وجهة نظر الشرير الفصل 11

اقرأ وجهة نظر الشرير الفصل 11 باللغة العربية على مانجا تايم.

الفصل الحادي عشر: مجلس الشيوخ (2)

-وجهة نظر فري ستارلايت-

"لاشيء."

ترددت كلمة واحدة في أذهان الجميع...

كان فري ستارلايت قد سخر للتو، ودون أدنى شك، من ليونيداس ستارلايت، الشيخ الأول للعائلة.

أمام أعينهم، تجرأت نملة على تحدي تنين جلالة...

كانت الأجواء داخل القاعة على وشك الانفجار، خاصة تحت التوهج المرعب المنبعث من عيني ليونيداس.

"أعتقد أنني تصرفت بتهور شديد..."

ربما ما كان لي أن أستفزه. فبعد كل شيء، ما الفائدة إذا فقد صوابه وقَتَلَني الآن؟

"فففففتبببب"

"هاهاهاهاها!"

فجأة، تردد صدى صوت ضحكة.

تبعت الصوت ورأيت امرأة جالسة عن يمين ليونيداس... كانت تضحك بلا توقف، وصدرها يعلو ويهبط مع كل قهقهة.

"آه، إنها تماماً كما تخيلتها..."

ابتسمت وأنا أنظر إلى المرأة. بدت في منتصف العشرينيات من عمرها، ذات شعر رمادي فضي وعينين سوداوين عميقين. لقد كانت التجسيد الحقيقي لامرأة فاتنة...

وبالطبع، لا ينبغي للمرء أن ينسى حقيقة أنها كانت شيخاً حافظت على مظهرها الشبابي حتى الآن.

"ما الذي تجدينه مسلياً إلى هذا الحد، كارمن؟"

أطلق ليونيداس زفيراً حاداً، كابماً غضبه بينما استمرت ضحكات كارمن. وبفضلها، تبدد التوتر الخانق في الغرفة.

كارمن ستارلايت... ربما الشخص الوحيد القادر على الضحك في وجه ليونيداس. فبعد كل شيء، كانت في نفس مستواه.

"عذراً، عذراً، ايها العجوز. لقد كنتُ ضجرة للغاية لدرجة أنني لم أستطيع تمالك نفسي بعد سماع ذلك! هاهاها!"

قبض ليونيداس على مسند كرسيه الضخم بقوة جعلته يتحول إلى رماد. ثم تحدث بصوت آمر.

"تماسكي، يا كارمن. لا تنسي مكانتك."

"حسناً، حسناً، معذرةً~" توقفت كارمن عن الضحك أخيْراً، مدركة أنها تجاوزت الحدود. ومع ذلك، عاد الانتباه ليتركّز عليَّ مرة أخرى.

"فري ستارلايت، أَتَسْخَرُ من هذا المجلس... ومنّي؟"

عند سؤاله، خطوتُ إلى الأمام.

"ما كنتُ لأَسْخَرَ منك قط، يا سيدي. لقد عنيت كل كلمة قلتها - ليس لدي ما أقدمه لهذه العائلة."

أخذت نفساً عميقاً قبل أن أتابع.

"لأنني لن أكون اللورد القادم."

رفع ليونيداس حاجبَيه، وارتجت القاعة بالتمتمات بينما كان الناس يهمسون فيما بينهم.

"لن يكون اللورد القادم؟"

"ماذا يقصد بذلك؟"

تنهدت في داخلي.

"لماذا كان عليهم إحضار مثل هذا الجمهور الحاشد؟ سيعلقون على كل كلمة أقولها... يا لها من ضجر."

أسكت ليونيداس الحشد قبل أن يتحدث مرة أخرى.

"ماذا تقصد بفري ستارلايت؟ ألم تأتِ إلى هنا للمطالبة بلقب اللورد؟"

أومأت برأسي.

"صحيح... ولكن ليس لنفسي."

مستداراً، مددت ذراعي نحو أختي.

"إنني أتخلى عن منصبي وكل ما يتبعه من صلاحيات لأختي، آدا ستارلايت - لأنها الشخص الأكثر جدارة به."

تقدمت آدا خطوة إلى الأمام، قفزت إلى جانبي.

انفجرت القاعة في فوضى صاخبة أكثر من ذي قبل، وحتى أعضاء المجلس بدأوا يناقشون الأمر فيما بينهم.

أبقى ليونيداس عينيه مسمراّتين عليَّ حتى اللحظة الأخيرة. لم تكن لدي أي فكرة عما يدور في ذهنه.

"كنت أوقع اجتماعاً مُملاًّ، لكن انظر إلى هذا... الأمور تصبح مثيرة للاهتمام." ضحكت كارمن وهي تمدد جسدها على كرسيها، مستمتعة بالاستعراض.

هَيّأتُ نفسي لما سيأتي بعد ذلك.

"أوقفوا هذا الهراء... فري ستارلايت."

وها قد حان الوقت.

نهض ليونيداس من كرسيه، قاحماً نفسه أمام باقي الشيوخ.

"أنا لا أفهم... لماذا تتخلى عن اللقب؟ على حد علمي، كنت مستميتاً للحصول عليه."

"إذن، يا سيدي، أنت لا تعرفني. مع كل الاحترام، لم أبتغِ قط منصب اللورد، ولست جديراً به."

"على العكس تماماً، لقد سلبته من مالكته الشرعية - آدا ستارلايت."

