
كشرت دلتا وأمعنت النظر في السلاح، محاولةً استرجاع ما رأته من امرأة المسدس.
كانت السكين تضم نبضاً "ليس ماناً"
في جوفها. وكان من الصعب وصفه حقاً إلا بأنه إما الغياب التام لروح، أو تركيز من الحياة يحول دون تبين أي تفاصيل. لم يساعد ذلك دلتا على الإطلاق نظراً لأن فكرة أن شيئاً ما إما لا شيء أو كل شيء بالمطلق كانت فكرة غريبة للاستيعاب. كانت السكين تمد يديها داخل امرأة المسدس، راكبةً المدخل الذي صنعه مانا دلتا، حتى عثرت على بذرتها. ورأت دلتا السكين لا تحول البذرة، بل تجعلها تزهر.
ووجهت محاليقها إلى روحها يميناً ويساراً. لقد كان أمراً مرعباً ولكنه كشف بوضوح أن السكين جعلت البذرة تنمو بطريقة معينة، حيث تركزت التغيرات الأثخن حول الدماغ والعينين. وتدخلت دلتا أخيراً عندما كانت البذرة على وشك البدء في تغيير المرأة. لقد كانت تحور دماغها ليتخذ شكلاً مختلفاً، كأنها تحاول جعلها شخصاً آخر. وكانت العملية ستستغرق سنوات. حتى داخل دارجي دلتا، لكن دلتا وضعت حدا لذلك في الحال.
ومع اشتداد تكشيرتها، ركزت دلتا على دارجيها المرآتيين، فوجدت مجموعة من الأشخاص الصامتين يقاتلون فران في أحدهما. وكانوا يرتدون مزيجاً من الأزياء الغريبة، وبعضها يتصادم بشكل فظيع، بينما يتحركون في مسارات محددة سلفاً تقريباً ليقودوا فران يمينة ويسارة. ولم تكن تمتلك نفس نوع أسلحة امرأة المسدس، لكن دلتا أمعنت النظر فيها، محاولةً فحصهم ككائنات. وكانت دلتا تميل إلى عدم فعل ذلك نظراً لأن التطلع في الناس يتيح لها رؤية كل شيء بلمحة بصر.
الأشكال، العلامات، الندوب، حالة الأعضاء الداخلية، والعمليات الجارية. وكانت دلتا تحب احترام الحدود لكن هذه كانت طوارئ طبية و/أو غريبة مخيفة. وبعد ثوانٍ قليلة، حدقت دلتا في المجموعة المقاتلة. لقد كانت في حالة مختلفة من التقدم، لكن أماغهم جميعاً كانت تتغير ببطء لتأخذ الشكل ذاته تماماً.
وبدو أن بعضهم عالق في التغيير بينما كان "القائد"
والأكثر غرابة في طريقه تماماً للتحول.
أمر الرجل وعيناه مسمرتان على بيكون، مطية فران الخنزيرية، كأنه يرغب فيها بشدة لنفسه: "المناوشة. أطلقوا الفخاخ البطيئة في 10 ثوانٍ. تدعيمات الدعم في 20".
فقط ليمتلكها. لكي يمتلكها. ستكون سرعة 10 بالمئة في الحركة والضخامة إمكانيات تحصين رائعة. ويمكن استخدام هذا الشيء لغارة انتحارية وفتح ممرات الأفخاخ. وإن كان دون المستوى، فيمكن لدلتا صنع عشرة غيره بتصنيف دروع أفضل.
قالت ماريا وهي تصفع وجه دلتا صفعة قوية: "ركزي"، ورمشت دلتا إذ توقف العالم عن يبدو وكأنه متجر ألعاب.
تمتمت: "ما هذا؟".
وبخت ماريا دلتا كأنها عجوز وليست طفلة: "لقد سمحت له بالصدى في رأسك. أنت أكثر عرضة للخطر من البشر. فلديهم أجزاء لحمية يمكنها تخفيف الصدى، لكنك طاقة خالصة".
انتظر... كانت ماريا في الواقع امرأة عجوزاً.
سألت دلتا معطية الجنية اللاتش اهتمامها الكامل، والذي كان ثقيلاً للغاية بالنسبة لدارجي: "أيمكنك الشرح؟ أي شيء؟".
انكمشت ماريا لكنها استرخاءت بعد لحظة.
قالت بلطف ومركزة سحرها لترفع السكين في حلقة من السحر الأخضر: "بالطبع أستطيع. أي شيء من أجل دلتا".
قالت ماريا ببطء وأمام عيني دلتا، بدأت السكين تهتز: "الصدى، تجسيد الأخ المفقود، عديم العدد احتمالا لكنهم في أي وقت يعض بعضهم بعضاً، مفترسين الأضعف لتشكيل تيار أكبر. وما إن يكتسبوا قوة كافية، حتى يبرزوا إلى هذا العالم. وحتى مع شكل جسدي، فطبيعتهم لا تتغير. يعثرون على بعضهم، وينمون، ويبحثون عن المزيد. ومع ذلك".
قالت ماريا باهتمام بينما بدأت السكين تتفكك إلى سكينين أصغر، ثم خمس أدوات تشبه السهام: "يمكن للصدى أن يكون ذكياً أو محظوظاً، تماماً مثل الناس. فبعد كل شيء، يحمل الجميع جزءاً صغيراً من الأخ المفقود في داخلهم، محولاً كان أو مشوهاً، فهو موجود دائماً إلى حد ما. ويمكن للصدى حتى استخدام الناس مضيفين للتجسد. ويمكن للصدى الذي يتجسد بقوة أو عدم اهتمام استخدام البذور أيضاً، فهم يجدون الناس ويجعلون البذرة تهتز على 'موجتهم' الخاصة... الصدى ليس سوى انعكاس حقاً. لماذا لا يمكنهم جعل الصدى، أنفسهم، يتكرر مراراً وتكراراً؟".
