منذ أن تلقت بركة فرايا لم تعبث بها حقاً. استلقت بجانب سيّدتها الجديدة وصديقتها. بدا ذلك غريباً ولكن بطريقة جميلة. استدعت لوحة خصائصها. ركزت على البركة وأمعنت النظر فيها مجدداً. جعلها وجود فرايا هناك تبتسم ثانية. حان وقت العبث بها. بدأت بوضع أساس مع لقب بوداريكس. عيّنت بركته وأضافت ألقاباً ترفع من جاذبيتها فقط لتحصل على أقصى رقم. مع الثياب التي ترتفديها وكل الألقاب المعيّنة، دفعت الخاصية إلى مئة وثمانية عشر وهو رقم مذهل بالنظر إلى أنها لم تكن ترتدي شيئاً مصم خصيصاً لتعزيز الجاذبية.
كان بإمكانها محاولة التعمق لمعرفة كيف تعمل رياضيات الألقاب. هل هي تضاعف القيم أم تجمعها. لم تكن تمتلك الطاقة لذلك. ذهبت مباشرة إلى بركة فرايا لترى ما إذا كانت إضافة لقب الفالكير فقط مع إضافة واحد لجميع الأرقام سيوصلها إلى هناك على الأقل. كانت تشك في ذلك لكنها كانت تأمل.
تعيين البركة؟ نعم/لا
قالت بصوت خافض: "نعم".
كانت تعلم أن فرايا لا تزال غائبة، ربما تراقب ما تفعله في لوحة خصائصها. لكن... بدت وكأنها تحركت للحظة. اعتبرت تشيلسي ذلك دليلاً على رغبتها في المزيد من العناق فاقتربت أكثر. استدعت لوحة خصائصها الكاملة لتتصفح ألقابها لكنها توقفت. لاحظت شيئاً. شيئاً ضخماً.
اللقب المختار: فالكير الخراب، ذات الشخصيات المتعددة، المدعوة بالعذاب والألم، التاجرة من الفئة إي، طائر الجارح
التقطت أنفاسها بذهول. لقد فعلت ذلك. لا تزال هناك خمسة ألقاب وبركة فرايا معيّنة! نظرت إلى لقب الفالكير فقط للتأكد من أن جميعها تعمل.
أثناء التنشيط
يمنح أربعة أضعاف لخصائص القوة والرشاقة والتحمل طالما كان السلاح أو الدرع أو كلاهما في اليد.
يمنح أربعة أضعاف خاصية الجاذبية طالما لم يكن السلاح أو الدرع في اليد.
تخصص الخراب زائد ثمانية مستويات مهارة
كان هذا ضخماً. اعتلت فرايا الجلسة مطملة بنظراتها نحو تشيلسي. نظرت إلى لقب طائر الجارح فمنح سبعة مستويات للطيران الآن. بدأت تتصفح جميع ألقابها. الشيء المهم الذي تجدر ملاحظته هو أن إلغاء تعيين أي لقب يحذف خانة الإدراج تماماً. كان عليها إعادة تعيين بركة بوداريكس ثم تعيين أي ألقاب ترغب بها ثم العودة إلى بركة فرايا. لا بد أن هذا ما كانت تتحدث عنه فرايا عندما قالت إن هناك العديد من الأجزاء المتحركة المتورطة.
كان جعل البركة تعمل أمراً شاقاً واعتقدت أنها تسببت في خطأ ما ببركة بوداريكس بطريقة ما. لم يكن هناك ما يثبت أن هذا صُمم عن قصد.
سألتها فرايا: "ماذا فعلت؟"
ضحكت تشيلسي: "أعتقد أنني... حطمت بركته؟"
"إذن أنتِ... يمكنك استخدام بركتينا في نفس الوقت؟"
"يبدو الأمر كذلك. يعمل نوعاً ما مثل حقيبة ذات فتحات مع تعزيزي. إذا ملأت حقيبة ذات فتحات إلى أقصى حد أثناء تمددها لتصبح مثل المليار خانة، فإنها لا تقذفها كلها للخارج عندما أخلعها. إنها تحتفظ بالخانات ولكن بمجرد إزالة العنصر من الخانة، تختفي الخانة."
