التنين اللامع الفصل 70 — 7.6

اقرأ التنين اللامع الفصل 70 — 7.6 باللغة العربية على مانجا تايم.

٧٫٦ سارت جيل وعائلتها على طريق القرية في طريقهما إلى المعبد. علت أصوات الفتيان أمامهم وخلفهم. رقصوا وغنوا للمنازل مرتدين الأكفان الصوفية والفراء والأقنعة المخيفة. ارتفعت الأصوات لأجل أولئك الذين رحلوا. حمل قائد كل مجموعة شعلة من الأعشاب الحبيسة ذات الرائحة الزكية عالية. كان ألكسندر وسميثسون وأحد أحفاد زعيم القرية في مكان ما بينهم. يمكن لجيل أن تجدهم على الأرجح إن وُجد أي داعٍ للقلق.

كانت ستعرف رائحة أخيها حتى مع دخان العطور المحيط به. غير أن لجيل وبقية العائلة دوراً مختلفاً. بُنيت محرقة في المنتصف، أمام المعبد مباشرة، وكانت تشتعل بحرارة وضراوة. حيث تجمع الرجال والنساء والشيوخ ببطء بعد أن أبدوا امتنانهم للمتحدثين باسم الأموات. وقف زعيم القرية أمام النار عارياً إلا من لفافة من جلد أيل مصبوغ بالأحمر. عرفت جيل أنه زعيم القرية، واستطاعت استنشاق رائحته حتى تحت مسحوق الفحم والأحمر اللذين غطياه.

كان زعيم القرية ولكنه لم يكن كذلك ليوم اليوم والليلة. ففي هذا اليوم وهذه الليلة انطوى زعيم القرية على نفسه بطريقة ما، استطاعت جيل استنشاق رائحته ومع ذلك لم يكن هناك. لا، ففي هذا اليوم وظلام الليلة القادمة لأطول ليلة لم يكن هنا، بل كان هناك شيء آخر. لقد كان العجوز. طوال الشتلات الثلاث الماضية كان العجوز الذي يأتي مع الليلة الأخيرة التي تفصل سنة عن أخرى. وقبله، كان شخص آخر يقف في المكان الذي يقف فيه الآن أمام النار طوال ما تتذكره جيل.

عزف على كمان خشن مع وفود الناس. كان بطيئاً ومحزناً؛ وذكّر جيل ببكاء الأمهات عندما لا ينجو أطفالهن من الشتاء. عالياً وحاداً ثم هدرات منخفضة. هدأ كمانه إلى همسة رقيقة عندما اقترب منه أحدهم لكنه لم يتوقف عن العزف حتى أثناء حديثه. تدفقت منه مع أغنيته كلمات لم تكن كلمات زعيم القرية. كلمات الفيليس. عجوز الشتاء. أتى الناس إليه ببطء بهمومهم، بآمالهم، بطلباتهم وبالشكر، فكان يجيب كلاً منهم في وقته الخاص.

أبعدت جيل انتباهها عن الكلمات بطبيعة الحال، مركزة على طقطقة النار. لقد تعرضت لتوبيخ حازم في المرة التي استمعت فيها ثم سألت الأم عن ذلك. الكلمات التي يتحدث بها المرء مع العجوز لم تكن للآخرين. استطاعت جيل أن تذوق في الهواء حوله دوامة ملتفة من ريح ملطفة بطريقة ما. كانت تتحرك مع إيقاع كمانه ونمط كلماته. كانت تتأرجح مع الشتاء ورغم أن الريح لم تصبح أدفأ بسبب تدخله، فقد وقف كجدار ضد البرد الأعظم وترك النار تملأ المكان أمام المعبد بحرارة لهبها.