قاطعها نو: "لكنه يجب أن يفقد قوته".
ابتسمت ماريا بظلام وهي تستخدم سحرها الخاص لتغذية اثنين من السهام، محولة إياهما إلى سكينين أكبر قليلاً: "إن كان الأمر مقتصراً على البذور، نعم. فالنمو اللامتناهي بمؤن محدودة حلم أحمق، لكن البشر ليسوا بذورهم فحسب، أليس كذلك؟".
قالت الجنية وتوهجت السكين بهالتها المظلمة الآن بدلاً من هالتلك الغريبة من قبل: "الأحلام، الآمال، الحب، الكراهية، الخوف، الشجاعة، الأبطال، الأشرار، الملوك، والقرناء. تربة خصبة يمكن أن ينبت فيها الحقييقية".
سألت دلتا: "كيف انتشرت شمسك؟ شمسك؟"، فتوقفت ماريا ثم بدت منزعجة قليلاً.
قالت ماريا ويداهما متصالبتان على صدرها: "لم يحتاج إلى ذلك أبداً. فقد وُلد قوياً جداً، قوي الشكيمة. كان يعرف ما يريد ولديه حلم. وكل ما تطلبه هو أن يقود ليتبعه الآخرون بشكل طبيعي".
قال نو بخبث: "أنا متأكد من أن كل المتعصبين يقولون الشيء ذاته عن معبودهم".
استدارت ماريا وبدأ وجهها يذوب.
قالت ماريا بحدة ثم استنشقت لتهدئ افتها: "الشمس مختلف. إنه يمتلك القدرة حتى على قمع طبيعته الخاصة. لقد غزا صدى آخر ولم يستهلكه حتى، بل إن ذلك الصدى البائس يخدم شمسي".
فتحت دلتا فمها عندما ضربتها ذكرى مفاجئة. لقد كانت تشبه وميض حلم، لكنها أمسكت بها، وجذبتها لتتحول قريباً إلى ذكرى مشتركة لما أراها إياه ريني عندما تعاقد معه.
"يا مدير حفلتي العزيز! كم أنا فظ للغاية! دعني أرحب بك رسمياً في نفق العالم. لقب فخم لكن هذا البيت الصغير الأليف لي لذا أجرؤ على القول إني أمتلك بعض الأخلاق اللائقة التي تلائم سيّد مسار الضوء المنتهي"
ذلك الرجل الذي حبس سيرك ريني في الأرض. الرجل الذي كان في رأسه شيء ما، يتلوى ويتحرك...
عقّبت ماريا كأنها تستشعر أفكار دلتا: "اسمه فيلكور. قد تقعين في خلاف معه في الوقت المناسب".
استذكرت دلتا كلمات رونيلاكم صانع الشياطين: "رجل الضوء المنتهي، سيدة الظلام الراسخ، ورجل الصمت المكسور".
عادت ماريا إلى الغرض بينما بدأ يحترق بفعل سحرها: "في الواقع، ولكن لتلخيص ما تمثله هذه السكين؟".
أعلنت قائلة: "إنها عدوى. إنها صرخة رنانة من صدى محبوس. مستميتة للههرب من سجن، لكنها في المقابل لا تستطيع الفرار من قناعها. شيء مثير للشفقة".
تحدث نو: "أنا أتفق معها، إذا كان هذا الصدى بحاجة إلى هذا القدر الهائل من التجسدات لمجرد الوجود، فهو أمر محزن"، فرمشته ماريا بابتسامة غريبة.
أجابت: "يميل تجسد واحد عادة ليكون أكثر درامية".
سألت دلتا بقلق من أن يكون هؤلاء الأشخاص من الصدى منتشرين في كل أنحاء العالم وخارج قدرة دلتا على المساعدة: "لابد أن هناك طريباً ما لإيقاف هذا؟ عدوى الصدى هذه".
قالت ماريا وهي تكتف كتفيها وترفرف جناحاها مرة واحدة استعداداً للمغادرة: "أعدوا عدواً لهم جميعاً أولاً. أنت مضاد الفيروسات للروح".
قالت دلتا مقتربة: "أرجوك!"، فتوقفت ماريا.
قال نو: "كل أصداء تمتلك تجسيداً رئيسياً أو شكلاً. وإن تم استهلاكها أو تدميرها بأدوات نادرة، مثل نار الروح، فيمكنها الفناء. قد يفسح ذلك المجال لأصداء أخرى فحسب لكنها ستكون منتشرة وعرضة للقتال"، وحدقت دلتا فيه.
وبدو نو تائهاً تقريباً بخصوص كلماته الخاصة.
سألت دلتا بينما كان جيلاغون يراقب هذا التبادل بأكمله صامتاً: "كيف عرفت ذلك؟".
تلاشى كلام نو: "أنا...".
تدخلت ماريا بنبرة عادية: "أخبرته من قبل، حين ذهبنا إلى دارجي الثالوث".
قال نو وهو يبدو مهزوزاً: "ن-نعم، أظن أن الأمر كان كذلك".
لم تستطع دلتا لومه تماماً. كانت أشياء الصدى هذه خبيثة على كل المستويات.
تأملت دلتا وهي تمشي ذهاباً وإياباً: "لكن كيف يمكنني إيقاف التجسد إذا لم أستطيع مغادرة دارجي؟".
صرح نو: "يمكننا أن نطلب من رولي أو كويس".
قالت دلتا ثم هزت رأسها: "يمكنني، لكن قد يصابون بالعدوى أو ينجرفون. لا أريد تعرضهم للأذى".
وقالت لنفسها: "لا، هذا المسار يقود إلى طريق الشرير المنعزل المضاد".
