وجهة نظر الشرير الفصل 15

اقرأ وجهة نظر الشرير الفصل 15 باللغة العربية على مانجا تايم.

الفصل الخامس عشر: أراضي الكابوس (٣)

-منظور فراي ستارلايت-

...

...

...

اندفعت إلى الأمام، وأنا أطلق النار بعشوائية بينما كنت أجري.

وخلفي، كانت عشرات من تلك المخلوقات البشعة شبيهة السرطانات تطاردني.

لم تكن هناك أي فرصة لأتمكن من قتالها، ليس عندما بالكاد نجحت في قتل أحدها بينما كان مصاباً بالفعل.

كنت أعدو، ضاغطاً على كتفي المصاب، وأنفاسي متقطعة.

تردد صدى صوت أصطكاك الأسنان من خلفي. لم أجرؤ على النظر إلى الوراء، ولم أكن بحاجة لذلك. كنت أعرف تماماً مدى رعب ذلك المنظر.

لقد كانت شرهة، ومستتيمة لغرس مخالبها فيّ، لدرجة أنها كانت تصطدم ببعضها البعض من شدة جنونها.

أعدادها كانت في تزايد مستمر. والمسافة بيننا كانت تتتقلص باستمرار. كانت هجماتهم تتطاير، وبعضها كان يخطئني ببوصات معدودة.

كنت أعلم أنني لن أستطيع الصمود طويلاً. ليس على هذا النحو. القتال لم يكن حتى خياراً مطروحاً.

أجبرت عقلي على العمل بسرعة، باحثاً عن مخرج. ولكن بغض النظر عن مدى تفكيري، وبغض النظر عن مدى صرامة محاولاتي، أصبحت حقيقة واحدة واضحة جلية.

كنت على وشك الموت هنا.

ولمزيد من السوء... كان هناك ذلك الضباب الذي يحجب رؤيتي.

"انتظر... ضباب؟"

بالعودة إلى الواقع فجأة، أدركت أنني كنت أجري وسط الضباب لفترة من الوقت الآن.

ضباب كثيف ومخنق، لدرجة أنني لم أعد أرى شيئاً على الإطلاق.

في تلك اللحظة، هبط قلبي إلى بطني.

توقفت عن الجري فوراً واختبأت خلف شجرة.

محافظاً على ذراعيّ ملتفّتين حول جسدي، أغمضت عينيّ بقوة.

لأن هذا الضباب لا يمكن أن يعني سوى شيئاً واحداً.

وكنت أدعو، أدعو بكل ذرة في كياني، أن أكون مخطئاً.

إن حقيقة أن المخلوقات لم تكن قد مزقتني إرباً بالفعل أكدت أسوأ مخاوفم.

لم تكن لدي أي فكرة عن موعد دخولي إلى نطاق سيطرتها، ولكنني الآن كنت داخل أراضي أحد أكثر الوحوش دموية في أراضي الكابوس بأكملها.

متعقب الضباب.

غطيت رأسي وانكمشت على نفسي، محتفظاً بعينيّ مغلقتين بإحكام.

مهما حدث... ومهما سمعت... يجب ألا أفتح عينيّ.

لقد كانت الطريقة الوحيدة للبقاء على قيد الحياة.

جلست متجمداً، مستمعاً إلى المذبحة وهي تدور رحاها من حولي.

الصوت المقيت للحم وهو يتمزق إرباً.

صرخات الألم الصادرة عن المخلوقات التي طاردتني.

الأجساد وهي تهوي بارططام نحو الأرض. والدماء وهي تتناثر. والأطراف وهي تتطاير.

لقد كان الأمر أشبه بساحة معركة، مجزرة حقيقية.

قاومت الرغبة الغريزية في الهرب، مجبراً نفسي على البقاء بلا حراك، بينما كان عالمي غارقاً في الظلام.

تدريجياً، تلاشت المذبحة. وبعد ذلك، عمّ السكوت.

امتد السكون وكأن بلا نهاية ومخنقاً. بضع دقائق بدت وكأنها ساعات.

أبقيت عينيّ مغلقتين، وقلبي ينبض بعنف، داعياً أن يمر هذا الكابوس بسلام.