همست فرايا: "بحق الجحيم يا تشيلسي! لا أستطيع حتى تخيل ما ستفعلينه بهذا."
"أعرف إلى أين أود الذهاب بهذا. أحتاج إلى المزيد من الألقاب. وكلما امتلكت المزيد كلما زادت أدواتي. ومع تعزيز خاصتك لكل لقب."
بدأت تشيلسي تفرك يديها ببعضهما.
"هل يمكنك التخيل؟ لن أحتاج حتى لخوض معركة. يمكنني فقط جعل مهارة الجذب الخاصة بي تجعل الجميع يقعون في حبّي بعمق ويتوقفون عن القتال. وأولئك الذين لا يفعلون ذلك، يمكنني تحويلهم ببساطة إلى عبيد للحب."
أوضحت فرايا بهدوء: "آه، نعم لا تقومي بذلك. هذا شيء لا ترغبين أبداً في فعله حقاً. إنه يسلبهم شعورهم بذاتهم. إنهم يصابون بالجنون حرفياً بعد زوال تأثيره."
"أه. حسناً إذن. انسَ الأمر إذن."
حدّقت بشن بعينين مفتوحتين بانتظار أن توضح تشيلسي كلامها. بخزي، أنزلت الشيطانة بصرها نحو الدرج شبه المفتوح أمامها وتظاهرت بأن الملابس المطوية داخله تحتاج إلى اهتمام أكبر مما تتطلب بالفعل. غرفتها القديمة في فالهالا بدت مختلفة الآن بعد أن قررت مغادرتها. لم يُنقل شيء بعد، لكن اتخاذ قرار الرحيل منح شعوراً بأن هذا المكان لم يعد ملكاً لها. كانت سَفَرينغ وديسيت قد حضرتا قبل وصول بشن، جزئياً لمساعدة تشيلسي، وجزئياً لأن تشيلسي طلبت منهما ألا تركاها وحدها مع بشن بعد.
قبلت بشن الأمر دون جدال. وقفت قرب خزانة الملابس ويداهما متشابكتان أمامها.
قال: "أنا، ممم لست عازبة بعد."
سألت بشن: "هل سامحتِ آيفي حقاً؟"
هزت تشيلسي رأسها. أخرجت قميصاً مطوياً من الدرج، وتفحصته، ثم وضعته في كومة صغيرة من الأشياء التي أرادت نقلها إلى غرفة فريا.
"لا. أنا وأمم... فريا."
صاحت سَفَرينغ وديسيت: "ماذا!؟"
حدّقت بشن وحدها بذهول. انكمشت تشيلسي قليلاً بسبب علو صوتهما، ثم أجبرت نفسها على مواصلة الحركة. التقطت قطعة ملابس أخرى، وسوتها مرة واحدة، ووضعتها مع البقيّة. كان الحديث أسهل أثناء ترتيب الأغراض.
ضحكت سَفَرينغ: "عندما سألتُ في اليوم السابق كنت أمزح. كيف يحدث أمر كهذا أصلاً؟"
حاولت تشيلسي الشرح: "لقد حدث وفقط. لدينا الكثير من القواسم المشتركة ونستمتع بصحبة بعضنا وأظن أننا نجد بعضنا جذابين."
سألت ديسيت دون أن تدرري من أين تبدأ: "بحق الجحيم كيف..."
هزت تشيلسي رأسها وألفت بكتفيها. انتقلت إلى الطاولة الصغيرة بجانب سريرها وجمعت منها بضعة أشياء شخصية. لم يكن أي منها مهمّاً، لكنها تخصها. شريط. ملاحظة صغيرة مطوية. قطعة تذكارية رائعة ذات تروس تدور عندما تدير عجلة صغيرة. لم تكن تذكر كيف حصلت عليها لكنها مع ذلك لم ترد ترك أي شيء خلفها.
"هي أكثر طبيعية مما تظنون جميعاً."
"لقد رفضتِ مباركتها والآن أنتِ..."
قاطعتها تشيلسي: "في الواقع، لقد قبلت مباركتها. يمنحني شعوراً دافئاً لطيفاً حين يظهر اسمها في إحصائياتي."
