الخطوبة المفاجئة للسيد بين المذهل الفصل 11 — ما بعد العاصفة

اقرأ الخطوبة المفاجئة للسيد بين المذهل الفصل 11 — ما بعد العاصفة باللغة العربية على مانجا تايم.

جلست إليانور في مقعد ذي مسندين داخل غرفة الاستقبال. شبكت يديها بإحكام في حجرها. ساعدتها الآنسة تيسا على ارتداء ثوب الصباح، لكن أحداً لم يكلف نفسه عناء تسريح شعرها. تكتل بخفة على كتفيها. جلست الليدي سيرز-كومتيس في المقعد المقابل لزاوية مقعد إليانور. تقدمت البارونة في جلستها حتى كادت ركبتاهما تتلامسان. استندت يدا هيلينا إلى رأس عصا قائمة أمام ثيابها الواسعة. كانت العصا منتصبة كعمود فقري لصاحبتها. جاب أوبري-سيرز الغرفة ذهاباً وإياباً، ولم يتوقف إلا ليصيح في وجه هايلي أو أحد رجال الشرطة الكثيرين الذين جاؤوا للتحدث إلى المفتش. عجت الغرفة بالأصوات والحركة. "ليس الفن. لقد فحصناه." "الأحجار الكريمة؟" "تيلور!" "هل من خزائن أخرى، صاحب السمو؟" "ماذا؟ لا!" "أي مخابئ؟" "سيدي، انتهينا من فحص الطابق الثالث." "نعم، صاحب السمو؟" "تيلور" —لوح الدوق بذراعه— "إنه يحتاج إليك." "نعم، المفتش هايلي؟" "هل انتهيتَ والسيدة بارك من جرد الفضة؟" "انتهينا، سيدي. كل شيء مضبوط." "صاحب السمو، أرجوك! أي أمكنة أخرى ربما خبأت فيها المال؟" "دعوني وشأني! لا أعلم. تباً! لابد أنهم أخذوا شيئاً ما." "وماذا عن الأوراق الخاصة؟" كان الجانب المحيط بإليانور هو بقعة الهدوء الوحيدة. انبعثت السكون والصمت اللتان التزمتهما لتلفا خالتها معها. لم يستطع أي شخص أو شيء يدخل الغرفة أو يخرج منها اختراق برودها. لم تتحرك إلا عندما تسلل ضوء الشمس عبر النافذة. زحف الشعاع صعوداً على ثوبها واستقر في حجرها، ليخث دفئاً غريباً على يديها المشبوكتين. رفعت وجهها لتتأمل الفجر. لاحظ هايلي، الذي ظل يختلس النظر إليها طوال الصباح، رد فعلها. ابتعد عن بقية رجال الشرطة. "الليدي سيرز؟" رفعت البارونة رأسها نحوه، لكن إليانور لم تحرك ساكناً يوحي بأنها سمعته. "الليدي سيرز؟" ردد ببرود أعلى. أخذت إليانور نفساً وأدارت وجهها عن النافذة. هدأ صوت الغرفة للاستماع إلى الحديث من طرف واحد. لاحظت أن الجميع يراقبونها. "أنا آسفة"، همست مطرقة ببصرها. التفت لوكاس هايلي ليطوف بنظره في أرجاء الغرفة وراءه. وحين وقعت عيناه على كل فرد من رجاله، انسحبوا واحداً تلو الآخر. كان تيلور خبيراً بقراءة أجواء الغرف، كما ينبغي لأي كبير خدم ماهر، لذا غادر هو الآخر. وبقي المفتش وحده مع أفراد عائلة سيرز. قرفصاء هايلي ليصير بمستوى إليانور. "أنت بخير؟" حدقت فيه. ندم على سؤاله فور رؤية الألم في عينيها. تنفس بعمق وحاول مجدداً. "الليدي