كان الدكتور ستاكس رجلاً طاعناً في السن، يملك قلباً كبيراً وصوتاً عذباً. كان يجيد الحديث إلى كل مريض بما يناسب عقله، من أصغر طفل إلى أكثر الأساتذة عبوساً. ركع أمام إلينور يتفحص ذراعيها ويتحسس مواضع الجروح برفق. قال: "كيف تشعرين يا ليدي سيرز؟" ردت: "جسدياً؟ أنا بخير." ابتسم الطبيب. "كنت سأساًلك عن صحتك النفسية، لكني لست طبيباً نفسياً. ومع ذلك، أظن أن الأمر كان شاقاً عليك." قالت: "نعم." وتابع: "إذن يسرني أن أحمل لك أخباراً سارة. ذراعاك تلتئمان بشكل رائع، ولا أثر لأي التهاب. أريدك أن تبقيهما ملفوفتين حتى تتشكل القشور تماماً. بعد ذلك، لن تحتاجي إلى الضمادات إلا إذا عجزت عن مقاومة رغبة حكهما." سألها عن طعامها وحذرها من ضرورة أخذ قسط وافر من الراحة بينما كان يعيد لف ذراعيها. نهض حين فرغ. كانا في غرفة إلينور. كانت تكتب حين دخل الطبيب، وأصرّ على أنه لا داعي للذهاب إلى مكان آخر. "أي كرسي صالح لمثل هذا الغرض." ثم قال: "اتصلي بي فوراً إن شعرت بأي ألم غير معتاد. الوخزات والآلام البسيطة أمر متوقع، لكن إن أصابتك حمى، أو شعرت بأي ضعف أو تنميل في يديك، فأعلميني." قالت: "حاضر يا سيدي." قال: "لقد سررت بالعمل معك يا ليدي سيرز." انحنى ثم استدار. كانت هيلينا واقفة قرب الباب تشهد في صمت على تعليمات الطبيب، تحسباً لأن تستهين إلينور بشيء منها. اتجه الدكتور ستاكس نحوها. قال: "وكيف حالك أنت يا ليدي سيرز-كومتيس؟" قالت: "لاحقاً يا طبيب." سألها: "أمتأكدة أنت؟" أجابت: "متأكدة." وتابع: "إذن هذا كل شيء." استدار نصف استدارة وقال: "سأعود بعد ثلاثة أيام للاطمئنان عليك يا ليدي سيرز." وأضاف لهيلينا: "وأراك لاحقاً." سألت هيلينا: "أتريد مني أن أودعك الباب يا طبيب؟" رد: "شكراً لك، لكني أعرف طريقي." تقدمت البارونة أكثر داخل الغرفة بعد مغادرته. "أنتجه إلى صالون الاستقبال، أم لديك خطط إجرامية أخرى لتنفذيها؟" قالت: "ليس الليلة." ردت: "يا لك من مملة." قالت: "على العكس تماماً." نهضت إلينور. "ينتظرني كتاب رائع." سألت: "أتمانعين القراءة لي؟ فلدىّ خياطة لأنفذها." ردت: "يسرني ذلك." توقفا عند غرفة هيلينا لجلب حقيبة خياطتها. وهما تنزلان على الدرج الأمامي، رأتا تيلور يرافق رجلاً عبر الرواق. قفزت إلينور بضع درجات حين تعرفت على الشعر الداكن. "هالي!" استدار المفتش ورفع نظره. "مساء الخير يا ليدي سيرز." أنست حماسة إلينور وجود خالتها وتيلور هناك. فأتمت نزول الدرج بخطى أكثر هدوءاً. "مساء الخير حضرة رئيس المفتشين." عاد هالي ليلتقي بها. "رأيت الدكتور ستاكس في طريقي للداخل. أكان هنا لعيادتك؟" قالت: "نعم." سأل: "أأستطيع السؤال عن حالك؟" أجابت: "يقول إن كل شيء يلتئم بشكل جيد. نسيت أنك ستأتي الليلة." بدا الانزعاج على وجه المفتش. "نعم. عليّ التحدث إلى والدك." قالت: "أنا أدرك هذا." حاولت إلينور اختلاق عذر لتنفرد به، لكنها عجزت عن تدبّر شيء، خصوصاً مع حدقة خالتها المسمّرة على ظهرها. "آسفة لأنني أخرتك." رد: "أبداً. يسعدني سماع أنك بخير." استدار هالي وعاد إلى تيلور الذي كان ينتظر ليقوده إلى غرفة الدراسة. شعرت إلينور بيد على مرفقها. كانت خالتها. سألت