قالت ماريا بجفاف كأن هذه مشكلة: "كيف ستجدين الصدى من الأساس؟".
قالت دلتا دون النظر إليها: "أه، أنا أعرف مكانه بالفعل".
قالت ماريا مقاطعة وكأنها مستعدة للمشاكسة والمساومة من أجل المعلومة: "ماذا؟ كيف؟!*".
أدخلتهم دلتا إلى خريطتها وأظهرت "المانا"
التي استعارتها من المجموعة في دارجيها المرآتي. ظهرت أطنان من النقاط الصغيرة على الخريطة ولكن كانت هناك نقطة مضيئة ضخمة بجوار الدارجي مباشرة.
وأوضحت قائلة: "يتحول جميعهم إلى الشخص ذاته، لذا فإن مانا الخاص بهم كذلك أيضاً. احتجت فقط لعينة من أي منهم".
تمتمت ماريا بظلام: "هذه الخريطة غش".
فأجابت دلتا: "عدوى الخطر الميميتيكي غش".
ركزت على الخريطة، مجلبة إياها إلى بؤرة التركيز بينما ركزت على دورينس، مدورة الخريطة حتى ارتفع النموذج ثلاثي الأبعاد في الهواء، النقطة الضخمة تحت القرية. وكانت هناك نقطتان أخريان حول القرية، لكنهما استمرتا في التحرك بسرعة، تبهتان وتعودان للوضوح وكأنهما ليستا في هذا البعد كلياً.
صنفت دلتا هاتين النقطتين ذهنياً باسمي "الشمس"
و"فيلكور".
قالت دلتا ببطء وصاغت بعض التقديرات الذهنية: "المجاري؟".
قال نو وتبدو دلتا تلاحظ أنه بات يزل ب مصطلحات وحقائق تبدو من العدم أكثر فأكثر هذه الأيام: "يمكننا إرسال ألفا، رولي، وكويس للتحقق من الأمر. نحن نعلم أن كويس يمتلك نار الروح... بطريقة ما".
قالت دلتا ببهجة وهي تشكل خريطة للدارجي، وتجد أقرب نقطة من الدارجي لبلدة دورينس: "يمكننا أو ربما يمكننا فقط التعامل مع الأمر بأنفسنا بلطف وهدوء؟".
وكان الأمر معقداً بعض الشيء نظراً لأن مساحة الدارجي تعمل على بُعد فرعي مما يسمح لها بملاءمة كمية مجنونة من الأشياء في مساحة حقل مزارع. ومع ذلك، كانت هناك بعض النقاط على جدرانها الخارجية أقرب إلى دورينس مقارنة بغيرها بسبب ذلك الانحناء في المكان.
تدخلت بريم بتنبيه: "اعتراض!".
سألت دلتا بلطف: "نعم، بريم، عزيزتي؟".
شكل النظام البدائي الذي منحته الوعي عن طريق الخطأ مجموعة من النوافذ، أعلنت جميعها عن مشكلات الأمان الخاصة باختراق مساحة دلتا والهرب إلى العالم.
أصرت بريم: "أيتها البشعة! ستصبحين ملتوية! ستتغيرين! ستتسببين في الذعر!".
قالت دلتا بلطف: "أو يمكنني إنقاذ العالم من عدوى مانشكين!".
قالت بريم بعناد: "لن أساعدك"، ولم تكن دلتا قلقة للغاية، إذ يمكنها التعامل مع الأمر بنفسها بسهولة كافية.
"فنك يثبت عكس ذلك".
ارتعشت عينا دلتا قبل أن تبتسم، لتستعيد هدوءها مجدداً.
وقالت: "أنا أسيطر على الوضع".
قال نو: "ومجدداً، يمكننا فقط أن نطلب من كويس إرهاقه بحرقه"، وسعلت ماريا، جالبة الانتباه.
وقالت وهي تنتظر دون تلقي أي رد: "إنهم مسجونون لسبب ما".
وتنهدت كأن مواهبها لم تكن تحظى بالتقدير.
قالت ماريا مع تلويحة بيدها: "تصدر الأصداء أعلى رنين عندما تفنى أشكالها. هكذا يستهلك بعضهم بعضاً بالقتال. لذا، إذا وقف شخص على بعد أقدام عندما يموتون، فسيتلقى القوة الكاملة لخشخشة الموت تلك".
تمتمت دلتا مفكرة في سحر النار: "لم أقم حتى بالاقتراب من تنظيف بذرة كويس. لقد تطورت حقاً".
قالت بريم وهي تبدو محبطة للغاية: "الصدى مختوم بعيداً ولا يبدو أن هؤلاء الأتباع قادرون إلا على إيذاء أنفسهم وعدد ضئيل. لمَ لا تقبلين النصر حيثما استطعت الظفر به؟".
أصرت دلتا: "لأنني لا أقبل النتائج التي تكون إما 'سيئة' أو 'أسوأ'. أريد نهاية سعيدة ملعونة".
ونظرت إلى الأرض.
قالت بهدوء: "لا أريد العيش مع عبارة 'لم يكن لدي خيار' أو 'كان ذلك للأفضل'. أريد أن أحاول".
عم صمت قبل أن تتقيأ ماريا.
أعلنت وغادرت إلى الظلال: "أنت محرجة للغاية".
صاحت دلتا في وجهها: "أنا بالغة تعمل مع الأطفال. من حقي أن أكون عصرية ورائعة!".
أمرت بإشارة من إصبعها نحو نهاية الرواق: "يا نو، لنتمشى ونتمايل نحو تحطيم الفيزياء الكمومية!".
سأل نو بألم: "ألا يمكنك فعل أمور مجنونة دون أن تبدو مجنونة؟".
"لا".