وحينها، تماماً عندما ظننت أن الأمر قد انتهى، لامس همس أذنيّ.

"فراي..."

صوت فتاة. ناعم. لطيف. يكاد يكون مهدئاً.

لمسة رقيقة داعبت صدري. ولكن بدلاً من الشعور بالراحة، استقر ثقل لا يطاق في جوفي.

"فراي..."

هذه المرة، كان الصوت مألوفاً. آدا.

كان هناك شيء ما يهمس لي بصوت أختي. يلمسني.

"انظر إليّ... فراي."

التف الصوت حول كأفعوان، بإصرار وجاذبية.

ولكن حتى في ذلك الحين، وحتى عندما كان جسدي يصرخ بي لكي أستجيب، رفضت فتح عينيّ.

"ما خطبك؟ ألم تعد تحبني بعد الآن، فراي؟"

صوت مختلف الآن.

صوت لم أكن أعرفه.

ولكن أياً يكن الشخص، فلن يتركني وشأني.

جسد ناعم ودافئ انضغط ضد ظهري، محتضناً إياي.

"انظر إليّ... فراي."

اللعنة. ابتعد عني أيها المخلوق النتن.

جزّزت على أسنانبي، لاعناً في سرّي، داعياً أن ينتهي هذا العذاب.

هدأ الصوت لحظة قبل أن يتكلم مرة أخرى.

"انظر إليّ، [****]."

...ماذا؟

تيبّس جسدي. ذلك الاسم...

لا أحد يفترض أن يعرف ذلك الاسم.

لأن هذا كان الاسم الذي نوديت به في عالمي القديم.

"انظر إليّ، [****]... ألم تعد تحبني بعد الآن؟"

ارتجفت شفتاي. واهتز جسدي بأكمله.

كيف لا أفعل؟

لقد كان ذلك صوت أمي. صوت أمي الحقيقية.

أطبقت على فكي بقوة لدرجة أنه آلمني. كنت أعلم أن هذا لم يكن سوى وهم. كنت أعلم ذلك.

ولكن هذا... كان أكثر من يتحمله البشري.

لقد كان صوتها.

"افتح عينيك، يا بني."

صوت أبي.

"لقد افتقدناك، يا أخي..."

صوت أخي.

عضضت على شفتي حتى سال الدم على ذقني.

عائلتي.

اجتاحني الشوق، بشكل طاغٍ ومخنق.

كادت أن أستسلم.

استطعت الشعور بدفئهم، الاحتضان الذي افتقدته بشدة. كنت أود مد يدي. كنت أود التشبث بهم.

ولكنني كنت أعلم...

في اللحظة التي أفتح فيها عينيّ، سينتهي كل شيء.

وفي خضم معركتي العقلية، اختفى الدفء. واختفت اللمسة اللطيفة.

وفي مكانها، لاح شيء آخر.

شيء ضخم. شيء غير بشري.

"افتح عينيك أيها القذر!"

لقد اختفى الهمس.

وحل محله شيء فظيع.

صوت كابوسي لدرجة غير بشرية، حتى إن عقلي استدعى أبشع شيطان يمكن تخيله.

"انظر إليّ، أيها النذل عديم الفائدة."

خدش الصوت قدارتي العقلية كأظافر على زجاج.

طالت المعركة داخل عقلي، بلا نهاية ومؤلمة.

لم تكن لدي أي فكرة عن مقدار الوقت الذي انقضى. دقائق. ساعات. أيام.

ولكنني بقيت هناك. وعيناي مغلقتان بإحكام.

لقد ثبت نفسي وسط الألم، رافضاً الاستسلام، رافضاً فقدان قبضتي على الواقع.

وحينها—

لقد اختفى.

تلاشى الحضور. وتوقفت الأصوات.

صمت تام.

ولكنني ما زلت لم أتحرك.

مرت ساعات. واحدة تلو الأخرى. ومع ذلك، بقيت بلا حراك.

فقط عندما متأكداً من أن الأمر قد انتهى حقاً، فتحت عينيّ ببطء وحذر.

للحظة، غيمت رؤيتي، مصارعاً التكيف من الظلام إلى النور.

