كان ستيوارت وبن في الغرفة الرئيسية من مخبأهما، يقفان قرب طاولة تعج بما سماه بن "أدوات الصنعة"، ويتمتمان فوق قائمة، حين سمعا طارقاً على الباب. جاء الصوت مباغتاً لدرجة صمت معها الرجلان، في انتظار التأكد مما إذا كانت أذناهما قد خدعتاهما. تكرر الصوت. خمس طرعات حادة حين التقت المفاصل بالخشب القديم. أبدى بن وجه حيرة مبالغاً فيه لشريكه. هزّ ستيوارت كتفيه، وعيناه واسعتان، ليظهر حيرته المماثلة. همس بن: — فصيح. رفع الرجل الجالس إلى جوار بن بصره. أومأ بن نحو الباب. خبأ فصيح السكين الذي كان ينحته وشق طريقه إلى إحدى ثقوب التجسس التي نحتها العصابة في الجدار الأمامي. قال فصيح بصيغة همس محسوبة لتصل إلى الحد المطلوب فقط: — إنها امرأة. قال بن: — اللعنة، يا ستيوارت. — ليست من أتباعي! لدينا عمل ليلتي هذه. أَتظنني أرسل في طلب فتاة؟ — كلا. بالتأكيد ليست من أتباعه. كان هذا جيرمي. فقد احتل ثقب التجسس الآخر. — قد تكون ضائعة. — كيف استنتجت ذلك؟ — سأل فصيح. — حسن، لا يبدو أنها تنتمي إلى هنا، أليس كذلك؟ — ماذا؟ — قال ستيوارت. — تبدو... لطيفة أكثر من اللازم. لو راقبها مراقب، لرصد اللحظة التي استرخى فيها وجه بن. وإن أخطأها، فلن يرى سوى اللص البارع وهو ينتصب في جلسته ويحنحن. — سادتي، أظن أن هذه الزائرة تقصدني أنا. علت ضحكات وصفارات لا مفر منها، حتى وإن أُديت بهدوء قدر الإمكان. — سيدي، — قال ستيوارت، محاولاً بصعوبة بالغة الحفاظ على جديته — كنت تعلم أن لدينا عملاً. التفت إليه بن. لم تكن في تعابيره أثر لأي دعابة. — مفترض بها ألا تكون هنا. لا أعلم كيف عثرت علينا. استعاد ستيوارت جديته. — سأجمع الجميع في الأنفاق. ماذا نأخذ؟ رفع بن يده قرب رأسه ولوّح بمعصمه. — لا شيء. ليس بعد. تأكد من سلامة الصبيان، ثم انتظرا في الخلف. — وضع القائمة التي كان يمسكها. — سأرى ماذا تريد. — مكتبك؟ أومأ بن. عدّل سترة صدره ولمس ياقته، ليدرك فجأة أنه لا يرتدي ربطة عنق. وبينما شق طريقه المتراخي نحو الباب، تفادت الأشكال حوله، وانطفأت المصابيح، وفرّ طوفان من الظلال متوارياً عن مقدمة المستودع. وحين وضع يده على مقبض الباب واستدار لإلقاء نظرة تفقدية أخيرة، لم يكن هناك حيّ يرى. فتح الباب. من الطريف كيف يمكن لامرأة غنية محاولة التنكر في ثياب متواضعة، بيد أن أبسط أزيائها فضحتها. لقد كان القماش. فائق الجودة. والتفصيل شديد الضبط. تعرّف إليها قبل وقت طويل من رفع وجهها بالقدر الكافي ليلتقط عينيها الخضراوين. ابتسم ريس بن. — إليانور، يا عزيزتي. ولمزيد من سروره، احمرّ وجه خجلاً. — سيدي بن، أقدر أن لك ولِي معرفة غير مألوفة، ولكني لم أمنحك قط الإذن بمناداتي هكذا، وأفضل لو تدعوني الليدي سيرز. مد بن قدمه خارج الباب ليتطلع إلى الظلال قرب مصابيح الشارع. قالت: — أنا وحدي. نظر إليها ريس. — كيف أتيْتِ إلى هنا؟ — استأجرت عربة لتصل بي إلى هذه المنطقة، ثم مشيت بقية المسافة. التقط بصره الغبار والتراب على تنورتها الطويلة. ربما كانت صادقة. — إليانور، يا حبيبتي، لقد عنيتُ ما قلتُ حين عرضتُ أن أكون في خدمتك، لكني أظنني حذرتك من أن لدي أموراً أخرى... — أرجوك، سيدي بن. ما جئتُ لولا الأهمية. حينها لاحظ أنها ترتجف. لم يكن الأمر بسوء ذلك الصباح — أكان ذلك الصباح فحسب؟ — لكنه تبين اهتزاز يديها. أدخلها محيياً بانحناءة، ومع نظرة أخيرة إلى الظلام، أوصد الباب. وقفت على بعد خطوات قليلة فحسب للداخل. جالت عيناها في أرجاء الغرفة. بدا الأمر كالفضول الطبيعي الذي يبديه أي شخص عند دخوله مبنى جديداً. من جهة أخرى، نجحت في العثور عليه رغم عدم إعطائه إياها أي تلميح لمكان وجوده. قطع عليها مجال رؤية الغرفة بوضع يده على كتفها والإشارة إلى سلّم متصدع مسمّر مباشرة في ألواح الجدار. — أنصعد إلى مكتبي؟ التقط أحد المصابيح المشتعلة وقاد الطريق. وفور بلوغهما الطابق العلوي، عبر بها بن البسطة الطويلة وصولاً إلى إحدى الغرف الخلفية. وحين فتح الباب، دخلت. قالت: — مكتبك؟ أتم بن إغلاق الباب وجلب المصباح. رأى ابتسامتها المترددة. — أعلم، — قال، ووضع المصباح على صندوق خشبي قريب — أخشى ألا تفعل إقامتنا الفارهة خيراً بثيابك، لكن تفضلي بالجلوس على أي كومة دقيق ترغبين. توجهت إليانور صوب كومة من أكياس الدقيق، أربعة أكياس زنة خمسة وعشرين رطلاً، وجلست بذات الرشاقة التي تتبعها للجلوس على مقعد مخملي. اختارت بن عموداً أعدل بالقرب من الباب وقفز ليستقر فوقه. أسند مرفقيه على ركبتيه ورمق المرأة أمامه بنظرة مطولة. — الآن! بماذا أستطيع خدمتك، يا عزيزتي؟ — سيدي بن، — بدت مستشيطة — لابد أن أصرّ حقاً... — أه-أه! كيف لي أن خاطب خطيبتي بهذه الصرامة؟ — ابتسم لها. راقبتْه إليانور ثانية، ثم بدا أنها حسمت أمرها بأن الأمر لا يستحق النزاع. قالت: — عليّ أن أطرح عليك سؤالاً. إنه لسؤال مهم، وأود ضمانة بأن تجيبني بصدق. اتسعت ابتسامة بن حتى غدت كشرة. — هذا أمر جريء تطلبينه مني. أَتثقين بكلمة لص؟ — أنت الشخص الوحيد القادر على الإجابة عن هذا السؤال، لذا فكلمتك هي كل ما يمكنني طلبه. — يؤسفني يا إيلي، لكني لا أدر إن كنت أستطيع الوعد بقول الحقيقة. لو اعتدت تلك العادة، فقد تقضي عليّ. — أأنت من أرسل تلك الدعوات؟ اتسعت عيناه غير مصدق. — ماذا؟ — خرج السؤال مصحوباً بضحكة. — أأنت من أرسل دعوات زفافنا؟ ضحك ثانية. — تمازحينني. لكن عينيها لم تهتزا قط. تبدد مرحه. — كلا، ليدي سيرز. لم أرسل تلك الدعوات. وهذه هي الحقيقة. ارتخت قامتها المثالية. حنت رأسها وهبطت عيناها. تمتمت: — هكذا ظننت. طريقة شكرك لي... ظننتَ أنني من أرسلتها، أليس كذلك؟ — بالطبع. أتقولين لي إنك لم تفعلين؟ — لمَ ظننت أنني فعلت؟ — حسن، كنت أعلم أنني لم أفعلها. — ولكن لمَ أقدم على أمر كهذا؟ — هذا هو السؤال الذي توجب عليّ طرحه على نفسي. — وتوصلت لأي إجابات؟ — فكرت في عدة احتمالات. الأولى أن الأمر فخ ما، دبرته الشرطة. لكن القليل من البحث أثبت استبعاد ذلك. — لمَ؟ مدّ بن رأسه للأمام. — لأنك موجودة. — استرخى. — ذاك الضفدع اللعين لن يورط امرأة بريئة في إحدى خططه. علاوة على ذلك، بدا الأمر بعيداً عن أسلوبه بطريقة ما. طرفَت إليانور وهزت رأسها. — معذرة، لكن من تقصد؟ — كبير المفتشي المحققين لوكاس جون هالي. — لمَ تدعوه بالضفدع؟ — لأنه فرنسي. — قال إن أهله من الشمال. — أهل أمه من الشمال. أما نصفه الآخر فأتى إلينا عبر الماء. أمضى معظم وقته هناك، لكنه قضى صبايا طفولته كلها هنا. ثم اقتلع جذوره وألقى بنفسه غير المرغوب فيها على مدينتنا الجميلة. — تبدو العارف بأمره كثيراً، سيدي بن. أومأ بن برأس خفيفة، كمن يتقبل إطراءً. — اعرف أعداءك، يا عزيزتي. اعرفهم جيداً. — ولكن لمَ ينتقل إلى هنا؟ — ليجعل من حياتي جحيماً مطبقاً!— على حد ما أستطيع تبينه. لمَ تبتسمين أنت؟ هزت إليانور رأسها. — لا بأس. ولكن إن لم تكن مؤامرة من المفتش هالي، فلمَ قد أرسل تلك الدعوات إذن؟ شبك بن ذراعيه. — خيار آخر تمثل في كونك معجبة مفرطة الحماس. لقد كانت مجازفة حقاً! ولفتت انتباهي بالتأكيد. لم يكن ريس واثقاً تماماً من هاتين العينين الخضراوين بعد الآن. فقد راوده التساؤل بين الحين والآخر عما إذا كانتا تسخران منه. سألت: — أتعامل مشاكل كهذه كثيراً؟ — تدرين، رغم كل نساء المجتمع اللاتي يتحدثن عن رغبتهن في لقائي، لا يبدين قط ذلك الحماس بعد اكتشافهتن أنني حظيت بمعرفتهن مسبقاً. لكني لم أسرقك قط، لذا ظننت أنك ربما نسجت فكرة رومانسية، وفي يأسك... تلاشى صوته. احمرّ وجه إليانور مجدداً، بيد أن تعبير الألم فيها حذره من أنها لا تشعر بالإحراج فحسب. تابع: — لكن كلا. لم يكن الأمر كذلك. — أأدركت ذلك الآن؟ — أدركته لحظة رؤيتك. علمت حينها أنه ليس لديك سبب لليأس فيما يتعلق بالرومانسة. تحول اللون الوردي إلى أحمر، لكنها على الأقل لم تعد تبدو مكروبة. — ولكن إن لم يكن ذلك، — استطرد بن — فحدسي الأخير كان امتلاكك لعشيق مسبقاً — يا له من حظ سعيد — لكن والدك لم يوافق. لم أتقابل والدوق سوى مرة، لكن كانت بيننا مراسلات واسعة إلى حد ما، وأظنني امتلكت تقديراً طفيفاً للرجل. ظننتك رتبت هذه اللعبة الصغيرة ليُجبر على السماح لك بالزواج بمن تفضلين، تفادياً لخطر أكبر يتمثل بالزواج مني. — ومن ثم قولك إنك سعيد دائماً بالخدمة. — توقفت إليانور. — سيدي بن، كان ذلك محفوفاً بخطورة لا تصدق. — يسعدني علمي بقلقك عليّ، لكن تذكري، لم يكن شديد الخطورة في البداية. مُنحت شرف تقليم أظفار الدوق الأشد غروراً في العالم. من يقاوم؟ — وبعد؟ — حسن، تحداني. — ولم تستطع تمرير الأمر. — بالطبع لا! ها هو ذا مجدداً. تلك الشرارة المتقدة من عينيها. عجز عن تبين ما يثير الضحكة. — ثمة مشكلة واحدة فحسب، سيدي بن. لم أرسل تلك الدعوات. — نعم. أستطيع رؤية ذلك. ظننتم جميعاً أنني فعلت. أومأت إليانور. — وهالي أيضاً؟ أومأت ثانية. — اللعنة! لو علمتُ فحسب، لستغليتها بصورة أفضل. — كيف؟ ألوى يده نافياً. — لكنتُ اهتديت إلى شيء ما. — أليس لديك أعداء ربما فعلوها؟ ضحك ريس. — أه، يا إليتي العزيزة. لا مجال البداية، باستثناء المفتش الضفدع، فمعظم الرجال الذين أعدهم أعدائي عاجزون عن القراءة غالباً. ثانياً، هم من صنف الرجال الأرجح تسديداً لسكين في أضلعي عوض إضاعة الوقت في تعلم صياغة دعوة زفاف أصولية. — ألا تسير الأمور على ما يرام في عائلة الأشرار؟ — أقرأتِ رسائلي؟ — استمتعتُ بها كثيراً، سيدي. — صُدر هذا التصريح بهدوء وإخلاص مجرد من الزخرف. تجعّدت عينا بن عند الأطراف. — حسن، شكراً لك. — ربما كان عليك أن تصبح كاتباً. — يا لسماء السيّد، أيتها المرأة! ظننت الأمر مفهوماً... فأنا أحب المال. نال ذلك لصنا اللص المحترف واحدة من ابتسامات إليانور الحقيقية. لمحتها قبل تمكنها من حني رأسها، وظن أنه شعر بقلبه يتخبط. رفعت عينيها ثانية. — وماذا عن بعض ضحاياك؟ أيطمح أي منهم لإلحاق الأذى بك؟ — إليانور، لا أظنك ترين الأمر بوضوح. أي أذى قد يلحقه هذا بي؟ ليست بنقيصة خطبتي لابنة دوق. — إن صُدق والدي، فقد كدت تُردى برصاصة. — مخاطرة مهنية. — إنها أسوأ من أي معاناة قاسيتها. — أنت جالسة في مخبأ لصوص، وحدك في غرفة مع أحد أشهر مجرمي المدينة سوء صيت. — لم تؤذِني. — قد أفعل. أفكّرت في ذلك قط؟ بإمكاني انتهاك حرمتك، هنا والآن. — إن حاولت ذلك، سيدي بن، فسأستخدم كعب حذائي لتحطيم خصيتيك. استند ريس للخلف. وبعد لحظة مشدودة، تمكّن من قول: — ألي أن أسأل كيف لسيدة رفيعة الشأن — عذراء، على الأرجح — أن تعرف تلك الكلمة أصلاً؟ — أنا أقرأ. — ماذا تقرأين؟ — تشريح غراي، الوصف والجراح. هز بن رأسه؛ حركة بطيئة وحذرة. — إنه لأمر رهيب حين تقبل المرأة على تثقيف نفسها. رغم ادعائها الشجاع (والدقيق)، رأى بن يديها ترتجفان. ذكرته بهرة صغيرة... ترتجف هلعاً، لكن إن حُشرت في زاوية، لم يخالجها شك في أنها ستقاتل بكل ما أوتيت من قوة. — لا تقلقي، — قال — لن أؤذيك... لكنك لم تكوني تعلمين! يبدو لي أنك متهورة بحياتك كتهوري بحياتي. — احتجت لمعرفة الحقيقة. — عرفتها. فما أنتِ فاعلة الآن؟ — لست متأكدة. — تململت بثوبها، ثم قالت: — وما أنت فاعل، سيدي بن؟ — أنا؟ لا شيء. — لا شيء؟ — لمَ عليّ فعل أي شيء؟ — لكن الإهانة... — كما قلت، ليست بنقيصة خطبتي لك. حاول والدك إهانتي، لكني أظنني أجبته إجابة حسنة إلى حد ما. — واستمتعت بكل دقيقة فيها. — فعلت. — قفز بن هابطاً من فوق كومة أكياس الدقيق. نهضت إليانور. — أما أنتِ بأقل الفضول حيال من حاول استغلالك؟ تجمد بن. رأت إليانور اللص المحترف حقاً يتوقف في مكانه بينما دار عقله في دوامة من الأفكار. وحين التفت إليها، علت وجهه ابتسامة ساخرة خفيفة. — أنت امرأة بالغة الذكاء، أليس كذلك، إليانور سيرز؟ — طالما اتهمت بذلك، — تمتمت. — حسن، لا أستطيع التكهن بما ستجلبه الغد... إن وُجد غد... لكني لمساء اليوم، مضطر لتنحية هذا الأمر جانباً. — لمَ؟ — يا عزيزتي، لا تبدين مدركة لما فعلته! شخص مفترض به ألا يعلم كيفية العثور عليّ قد تعقبني إلى مخبئي. سأقضي بقية الأمسية في إعادة تموضع نفسي وكل رجالي. — لكني أخبرتك أني أتيت وحدي. — أعلم، لكنك تبدين لي امرأة مطيعة للقانون عموماً، وأعلم أنك على تواصل مع الشرطة. ما لم... — توقف عند الباب واستدار. — لا أظنك مستعدة لمنحي بعض النصائح حول كيفية اختيار مخبأ أفضل، أأنت؟ ضغطت إليانور شفتيها الواحدة بالأخرى. أشار إليها. — ولهذا سأخلي المكان. — التقط المصباح. خفضت عينيها إلى الأرض المكسوة بالغبار. — أفهم. — إن احتجت للوصول إليّ، فهناك دائماً صحيفة كوتييديان جيرنال. أنا قارئ منتظم. لكني مضطر لرجائك بعدم البحث عني مجددا. أنت بارعة جداً في العثور عليّ. — فتح الباب جزئياً لكنه توقف حين سمعها تقترب خلفه. — أين تظنين نفسك ذاهبة؟ تجعدت حاجباه حيرة. — إلى البيت؟ قهقه بن: — أه كلا. يعز عليّ، يا إليانور، لكنك باقية تماماً هنا. — ماذا؟ لمَ؟ — أحتاج وقتاً لتأمين فراري، والسبيل الوحيد لضمان ذلك هو حبس الشخص الوحيد الذي يعرف مكاني في أمان تام. الآن انقبض هذان الحاجبان، وحدس بن، بحق، أنها منزعجة منه. قالت: — هذا حد أسماء التحبب تلك كلها. امتدت يده بحركة مهيبة. — يا وردة قلبي! — ثم أشار إليها بذات اليد. — أظنني أتذكر قولك شيئاً عن المخاطرة. — كم من الوقت تنوي إبقائي هنا؟ — ساعات. — أومأ نحو أكياس الدقيق. — يجدر بك نيل بعض النوم. سأصحب الضوء معي. — لكيلا أتمكن من إرسال إشارة لأحد؟ — هذه غرفة تخزين مطحنة. يجب أن تبقي الفئران بالخارج. لا نوافذ، لا فراغات بين الألواح، والباب يُغلق بإحكام في إطاره. بإمكانك تحطيم أظافرك وإضاعة وقتك محاولة الهروب، أو الأخذ بكلمتي. — إن كان آمناً هكذا، فلمَ لا تترك لي الضوء؟ — لأنك ذكية، وأنا، لست ممن يستخفون بك. — إذن ستأتي لاصطحابي حين تفرغ من الانتقال؟ ضحك. — لا مجال لذلك. لكن إن كنت فتاة مطيعة، فسأرسل من يجيء بك. كان في منتصف الطريق خارج الباب حين التقط بصره وجهها الغاضب. بدا جذاباً كابتسامتها تقريباً. ببهجة خبيثة نادى: — طاب مساؤك، يا حبيبتي! أغلق الباب وأوصد قفله. وبما أنها كانت وحدها، فقد تسنى لإليانور الانغماس في غضبها بضرب الأرض بقدمها طعناً لظل بن الوهمي. ثم تخبطت في طريقها عائدة إلى مقعدها المترب.
الخطوبة المفاجئة للسيد بين المذهل الفصل 12 — زيارة إلى العريس
اقرأ الخطوبة المفاجئة للسيد بين المذهل الفصل 12 — زيارة إلى العريس باللغة العربية على مانجا تايم.