"أخبرني، الشيخ ليونيداس، هل توجد في هذه العائلة أي شخص أشد جدارة منها؟"

طرحت السؤال ونظرت حول القاعة. في البداية، رُفعت رؤوس كثيرة، لكنها أُخْمِدَت بسرعة - بما في ذلك إدموند، الذي قابلته للتو في اليوم السابق.

داعب ليونيداس لحيته وهو يملي ناظريه على آدا. كانت ضعيفة بالنسبة لعمرها، لكن ذلك لم يكن مقياساً لقيمتها. ففي النهاية، كانت إنجازاتها تتحدث عن نفسها. والأفضل من ذلك... إذا أصبحت هي اللورد، فلن يكون فري المكروه هو ذاك الشخص.

استغللت صمته لأتابع حديثي.

"إنها أصغر شخص في التاريخ يدير شؤون العائلة ويحقق مثل هذا النجاح. إنجازاتها تتحدث عن نفسها. لا أحد في عمرها أنجز حتى نصف ما أنجزته. في الواقع، بصرف النظر عن الشيوخ، أشك في أن أي شخص هنا يمتلك الشجاعة لتحديها."

"لقد كرست حياتها للعمل من أجل هذه العائلة. وبالمقارنة... فما أنا إلا ماذا؟"

رفعت كتفيَّ بابتسامة ملؤها ازدراء الذات.

"كما قلت من قبل... لاشيء."

"هي من يجب أن تكون اللورد."

تراجعت إلى الوراء، في انتظار ردهم.

في الحقيقة، لم أكن قلقاً. كنت واثقاً من أنهم لن يرفضوا. فبعد كل شيء، كنت أمنحهم بالضبط ما يريدون...

"فري."

شعرت بشدٍّ من الخلف - كانت آدا.

"نعم؟ ما الأمر؟"

"ألم تبالغ؟"

"أأبالغ؟ على العكس تماماً، لا أعتقد أنني قلت ما يكفي... ربما كان عليك أن تتقدمي وتتحدثي بنفسك."

"ممم..." خفضت آدا رأسها، وبدت تعابير وجهها غامضة.

"ما هذا؟ أهي سيئة في التعامل مع المديح؟ أم أنها سعيدة فقط بحصولها على المنصب؟"

حسنًا، لم يكن ذلك مهمًا. الجزء الأهم كان لا يزال أمامنا.

"تقدم إلى الأمام، فري ستارلايت."

نادى ليونيداس عليَّ مرة أخرى. وكما متوقع، لم يستغرق الأمر وقتاً طويلاً.

لقد أعطيتهم ما يريدون. والآن، حان الوقت ليمنحوني ما أريد.

"فري ستارلايت، يجب أن أُسائلك للمرة الأخيرة - هل أنت متأكد من قرارك؟ بقيامك بهذا، فإنك تعارض رغبات والدك، أبراهام، الذي أرادك أن تكون لورد هذه العائلة."

"أنا متأكد من قراري."

لم تكن لدي أي رغبة في رغبات أبراهام. لقد كان والد فري - ليس والدي.

"بما أن هذا هو قرارك النهائي، يسعدني إبلاغك بأننا قد وافقُّنا على طلبك. ولكن أخبرني، ماذا تنوي أن تفعل بعد التخلي عن لقبك؟ أستعيش تحت ظل أختك بقية حياتك؟"

ابتسمت.

"لا يبدو ذلك سيئاً للغاية... العيش تحت حماية أختي العزيزة."

"ولكن للأسف، لدي خطط أخرى بالفعل."

"أهكذا؟ إذن، لِنَسْمَعْهَا."

لم أكن أستطيع تحمل خطأ في هذا.

"بعد التخلي عن منصبي، أود التركيز على فنون النصل الخاصة بي. لقد أدركت أنني ضعيف للغاية، لذا أنوي الشروع في رحلة تدريبية. ولهذا، ألتمس موافقتكم، يا سيدي."

"رحلة تدريبية؟"

"نعم... أريد الذهاب إلى أراضي الكابوس الشرقية."

مر وميض من الدهشة على وجه ليونيداس الهادئ بطبيعته، حتى أن آدا قطّبت جبينها عند كلماتي. وهو أمر مفهوم - فبعد كل شيء، لم أخبرها قط بوجهتي.

"فري ستارلايت... أسمعتك جيداً؟ قلت إنك تريد الذهاب إلى أراضي الكابوس الشرقية؟"

"هذا صحيح"، أومأت برأسي.

انفجرت ضحكات من الجمهور. ربما بدأوا يعتقدون أنني جننت حقاً...

"أتعلم حتى ما ينتظرك هناك؟"

"أنا على دراية تامة بمخاطر أراضي الكابوس، لكني لا أزال مصراً على الذهاب."

صمت ليونيداس، محاولاً استيعاب الموقف. وتبادل نظرات ذات مغزى مع الشيوخ الجالسين إلى جانبه.

بدأت التروس تدور في عقل العجوز - ربما كانت هذه هي الطريقة المثلى للتخلص من فري، الذي كان شوكة في جنبه لسنوات.

ومن المفارقات، بدا أن فري ينوي قتل نفسه دون أي تدخل خارجي.

ولو كان الأمر بيديه، لكان أرسله إلى أراضي الكابوس فوراً. لكنه أولاً، احتج لسماع آراء الجميع... وتأكيد نوايا فري الحقيقية.