الساحر بجانب البحر الفصل 13 — ومضات برق

اقرأ الساحر بجانب البحر الفصل 13 — ومضات برق باللغة العربية على مانجا تايم.

لبرهة لم يدرِ ديفيد ما الذي يحدث. ظنَّ لبرهة أن الرعد قد أوقظه. هبت العاصفة من الجنوب ليلاً وشقت طريقها شمالاً فأسقطت أغصان الأشجار وأهتزت النوافذ حنقاً لاحتجازها في دمارها. لم تكن إحدى عواصف بحر الشمال التي حفرت أسماءها في كتب التاريخ بالدماء التي سفكتها لكن ديفيد علم أن هناك بحارة متحلقين في موانئ تمتد من دوفر إلى سكاربورو يخشون على نذر القديس أندرو. اهتز السوار الذي في معصمه وأطلق صرخة حادة فأخرجه من أفكاره.

لم يُطلق أي من إنذارات ألديبورغ الأخرى. لقد سحر أضواء منزله في لحظة مبالغة ربما لتومض بلون أحمر ينذر بالخطر إذا تعثرت تعاويذ النوايا السيئة حول البلدة لكنها ظلت الليلة مظلمة. فرك آثار النوم عن عينيه وأسكت الصوت المنبه بينما كان عقله يصارع ليعمل بعد جذبه إلى عالم اليقظة. وبينما كان يعبث بالسوار المهتز تدحرج على ذراعه كاشفاً عن كلمة واحدة: ليستون. تجمّد ديفيد؛ الخاطفون يضربون الليلة!

لم تكن الإنذارات تخص التعاويذ المحيطة بالبلدة بل تخص الشبكة التي مدها فوق الريف. لبرهة تدفق فيه الفخر المهني؛ لقد نجحت شبكة الرونات التي نشرها فوق جزء غير يسير من إنجلترا وانطبق فخه والآن حان الوقت ليرى ما الذي صاده. يا للأسف فإن تعاويذ الدماء المحظورة ستمنعه من التفاخر بذلك أمام أي شخص يمكنه إدراك ضخامة ما انجزه. تلاشت أي نشوة سريعاً بفعل الواقع البارد لليل: وُلد سحري من غير سحرة في خطر وهو على وشك إلقاء نفسه في المعمعة بمحض إرادته.

لرحمة الأقدار أو لمأساتها لم ينطلق سوى سوار واحد من الأساور الثلاثة التي ربطها بالحمايات. إذا كان متفائلاً فهذا يعني أنه يمتلك فرصة لمنع المأساة الوحيدة هذا الأسبوع. والأرجح أنه اخطأ الهدف في محاولتين من محاولاته الثلاث للرقابة. على الأقل لم يكن هناك تردد بشأن المكان الذي يجب أن يذهب إليه. ركض في أنحاء منزله مرتدياً عتاده حيث وجده. صفّع خواتمها المسحورة على أصابعه شاتماً بلعنات لاذعة حين حشر سبابته اليسرى في عجلته.

اصطدم في الرواق بمزهرية فحطّمها على الأرض بينما كان يصارع لارتداء حذاء جلد التنين فوق جورب صوفي متجمع. ترك القطع حيث سقطت؛ فرتعشات الإصلاح يمكن أن تنتظر بضع ساعات. توقف عند الباب وتفقد نفسه فلن يجد نفعاً الذهاب إلى المعركة غير مستعد. كانت خواتمه وقلادته في مواضعها والرونات التي تمدها بالطاقة قد فُحصت الأسبوع الماضي. كانت عباءته وعصاه السحرية تهمهمان بقوة سحرية وعصاه الصغيرة مدسوسة في غمدها على ذراعه اليمنى.

