التنين اللامع الفصل 900155

اقرأ التنين اللامع الفصل 900155 باللغة العربية على مانجا تايم.

٨,٦ سهر الأب والأم حتى وقت متأخر من ليلة أمس. كانت جويل تشمّ الإرهاق وتراه عالقاً بهما. وقد سمعتهما يتجهان نحو مكتب الأب بعد العشاء عوضاً عن غرفتيهما. وتعمّدا تماماً عدم مناقشة ما أبقاهما ساهرين حتى وقت متأخر جداً من صباح اليوم. تأمّلان في سير التدريب، وتأكدان من مواضع تحسين تعليم جويل وألكسندر أو تأجيله. وأمور أخرى كانت لتكون غريبة في أي عام آخر لكنها باتت مألوفة، هكذا كان الحال منذ بدأ هذا الربيع.

أنهت جويل عصيدة الطعام سريعاً والتفتت لتتأمل ألكسندر الذي بدا وكأنه لم يلحظ تعب الأم أو الأب خلف قناع العادية.

— ماذا سنفعل الآن؟

بدا الأب حائراً بعض الشيء.

— لقد قلت للتو، ستعملين على المناورات الجوية، وسيقوم ألكسندر بـ...

هزّت جويل رأسها اعتراضاً على كلامه، منتظرة حتى يتوقف لتصحح له.

— كنت أعني أمر الرسول، وأمر الحرب، ماذا سنفعل الآن؟

تبادل الأب والأم النظرات. بدا ألكسندر حائراً لكنه هزّ رأسه بحزم حين رمقته جويل بطرف عينها. استمرت من دون أن تتلقى إجابة: — أستطيع سماعكما تتحدثان حتى وقت متأخر من الليل، وأستطيع قراءة لمحات من رسائلكما، وأشمّ مدى الرعب الذي تشعر به يا أبتي. أريد المساعدة! ماذا يمكنني أن أفعل؟ ماذا سنفعل؟ كابدت جويل لتحافظ على خفوت صوتها وهدوئه ورقة نبرته. وأمسكت بصوتها بإحكام ليتحدث تماماً كما تعرف أنه يجب أن يكون.

ولتكبح ذلك الهدير، والزمجرة، والصدى العميق الذي كانت تسمعه يتردد في عظام وقلوب من حولها.

— إذا أخبرتني أن المزيد من التدريب سيساعد، وسيخفف خوفك، أقسم لك يا أبتي، سأفعل.

نظرت إلى الأم. كان صوت جويل ينذر بالارتفاع. وكان يخرق الهدوء بالفعل بزمجرات مستهجنة وتغريدات طنينية صغيرة أقرب إلى أصوات الغربان منها إلى النبرات والطبقات التي تدربت على إتقانها والحفاظ عليها. لتكون ابنة في صوتها بما عجزت عن أن تكونه بأي طريقة أخرى.

— أم أن الجلوس في دائرة المغزل طوال اليوم وكل يوم وتحويل الصوف إلى خيوط سيساعد؟

أم أن ذلك سيخمد رائحة الخوف البشعة والرهيبة المنبعثة منكم؟ أعدك يا أمي، سأفعلها! شعرت جويل بالدموع على وجنتيها. واستشعرت في الحجارة المحيطة بها كيف يتحول صوتها إلى زمجرة لا تليق بالفتيات. وكيف أنها تعجز عن الارتقاء لتكون ابنة أبويها بالطريقة الوحيدة التي تشبثت بها منذ أن فشلت في التوقف عن النمو.

— لكنني أفعل كل هذه الأشياء بالفعل!

إنني أفعل كل ما في وسعي ومع ذلك ما زال الأب ينضح برائحة الخوف في كل لحظة يقظة. إنه يبتسم زيفاً ليجعلني أتحسن! أمي، أبتاه، إنكما تخفيان عني ما قد يساعد. أرجو أن تخبراني بما سنفعل؟ شعرت بارتجافة تسري صعوداً وهبوطاً عبر التفافات جسدها، وشعرت برغبة لا تستطيع كبحها في تقويس عنقها وظهرها ونشر جناحينها. ولتجعل نفسها تبدو أكبر حجماً رغم ضخامتها المرعبة بالفعل. في تلك اللحظة توقفت جويل عن الحاجة إلى كبح صوتها، تلاشى الهدير، وصعُب فجأة حتى إتيان بأكثر من همس.

— أرجوكما...

أخبراني بما سيجعلكما أقل خوفاً. أخذت الأم نفساً ثقيلاً وقبل أن تعي جويل الأمر كان هناك صدر يضغط على أنفها، وذراعان تلتفان تحت قرنيها وأصابع تمر عبر عرفها حيث تطال. رأس أمها يستقر على رأسها وهي تتمتم بنعومة: — آه ابنتي المسكينة، أنت أصغر من أن تضطري لفعل هذا. وبالكاد تكفين للقلق بشأن حيضك الأول. وتتحملين أعباء تعجز نساء يضعفن عمرك عن الوقوف تحتها. ضحكت جويل وتمسحت بأمها غير عابئة بمدى عدم لياقة ذلك.

كم مرّ من الوقت منذ أن عانقها أحد بمثل هذه الطريقة؟ همست التنينة الصغيرة برقة وهدوء إذ لم يكن هذا مكاناً مناسباً (إن وجد مكان كهذا أصلاً) للحديث عن ذلك: — نحن لا ندرك حتى إن كنت سأحظى بقطرة موسمية يا أمي. وهنا ضحكت الأم بقوة على ابنتها وهزت رأسها محتجّة على جبين ابنتها.

— لسنا بمثل هذا الحظ لننجو منها.

أوه بالطبع ربما لن تكون طبيعية لكنني واثقة من أنها ستكون شيئاً ما. ولعلها ستكون شيئاً ساحقاً بشكل مذهل ومحير بمباركة سماوية تماماً مثل كل ما يتعلق بابنتي العزيزة. لو لم تكن أمها معرضة لخطر الرفع بفعل الحركة لارتدت جويل إلى الوراء وبسطت جناحها نحو عوارض سقف قاعة الطعام. واكتفت بإطلاق نقيق من الصدمة والذهشة: — أمي! وهو ما بدا وكأنه الإشارة ليشارك الأب وألكسندر الاثنتين.

التفّ شقيقها حول عنقها حيث يلتق