هيلينا: "أكنت بحاجة للحديث إليه؟" قالت: "أالأمر واضح لهذه الدرجة؟" تابعت هيلينا: "أظن أننا إن تركنا باب صالون الاستقبال مفتوحاً، فسيتوقف المفتش هالي ليقول لنا تصبحان على خير." سألت: "أترين ذلك؟" ردت: "إن كنت أنا قد رأيت رغبتك في التحدث إليه، فلا شك في أنه رأى ذلك أيضاً. إنه مشتت، لا أعمى." حدقت البارونة في الاتجاه الذي غادر نحوه هالي وتمتمت: "هذا وجه رجل شريف يصعد المشنقة." استدارت هيلينا واتجهت نحو صالون الاستقبال. وتبعتهار إلينور. سألت إلينور: "ماذا تعنين؟" قالت: "لا يهم. تعالي معي." جلست ليدي سيرز-كومتيس على الكرسي الأكثر راحة، بجوار المصباح الأسطع، وشرعت تعاود الخياطة. جلست إلينور إلى جوارها والكتاب في يدها. حاولت إلينور التركيز، لكن قراءتها المعتادة انسيااباً تخللتها تلك الليلة فترات صمت عارضة. خبا صوتها بينما أرهفت أذنيها لتلتقط ما يدور في غرفة تبعد عنهما غرفتين. وبين الحين والآخر، كان الصمت يطول لدرجة تدفع هيلينا لحثّها على العودة إلى القصة. "إلينور!" "أنا آسفة يا خالة هيلينا." "الباب مفتوح. وما لم يقرر المفتش هالي التسلل خروجاً من الباب الخلفي، فسوف نراه." "أعلم." خلعت هيلينا نظارات القراءة وأمعنت النظر في ابنة أختها. "لكن ليس هذا ما يشغلك." "لا." "أفتخبريني؟" أغلقت إلينور الكتاب مطبقة إياه على أصبعها. "أنا قلقة على أبي. إنه ليس على طبيعته." "لأنه لا يصيح؟ يكنّ والدك احتراماً عظيماً للمفتش. لا أظنه سيصرخ في وجهه." "أيُعقل هذا؟" ظنت إلينور أن غياب الصياح يرجع لاقتصار أسئلة هالي على الاستفسار، وهو أمر نادراً ما يغضب الدوق ما لم يكن غاضباً من الأساس؛ ولم يخطر ببالها أن هناك ما يخص هالي ذاته ويجعل الغضب يرتدّ. أعادت هيلينا نظارتها ورفعت عملها اليدوي. "لقد كان رئيس المفتشين هالي صخرة صلبة طوال هذه المحنة العصيبة. إنه شرطي كفء، ويععرف كيف يتعامل مع إرافولدت حين يتطلب الأمر العقل والذهن الهادئ." استعادت إلينور بذاكرتها ذلك الصباح الذي طرد فيه أبوها الصحفيين. ماذا قال له هالي؟ والأهم من ذلك، أيعطيها دروساً؟ تابعت هيلينا: "وحين اختطفت، أعادك إلينا سالمة. وهذا يعني الكثير." "يسعدني سماع ذلك." "لكنك ما زلت تبدين قلقة." "تحدثت إلى أبي البارحة. بدا حزيناً ومفكراً للغاية." ساد صمت قصير. سألت هيلينا: "أكان هذا البارحة؟" "نعم." "لقد كثرت الأخبار السيئة مؤخراً يا إلينور. دعيه يحزن، ودعيه يفكر. ربما كان ذلك مفيداً له." تحرك ظل داخل بقعة الضوء على الأرض. خلعت البارونة نظارتها مرة أخرى ورفعت بصرها لتراقب هالي واقفاً في المدخل. "حضرة المفتش." "يا ليدي." "أفرغت من أخي؟" "نعم. أردت أن أتمنى لكما ليلة سعيدة قبل أن أغادر." "تبدو متعباً يا مفتش." فرك هالي جبهته. "لقد كانت أياما شاقة." "كانت إلينور على وشك إعداد الكاكاو المسائي. أترغب في مشاركتنا؟" "يا ليدي، لست متأكداً من أن الدوق..." "أشك في أن إرافولدت سيعترض على ضيوف دعوتهم للبقاء، مهما بلغ غضبه، وإن فعل، فليراجعني أنا." "لكن..." "إن بقيت، فستتيح لي فرصة لأطرح عليك بضعة أسئلة. أتحب الكاكاو أم شراب الأعشاب؟" حسم المفتش أمره وشعر بأنه أتعَب من أن يقاوم