تمنى ديفيد لبرهة لو أنه فكر في الاستثمار في طقم واق للساق أو ربما درع للساعد قبل أن يهز رأسه مستفيقاً. لقد كان بطيئاً بما يكفي من الأساس دون حديد يثقله وفات الأوان على أي حال. التقط قبعته من الخطاف المجاور للباب وأخذ نفساً عميقاً. كره الانتقال الآني مباشرة من عتبة داره ولكن للضرورة أحكام. نفس آخر ثم التواء حاد واختفى ديفيد من ألديبورغ بصوت فرقعة تاركاً وراءه خزفاً محطماً والرياح العاتية.

ظهر ديفيد مجدداً في ليستون، في زقاق مظلم خلف حاوية نفايات لمتجر أسماك وبطاطا مقلية. تحاشى أغلفة الطعام الدهنية والصناديق الملقاة التي فرشت الأرض، وخرج إلى شارع خالٍ؛ ولم تكن الدلالة الوحيدة على ملاحظة وجوده سوى الجرذان التي أثار هلعها ففرت هاربة. غمر ضوء النيون الأخضر والأحمر الطريق، وكان يطن بخشونة من خلفه. على الجانب الآخر، رفرف ملصق باهت لفيلم ساعة الخنزير على زجاج محل تأجير أشرطة فيديو.

ألقى ديفيد نظرة عابرة على الشارع قبل أن يختفي بصوت فرقعة. لقد ظهر في منطقة تجارية؛ ولن يجد فريسته هناك. بفضل شبكة أحجار التثبيت الثانوية، كان يعلم أن الشخص الذي يتعقبه يقع في مكان ما على الجانب الشرقي من البلدة. لم يكن لديه وقت لتمشيط الشوارع سيراً على الأقدام، فاضطر إلى التنقل بالانتقال الآني المتعاقب. قفز ديفيد إلى زاوية، وظهر تحت ضوء برتقالي خافت لمصباح شوارع يعمل بالصوديوم.

تجمعت برك من الضوء الدافئ عبر الممرات التي هبت عليها الرياح، وبدت كواحات مضاءة في ليلة باردة ومظلمة. لم تكن العاصفة قد زحفت إلى هذا الحد شمالاً بعد، لكن خيوطاً من الرياح، طليعة العاصفة القادمة، التفت حول قدميه، وامتدت بشراهة نحو رداءيه. بحث الساحر عن أي دليل على عثوره على طريدته، قبل أن ينتقل آنياً إلى أقصى ما يصله بصره. كانت ميزة هذه الممارسة أنها سريعة. شق ديفيد طريقه بسرعة عبر أحياء ليستون مقصياً إياها واحداً تلو الآخر، ولم يتوقف إلا بالقدر الذي يلتقط فيه أنفاسه.

كانت الأسباب التي جعلت ديفيد يؤجل السفر بهذه الطريقة كملاذ أخير كثيرة جداً. أولاً، استنزف ذلك جزءاً معتبراً من طاقته السحرية. ليس بالقدر الذي يؤثر على نتيجة الليلة، إذ كان يظن أن المواجهة القادمة ستستغرق دقائق معدودة على أي حال، لكنه بالتأكيد لا يمكنه الاعتماد على قطع عرض إنجلترا بهذه الطريقة. وثانياً، إن كانت الوزارة تتبع آثار الانتقال الآني كما كان يظن، فهو كان يضيء ليستون كشجرة عيد ميلاد.

والأهم من ذلك كله، أنه كان يبعث على الغثيان. ظهر ديفيد عند تقاطع طريقين هادئين وسقط على ركبتيه، محاولاً بيأس منع عشاء الليلة الماضية من الظهور مجدداً. لم يكن الانتقال الآني مستحبّاً في أفضل الأوقات، وكان تتابعه بهذه الطريقة أمراً مثيراً للاشمئزاز. بين الحركة الجسدية المتمثلة في الالتفاف على الكعب والإحساس الميتافيزيقي بالتمزق خارج الواقع، أعلنت أذنه الداخلية تمردها المسلح وارتفعت معدته دعماً لها.

