الخطوبة المفاجئة للسيد بين المذهل الفصل 26 — في المستشفى

اقرأ الخطوبة المفاجئة للسيد بين المذهل الفصل 26 — في المستشفى باللغة العربية على مانجا تايم.

⟦1﹞ "السيد هالي؟" أخذ هالي نفساً عميقاً. "السيد هالي." أغمض عينيه وضغط عليهما حتى يفتحهما. تدفق الضوء أولاً فكظه الغيظ وانكمش هارباً منه إلى أن زال الألم. ثم استعاد كل شيء وضوحه. كانت الغرفة بيضاء في أغلبها، لكنها تبدو دافئة ولينة بفعل الشمس الصفراء المتدفقة من النافذة الكبيرة. كانت إليانور جالسة في السرير وتتدثر بالغطاء. ساب الشعر عن عاتقه، وقد عمدت ممرضة أو طبيب إلى قطع كمي ثوب نومها حتى المرفقين. كانت ترمقه بابتسامة جعلته يشعر بالحرج والسرور معاً. اعتدل لوكاس متجاهلاً الوخزات العشوائية التي كانت احتجاجاً من جسده على قضاء الليلة على كرسي. "صباح الخير آنسة سيرز." اتسعت ابتسامتها. "صباح الخير سيد هالي." "أعتذر. لم أتعمد النوم." "أكنت هنا طوال الليل؟" "لا. منحك الطبيب دواءً يساعدك على النوم، لكنه حذرني من أنه لن يجدي سوى ساعتين أو ثلاث. خلال ذلك الوقت، عُدت إلى عائلتك لأحيطهم بما يجري." "أهُم بخير؟" "هم بخير. وكما تتخيلين، شعرت عمتك بارتياح كبير. وحين سمع أبوك أن معظم الجناة لقوا حتفهم، أبدى... قدراً معيناً من الارتياح، واضطررت إلى إبلاغ ابن عمك ثلاث مرات بأنه ممنوع من رؤيتك حتى الصباح." أخرج هالي ساعته وفتحها. "يجب أن يكون هنا قريباً." أعاد المفتش الساعة إلى جيبه. "بعد ذلك، عُدت إلى هنا لأرى إن كنت قد استيقظت. كنت ما زلت نائمة، وحذرني الطبيب من أنك قد تستغرقين في النوم طوال الليل — وهو أمر كنا نأمل فيه جميعاً — لكن إن لم يحدث، قررت الانتظار لدقائق..." مرت ثانية، ثم حثته إليانور: "ونِمتَ؟" أومأ هالي برأسه مرة، ثم مضى يقول: "أنتِ تحت حراسة الشرطة في الوقت الحالي حتى نؤكد إما القبض على رجال فارنهام أجمعين أو عدم وجود أي نوايا عدائية لديهم تجاهك. سيكون شرطياً خارج غرفتك طوال الوقت، وستكون زياراتك مقيدة بصرامة. أفراد العائلة فقط، وفقط خلال ساعات الزيارة المحددة—" "إذن..." انتظر هالي ليسمع ما ستتلفظ به. "لكن، أيعني هذا أنني لم أتلق أي زيارات؟" "لا." "إذن من أحضر الزهور؟" أشارت نحو باقة صغيرة من زهور الفريزيا البيضاء والصفراء الموضوعة على الطاولة المجاورة لسريرها. مرة أخرى، وجد هالي مبرراً ليدهش من موهبتها الخفية في الملاحظة — ليدهش منها، ولعنها على الأقل هذه المرة. "أظنها من بين." مدت يدها لتلمس البتلات. قال المفتش: "تغيبت لفترة، وهو لا يعبأ كثيراً بالقواعد. أراد على الأرجح التأكد من أنك بخير." حاولت إليانور إخفاء ابتسامتها. "هذا يفسر المعطف الأبيض والسماعة." "نعم." التفت هالي نحو الكرسي بجانب النافذة حيث أُلْقِيت تلك الأغراض. "يجب أن أتذكر إعادتها. ربما يكون مالكها الحقيقي في حالة ذعر. أظنها رحمة أن بين لم يحتفظ بها ليستخدمها تنكراً لاحقاً." قالت إليانور وما زالت تلمس الزهور: "حسناً، إنها جميلة. لقد كان لطيفاً منه." وحين سحبت يدها، عادت إلى مكانها على الذراع المقابلة. كانتا هكذا منذ أن استيقظ هالي — كل يد تحتضن الضمادات التي على الذراع الأخرى. سأل هالي: "آنسة سيرز، كيف حالك؟" شدت