سيرز..." أخذ عقله يجول باحثاً عن سبيل لانتشالها من قوقعتها دون أن يؤذيها. كان هناك أمر ما في هيئة جلوسها. تردد. توتر. أشعره بأن ثمة شيئاً ينبغي له معرفته. رأى أوتار ظهر يدها وهي تشتد مع ضغط أصابعها. "…أ…أتملكين شيئاً لي؟" رفعت إليانور يدها. تحركت فوق الطاولة الفاصلة بينها وبين خالتها. ساد الهدوء الأشخاص الأربعة في الغرفة لدرجة أنهم سمعوا جميعاً رنين المعدن الخافت وهو يستقر على الخشب. حركت إليانور يدها لتكشف عن خاتم ذهبي صغير. وضعت الليدي هيلينا يدها على ذراع إليانور. اقتحم والدها الغرفة من الجانب الآخر عاصفاً. "ما هذا؟ ما هذا؟" علا صوت كلما اقترب. "هذا خاتم زواج!" وقف هايلي ليواجه الدوق. "صاحب السمو، أرجوك—" "حرمة بيتي انتهكت—تم الاعتداء عليّ وعلى رجالي—لكي…يُدَلَّل ذلك اللص…معي؟! معقول؟!" "صاحب السمو—" "ها أنت ذا يا ابنتي!" زأر الدوق. "تهانينا! لقد خطبتِ أخيراً. ألا تشعرين بالفخار؟ أتَساءل لمَ فضلتِ فعلها بهذه الطريقة بدلاً من طريقتي، لكن لا أحد يعلم أنك تفعلين ما ترامين إليه!" "صاحب السمو!" صرخ هايلي. التفت الدوق مذهولاً ليواجه المفتش. استغل هايلي الصمت ليتم كلامه قائلاً: "ابنتك لم تفعل هذا. ليس ذنبها." "بل ذنبها اللعين تماماً!" "إرافولد!" انبرت هيلينا بنبرة حادة. "لا!" التفت شقيقها بغضب نحو البارونة. "إنه ذنبها اللعين حقاً، وسأصرخ به ألف مرة حتى يسمعني أحد! إليانور، هذا ذنبك!" قال هايلي من بين أسنان مصكوكة: "بين هو سيد قراره الأخلاقي. هو من فعلها. هذا ذنبه. الليدي سيرز ليست السبب، بل هي الضحية!" "إن كانت ضحية، فما ذلك إلا لأنها جالسة هناك لا تحرك ساكناً لمساعدة نفسها!" طرفتا عيني إليانور فانطبقتا بإحكام. تسللت صرامة مباغتة إلى وجه المفتش. ومهما كانت الأفكار والمشاعر المحبوسة خلف القناع المعدني، جاء صوت هايلي عند حديثه منخفضاً ومنتظماً: "الدوق أوبري-سيرز، أطلب منك المغادرة." "ماذا؟" صاح الدوق. "أتدري من أنا؟" "ظننت أنني نطقت باسمك بوضوح كافٍ، صاحب السمو. والآن، أرجوك غادر. أود الحديث إلى الليدي سيرز على انفراد." "أتريد إبعادي وتركها وحدها مع ابنتي؟" "ابنتك في الثالثة والعشرين من عمرها. إنها امرأة راشدة، وليست طفلة." "لا يمكنك إصدار الأوامر إليّ، أيها المفتش الرئيسي! هذا بيتي!" "أنا ضابط معين أصولاً في قوة شرطة جلالة الملكة والوصي، وأحقق في جريمة. أمتلك الصلاحية هنا. وسأتحدث إلى شاهدة عياني وحدي. وخيارك الوحيد هو إن كان ذلك سيتم هنا في غرفة استقبالك، أو إن اضطررت لاصطحاب الليدي سيرز إلى مقر الشرطة." حدق الدوق في المفتش. "أيهما تفضل، صاحب السمو." ظل الدوق واقفا