وبينما كان يتحسس بيديـه بحثاً عن جرعة مهدئة - مجرد رشفة لتسكين معدته - سمع صوت تحطيم في البعث. توقف ديفيد، وكانت القارورة في منتصف الطريق إلى شفتيه. كان الضوضاء أعلى من أن تكون مصراعاً انفلت بحرية. بدا أنه وجد ما جاء للبحث عنه. بفرقعة هادئة أخرى، ظهر ديفيد أمام منزل بشري عادي تماماً. لم يكن يختلف عن جيرانه في أي شيء تقريباً: نفس نوع السيارة في الممر، نفس الطلاء الباهت على الجوانب، نفس الحديقة البريطانية في المقدمة، المليئة بالورود التي أُبقيت عنوة خارج موسمها.

لولا الباب المعلق برخاوة على مفصلاته لظن أنه أخطأ المنزل. فكر للحظة واحدة في اقتحامه. لم تضيء أي نوافذ وظل المنزل هادئاً بشكل مخيف، وكان السكان غير آبهين تماماً بالمفترس الذي يتجول في الرواق. لم يكن الخاطفون قد أذوا أي من العائلات بعد وكان عليه أن يأمل أن يستمر هذا النمط؛ فلم يكن القتال في الأماكن الضيقة هو ما درّب نفسه على التفوق فيه. بدلاً من ذلك، تراجع نحو الشارع أمام الباب وبدأ في تجهيز الميدان.

أولاً جاءت نقرة على عصاه، تحولت الرأس الفولاذية بموجبها إلى حربة غرزها في الأسفلت الذي لينه سحرياً تحت قدميه. ثم خرجت من داخل رداءيه مجموعات من الحوارف، لكل منها جيب مخصص. وبينما كان يوجهها بحرية لتطوق المنزل، لم يستطع إلا أن يفكر في المرة الأولى التي راودته فيها فكرة هذه التقنية. لقد مرّت بضعة أعوام منذ هاري بوتر وكان يدرس للحصول على شهادته عبر نقابة الحراس الدولية.

كلفه معلمه في النقابة بقراءة إضافية حول تقاليد الحراسة غير الأوروبية، وخلال كتاب عن الشنتو وصل ديفيد إلى إدراك مذهل. كانت لعبة الدمية المزعجة هجوماً قوياً بشكل خادع عند إقرانها بقطع من المعدن، ودفاعاً صالحاً، لكنها جردته من قدرته على الحركة وكانت أحادية الجانب إلى حد ما بقدر ما يتعلق الأمر بالقتال السحرية. إن إطلاق كتلة من الفولاذ عبر جمجمة ساحر سيطرحه أرضاً بنفس قوة لعنة الموت، لكن ذلك لم يكن له أهمية تذكر عندما كان خصمه قادراً على الانتقال الآني في ساحة المعركة وتحويل الأرض الواقعة تحت قدميه.

كانت المشكلة في حراسة القتال - أو بدقة أكبر، السبب في عدم وجود حراس قتال - هي أن الحارس يتطلب علاقة حسابية دقيقة بين قلبه ومراسي تثبيته. وأي شخص يحاول إعداد حارس في منتصف القتال سيكون عليه بطريقة ما إيصال أحجار التثبيت إلى الأماكن اللازمة والدفاع بغيرة عن حجر حراسة ثابت؛ وهو أمر يتناقض مع أي مبارز حقيقي كان يلعن دائماً أن المراوغة أفضل من الدرع وأن البقاء ساكناً يعني الموت.

لكن ديفيد كان ساكناً بالفعل، محاصراً في شرنقة دوارة من المسامير، يرقص كل منها على خيط أثيري. وما الذي يمنع أن تكون بعض تلك المسامير أحجار تثبيت محفورة مسبقاً، جاهزة لتشكيل أي حارس أراده؟ سبعة أوتاد معدنية تطفو حول المنزل، ورونيمات مملوءة بخليط جوهرة الدم جاهزة لتوفير الطاقة اللازمة لشبكة مضادة للانتقال الآني. عندما حكم ديفيد بوجودها في مكانها دفعها إلى الأرض بليونة من إرادته، وكانت التمائم تتوهج بضوء قرمزي خافت ومطارد في العتمة.