* * *
طفَت دلتا خلف الشلال في الطابق الثاني، مساحة الراحة "الخفية"
لمن يحب الاستكشاف. وهنا كان دارجيها يميل أكثر فأكثر نحو مجاري دورينس. ركزت وبدأت تدفع بمانا الخاص بها. فتحت العشرات من النوافذ وأغلقت بتتابع سريع بينما بدأت الأرض تتفسخ. وانهار الثقب الصغير بسرعة نحو الخارج، كاشفاً عن نفق مستدير يكفي بالكاد لمرور طفل. وعمق عشرة أمتار أخرى، توقفت العملية فجأة ووجدت دلتا نفسها تدفع ضد حدود دارجيها؛ جدار لا يلين من منطقة محايدة ميتافيزيقية حيث يصرخ كل شيء فيها بأنها لا تستطيع الوجود هناك.
تخلت عن عقلية دارجيها تماماً لصالح نو الذي شكل تجسيداً كاملاً بينما استخدمت جانبها البشري الشبه مجرد لتفعل ما لا يستطيع الدارجي فعله. ودفعت، فاستسلم النفق لفراغ من المانا المتلتوية التي بدت بحرًا هائجًا من مانا الخاص بها ومانا العالم، الأخ. كانت الأمواج العنيفة تدفع وتسحب، ممزقةً أي شيء عدا القوى الأكثر عزماً أو تلك التي ليس لديه ما تخسره. ركزت، مراقبة كيف كانت المانا تندمج في كل مكان حول دارجيها وتوجه للحفاظ على عالم نامٍ.
وكان دارجي دلتا بمثابة مسمار عملاق يشير إلى الأسفل، يثبت تياراً عنيفاً للغاية، ولكنه متشابك مع ذلك التدفق. كانت مانا الأخ عبارة عن خيوط مظلمة وأورام منتفخة من الصمت.
صاحت في وجه نو الذي لم يستطع متابعتها إلى هذه المسافة البعيدة: "لا يمكنني فعل أي شيء حيالهم الآن".
ركزت على دورينس، تاركة عينيها تريان كيف كانت...
قالت ببلاهة: "تلك ليست بلدة"، بينما سمح المخلوق الضخم لبعض أطرافه الصغيرة بالتحرك هنا وهناك لامتصاص ضوء الشمس بينما حُثت المحاليق الجديدة على السطح لأغراض ما.
وبدو نمو جديد تماماً قريباً جداً من دارجيها لدرجة أنها اعتقدت أنها تستطيع حتى رؤية خيوط ملوفة من مانا الخاصة بها داخل المبنى الذي اتصل به المحلوق.
لاحظها المخلوق وكان "الجسد"
عبارة عن صندوق ضخم بعين ناعسة.
وهي تصرخ بينما حرّك بعض المباني عندما بدا أن أحداً لا ينظر: "البلدة محاكية. البلدة محاكية!".
تحرك محلوق في فضاء المانا الذي بدا أن المخلوق يوجد فيه في الغالب بينما كان "يخترق"
العالم المادي. وكان للمحلوق قطعة معدنية مستديرة صغيرة لامعة ومرذولة مربوطة على طوق خشن. حدقت دلتا وتمكنت من قراءتها. 'ميمي- إذا ضعتِ، أعيديني إلى دورينس' لم تستطع دلتا سوى التحديق بينما بدا وكأنه يتلاعب بالعشرات من الأبعاد المصغرة المكتفية بذاتها، وفقاقيع الاحتواء، وميزات الأمان التي لم تبدأ في العمل إلا الآن بعد أن كان يتغذى. يتغذى من مانا دلتا المحيطة. في الواقع، بدا أن مانا الخاص بها يعيش حالة ثابتة من الحرب مع المحاكي الذي لم يبدو وكأنه يلاحظ ذلك حتى.
كان يستنشق ويبلع دون تفكير يذكر. استرجعت دلتا بضبابية أن رولي ذكرت ذات مرة أن بلدة دورينس بدأت ببعض الأكواخ لكنها نمت بسرعة لكنها لم تشرح السبب أبداً... أو كيف. ابتلعت ذعرها، ونظرت حول الآلاف من المحاليق التي حولت المانا إلى أشياء مثل الضوء أو الحرارة، مما خلق منازل شبه مثالية للأشخاص في الأعلى. وكانت لبعض المحاليق توهجات مختلفة، مثل محلوق يشبه إلى حد بعيد وايين المتصل بكهف تحت الأرض ضخم يخفي تحت حديقة منزل متواضعة أو شيء يبدو مثل أعصاب دماغية ذكية متصلة بمتجر صغير يتواصل بالنية والغرض.
وهناك العشرات غيرها، ولكن المحلوق الأكثر تعقيداً وكثافة والذي كانت له كل قطع البتات الأخرى وأكثر اتصل بمبنى كبير نوعاً ما استطاعت دلتا رؤيته فقط بشكل أو بآخر لتتكون مشروبات سحرية من المانا، وحرارة للطعام، وقدر لا باس به من الناس فيه. ...حانة؟ اتصلت الأعصاب مباشرة بتجسيد حتى، رجل يعمل خلف المنضدة. رأى المحاكي نظرتها الفضولية وبدو أنه يعرض عليها دون تحرك حقيقي.
كان اسم الرجل "نيبس"
وهو ما أربكها لحظة حتى سحب المحاكي محلوقاً آخر قريباً، مظهراً منديلاً صغيراً أو مريلة يمكن أن يمتلكها طفل، مصنوعة يدوياً بخشونة وبغرز متعرجة. 'قاضمي الصغير' كان على دلتا التراجع والترديد أن كل أصدقائها على السطح، والأطفال، والمجموعات، وأكثر كانوا جميعاً داخل محاكي ضخم في هذه اللحظة بالذات. شيء يمكنه في أي لحظة ضغط محاليقه مثل فخ الدب. ومع ذلك، لم يشع ميمي بأي خبث أو حتى جوع قد تتوقعه دلتا من محاكي.