سألت سَفَرينغ: "أخمّن أن علينا ابقاء هذا سراً من أسرار هافوك؟"
أجابت تشيلسي: "كلا. لقد ناقشنا الأمر مسبقاً. لا يهمنا من يعرف. لن نقف أمام فالهالا لنعلن ذلك. فقط إن كنتم تعلمون أو اكتشفتم بأنفسكم، فهذا رائع. جيد لكم."
كانت تشيلسي خائفة من النظر إلى بشن وهي تتحدث. بدا الأمر شبيهاً جداً بالانفصال عن شخص ما. كانت بشن قد اعترفت بحبها، ولو لم تسِر الأمور بالطريقة التي سارت بها، لربما حدث شيء ما هناك. لربما كانت تشيلسي جالسة في هذه الغرفة تتخذ خيارات مختلفة. مدّت يدها نحو لوتي ووضعت الكائن المقلّد الصغير بعناية فوق الملابس المطوية وأبرت ظهر غطائها بلطف. عندما نظرت إلي ها أخيراً، لم تكن بشن تنظر إليها.
كانت تحدّق باتجاه السرير، بوجه خالٍ من التعبيرات بطريقة جعلت صدر تشيلسي ينقبض.
قالت بعد صمت طويل: "تشيلسي، كيف... كيف تفعلين نصف الأشياء التي تفعلينها؟"
وافقت ديسيت: "نعم."
سألت تشيلسي: "ماذا تقصدين؟"
"أن تصبحي فالكير هو شرف لا يُمنح إلا لاثني عشر شخصاً في أي وقت مضى. لكن بالنسبة لكِ، بطريقة ما، ليس حتى جزءاً مهماً من حياتك."
التقطت تشيلسي إحدى الوسائد من على السرير وضمّتها إلى صدرها. أزعجتها كلماتها.
بدأت تجادل: "إنه مهم بالنسبة لي."
"لقد تبنّتكِ أدريان ويكس. وأنتِ مسؤولة ذات رنق رفيع في نقابة التجار، وزوجة سيّدنا الراعي. سيّد، تذكري، لم يكن أحد يعلم أنه يستطيع الكلام قبل وصولكِ. فئتكِ تبدو وكأنها أقل أهمية."
خفضت تشيلسي الوسادة فوق الكومة وجلست على حافة السرير.
"صحيح. أستطيع أن أرى لماذا قد تفكرين في ذلك. هناك جوانب معينة أهم بكثير بالنسبة لي من غيرها. مسألة الشرف برمتها."
هزت كتفيها.
"ما زلت لا أفهمها. يبدو الأمر وكأنها مجرد كلمة مبهمة تُرْمى عشوائياً. لا توجد عقيدة متعلمة حقاً. فقط قصص وتوقع بأن عليكِ معرفة ما يعنيه الشرف، وماهيته، وكيف يجب ممارسته."
ظل الثلاثة الآخرون صامتين بينما كانت تتحدث. نظرت تشيلسي حول الغرفة مرة أخرى. كان هذا مكانها في فالهالا، لكنه لم يبدو أبداً ملكاً لها تماماً بالطريقة التي شعرت بها تجاه غرفتها في القصر. والآن ها هي تغادرها إلى غرفة فريا.
"التدريب، والصداقة، ورغم أنها عبثت بحالتي النفسية، إلا أن المعركة. كلها أمور مهمة للغاية بالنسبة لي. لست مخطئة. أنا لا أفهم حقاً ما يعني أن تكوني فالكير."
سألت سَفَرينغ: "لكنكِ مع فريا؟"
"هذان الأمران غير مرتبتين. لم أنشأ وأنا أسمع حكايات وقصص الفالكير. كانت المرة الأولى التي أسمع فيها عن إحداهن عندما اخترت الفئة. بالنسبة لي هي فئة فتحت بعض التدريب وخبرة المعركة وجعلتني ألتقي بأحد عشر فتاة مذهلات وفريا الخاصة بي. أرى كيف يعاملونني عندما أذهب إلى مدينة فالهالا ولكن مع ذلك لا يعني ذلك الكثير بالنسبة لي."