وعلى عصاه أضيء الرون المقابل، وسجل حجر الحراسة الآن شبكة مكتملة. ستكفي أوتاد التثبيت ساعة بالكاد قبل أن تحترق، بعد استنفاد السحر المخزن في حراس الدم، لكن الساعة قد تكون كافية تماماً في المعركة. تلتها المزيد من أحجار التثبيت: حراس مضادة لمفاتيح الانتقال لإنهاء إغلاق الشبكة؛ وحارس صعق لن يفعله إلا كملاذ أخير، إذ إن الطاقة اللازمة لصعق ساحر قد تكون ضارة بالبشر؛ وحراس طاردة للبشر لمنع العيون المتطفلة.

عبس ديفيد عندما ملاحظ أن إحدى نقاط ارتكازه للأخيرة غير محاذاة. سيكلفه ذلك بضع دقائق من عمر الحارس؛ ويمكن تعويض الوضع غير الكامل بالقوة، لكن الطاقة المتاحة للرون كانت محدودة ومحددة مساًبقاً. إلى جانب حراس السيطرة الخاصة به، وضع أيضاً بضعة أفخاخ يمكنه تفعيلها إذا سمحت الظروف. وكان عليه أن يحافظ على أقوى حراسه وأكثرها عدم قانونية غير مفعلة، لكون آثارها شديدة التشتت بحيث لا يمكن المخاطرة بتفعيلها حول طفل.

واحداً تلو الآخر، بدأت الرونيمات على عصاه تتوهج، ويرقص أزرق أدمانتي تحت قدميه. ألقت المسامير الدوارة من حوله شفرة غير مفهومة في الليل وهي تمر أمام الانبعاثات الناعمة. بدأت المسامير الفولاذية تصفر من حوله، وتغني تناغماً مع جوقة العاصفة المتقاربة. استقر ديفيد على عقبيه، وتلألأت عصاه بكسل وهو يضيف مسماراً تلو الآخر إلى الرقصة وينتظر خروج من يختطف الأطفال من الظلام.

بعد ما بدا وك أنه ساعات لكنه كان على الأرجح مجرد حفنة من الدقائق، خرج رجل أشعث متعثراً، وعلى كتفه طفل فاقد للوعي. دفع الباب ليغلق خلفه، وتمتم بشيء لم يستطع ديفيد التقاطه، قبل أن يلتفت إلى الشارع ويتجمد. حدق الرجلان في بعضهما البعض، دون أن يرمش لهما جفن. كان الرجل ساحراً من نوع ما، كان ذلك واضحاً من العصا في يده، إن لم يكن جيداً بشكل خاص. كان مهندماً ومتسخاً، وكأنّه عاش في العراء لفترة أطول من اللازم.

لقد تجنب الرجل زخارف العالم السحرية وارتدى بدلاً من ذلك سروال جينز أزرق ممزقاً ومرقعاً بالكاد يصل إلى كاحليه وفانيلا ملطخة بدت وكأنها أصغر بمقاس واحد من بنيته العضلية.

قال ديفيد، قاطعاً الجمود: "ليلة غريبة لاصطحاب الصبي في نزهة منتصف الليل".

ابتسم الرجل بابتسامة صفراء معوجة، وكانت أسنانه أكثر حدة مما ينبغي: "أنت تعرف الصغار، ابتسم عبر لهجة ثقيلة من الكتلة الشرقية، القليل من الرعد وفجأة لا يمكنهم النوم".

رفع ديفيد حاجبه ناظراً إلى الطفل الملقى برخاوة على كتف الرجل ككيس خيش: "يبدو نائماً جداً بالنسبة لي".