مكانه يحدق، كأنه لم يرى هايلي قط—كأنه لا يدري ما يجب فعله. نهضت الليدي سيرز-كومتيس مستعانة بعصاها. وبصوت يعيد إلى الأذهان طفولة كانت فيها الأخت الكبرى تحاول دوماً توجيه شقيقها العجول، قالت: "تعال يا إرافولد. دع الشرطي يقوم بعمله. أنا واثقة من أنه سيتحدث إلينا قبل أن يغادر، وفي هذه الأثناء، يمكننا تناول إفطار نحن في أمس الحاجة إليه." تردد الدوق. "ستتحدث إلينا؟" "نعم، صاحب السمو"، أكد له هايلي. عبس أوبري-سيرز، لكنه خفض رأسه أيضاً بإيماءة واحدة. ثم استدار لينضم إلى البارونة. نقرت العصا على الأرض وهي تسير. وما إن غادرا الغرفة حتى سمع هايلي الدوق يقول: "لم تحملين تلك الأداة يا هيلينا؟" "أنا متعبة يا إرافولد." "أنت؟ مستحيل." "إذن ربما أستخدمها لأضرب ساقيك إن عارضتني ثانية." انغلق الباب خلفهما، فقطع أصواتهما. تفسح هايلي نفساً قبل أن يلتفت إلى إليانور. لم يتفاجأ بوجود دموع على وجهها. مع ذلك استطاعت أن تهمس: "شكراً لك." اقترب وناولها منديله. "لا داعي للشكر. أراهن أنني أردت الهدوء بقدر ما أردته أنتِ تقريباً." هوى هايلي جالساً على المقعد الذي هجرته الليدي هيلينا وفرك وجهه بيده. وما إن فرغ حتى ترك يده مستقرة هناك لدقائق عدة، تغطي عينيه. تمنى المفتش لو أن هذا الهدوء باهظ الثمن يجعل إليانور تشعر بارتاح أكبر. وحين أبعد يده أخيراً، كانت تحاول كبح ما تبقى من نحيبها. أدهشته قدرتها على البكاء بصمت تام رغم أن مشاعرها بلغت من القوة حد هز جسدها. مسحت أنفها وعينيها للمرة الأخيرة. ودون أن تنظر إليه، قالت: "أنا آسفة، سيد هايلي." "لا يتعين عليك الاعتذار عما بدر من والدك." ضحكة هيسترية علقت في صدرها. "أنا آسفة لذلك، لكن ليس هذا ما أعتذر عنه." ألقت نظرة خاطفة فرأته يراقبها، فأخفضت عينيها مجدداً. "أنا آسفة لأنك اضطررت لرؤية هذا." شعرت بوهن شديد منع حتى إيماءة نحو وجهها. بدا أن هايلي فهم على أي حال. "أتعرفين ما هو الشرطي يا آنسة سيرز؟ غريب. دخيل. أنا الرجل غير المرحب به الذي يقتحم حياة الناس في أسوأ لحظاتهم. لقد رأيت الكثير من الأهوال، لكن التعبير الصادق عن المشاعر ليس واحداً منها. لستُ حرجاً، ولا أستهين بك." "شكراً لك." "أتشعرين بتحسن؟" "ابكِ بما يكفي، ثم امضِ في طريقك." "عذراً؟" "إنها عبارة اعتادت مربيتي العجوز قولها. نعم يا سيد هايلي، أشعر بتحسن قليل. آمل أن أصير أقل عجزاً الآن." قطب هايلي جبينه لدى سماع التعليق، لكنه آثر تجاوزه. اعتدل جالساً في المقعد. "آنسة سيرز، أريدك أن تخبريني بما حدث. كل ما رأيتِه، وكل ما فعله، وكل ما سمعتِه. حاولي سرد الأمور واحداً تلو الآخر، وبالترتيب الصحيح قدر