كان عتيقاً، عتيقاً جداً، وراضياً بالاستلقاء والتشمس في ضوء الشمس مثل كلب عجوز على الشرفة. لخصت دلتا الأمر وهي تحاول التواصل مع الكائن لكن الأمر كان صعباً نظراً لأن ميمي يتحدث بالنية، ولكن كان هناك تدفق المانا الضخم بينهما. تغذي ميمي منه، لكنها كانت في الغالب في مجرى نهر جاف، وما حولها سوى برك قليلة. وبدا الأمر ضخماً لدلتا لأنها كانت مخفية عنه، محمية في مساحتها، ولكن بالنسبة لميمي؟
كانت هذه لا تزال أرضاً قاحلة إلى حد كبير. كان عرق المانا مستنزفاً للغاية ولم يكن ليعود في أي وقت قريب بخلاف التيار الصغير المعروف بدلتا الذي يصب فيه. ومد ميمي يده ببطء فوق محلوق غير مستخدم استُخدم ذات مرة لدعم الأرض أعلاه، مع ظهور ندوب وجروح قديمة توضح كيف كان الجهد المبذول للقيام بذلك مكلفاً. كشرت دلتا، ناظرة إلى حيث كان المحلوق، لتجده موازياً تقريبا لطابقها الثالث...
قلعة ماريا القديمة. وبمجرد اقتراب المحلوق، شعرت دلتا بضغط حاد في كليتيها مثل إصبع عملاق يضغط ببطء فيها. وتحملت الإحساس وعرفت لماذا استطاع ميمي إحداث ألم شديد لها لو أنه تشبث بدارجي دلتا مسبقاً. واقترب المحلوق ومدت دلتا يدها إليه. وتصلا واملأ الضغط وجودها. كان ميمي تحت ضغط هائل لكنه لم يكن يحمل ضغينة أو استياءً تجاهه. لقد ارتدى ذلك كفخر بينما كان يوازن العشرات من القوى السحرية وغيرها التي لم تكن تريد اللعب بلطف معاً.
وغير ميمي وجوده في عشرات الأماكن، لكونه أشياء كثيرة حسب الحاجة، وكان من المدهش أن يستطيع ميمي الاحتفاظ بإحساسه بذاته.
تمكنت دلتا من إخراج: "لماذا؟".
'الحب' كانت الكلمة المفردة شاملة كلياً، ومستهلكة كلياً، ونقية.
سألت وهي تغمر المنطقة بالدفء والضوء: "دورينس؟".
'احمه.' شممت دلتا، مندهشة من العملاق الهطل الذي كان لطيفاً جداً.
تحدثت إلى المحلوق: "أنا... يا ميمي، أحتاج للوصول إلى الصدى. أحتاج لإيقافه"، وبدو أن ميمي شعر بعدم اليقين فجأة.
أشار ميمي: "ذهب دورينس لإيقاف الصدى. قد تذهبين أنتِ أيضاً".
قالت دلتا بحزم: "لن أموت، ولكن لا يمكننا السماح بتلويث الأبرياء إذا كان بإمكاننا إيقافه".
'الموت... الموت... لا أعرف هذه الكلمة. التوقف. فقدان الحياة؟ الموت ليس له شكل داخلي. أستطيع فهم عدم التواجد هنا. ألا يكون قابلاً للتعريف كشكل؟ سيحدث هذا لكِ'.
قالت دلتا بدفء وهي تحرك خطها الخافت: "أنا بلا شكل بالفعل".
'الشكل. الشكل الذي هو أنتِ. ليس شيئاً تلمسينه أو تملكينه، بل شيئاً تملئينه، وتصبحينه. الأصداء تحور الأشكال، تحوركِ حتى يتوجب عليكِ ملاءمتها'.
أصرت دلتا: "الآلاف يتحورون الآن. لا أستطيع الجلوس بلا عمل".
وكان ميمي صامتاً. قرر ميمي وتغطت محاليق حطام الأنابيب المجوف الذي عمل سجناً للصدى: 'أنتِ دورينس شكلاً قليلاً. بما يكفي لجعلني أفتقده. سأسمح لكِ بفعل هذا إذا استطعتِ إيجاد شكل دورينس الخارجي'.
رمشت دلتا، وما زالت تمسك بالمحلوق: "شكله ماذا؟".
'شكله الخارجي. هؤلاء هنا على أرضنا، الفارغون والبلداء، لديهم أشكال خارجية لكنهم ينزفون ويبكون. تلك أشكال خارجية سيئة'. استغرقت دلتا دقيقة لترجمة مصطلحات ميمي.
سألت دلتا وتبدو مندهشة: "الفارغون... تقصدين فيرप्लेي؟ أسلحة بذورهم؟ هل كان لدى دورينس سلاح بذر؟".
'كان لدى دورينس وأصدقاؤه منها. هالدورينس، ميلاورينس، وبيكورينس يمتلكون أشكالاً خارجية. بذر... أسلحة'. وبدو أن ميمي عرض رؤيا لرجل عجوز غريب ودود بأسنان متفرقة يرفع عجلة جبنة ذهبية غريبة بينما يتوهج بهالة صفراء. وامرأة تشبه كثيراً رولي رفعت قفازاً أو درعاً جعلها تشع بتعطش دماء مطلق. طقطق بيك فكيه وصنع الصوت قرمشة في الهواء.
سألت دلتا بحماس: "إذن، هذه أسلحة، أسلحة بذر حقيقية تؤذي الأصداء؟".