"حسناً ألن تنظر إلى ذلك؟"

تحولت قهقهات الرجل إلى سعال حاد في المنتصف، "مع ذلك، فإن دورة حول الحي ستفعل بالصبي خيراً، إذا لم تمانع في الابحار عن طريقي".

تنهد ديفيد، ولم يعد راغباً في متابعة هذه المحادثة.

"لماذا لا تضع الصبي، فأنت لن تحصل على ما جئت من أجله الليلة ويسؤوني حقاً أن أضطر لإجبارك".

وكان لهذا حتى ميزة كونها حقيقة، على الرغم من أن ذلك كان أكثر لأنه لم يكن يريد إحداث ثقوب في منزل العائلة إن لم يكن مضطراً لذلك بدلاً من أي قلق على الساحر الواقفه أمامه.

قال الرجل وهو يبتسم بتهكم: "لا أستطيع ذلك يا بني، الصبي ملك للقطيع الآن. لماذا لا تبتحى ولعلني لا أمزق حنجرتك لجعلي متأخراً عن موعدي القادم؟"

سأل ديفيد رغماً عنه وهو يسمع الحرف الكبير في صوت الرجل: "القطيع؟"

قال: "أجل، فنرير يجنّد مرة أخرى، وهو بحاجة إلى جنود صغار جيدين من أجل نظامه العالمي الجديد".

نظر إلى ديفيد من أعلى إلى أسفل، "كنت سأعرض عليك مكاناً لكنك أكبر بعض الشيء... على مزاجه".

هوت معدة ديفيد: مستذئبون. كان فنرير غرايباك سيئ السمعة لتحويل الأطفال إلى مسذئبين في محاولة وهمية لخلق مجتمع يسود فيه المستذئبون. لحسن الحظ لم يكن الاكتمال القادم للقمر إلا بعد أكثر من أسبوع، لكنه شك في أنه قد تأخر كثيراً عن الأطفال المختطفين في بداية آب. حتى لو نجوا من التحول - وهو ليس مضموناً لطفل صغير - فقد كان عالماً قاسياً لمبدلي الجلود. لابد أن الرجل قد أخطأ في تفسير ما قرأه على وجه ديفيد لأنه انخرط في ضحك نابح.

"أرى ما تواجهه أيها الساحر؟ لقد طرح القطيع رجالاً أفضل منك في الأرض. لماذا لا تنسى ما رأيته هنا الليلة وقد أتركك تعيش فحسب".

بصق على الأرض.

"ادفد رأسك في الرمال مثل باقي أبناء وطنك".

وبمجرد أن قال ما أراد، استدار المستذئب على عقبيه واستعد للانتقال الآني. بدأ جسده يتشوه قبل أن ينبض الرون الموجود على عصا ديفيد بغضب ويعود إلى مكانه بصوت خاطف.

زمجر قائلاً: "تعويذة مضادة للانتقال الآني؟ حسناً، لنرى كم يمكنك الصمود عندما يغلي الدم في عروقك".

وألقى ببرق قرمزي متلوٍ نحو ديفيد بصيحة منتصرة. نقر ديفيد بقطعة معدنية في طريق اللعنة القادمة، فاعترضها الفولاذ قبل أن تسقط على العشب بصوت هسهسة. كان عليه أن يحظى بالحذر، فهو لا يريد إصابة الطفل عن طريق الخطأ أو إرسال قذيفة تنطلق صاروخية عبر جانب المنزل. ببطء، لكي يقيس خصمه بشكل صحيح، بدأ يرمي مسامير من الفولاذ على يد عصا الساحر. سارع المستذئب لتقديم دفاع متخبط، مطارداً المسامير الرمادية لفظياً، وكانت حركات عصاه أوسع بكثير مما قد يقبله مبارز ذو خبرة.