ما لا مفر منه. دخل وجلس بجوارهما. "شراب الأعشاب من فضلك." أومأت هيلينا لإلينور، فاستأذنت وانصرفت لتعد المشروبات. تتبعها عيناها هالي وهي تغادر الغرفة. قالت هيلينا: "إنها فتاة طيبة." اعترف هالي: "أعلم. أنا أشفق عليها." "لقد كان الأمر صعباً، لكنها قوية. أظن أنها ستكون بخير." "أَتظنين ذلك؟" "مع الوقت." وبصوت أكثر خفوتاً، أضافت ليدي سيرز-كومتيس: "رغم أنني قلقة عليها. إنها حاضرة دائماً من أجل الآخرين. وأتساءل أحياناً عمن سيكون حاضراً من أجلها." أعادت هيلينا نظارتها إلى وجهها. "يا مفتش، قبل أن أنسى، أبلغ تحياتي لوالدك من فضلك." حدق هالي في البارونة مندهشاً. رمقته عيناها الحادتان من فوق إطار نظارتها. عادت ببصرها إلى خياطتها بينما ارتسمت ابتسامة خفيفة على جانبي شفتيها. واختتمت قولها: "إنه صديق قديم لي." "أأخبرتك ليدي سيرز؟" خفضت هيلينا عملها. "تميل إلينور للاحتفاظ بأسرارها لنفسها. لم أكن أعلم أنها تعرف، ولهذا قلتها وهي غائبة. أأخبرتها أنت؟" "أخبرها بين بأنني نصف فرنسي." "وبطبيعة الحال ستثور في رأسها أسئلة. تلك الفتاة فضولية أكثر مما ينبغي." رفعت ليدي سيرز-كومتيس خياطتها وأكملت سحب الخيط عبر الغرزة. "إن خلفية كهذه لا بد أن تكون نعمة لمهنتك. فأنت تعرف كيف تخاطب ذوي الألقاب، ولا تهابهم." "يفيد ذلك في بعض الحالات." "لا شك أنه يفيد في هذه الحالة. لن يجرؤ الكثيرون على الوقوف أمام إرافولدت أوبري-سيرز ويسألوه إن كان ارتكب جريمة قتل." عصر هالي أرنبة أنفه. "لم أكن بهذا التهور المفرط..." "لكن هذا ما أفضى إليه الأمر." "كان لزاماً عليّ." "أعلم يا مفتش. لا ألومك. بل العكس تماماً، أنا معجبة بك. معجبة بتفانيك في عملك." "كنت تحت انطباع أنك لا تحبين الشرطة يا ليدي سيرز-كومتيس." "أه، أنا لا أقيم وزناً يذكر للشرطة. لكنني أحب العدالة." تباادل اثنان النظرات. سرّ هيلينا أن ترى هالي يكبح ابتسامة، وأدرك هالي أخيراً مصدر تلك الشرارة في عيني إلينور. قالت البارونة: "أقدرَ إرافولدت على تفسير أمره بما يرضيك؟" تنهد هالي. "أخشى لا." "أحقاً؟" "ليس لديه عذر. حين سألته عن مكانه، لم يقل سوى إنه كان «بالخارج». ألححت عليه في طلب التفاصيل، لكن..." "خيي لا يحب الإلحاح." "يا ليدي سيرز-كومتيس، أترين أنه من المحتمل أن يكون قد فعلها؟" مدّت هيلينا يدها نحو مقصها. "أعتقد أن الأمر محتمل. وحده الأحمق من ينكر أن إرافولدت يتمتع بالمزاج الذي تتطلبه جريمة كهذه، ومع ذلك، لا أظن أنه ارتكبها." "أيمكنني سؤالك عن أسبابك؟" "إنه ليس بشيء يقبل أمام المحكمة." "سيعني ذلك الكثير بالنسبة لي." رفعت البارونة حاجبها. ثم وضعت خياطتها على الطاولة بجانبها ووضعت يديها في حجرها. "أعلم ما كان إرافولدت يفعله تلك الليلة. كان يمشي." "يمشي؟" "نعم. حين يكون في الريف، يطلق صافرة لكلابه الضخمة ويمشي أميالاً. وحين يكون في المدينة، يستغني عن الكلاب، لكنه مع ذلك يغادر البيت ويمشي إلى أي مكان يشاء، للمدة التي يستطيعها. هذا ما فعله حين توفيت سيليا." "سيليا، والدة ليدي سيرز؟" "أخي لا يحب الاعتراف بأنه يملك مشاعر أرق، وتلك هي الطريقة التي وجدها. لقد بلغ به الأسى مبلغه حين اختطفت