استطاعتك. أيمكنك فعل ذلك الآن، أم تحتاجين لوقت أطول؟" "أظنني قادرة على ذلك. أستصبر عليّ؟" "نعم. خذي كل ما تحتاجينه من وقت." أغمضت إليانور عينها ورتبت أفكارها. وما إن ركزت على الحقائق حتى صار الأمر أيسر. أخذت نفساً وبدأت تروي قصتها. استمع المفتش دون أن بببببس بكلمة. لم يرغب في المجازفة بفعل ما قد يقاطع تدفق سردها. كان دقيقاً للغاية. وحين أخبرته بما قاله بين، أدرك أنه اقتباس لا إعادة صياغة. عرف هايلي أنها انتهت عندما فتحت عينيها ونظرت إليه. كإجراء روتيني، سأل: "هذا كل شيء؟" "نعم." "ألم يكن هناك شيء آخر رأيتِه أو سمعتِه ولفت انتباهك؟" ترددت، ثم قالت: "لا. لا شيء." استند هايلي إلى الوراء ووضع يده على فكه. جرحته شعيرات لحيته الصباحية، لكن الحلاقة ستضطر للانتظار. منحت إليانور وقتاً للتفكير. وحين شعرت بالجرأة الكافية للمقاطعة، قالت: "سيد هايلي؟" فقدت عيناه نظرتها الشاردة والتفتتا إليها. قالت: "أبدى أي شيء قاله السيد بين غريباً بالنسبة لك؟" تحرك المفتش في مقعده. "يحب بين الاستعراض. إنه يكتب، ويخرج، ويؤدي كل عروضه بنفسه. وإن لم يره أحد، فإنه يصفق لنفسه ويربت على كتفه ليضمن نيله التقدير المستحق. لقد منح امرأة يوماً عبارة ’على الرحب والسعة‘ بطريقة مهيبة مقابل إعفائها من سوارها الماسي الثقيل للغاية." ظهرت ابتسامة واهية على وجه إليانور قبل أن تتلاشى. تابع هايلي: "ولكن أهو أمر غريب؟ لا أدري. سيتعين علي التفكير في الأمر. آنسة سيرز، كم من الوقت مضى بين سماعك طلق الرصاص ودخول بين إلى غرفتك؟" "أنا آسفة، لا أعرف." "أتعرفين إن كان أي من الحراس يتمتع بحس دقيق للوقت؟" "تيلور. نقول إنه يعمل وفق آلية ساعة. يمكننا ضبط ساعاتنا عليه." نهض المفتش، لكنه توقف قبل أن يخطو خطوتين. "آنسة سيرز، أحتاج للتحدث إلى تيلور، ولكن أترغبين في أن أبقى هنا؟" أومأت إليانور برأسها. "الجرس؟" أشارت إلى موضع على الجدار. توجه هايلي وضغط عليه. أتى تيلور إلى الباب وقال: "نعم، المفتش هايلي؟" "أحتاج رجلاً يجيد ضبط الوقت، حتى في أوقات الأزمات." "ربما يمكنني مساعدتك في ذلك، حضرة المفتش." "شكراً لك. أتستطيع إخباري بالمدة التي انقضت بين طلقة الرصاص وصرخة الليدي سيرز-كومتيس؟" "أخمّن أنها عشرون دقيقة، سيدي. بالتأكيد لا تزيد عن ثلاثين، وهي أقرب إلى العشرين." "أتكون واثقاً من ذلك؟" "واثق تماماً، سيدي." "وهل غادر مساعدا بين بحلول الوقت الذي وجدت فيه الليدي سيرز-كومتيس شقيقها؟" "تلك نقطة لا أعرفها، حضرة المفتش." كانت الليدي هيلينا تنتظر قرب الباب، برفقة شرطي. سمعت السؤال فدخلت الغرفة لتقديم المعلومة. قالت: "لقد غادرا. سمعهم إرافولد يمشون على السلالم الخلفية، وبعد ذلك لم يعد يسمعهم." "أترين أنه كان سيسمعهم؟" "أخي يتمتع بحاسة سمع ممتازة." "وماذا عنكِ يا ليدي سيرز-كومتيس؟ أاستيقظتِ على طلق الرصاص؟" "أتناول شراباً كل ليلة ليساعدني على النوم. وحين زال أثره، ذهبت لأشرب ماء. قبل ذلك، كنت لأكون غائبة عن الوعي تماماً." "يزول أثره بهذه السرعة؟" قالت هيلينا بإرهاق واضح: "للأسف." "برادوك." استعد الشرطي في وقفته. "أحضر لي كرو أرجوك. أريد منه فحص جميع أقفال غرف النوم في الطابق الثاني." "سيدي." اختفى الشرطي. ضاقت عينا هيلينا. "بماذا تفكر، المفتش هايلي؟" "أفكر في أن الأمر قد استغرق من بين عشرين دقيقة للعثور على الليدي سيرز، سيما إن اضطر لفتح أقفال كل غرفة زارها." "ماذا يعني هذا؟" سألت إليانور. "قد يكون بين لم يأخذ شيئاً. وربما جاء لتسليم شيء فحسب." هبطت عينا إليانور نحو الخاتم. "لا تكن سخيفاً"، قالت الليدي هيلينا. "الرجل لص!" "هو كذلك. لكنني أعتقد أنه من نوع الرجال الذين قد يشعرون بالإهانة لفكرة سرقة امرأة في ليلة تقدم لها فيها للخطبة." أعلنت الليدي هيلينا: "جنون. المفتش هايلي، أأنهيت استجواب ابنة أختي؟ لم تتناول طعامها، وعلينا الاهتمام بشعرها." "تقريباً، سيدتي." "سأنتظر في الخارج يا إليانور." غادرت هي وتيلور الغرفة. عاد هايلي إلى إليانور. وما إن صار بجانبها حتى تردد. كانت لا تزال تطيل النظر إلى الخاتم. "آنسة سيرز؟" "لا معنى له. أي نفع يعود عليه من ذلك؟ أن يتحمل مثل هذه المخاطرة. ودون أي مكسب." "لا مكسب نعرفه." "إن لم يأخذ شيئاً، فهو إذن خاسر لخاتم ذهبي واحد فحسب." "أقر بأنني لا أستوعب خطته بعد، لكن ذلك سيفسر سبب إرساله لرجاله. لم يكن بحاجة لهم للمساعدة في نقل الغنائم، وسيقلل ذلك من خطر القبض عليهم." "وتظن أنه قضى عشرين دقيقة يبحث عني، بينما الشرطة تجوب الشوارع في الخارج، بغرض وحيد هو التقدم لخطبتي؟" "أو لإزعاج والدك. وإن فعل، فإنه استمتع بكل دقيقة من ذلك." هزت إليانور رأسها، لكن عينيها لم تفارقا الخاتم أبداً. "آنسة سيرز، أتمانعين إن أخذته؟" رفعت بصرها مذهولة. "حسناً، أنا لا أريده!" بينما التقطه هايلي، سمعها تقول: "إنه مقاسي، أتعلم." كان صوتها خافتاً. "كان رقيقاً للغاية وهو يلبسنيه إياه. اليد اليسرى، إصبع الخاتم. كان مقاسه مثالياً. أتذكر ملاحظة ذلك. وكان دافئاً لأنه كان في جيبه." رفعت عينها إلى عينيه. "لمَ يتعلق عقلي بأغرب التفاصيل؟ أظنني سأذكرها للأبد." ابتلع المفتش ريقه. "أخشى أنني لا أدري." "أرجو أن تأخذه معك يا سيد هايلي. لا أريده." "سأفعل. يجب أن أرحل الآن، لكني سأرسل خالتك إليك. لن تكوني وحدك." "شكراً لك."