فوجئ ديفيد بكونه شعرت بخيبة أمل طفيفة. لقد كان يبذل جهداً أكبر بكثير لاستعادة السيطرة على المقذوفات المنحرفة والتأكد من عدم اصطدامها بشيء غير مقصد مقارنة بجهده في إصابة المستذئب فعلياً. كان تبادلاً غريباً - هادئاً بشكل مزعج. انطلقت المعادن الرمادية بصمت عبر العتمة، قبل أن تنحرف بصوت طنين منخفض حيث أرسلت تعويذات الطرد المقذوفات وهي تهتز خارج مسارها. في بعض الأحيان يفشل ديفيد في استعادة السيطرة في الوقت المناسب ويصطدم مسمار بالظلام، ولكن إلى حد كبير كان الضوضاء الوحيدة هي إلقاء الساحر الآخر المستعجل للتعاويذ وهدير الرعد في البعث.

لدقائق رقص الاثنان، وكان ديفيد صامتاً إلا من أنفاس منتظمة، والمستذئب يزمجر بتعويذات الطرد وهو يبذل قصارى جهده لتجنب التمزق بقطع من المعدن. كان هناك القليل من الضوء بخلاف الأزرق النابض لعصا ديفيد وبقع الحمراء التي رسمت دائرة واسعة حول المبارزين. تحسناً لعيون المستذئب، تتبعت حزم من البنفسجي الخافت من عصا الرجل وهو يطارد وتداً تلو الآخر بلا خطأ. صوّب عالياً، صوّب منخفضاً.

أطلق النار على يد العصا، أطلق النار على الكتلة المركزية للوحش. لا تدع الرجل يرتاح أبداً؛ واجعل دفاعاته واسعة. لم يسبق للساحر أن عمل على القضاء على حركة التعويذة مراراً وتكراراً فاضطر إلى رسم أنصاف دوائر كساحة لإرسال مسامير خارج المسار، ليتم استدعاؤها مرة أخرى إلى بناء ديفيد وإلقائها عليه مرة أخرى. في العتمة ووميض البرق، استطاع ديفيد رؤية العرق يتشكل على جبهة خصمه.

هل كان هذا حقاً عيار الساحر المظلم العادي؟ كان الرجل واثقاً من أنه يستطيع قتل ديفيد، ولكن بخلاف تعويذته الأولى اضطر تماماً للدفاع. صحيح أن المستذئب ربما قاتل بشكل أفضل متحولاً، فقد كان يتمتع بالطبيعة الحيوانية لمبدل الجلود الذي لم يحارب لعنته، لكن ديفيد كان يلقي بالكاد ثلث السرعة التي يمكنه القيام بها. وبعد التعويذة الأولى انخفض عذر الساحر المسكين تماماً لإلقاء تعويذات لفظية.

كان هذا مخجلاً. امتنع ديفيد عن إرسال مسمار أخرى نحو الوحش، مفضلاً معرفة ما إذا كان أكثر انفتاحاً على الإقناع اللفظي بعد أن فشلت القوة بوضوح تام.

قال: "ضع الطفل أرضاً، ولن يضطر أحد للأذى".

لتهث الرجل قائلاً: "كنت تتمنى ذلك، لم تسجل إصابة ضدي حتى الآن. أعلم أنك تصبح يائساً".

قاوم ديفيد الرغبة في ضرب وجهه بيده. لم يكن يعرق حتى وكان المستذئب يبدو مستعداً للسقوط.

"لا أظن أن لديك التفسير الصحيح لما حدث هنا الليلة. الآن كن كلباً جيداً، وأسقطه".

زمجر الرجل، والتوى وجهه في كشرة من الغضب، "أيتها العاهرة، ستندم على تلك الواحدة".

رفع نفسه قدر الإمكان وطعن بعصاه نحو ديفيد، "بومباردا ماكسيما!"