إلينور. لا شك عندي في أنه أبلى حذاءً في تلك الساعات. إن شئت، فيمكنك تفتيش الشوارع الأظلم والأوحش، لكني أظن أنه يصعب العثور على شاهد." صمت هالي ملياً وهو يتدبر الأمر. ثم قال: "أيمكنني أن أسأل عما كنت تفعلينه في ذلك الوقت يا ليدي؟" عبست البارونة. "كنت منزعجة بالقدر نفسه، لكني لم أعد أمتلك جلد أخي. أخجل من الاعتراف بهذا، لكني تناولت منوماً لأهرب من همومي بضع ساعات. تستطيع السيدة بارك أن تشهد لي." "ألم يكن البارون معك؟" هزت ليدي سيرز-كومتيس رأسها. وازدادت خطوط عبوسها عمقاً. "أخشى أن علاقتي بابني ليست قريبة. ربما كان عليّ أن أكون هناك لأخفف عنه، لكن هذه مهمة تضطلع بها إلينور عادة. أظن أن إدوارد ذهب إلى نادي ليغرق همومه في الشراب." وارتجفت حافة شفتيها مجدداً. "ربما كان على من تتناول منوماً ألا تحكم على الآخرين." عادت إلينور إلى الغرفة حاملة صينية تعج بالمشروبات. وما إن رأتهم هيلينا حتى أخذت نفساً واعتدلت في جلستها. قالت: "إلينور، كان المفتش هالي يسألني لتوه عن عذري." فتح لوكاس فمه ليعترض أو يفسر وكأنه تلقى ركلة، لكن حين نظرت إليه إلينور، لمع في عينيها بريق ضحكة. ناولته شايها. "المتطفل وأسئلته المحرجة." ثم ناولت خالتها كوب كاكاو. "أكان شراباً طيباً؟" "أأحتاج إلى شراب طيب؟ لا أظن أن المفتش هالي يعتبرني مشتبهاً بها حقاً." "أظن أنه قد يفعل. لماذا قد يسأل إن لم يكن كذلك؟" "يا ابنتي، كيف لي بحق السماء أن أقتل أحداً بهذا الجسد العجوز الضعيف الغبي؟" "يمكنك أن تحدقي فيه حتى يذبل ويموت من الإهانة." كاد هالي يشرق بشايه. وبينما واصل السعال، غطى فمه بيد، ووضع الكوب على الطاولة، وأخرج منديله ليمسح وجهه. قالت هيلينا: "أرجوك يا حضرة المفتش، لا تشجعها. لثلاث وعشرين سنة وأنا أحاول جعلها تتأدب، وما زالت سليطة اللسان كيوم ولدت." قهقه هالي. وما إن أبعد المنديل حتى كانت الابتسامة ماثلة على وجهه. قالت البارونة: "ولم يكن الأمر مضحكاً إلى هذا الحد." "كلا، لكني معجب بفكرة أنها كانت سليطة اللسان حتى وهي رضيعة." تحدث الثلاثة وهم يفرغون مشروباتهم، لكن ليدي سيرز-كومتيس حرصت على ألا تقترب المحادثة من أي شيء يخص القضية. وسرّ هالي بذلك. أراد استراحة لبعض الدقائق، حيث تنتظر جريمة القتل ولا يتوجب عليه التفكير في المرة القادمة التي سيضطر فيها للحديث إلى إلينور عن كل ما عرفه. كانت الأكواب قد فرغت منذ زمن حين عرج إدوارد قادماً من الرواق. ابتسم بسعة حين رأى الجمع. "مساء الخير جميعا." قالت إلينور: "كيف كانت المسرحية؟" "أصعب من أن أتابعها. درامية للغاية. أنا متأكد من أن النقاد سيعشقونها. هالي! أصبحت وجهاً مألوفاً هنا." وضع المفتش كوبه جانباً. "لقد ازداد الوقت. عليّ الذهاب." "ليس بسببي أرجو. مساء الخير يا أمي." مر إدوارد خلف كرسي السيدة وطبع قفلة على وجنتها. "كيف تشعرين؟" "متعبة. شكراً لسؤالك. أتستطيع إسنادي حتى الصباح يا إدوارد؟" حدق إدوارد وإلينور فيها. لابد أن البارونة أدركت أن هذا الطلب غير المعتاد يحتاج إلى مسوغ ما. "أحمل كل خياطتي، والأمر أصعب مع العصا." "بالطبع... يا أمي." أبقت إلينور رأسها منخفضاً كيلا يرى إدوارد ابتسامتها. أما