مدّت تشيلسي ساقيها من أمامها ومددتهما. نظرت إلى كومة الأشياء التي اخترتها، ثم إلى بقية الغرفة. لم تكن هناك أشياء كثيرة تأخذها كما اعتقدت في البداية.
"آه آه آههاا!!!"
قهقهت بيغ.
"أحقاً؟ أنت وفريديا. هل تقصدين... فريديا حقاً؟ ليست مجرد فتاة سُميت باسم فريديا؟"
راقبت تشيلسي جو وهو يُطيل النظر إلى السماء.
"نعم، أنا وفريديا الحقيقية. أكل هذا صعب التصديق؟"
كان محاربو الهياج التابعون لها يفعلون ما اعتادوا فعله. استلقت بيغ على جانبها في العشب مسندة رأسها إلى كفّها. استقر قدح من شرابها الذي تسميه جعة الصباح أمامها.
قالت: "أوه، اللعنة! هذا يذكرني."
التفتت برأسها لتنظر إلى سباستيان الطويل وراءها.
"أقلت إننا سنحصل على المزيد من محاربي الهياج؟"
أومأ برأسه ومضة واحدة.
"تلقى مكتب التجنيد إخطاراً بوصول محاربي هياج جُدد في طريقهم إلى فالهالا."
بدا كأنه يوجه كلامه إلى تشيلسي أكثر مما يرد على بيغ.
قالت تشيلسي أخيرًا، وهي ما زالت تتابع جو بعينيها: "أوه! أي فكرة عما إذا كان لديهم هياج الدم أو شبق الدم أو... أي خطيئة مميتة أخرى للدم؟"
ضحكت تشيلسي على نكتتها. لم يفهم الثلاثة الآخرون المغزى. توقف جو عن التحديق في السماء لينظر إليها بحيرة.
"لا شيء."
"لم يذكروا شيئاً. الأول شاب في العشرينيات من عمره ينتمي إلى إحدى قبائل البرابرة الرحل. كان من قبائل أكار إن سمعت التقرير جيداً."
استطرد سباستيان. ثم رفع بصره أخيرًا نحو السماء محاولةً رؤية ما كان جو ينظر إليه.
"والأخرى فتاة... جو، إلى ماذا تنظر؟"
سأل بنبرته الأرستقراطية.
تأوه جو: "مم. أشياء كثيرة."
انتظروا منه أن يسهب. وانتهى الأمر بتشيلسي أن راحت تحثه على الإفصاح.
"أشياء كثيرة مثل ماذا؟"
"أقواس قزح. أقواس قزح جلب الحظ. وكذلك الشهب."
أومأ.
"وفضلات الطيور. فضلات الطيور تجلب الحظ أيضاً."
انفجرت بيغ ضاحكة، وكان قدحها يكاد يلامس شفتيها. لقد حالفها الحظ لأنها لم ترشف شيئاً بعد وإلا لكانت بصقته على الأرجح.
قالت أخيراً: "فضلات الطيور؟ ما اللعنة؟"
أوضحت تشيلسي: "لا، لا. لقد سمعت بهذه من قبل. التعرض لفضلات الطيور أمر مقرف، لكن الناس يقولون إنه يجلب الحظ."
أصدر جو همهمة وأومأ برأسه ومضة واحدة.
"الجنرال هافوك يعلم الكثير."
"آه يا جو. شكراً لك!"
ابتسمت له تشيلسي.
التفتت مجدداً إلى سباستيان الطويل، وسألت: "من هو محارب الهياج الآخر؟"
أجاب: "صحيح، معذرةً يا جنرال. الأول هو الرجل من أكار، والثانية فتاة. لا يُعرف الكثير عنها حسب ما سمعت. إنها تُرسل إلى هنا لكن التقرير لم يحدد من أي مملكة."
أجابت تشيلسي: "رائع! سنحصل على فتاة غامضة. يبدو هذا ممتعاً."
راقبت زوجاً من الطيور وهما يحلقان فوق رأسها بينما بدأ جو يمشي بشكل جانبي ليتابع مسارهما، إلى أن طارتا أخيراً... خارج نطاق رؤيته ولم يعد أقرب إلى هدفه الأسمى في جلب المزيد من الحظ.
تذمر قائلاً: "مم."