فقط بعد أن أخذت كل عائلة دورها في التحدث إلى العجوز وكمانه اقتربت جيل وعائلتها. كانت الأم أولاً. وكما في السابق لم تستمع جيل. وهناك التوى الهواء بلطف وحدث اضطراب فوق النار جعل ألسنة لهبها ترقص بجنون. تراجعت الأم بإجابتها ومهما كانت فقد تركتها تبدو جادة. تقدم الأب إلى العجوز بعد ذلك، ولكن بدلًا من طرح سؤاله أشار لجيل كي تتقدم هي الأخرى. تجمدت للحظة من الصدمة. لم يكن ذلك مناسباً، فلم تكن جيل قد تجاوزت شتاءها العاشر بعد!

كان التحدث إلى العجوز لمن تجاوزوا الشباب بالفعل وجيل بالكاد دخلت فيه! علاوة على ذلك كان مجلس الفيليس سراً. ما سألته وما أجبت عنه كان لك وحدك! لكن الأب أمر وكانت جيل ابنة مطيعة فأطاعت. حدث تململ في الحشد من حولها عندما انضمت إلى الأب لكن العجوز لم يبد منزعجاً على الإطلاق من ذلك. وهو ما طمأن جيل بعض الشيء. فبعد كل شيء، إن لم تكن لديه شكوى فلا بد أن الأمر בסדר. تأرجح الفيليس وعزف على الأوتار.

استقبلت الريح جيل بلطف وأومأت هي برأسها لكل من العازف والريح بينما اخذت قوائمها الأمامية مكانها في التراب المضغوط بجانب الأب. وكالعادة التفتت رقبتها بما يكفي لإبقاد رأسها أدنى من رأس الأب. التفت إلى الكائن الذي كان يرتدي زعيم القرية كما يرتدي الأب ثيابه الفاخرة.

"يا فيليس، سيكون هناك حرب في الصيف. وسأقابلها أنا وعائلتي. ما النصيحة التي يمكنك تقديمها لي ولابنتي؟ ماذا يمكنك أن ترى لنا أشراراً كنا أم أخياراً؟"

ارتفعت الموسيقى بنغمة متصاعدة ثم حنى العجوز رأسه أولاً للأب ثم لجيل.

"أيها الفتى الذي يحرس التنين ويأخذها إلى منزله، ستجد الفرح وتجلب الحزناً رهيباً لاختياراتك. اذهب إلى الحرب وأحضر البؤس، وأحضر المعاناة. ولكن هل ستجد الهزيمة؟ كيف لي أن أرى شيئاً كهذا؟ الصيف للحرب، وليس للشتاء."

استطاعت جيل أن تشعر بشيء ما في الهواء بصوته، كان يجري على طول لفائفها وشعرت فيه بصدى كلماته وهي تلامس حرشفها قبل أن ينطق بها. وعندما التفت إليها، حدق في عينيها وكان هناك لسعة حادة لصوت الأوتار تحت يده. هبت الريح حوله وحولها.

"أيتها التنينة الصغيرة التي تتخذ الرجال البشريين تابعين لها. ليس هناك صوت يحدد مسارك، وليس هناك رؤية في النجوم أو الأرض العميقة تملكك سواك. لا تعيري اهتماماً للعرافة فأنت تنين ولست في مرأى النجوم، وأنت أهل وحليف للأرض. ستجدين النصر إن اخترته."

ثم بعد ذلك استدار عنهما، وعيناه تحتضنان كل من حوله قبل أن يعود إلى النار ويستمر في العزف والتأرجح. سيظل العجوز هناك عند النار بقية الليل. أذناً صاغية وصوتاً لطيفاً لمن يحتاج إليه حتى طلوع الفجر. وحينها سيترك زعيم القرية ثوباً مهجوراً، مبعثراً ومستنزفاً. تماماً كما فعل كل عام. ولكن بينما انضم فتيان القرية إليهم عند النار، في النور الآفل لليوم الأخير من السنة التفتت جيل وعائلتها إلى المعبد.

تسلل ألكسندر وسميثسون وفتى القرية إلى الحشد. بدا أخوه مشرق العينين وسعيداً بمغامرته وكانت رائحة نفَسه تفوح باللحم المقدد المحلى بالعسل. كان على ما يرام والآن سينضم إلى العائلة في التزاماتهم. كان هناك شيء أخير يحتاج كل منهم فعله من أجل أطول ليلة.