حدق ديفيد في الكرة الصفراء الحاقدة التي تتجه نحوه قبل أن يرسل مسماراً معدنياً لاعتراضها بأقرب ما تجرأ، قلقاً من ألا يحمي الرجل الطفل بشكل صحيح من الانفجار. انفجرت الليلة بالضوء، وأصبح عشب الفناء باختصار أخضر كما لو كان تحت شمس الظهيرة، ودفئ أحد الخواتم على أصابع ديفيد، وقام السحر الذي يحميه من الضوضاء العالية بشكل خطير بما صممه من أجله. شعر بشظايا من المعدن ترتد عن رداءيه، والوتد القرابي غير قابل للإنقاذ بوضوح، وشعر بياقته تتوجس بخفة، لتصرف شظايا كان من الممكن أن تصيب وجهه لولا ذلك.

رمش مبعداً صور ما بعد التعويذة، وعاد الليل مندفعاً لإعادة تأكيد سيادته. لم يتفاجأ ديفيد برؤية قطع عميق يشوه ما كان حديقة معتنى بها بمحبّة وحول انتباهه مرة أخرى إلى المستذئب في الوقت المناسب لرؤيته يفشل في الانتقال الآني مرة أخرى.

زمجر المخلوق، متسعة عينيه عندما رأى ديفيد يقف أمامه مباشرة، سالماً: "كيف؟ كان من المفترض أن يقتلك ذلك!"

هز ديفيد كتفيه: "حظاً أوفر في المرة القادمة".

استأنف بسرعة موكبه من المسامير، مخدراً الرجل في نمط دفاع ثابت. وعندما أرسى إيقاعه ولاحظ أن المستذئب بدأ يتوقع المقذوفات القادمة، ألقى مسماره التالي أسرع قليلاً مما توقع الخاطف، قبل أن يرسل ثانية تنطلق صاروخية نحو قدميه. صاح المستذئب، متفادياً بلا خفة طريق كتلة الفولاذ التي أشرقت من الحجر تحته، وعصاه في غير مكانها، عالقة في صرف القضيب الذي كان ليخترق جمجمته. وفي صراعه لاستعادة توازنه، ارتخت الذراع التي تقبض الطفل على كتفه باختصار.

لم يفوت ديفيد فرصته. انتزعت تعويذة استدعاء المولود الجديد من المستذئب، لتودعه برفق في العشب. قابل وجه الرجل الشاحب بابتسامة وبدأ في طرد المسامير أسرع فأسرع، وكل منها موجه للقتل. ألقى الرجل ببروتيغو مذعور وانكمش خلفه، لاعناً بغزارة بلغة لم يتعرف عليها ديفيد، وكانت عصاه تهتز مع كل اصطدام. لم يكن ديفيد يحاول حقاً الاختراق عبر الدرع، بل كان يحتاج فقط إلى اتخاذ بضعة خطوات للخلف و...

الآن! أضاء رون آخر على عصا ديفيد ومن ستة تمائم لم يلاحظها أحد مسبقاً مدفوعة في الأرض حول الشرفة، انفجرت محاور البرق. لعقت ألسنة الكهرباء ساقي المستذئب، وكانت الرونيمات تبحث عن نقطة تثبيت لتثبيت التشكيل حسابياً، مما أدى إلى تحطم الوحش على الأرض. حطم مسمار معدني عصا الرجل - وعرضياً يد عصاه - وسمح ديفيد بسقوط اللعنة النورسية. اقتراب من الرجل المتخبط، قبل أن يتوقف باعتبار.

تسببت زوج من القضبان الفولاذية في ركبتي المستذئب بصراخ عالي النبرة، لكن ديفيد لم يشعر بالكثير من التعاطف معه. واثقاً من إخضاع المخلوق بشكل صحيح، خطا إلى حيث سقط ونظر إلى وجهه الملطخ بالدموع.

قال ببطء مستدعياً مساميره المعدنية إلى رداءيه: "حسناً، هل أنت مستعد للحديث؟"