يديها على الضمادات. "قد تكون على دراية بذلك أفضل مني. ماذا يقول الأطباء؟" "أترغبين في انتظار أحدهم؟" هزت إليانور رأسها رفظاً. "يقولون إنك تحتاجين إلى الكثير من الراحة تعويضاً عن الدم الذي فقدتِهِ، وعليك تناول الكثير من الطعام الصحي، لكن حياتك ليست في خطر." عرف هالي ما سيتوجب عليه قوله تالياً؛ فقد كان يهيئ نفسه، لذا لم يكن هناك تردد حين أضاف: "ويقولون أيضاً إنه ستكون لديك ندوب." "أعتقد أنها ستكون سيئة." "نعم." حاولت إليانور أن تبدو مرحة. "أنا محظوظة، أليس كذلك؟ أكمام طويلة في الصباح، قفازات طويلة في المساء — ما دامت الأزياء لا تتغير، فلن أضطر للقلق بشأنها طوال معظم اليوم." أشارت إلى عنقها. "لا يسعني فعل الكثير حيال تلك. على الأرجح ستكون صغيرة." التفتت إلى هالي. "أتبدو سيئة؟" "لا." ضيقت عينيها، وللمرة الأولى، رأى هالي ابتسامتها الساخرة. "أتساءل إن كنت صادقاً معي تماماً." "أتساءل لمَ تسأل امرأة من مجتمع راقٍ شرطياً رأيه في الندوب." ضحكت إليانور. "حسناً إذن. أهي واضحة؟" "ارفعي شعرك." استجابت له ففتلت شعرها إلى الخلف ورفعته. تأمل خط عنقها مطولاً قبل أن يعترف بصوت خافت: "يعتمد الأمر على كيفية التئامها، لكني أخشى أن تكون كذلك." تنهدت إليانور من أنفها وأسدلت شعرها. "حسناً. لا بأس. وإن كانت كذلك، فهذا جزاء هذه المخلوقة المغرورة." ضمت ركبتيها إلى صدرها. "أنا متعبة للغاية." "هذا بسبب فقدان الدم." نهض هالي. "تحتاجين إلى الراحة." قبل أن يبتعد عن كرسيه، قالت إليانور: "أأحتاج إلى الإدلاء بإفادتي؟" "ليس لي. ليس هذه المرة." "لمَ لا؟" "أظن ستكون هناك أسئلة حيال الأمر. أعتقد أنه سيكون أفضل لو جاء شخص آخر لأخذها. أيسر ذلك؟" "نعم." "سيكونون هنا في وقت لاحق اليوم. نأمل أن تشعري بتعب أقل." "سيد هالي" — ترددات إليانور — "ماذا تود مني أن أقول فيها؟" في البداية، كان المفتش مذهولاً لدرجة أعجزته عن الحراك، لكنه سرعان ما سحب الكرسي مقرباً إياه من السرير وجلس. "الحقيقة. كل كلمة فيها. أترينني أطلب منك يوماً غير ذلك؟" ما زالت ترمقه بنظراتها في عينيه. لم يعتقد هالي أنه رأهما لمدة بمثل هذا الطول. قالت: "لم أكن أعلم، لكن الليلة الماضية، تحت مصباح الشارع، تساءلت للحظة إن كنت أنت وبين—" هالي هو من كسر التواصل البصري. أشاح بوجهه، وتنحنح، ثم عاد بنظره. "آنسة سيرز، إنها إفادتك، ولن أملي عليك أبداً ما تقولينه، لكن أرجو أن تدركي أن الشرطة تحتاج إلى وقائع ما حدث، أكثر من أي انطباعات قد تكون كوّنتِها. حتى لو كانت تلك الانطباعات صادرة عن شخص بمثل حدستك." برقت ومضة دعابة في عينيها. "أرى ذلك." وضع هالي يديه على مسندي كرسيه، لكن قبل أن يتمكن من النهوض، أوقفته إليانور. "عليّ إخباره بشيء." بحذر وفضول، استقر هالي في جلسته مجدداً. "بالأمس، وقبل كل هذا — هذا الهراء المزعج، وجدت الرجل الذي طبع بطاقات زفافي." انحنى هالي إلى الأمام. "كنا نبحث عنه — قبل أن يُشتتنا ذلك الهراء." "إنه السيد روسل، في شارع أُشلي. إنه رجل لطيف. كان جلياً كم ندم على طباعتها." "أقال من كلفه بها؟" "لم يكن يعرف اسمه، لكنه وصفه." مضت إليانور تقص معظم حديثها مع الطابع، متضمنة تفاصيل مظهر الرجل صاحب