ولكن بعد ذلك، عاد الوصف والوضوح.

لقد اختفى الضباب.

وحولي في كل مكان—

عشرات. بل مئات الجثث.

الأطراف المقطوعة لمخلوقات السرطانات كانت تفرش الأرض كقشور مهملة.

لقد كانت ساحة معركة. مجزرة.

مذبحة من اتجاه واحد.

قاومت رغبتي في التقيؤ وجلست هناك، مستنفد القوى تماماً.

"أي نوع من الجحيم هذا الذي وطأته قدمي؟"

...

...

...

جبال أوكلاس – معقل عائلة ستارلايت

جالساً على مكتبه الفخم، الأسد الخالد، ليونيداس ستارلايت، يقلب كومة من المستندات، بينما كانت أصابعه تقلب الصفحات بغير اهتمام. ومع ذلك، كانت هناك كومة أخرى من الأوراق تلوح في الأفق، في انتظار انتباهه.

بدا عمله بلا نهاية.

وأمامه وقف شخص ملثم يرتدي رداء أسود أنيقاً. ظل بلا حراك، غير راغب في ازعاج ليونيداس، منتظراً بصمت دوره في التكلم.

مرت ساعات قبل أن يرفع ليونيداس نظره أخيراً، ملتقياً بنظرات الرجل الملثم.

"لقد عُدت سريعاً... خليفة."

أمال خليفة رأسه.

"بالتأكيد."

"أفترض أنك تحمل أخباراً."

"أنت تفترض بشكل صحيح."

توقف خليفة لحظة قبل أن يتابع.

"فراي ستارلايت قد لقي حتفه داخل أراضي الكابوس."

"همم... هل قتلته بنفسك؟"

"لسوء الحظ، لم أفعل. ولكن يمكنني تأكيد موته."

أمال ليونيداس رأسه قليلاً.

"وكيف يمكنك أن تكون متأكداً إلى هذا الحد؟"

"الأمر بسيط. لقد رأيته يدخل إلى نطاق سيطرة أحد أكثر وحوش الكابوس رعباً... متعقب الضباب."

ضاقتا عيناها ليونيداس.

متعقب الضباب، اسمه وحده يحمل ثقلاً هائلاً.

فبعد كل شيء، كان ذلك المسخ كائناً وحشياً، وحتى ليونيداس نفسه لم يكن واثقاً من فرصه في النجاة إذا وجد نفسه يوماً داخل نطاق سيطرته.

لقد كان قوياً، ولكن ما هو أسوأ من ذلك، أنه امتلك هجمات تستهدف العقل، مما جعله كابوساً مطلقاً يتعامل معه المرء.

خلال مئة وخمسين عاماً من حياته، لم يسمع قط عن طريقة للهروب من هذا المخلوق بمجرد الوقوع في ضبابه.

إذن نعم، كان فراي ميتاً، بلا أدنى شك.

"كان يجب أن تستعيد جثته... أو على الأقل ما تبقى منها."

"معذرة يا لورد ليونيداس، ولكن حتى مع قدراتي على الانتقال الآني، ينقصني الشجاعة للخطو داخل الضباب."

زفر...

تنهد ليونيداس.

"لا بأس. لقد أديت ما عليك بشكل جيد... يمكنك الذهاب."

"كما تأمر."

مع همسة من الهواء النازح، اختفى خليفة، تاركاً وراءه أي أثر يدل على أنه كان هناك من الأساس.

استند ليونيداس إلى كرسيه الفخم.

"إذن، هكذا ينتهي الأمر... أبراهام، لقد كنت مخطئاً. لم يكن ابنك هو المختار أبداً بعد كل شيء."

أغمض عينيه، مستذكراً تلك الليلة المصيرية... المعركة الهائلة التي قاتلت فيها العائلة بأكملها تحت قيادة أبراهام ستارلايت.

لقد فازوا في النهاية، ولكن بثمن باهظ. في تلك الليلة، رقد أبراهام في بركة من دمائه الخاصة، وكانت كلماته الأخيرة كلها حول ابنه.

والآن... ذلك الابن قد مات.