بعد فطور هزيل، عادَت إليانور إلى النوم. وجاءت الليدي سيرز-كومتيس لاصطحابها في تمام الرابعة والنصف. فوَجَدت ابنة أخيها جالسة في السرير، تلفّ ذراعيها حول ركبتيها، وتحدّق عبر النافذة المفتوحة. قالت: "إليانور؟" التفتت إليانور ولاحظت العصا في يد البارونة. "خالتي هلينا، هل أنت بخير؟" خفّ التشنّج في صدر هلينا. هذه الفتاة هي إليانور التي تعرفها — مستجيبة ومتعاطفة. كان الخنوع أشدّ وضوحاً من المعتاد، لكنّها بدت أشبه بنفسها مقارنة بالصباح، ممّا أبهج الليدي سيرز-كومتيس. قالت: "بأفضل حال ممكنة. لا تقلقي بشأن هذه العجوز. السيدة باركس تُقدّم الشاي. ظننتِ قد ترغبين في الانضمام إلينا. ما زال أبوك يراجع أوراقه مع شرطيّ، لكن إن لم نُسرع، فقد يستولي إدوارد على الكعك كله." قالت: "هذا الجرذ." كانت إليانور تبحث عن ثوب شاي ملائم، لذا فاتتها رَفّة صغيرة على طرف شفتي خالتها. نزلا معاً. قبل أن تذهب الليدي هلينا لإحضار ابنة أخيها، قضت عشر دقائق في تحذير ولدها ليتصرف بصوت بارد لدرجة جعلت إدوارد يتفاجأ لعدم وجود صقيع على حاجبيه. وعندما رأى إدوارد إليانور تدخل الغرفة، أدرك سبب إصرار والدته الشديد. حاولت إليانور أن تبدو لطيفة ومؤدبة. وحاولت الاندماج في الحديث، ومحاولة الابتسام بينما أطربها إدوارد برواية مبالغ فيها قليلاً عن دوره البائس في القضية — لكنّ ذلك كان مجرد محاولات من إليانور. وما كانت تحاول فعله قبل أي شيء آخر، هو ألا تبدو غارقة في التفكير والعذاب قدر ما تشعر به. انضم الدوق إليهما نحو نهاية الوجبة. التقط شطيرة والتهَمها بلا أي لياقة أو مراسم. كانت الليدي هلينا تعلم المدة التي قضاها أخوها بلا طعام، لذا لم تعلّق وهي تصبّ له شايَه المعتاد. تناوله وجرع نصفه قبل أن يتحدث دون أن يرفع عينيه عن الطاولة. قال: "هذا كل ما في الامر إذن. لقد فحصنا كل شيء. وإن كان — إن كان بين اخذ شيئاً، فلا فكرة لديّ عما قد يكون. لن أفقد أياً ما كان ذلك الشيء، لذا أتمنى له التوفيق فيه! ربما يكفي لشراء مهلة لنا." سأل البارون: "أترين أنه سيعود؟" قالت هلينا وهمست باسمه فجاء كشريحة جليد: "إدوارد." ارتجف البارون متذكراً تحذيره. وما زال الدوق لا يرفع عينيه. قال: "لا أعلم." نظروا جميعاً نحو إليانور. حتى الدوق رفع عينيه بما يكفي لمراقبة ابنته. في العادة كانت ستلاحظ مثل هذا الاهتمام، لكنّها كانت غائبة تماماً هذه المرة. ولم يكونوا متأكدين حتى إن كانت ترى تفل الشاي الذي تحدّق فيه. نهضت فجأة من مقعدها. قالت: "أودّ الذهاب في نزهتي. فاتَتني هذا الصباح." رَمَش الدوق، ثم التفت إلى أخته طلباً للتوجيه. ارتفع حاجبا هلينا. وكأنها تحدث الغرفة بأسرها، قالت البارونة: "الطقس مثالي، والروتين قد يفيدها." بدأ إدوارد يقول: "إليانور، أمتأكدة أنت..." قالت: "سأكون بخير." وابتسمت له. لقد كان ذلك أقل شيء مقنع رآه في حياته. نهض البارون ببطء من مقعده. وقال: "أتريدين مني مرافقك؟" "ظننتُ أنك متوقع في ناديك، إدي. علاوة على ذلك، أنا أمشي وحدي دائماً. يا أبي؟" عَبَس الدوق. وقال: "افعلي ما تشائين." وبذلك الإذن، غادرت الغرفة. نظر إدوارد من الدوق إلى والدته. وقال: "ما أمر ذلك؟" قالت هلينا: "لا أعلم. إرافولد؟" زجر قائلاً: "دَعوها وشأنها." وأضاف بصوت أخفض: "قد تفيدها النزهة."