المال. استمع هالي صامتاً دون أن ينطق بكلمة. وبين الحين والآخر، كانت يده تلامس فكه بينما يستغرق في التفكير. وحين انتهت، انتظرت وراحت تترقب هالي وهو يفكك طلاسم ما سمعته. سأل: "ألا تعرف الرجل الذي وصفه؟" "لا." كأن هالي يهم بقول شيء، لكن قاطعه طرق على الباب. نادى من فوق كتفه: "ادخل." دعت ممرضة. "رئيس المفتيش؟" "نعم يا آنسة؟" "اللورد كومْتِس هنا. يُصر على رؤية اللورد سيرز. أيصح له الدخول؟" نهض هالي. "بالتأكيد. سيتعين علي شكره على صبره." تذمرت المرأة. "بإمكانك شكري على صبري. كان الوحيد الذي اختُبِر." "إذن أشكرك يا آنسة." "وقد وصل شرطي للتو. يقول إنه بحاجة للحديث معك. يقول إنه أمر عاجل." "أدرك ذلك. أرجو إخباره أنني سأكون هناك حالاً. ويمكنك إدخال سيادة اللورد." أومأت الممرضة ثم غادرت. حين التفت هالي مجدداً نحو إليانور، شعر بثقل غير متوقع يتحرك داخل جيب سترته. وضع يده فوقه فتحسس حافة صلبة. "أه، نعم." أخرجه. "لدي شيء لك." سرت حمرة خفيفة على وجنتيه. "إنه ليس بالكثير. ليس ملكاً لي حتى لأهديَه لك، لكنني لم أعرف المدة التي سيطيلون فيها بقاءك، وظننت أنك قد تسرين ببعض التسلية." ناولها الكتاب الذي كان يحمله. كانت نسختها القديمة المهترئة من رواية مغامرات أليس في بلاد العجائب. انسابت يداها لتأخذه منه. قال بصوت مضطرب: "أعلم أنني لم أستأذن. أتمانعين؟" ضمت الكتاب إلى صدرها ووضعت يديها فوقه. "لا يا سيد هالي، لا أمانع." لمعت الدموع في عينيها وهي تبتسم له. "شكراً لك." "طاب يومك آنسة سيرز. حاولي نيل بعض الراحة أرجوك." "سأفعل." حين فتح هالي الباب، خطفت إليانور نظرة خاطفة على زّيَي شرطة ووجه قلق، ثم غص المدخل بإدوارد. "إليانور، لقد جعلتِنا جميعاً نُقلق! تجاهل الكرسي وركع مباشرة بجوار سريرها، منحياً فوقه بحيث اقترب مرفقاه من رجليها." "أوه، لا! يا إدوارد، وجهك الغبي الجميل!" مدت يديها الاثنتين لتلمس خليط الكدمات الحمراء والبنفسجية والزرقاء. كانت إحدى العينين متورمتين لدرجة الإغلاق تقريباً، وهناك جشوات على طول أحد الخدين. فاضت الدموع التي كانت تحبسها. وحين رأى إدوارد ذلك، ولفرط حرجه، شعر بعينيه تغرورقان بالدموع. "إليانور، إياكِ أن تعتذري." "لكنني آسفة جداً! انظر إلى حالتك! لا بد أن هذا ألمك بشدة." دفعها إدوارد لتفسح له مجالاً ليجلس على السرير، ولف ذراعيه حولها وضّمها إلى صدره. "أيتها البلهاء الصغيرة. أُدهش أنك لم تعتذري لأمك وأنتِ مولودة." "لم أكن قادرة على الكلام حينئذٍ." عصرها إدوارد بقوة أكبر وطالبها: "أخبريني أنك ستكونين بخير." "سأحظى بندوب." "أه؟ كم هذا يفيض رجولة." حاولت إليانور لكمه، لكنها لم تستطع حشد أي زخم لكون ذراعيها محشورين إلى صدرها. ضحك على محاولتها الواهنة، ثم غرس وجهه في شعرها. "لم أكن كلباً حارساً يُعْتمد عليه، أليس كذلك؟" تبينت إليانور الحزن في صوته. "لم أكن شيئاً يذكر حقاً، في الحقيقة. لكن رؤيتهم يأخذونكِ..." انقطع صوته. شعرت إليانور به يبلع ريقه قبل أن يمضي: "كنت خائفاً، خائفاً جداً عليكِ. أنا آسف يا إليانور. أتستطيعين مسامحتي يوماً؟" أمضت إليانور الدقائق العشر التالية في محاولة طمأنته بأنها ستكون بخير ومداعبته لإخراجه من حالته المزاجية.