ربما يمكنها طلب المساعدة من هؤلاء الكبار في السن؟ 'اعتدنا ذلك. لقد تخلوا عن أنفسهم. بلا ذات، بلا شكل. أشكالهم أنكرت تحورات الصدى، حتى لو لم يعودوا يتذكرون. بلا شكل، أنت تتسرب'. حسنأً، ربما لن تسلح دلتا كبار السن الآن.
نادت: "وماذا عن دورينس؟ ما هو سلاحه البذر، شكله؟"، وأرسل ميمي صورة لدرع لامع بدا وكأنه يعكس السماء الزرقاء مع الشمس كختم.
لم تكن دلتا قد امتصت أي شيء كهذا من قلعة ماريا.
اعترفت دلتا بينما بدا أن تواصلهما يرهق ميمي وأجزاء من حافة دارجيها تتساقط في مجرى المانا: "لا أعرف حتى من أين أبدأ البحث عنه".
'أنتِ قريبة. مثلما كنت. الحب. احمه'.
وعدت دلتا بينما بدأ ميمي يتراجع: "سأبحث!".
قالت دلتا بلطف وأغلق عينه الضخمة: 'دلتا. دورينس يجدكِ. هكذا تسير الأمور. إنه يجد الناس ويغيرهم. لا داعي للبحث'. وبعنف، طارت دلتا للخلف بينما طفت قطعة من مانا الخاصة بها في مجرى وعرق المانا.
* * *
نظرت جينيا فيسب لأعلى بينما انطلقت الإنذارات مع انتشار اضطرابات قوية وأثرت على كل عرق مانا مراقب تستطيع فيرप्लेي إيجاده. وانزلق أعلى نقطة من المقر الرئيسي إلى وضع الطوارئ وهو يتعقب علامات التلوث للدارجي الذي أنتجه. عندما اخترق الدارجي مساحته، فإنه ينتج جلطات في عروق المانا المجاورة والتي تعد من أقدم العلامات للتنبؤ بتحول الدارجي إلى مسخ. نبحت جينيا بالأوامر بينما قضي على الدارجي بسرعة.
لا غزاة للدارجي الفضي، كان ذلك أول شيء يجب فحصه حيث يمكن للدارجي الجديدة الانزلاق إلى ذلك القشر مثل سرطانات البحر.
"دارجي الياقوت مستقر".
"دارجي الملكي يتجاوز الاستقرار".
"دارجي الملكة مستقر نسبياً".
واصلت جينيا الاستماع إلى التقارير الواردة من العمال على مكاتبهم، متتبعة عروق المانا ومتعقبة الدارجي المجاورة باستخدام أدوات ستكلفهم غالياً لإعادة شحنها، لكن كان من المهم إنجاز ذلك.
"الدارجي التوأم مستقر، غير مستقر، مستقر، استجابة عادية".
"دارجي الذراع الأيمن المصاب خماسي الدارجي حالياً في سحابة ضباب، النتائج معلقة!".
"دارجي الصهر مستقر".
بنى التوتر داخل فكها وهي تتابع الخريطة على طول، مقتربة من الجزء الغربي.
صاح العامل: "دارجي الفطر... النتائج غير مؤكدة. تشير الأمواج إلى أن هذا هو مصدر الحطام ولكن لم يُكتشف أي تلوث لعرق المانا الميت المجاور. أنا لا... أفهم"، وركزت جينيا الخريطة على تلك المنطقة.
قالت جينيا وانكمش العامل تحت نظرتها: "يجب أن تكون السجلات 'دلتا'. لقد سمت نفسها. لا أريد سجلات عفا عليها الزمن مرة أخرى. قد يتسبب ذلك في مقتل شخص ما إذا لم يكونوا على علم باسم الدارجي في المفاوضات المستقبلية".
قرأت العلامات، وتحققت من قياسات المانا مرتين، وتوصلت إلى استنتاج واحد. قاوم الدارجي التحول إلى مسخ مما يعني أن شخصاً ما حاول إجباره أو أن تأثيراً خارجيّاً قد أرهقه. ومهما قلبت جينيا الأمور، كان ذلك غير قانوني وغير أخلاقي بكل ما للكلمة من معنى. مع ذلك، كانت البيانات والأرقام تعني القليل.
"أبلغي".
أخفت جينيا انكماشتها والتفتت إلى قائد فيرप्लेي الذي حدق بها ببلادة.
بدأت تقول: "المدير ريبدوي"، محاولة معرفة أفضل طريقة لإخبار الرجل أن طفله قد يكون في نطاق انفجار دارجي ثانية تتحول إلى مسخ.
كان بإمكانها تخمين رد فعله، بصدق.
* * *
لوحت دلتا بيديها في حالة ذهول.
تمتمت وهي ترفع رأسها نحو سقف الكهف خلف الشلال: "إيجاد دورينس... إيجاد الدرع...".
اقتربت كتلة مستطيلة من اللون الأزرق وفي ارتباكها، افترضت دلتا أنها فعلت ذلك للتو.
تمتمت وهي تمسك الدرع من الجانبين بانتصار: "أنا بارعة جداً في هذا".
حذر نو: "أحرريني قبل أن أجد طريقة لانتزاع يديك بعنف".
تنهدت دلتا وهي تجلس: "أنت لست درعاً".
وزفر نو، بعد أن عاد إلى شكل قائمته.
واتفق قائلاً: "أنا الأداة لصفع الحمقى بها. لست قطعة معدنية واهية لحماية الأغبياء".
سألت بينما بدأ رأسها يصفو والثقب في دارجيها ينغلق: "هل وجدنا درعاً سحرياً من قبل؟".
اعترف نو: "إلا إذا كنتِ تحتسبين إستال التي هي درع على كعب غير عملي".
وخطرت فكرة مفاجئة على ذهن دلتا.
نادت: "ماريا!"
ووجدت الجنية تقرأ رواية غموض جريمة في المكتبة بأوصاف حية نوعاً ما.