عن المسوغات، فكان ضئيلاً للغاية، شبه مجهري، وأقل إقناعاً حين تتذكر أن البارونة أصرت على حمل كل شيء بنفسها نزولاً. وقف الجميع بينما استخدمت ليدي سيرز-كومتيس العصا لتنهض على قدميها. "إلينور، ستودعين المفتش نيابة عني، أليس كذلك؟" "نعم يا خالة هيلينا." قال إدوارد وهو يعبر الغرفة بصحبة أمه: "حسناً، ليلة سعيدة يا هالي. ربما أفلحت في محادثتك المرة القادمة التي تشرفنا فيها." "ليلة سعيدة يا سيدي." أشارت إلينور نحو الباب بعد أن انفردا. وهما يجتازان الرواق صوب الباب الأمامي، عانت إلينور في تدبر ما تقوله. وحين التقط المفتش قبعته، قررت أن إطلاق أي كلام برعونة أفضل من صمت مطبق. وحين استدار إليها، قالت عجلى: "سيدي هالي، أمشغول أنت غداً؟" رقبها بوجهه الهادئ الساكن. احمرّت خجلاً وأطرقت تنظر إلى الأرض. "قصدت... لا أعلم. لا أعلم إن كنت تعمل أيام الآحاد." "أحاول تجنب ذلك، لكن القضايا تتطلب أحياناً." "كلا، أرى هذا. أنت بحاجة للراحة. إذن... ربما الاثنين؟" "آنسة سيرز، أثمة ما يستطيع فعله من أجلك؟" أجبرت نفسها على النظر إليه. "هناك شخص أريدك أن تلتقي به." "الأمر يخص القضية، أليس كذلك؟" "نعم." التفت هالي يرمق الرواق متأكداً من خلوه، ثم أمسك بذراعها، وفتح الباب، وجرّها إلى الشرفة. قال: "أخبريني بكل شيء." "نحن نعلم أين توجد بيضة الملكيت." "كيف؟" "ا-المستر بين..." "بين! ألا يزال رايس بين على اتصال بك؟" "جاء ليعتذر." استدار هالي واضعة يده على جبهته. جزّ على أضراسه حتى آلمه فكه. وحين التفت مجدداً نحو إلينور، كانت واقفة وقد شبكت أصابعها أمام جسدها. وانحنت كتفاها. تمتمت مرددة: "أراد أن يعتذر لي." أطلق المفتش أنة صاحبها تنهد. "لا بأس يا آنسة سيرز. تواصلي من فضلك." شرحت ما حدث وكيف وافق رافائيل على لقاء هالي. سأل: "وتريدين أن تكوني هناك؟" "وعدته بذلك. أظن أن الشرطة توتره." توقف هالي برهة ثم تمتم: "شكراً لمساعدتك يا آنسة سيرز." "متى تحب أن تلتقي به؟" "غداً. في أسرع وقت ممكن. في أي وقت ومكان يناسبه." "قد يكون الأمر أيسر لو اخترت أنت." "حسناً. الثامنة من مساء الغد. قلت إنه يعمل في ورشة روبن؟" "لن تكون مفتوحة." "كلا، لكنه سيكون على دراية بالمنطقة. توجد كنيسة عند شارعي روبن وآرشر. يمكننا لقاؤه هناك. إن ظهرت أية مشاكل، فاتصلي وأعلميني." "سأفعل." "آنسة سيرز، بما أنك ذاهبة على أي حال، أأسمح لنفسي بإقلالك؟" "أرجوك. سيكون ذلك مساعداً." "سأكون هنا لاصطحابك في السابعة والنصف." "أيمكنك... أيمكنك اصطحابي من أطراف الحديقة؟" ضيق المفتش عينيه. "لماذا؟" "لا أود إغضاب أبي." كاد هالي يرى المستقبل بضوء مسيرته المحترقة. "إن كان هذا ما ترغبين به يا آنسة سيرز." أومأ لها، ثم استدار مغادراً. وسمع من خلفه: "شكراً لك يا مستر هالي." وبينما كان المفتش يشق طريقه نحو الشارع، فكر في غرابة الأمر؛ كيف يمكنك أحياناً أن تسمع الامتنان في أصوات الناس، بالطريقة ذاتها التي تسمع بها الحزن أو الحماسة.
الخطوبة المفاجئة للسيد بين المذهل الفصل 38 — هيلينا وهايلي
اقرأ الخطوبة المفاجئة للسيد بين المذهل الفصل 38 — هيلينا وهايلي باللغة العربية على مانجا تايم.