سألت ماريا دون أن ترفع رأسها: "هل طلبتني؟".
سألت بينما أغلقت ماريا الكتاب بقوة، وبدو وجهها بلا تعبير لدرجة أنه بدا كجثة: "هل سبق لرجل يدعى دورينس أن ضربك ضرب مبرحاً بدرع سحرية؟".
قالت ماريا وصوتها ينضح بالموت: "أعيدي ذلك".
وحتى لو كانت ماريا عقداً قسرياً، إلا أن دلتا شعرت بقشعريرة تسري في العمود الفقري.
قالت دلتا ببطء: "أم، هل خضتِ يوماً قتاتاً مميتاً مع محارب قوي يحمل درع قوة أسطورية وكانت النتيجة غير محسومة؟".
أطلقت ماريا تنهيدة.
اعترفت وهي تعود الكتاب على الرف: "الضرر الذي لحق بغروري قد حدث بالفعل. نعم، أتذكر دورينس. الرجل البطولي للساعة. درعه أكثر من ذلك. لا ترينا البذور غالباً وهي تزهر لتصبح صدى ذاتياً للشخص".
قالت دلتا بحماس: "إذن، تعرفين مكان الدرع؟".
أعطتها ماريا نظرة غريبة.
قالت ماريا ببطء كأن دلتا تواجه مشكلات في فهم المفاهيم البسيطة: "لقد زال. لا دورينس... لا درع".
حاججت دلتا، شاعرة كأنها تمتلك كل القطع الخاطئة لهذه اللغزة: "لكن الأصداء تنتشر وتعيش إذا مات أنفسهم الآخرون".
قالت ماريا وهي تبدو ضجرة: "لأن الأصداء لا تاهتمام بمن تحور أو لماذا. يفعل الكثير منهم ذلك دون وعي. عندما يخلق 'بطل' أو 'مهوس قتل' صدى ذاتياً، فانه يرتد فقط بين نفسه والمضيف. يذهب أحد، ويتلاشى الصدى ببساطة لأنه لا يستطيع الارتداد عن 'المادة' التي يحتاجها لصنع ذلك الصدى المعين".
وأضافت: "أفترض أن الشخص يمكنه إصابة الآخرين، لكن يجب أن يرغبوا بشكل طبيعي في السيطرة على الناس أو إخضاعهم ثم يصبحون أقوياء بما يكفي لعمل صدى ذاتي، وهو ما لم أره بعد".
تأملت دلتا: إذن الأصداء الذاتية نادرة حقاً.
"بشكل قاطع. لقد مر عبر أروقتك في الواقع عدد غير قليل من الأصداء الذاتية بمرور الوقت"، اعترفت ماريا.
رمشت دلتا، غير متأكدة من أنها ستلاحظ أسلحة مذهلة ذات مكانة أسطورية: "أنا؟".
أشارت ماريا: "يا دلتا، الأصداء الذاتية ليست مجرد أسلحة جسدية. بعضها كذلك، ولكن صديقك الصغير ديو؟ أمه تمتلك صدى ذاتياً صُمِت ذات مرة والآن يعود فقط".
قالت دلتا وعيناها تضيقان: "انتظري، كيف عرفتِ بشأن إيزانيلا؟ لم تكوني هنا".
قالت ماريا وهي تكتف كتفيها: "أعرف ما أبحث عنه. يهتم الصمت كثيراً بمن يمتلكون أصداء ذاتية. فإن كان بالإمكان تقديمهم لضم صدى، فإن التناغم الذي ينتجونه يكون مضاعفاً، لا مضافاً".
تدخل نو: "تبدين مطلعة جداً".
وذوب وجه ماريا نصف ذوبان.
هزت ماريا كتفيها وطارت إلى رف آخر: "اكتشفت صداي الرهيب قبل سنوات عديدة. كراهيتي للحياة والملك جعلتني أدمّر الحياة بكفاءة بالغة. لقد شرح شمسي الكثير، لكنه لم يتناغم معي أبداً. قال إننا 'غير متوافقين'".
سألت دلتا ببطء، مستوعبة هذا كله: "إذن، كل الأقوياء لديهم أصداء ذاتية؟".
سأل نو بسرعة بعد ذلك: "الأصداء تحتاج إلى توافق؟".
تمتمت ماريا وهي تسحب كتاباً طبياً عن تشريح وحيد القرن: "يجب أن أتقاضى أجراً مقابل كل سؤال...".
سألت دلتا قبل أن تتمكن ماريا من التحدث مجدداً: "لماذا تخبريننا بهذا فقط؟".
أشرقت الجنية الشابة.
قالت ببهجة: "لأن الأمر لا يهم. النهاية ستكون ما ستكون عليه. تفوزين، نهاية سعيدة. أفوز، نظام عالمي جديد. في كلتا الحالتين، شيء ما يتغير وأنا أحب التغيير حقاً".
"أما بالنسبة لأسئلتك الأخرى. لا، ليست كل القوة أصداء ذاتية. بعض الناس يغمرون أنفسهم بشكل طبيعي بالقوة في الداخل. البعض يصنع صدى ذاتياً ليمنحهم قوة ملموسة. والبعض يفعل ذلك استجابة لألم أو صدمة. والبعض يصنع صدى ذاتياً لأنهم يفهمون أن العالم خطأ. ولكن بشكل عام، مقابل كل خمسة أشخاص أقوياء طبيعياً، هناك واحد يصنع صدى ذاتياً. أسلحة البذور، كما تسمونها، فعالة ضد الصمت. وأقل فعالية في أمور أخرى، لكن القوة وأسلحة البذور؟ هممم قوة لذيذة"، وابتسمت ماريا وهي تتأمل عملاً فنياً تصويرياً لوحيد قرن رمادي يُسلب إحدى كليتيه على يد ظلين شيطانيين مكرين في غابة.
قالت ماريا لنو الذي استمع بصمت: "ونعم، التوافق هو كل شيء. صدى يغضب وله نار باسمه لن يناسب عذراء خجولة تسعى بصدق نحو الحقيقة والعدالة".
أنهت ماريا بصوت هادئ: "يمكن للأصداء الغش، بالطبع. استخدمي أداة لهم لفترة طويلة، والتواجد حولهم لوقت، أو حتى السماح لهم بالاقتراب من قلبك... وحينها يمكنهم ثنيك بما يكفي لتكونوا متوافقين. وحينها لا يمكن أبداً تقويمك".
قالت دلتا: "السكين، كانت تحور امرأة المسدس تلك"، فأومأت ماريا.
وأوضحت: "إنها طريقة. ليست واحدة أستخدمها شخصياً. إنها فوضوية ودون سيطرة. يعتمد الصدى على البقاء غير مكتشف أو عدم سقوط كل ألعابه الصغيرة في قاع مستنقع".
الأصداء، الثني، الأشكال، الذات، والتجربة. شعرت دلتا أن الكلمات كانت أثقل مما كانت تفهمه.
سألت دلتا: "بالقرب من القلب، ماذا يعني ذلك؟"، فرمشت ماريا ثم ولأول مرة، اعتبرت كلماتها بعناية.
قالت ماريا ولأول مرة سمعت دلتا الاستنكار في نبرتها: "عندما تحبين شخصاً ما. تحبين شخصاً حقاً، سواء أكان حبيباً أم عائلتك، سينثني شكلُكِ من أجله. ليس بقسوة أو بشكل غير طبيعي، بل كمن يحاول التوافق معاً بتناغم. إذا سمحتِ لصدى بثني هذا 'الحب'. فيمكن أن تتغيري بما لا يمكن تخيله. عندما تشعين حباً، يكون شكلك هو الأكثر قابلية للتشكيل. الأصداء الأكثر خبثاً وقسوة تفعل هذا".
وقالت ماريا وهي تطير بعيداً: "يمكن أن أتأثر بذلك. يمكن للغلوم والأرواح ذلك. ويمكن للدارجي. الحب ضعف ولا أعني ذلك بطريقة مونولوج شرير".
نادت دلتا خلفها: "إذن، ربما نجا درع دورينس بسبب الحب؟".
فأجابت ماريا ضاحكة: "كان يجب أن يكون الرجل معبوداً ليحدث ذلك. لقد كان مجرد مغامر غريب في النهاية".
لم تكن تملك أدنى فكرة... مع ذلك، جعل هذا الحديث عن الأسلحة دلتا فضولية بشأن شيء ما.
تمتمت وهي تعلم أن غاما كانت محولة أسلحة: "أتساءل كيف تتعامل غاما مع الأصداء الذاتية؟".
قال نو بظلام: "لسنا من أقلق بشأنه".
* * *
اعترف ألفا بينما دعته المجموعة الهادئة بشكل غريب للجلوس على طاولتهم بينما كانوا يقايضون فيما بينه باستخدام السكاكين والقفازات والتمائم التي جعلت جلده يوخزه كله: "لا أعتقد أنني بحاجة إليه".
قالت امرأة بصوت متباعد: "حماية زائد ثلاثة تضعك فوق الأغلبية".
استطاع ألفا فهم ذلك، فقد كانت مهارة سحر الدرع الخاصة به عالية جداً.
وتدخل رجل آخر: "يجب أن ترتقي دائماً. الجمود يعني الضعف"، ولم يرغب ألفا في الجمود، ليس فقط حين عثر على دلتا.
أشار شخص ما: "يجب أن تزيد عتادك لتستطيع غارة مبكرة. إسقاطات أفضل تجعلك شريكاً أكثر قيمة. لا يُختار تجار الضرر إلا إذا كانوا جيدين حقاً".
ومرت بلحظة هلع على ألفا، مفكراً في أنه ربما سيتم الاستغناء عنه إذا وجدت دلتا ساحرة أقوى أو وحدة بطل.
تدخل شخص ما: "لا".
وانحנה ألفا للخلف في مفاجأة بينما سحبته مجموعتان من الأيدي للخلف.
حذر أمينستار بينما كانت بوبي بجانبه تنفث دخاناً: "اغربوا بحديثكم عن الأرقام الدنسة!".
قال أمينستار وهو يضع نفسه بين ألفا والأشخاص على الطاولة الذين كانوا يقدمون التمائم والعملات المعدنية: "قال أبي إن الآلات تتعامل في المطلقات والتي يمكن أن ترهقك".
شاهد ألفا الصبي الذي كان يرتدي ملابس سوداء في الغالب يتوهج بهالة مظلمة باردة.
وقال: "تتبعون جميعاً أدلة لتعيشوا حياتكم. أنا أصنع طريقي الخاص"، وجعل نسيم بارد شعر أمينستار يتحرك.
لم يَر ألفا هذين الاثنين قط بدون ديو، لكن الصبي كان غائباً بشكل غريب.
قال بوبي بازدراء للمجموعة: "ليس هناك خطأ في... القناعة".
وقفت المجموعة وقالت: "انضموا إلى مجموعتنا، المعالجون والسحرة مرحب بهم"، ورأى ألفا أخيرًا ما وراء هلعه ليرى ضباباً يلفهم جميعا.
ضباب مظلم نازف لشخص يستمتع بالفوز، حتى على حساب الاستمتاع. كان مألوفاً للغاية. مألوفاً بشكل مؤلم.
أصر أمينستار: "تعال"، وترك ألفا نفسه يُسحب بعيداً.
كان لدى ألفا أسئلة ولم يكن يعرف من لديه الإجابات.