التنين اللامع الفصل 426

اقرأ التنين اللامع الفصل 426 باللغة العربية على مانجا تايم.

١٤.١ حدّقت جويل مطولاً في ليو وشيخ قرية روتشفورد. كيف سمحت لبول بأن يجرّها إلى هذا؟ ولماذا سمح بول ليو بأن يأمر المسكين ليقطع كل هذه المسافة إلى كايكيتيه؟ لقد خذلت أباها ومورييل. قادتهما إلى الموت بحماقتها وغرورها. وأزهقت آلاف الأرواح الأخرى في حرب عديمة الجدوى. لم تكن تمتلك وقتاً لهذا. طاولتها مكدسة بالمهام.

كان ماثياس يكاد يأمرها بالقدوم إلى العاصمة و«إظهار مجد وقوة سيدة الحرب المنتصرة في المملكة لنظرائها في أقرب وقت ممكن».

ما كان لجويّل أن تكون هنا في دراستها برفقة كاهن وعجوز بينما انتظرتهما أمور كثيرة تستوجب اهتمامها. رسائل وخطابات وزيارات شتى كان عليها التخطيط لها. رقوق متراكمة على مكتبها. تبدو وكأنها لا تتناقص مهما قضت من أيام في تلك الغرفة تحدق إليها. لم تكن تملك وقتاً لصرفها عن مكتبها. وخصوصاً ليس ليدعو ليو الوديان لاستحضار أرواح الأموات! وليس لاستحضار أبيها ومورييل من بين كل الناس!

ما كان ينبغي تعكير راحة أبيها باستدعاء ابنة شقاوة مثله. ولا بد أن مورييل تكرها لجرها إلى فك الشتاء حيث عانت موتاً بطيئاً. لا تستحق جويل التحدث إلى روح أيّ منهما! ومع ذلك. لم يستمع بول إليها! حظوظ السماوات لذلك الرجل وكلماته! عندما اقترح ذلك لأول مرة أثناء الاستحمام كادت جويل تقسم أنها كادت تلعنه غضباً! كان عليه توخي الحذر أكثر حيال مزاجها! ماذا لو حولته إلى كلب؟! لكن رفضها آنذاك لم يكن النهاية!

تمسك بول العنيد والمريع والعزيز بعهدهما. بمعاملة بعضهما البعض بإنصاف ومساواة في غرفة النوم دائماً. كان يلحّ عليها كل ليلة. يطاردها. يرفض حججها! ليلة بعد ليلة! حتى كسر مقاومتها أخيراً عندما تلفظ بتلك الكلمات المرعبة! عندما أجبرها أخيراً على الموافقة على خطة ليو. بالقدوم إلى هنا وعرض قلبها عارياً أمام كراهية أرواح أبيها وصديقتها الراحلتين.

«إن كنت تؤمنين حقاً أنهما يحملان هذه النظرة السيئة عنك، ألا يجب أن تمنحيهما فرصة لقول ذلك بأنفسهما؟»

لذا استدعى ليو الشيخ المسكين من روتشفورد. وأتت جويل إلى هنا في دراستها. بكومة رسائلها الخطرة وحساباتها ورسائل أديلين التي لم تقرأها بعد. لتجلس هنا بينما مُلئت المِجمرة بحزم ملفوفة من القرابين العشبية وخشب الصفصاف المختار بعناية. رُبطت ووُضعت في المِجمرة. ودُهنت بالزيوت ثم أُشعلت. بينما رتل ليو وجلس الشيخ على مقعد أمام الجمر واستنشق الدخان. استطاعت جويل شعور السماوات وهي تتحرك فوقها.

النجوم تقترب. لمساتها الحادة تغوص رويداً رويداً من السماء إلى هذه الغرفة البسيطة. تتحرك بطريقة ما حول حجارة منزلها العالي إلى الهواء فوق القرابين. ثم تنتشر حتى تلمس الرجلين في الغرفة. مرت عابرة فوق ليو لتتجاوزه وتتجه للداخل لتنضم إلى الآخرين في الشيخ. تلامس سماوي يقطع ويشرع ويجتاح من خلاله كالشفرات. كالجليد. أكثر فأكثر. كالصقيع الذي يقطع العالم بداخله. استنشق الدخان وأخرجه.

بسعال أولاً. ثم بثقة ويُسر. رأت حضور السماوات في رئتيه يتحرك. وعالم لحشه يكف عن صراعاته بينما لم يعد الدخان يحرقها أو يفسدها. لم تستطع الجزم إن كان الوديان أو غيره. قال ليو إنه سيحاول استدعاء ملك الشتاء الذي تربط جويل به علاقات وثيقة عديدة. وكان هذا الشيخ يملك الطريقة ليلائم ذلك الملك القديم في نفسه بأفضل شكل. بدا أن ذلك مهم لإنجاح هذا العمل عندما يكونان خارج موسم ملك معين تماماً.

دراسات جويل وافقت على معظم ذلك. لكنها لم تكن كاهنة عالمة في هذا الأمر. كانت تلك مهمة ليو.

«يا من تمر هنا، لقد استدعَينا الوديان، حارس الممرات السفلى، ومانح المياه، وآخذ الوحوش، وواوهب الحكمة وسارق النوار، الأظم تحت ظلام هذه الأراضي».

تحدث كاهنها أولاً إلى الكائن الذي تسلل إلى الرجل العجوز ويحدق الآن باهتمام إلى النار ثم إلى كلتا يديه. يثنيهما قبل أن يتكلم. بصوت يشبه الرجل ومع ذلك يشبه أكثر بكثير الصوت الذي تسمع كلما استطاعت حضور أطول ليلة في روتشفورد. أغلق الحضور في الرجل العجوز عينيه ثم فتحهما ثانيةً. واقفاً باستقامة أكبر. أصابعه تتحسس الثياب على صدره بنظرة ارتباك.

«لقد استدعيتني خارج وقتي يا هامس البشر للنجوم. لقد استدعيتني في موسم صعود بيرون. على تل قريب من رعده. أي أمر يدفعك لإحضاري إلى هنا خارج مكاني وزماني؟ في هذه الثياب المقيدة».

أشار ليو نحو جويل. جادباً عيني العجوز اللتين فشلتا بشكل مذهل في الوقوع عليها مرة واحدة منذ أن ملأته السيادة.

«ثمة شفاعة مطلوبة لكونستستي، خدمة تقدم لمن تعرفين وقد عقدت معها مجلساً ودياً من قبل».

بينما تحدث كاهنها أصبح النظرة في الوجه العجوز المخطط ضبابية. تفرقت العينان فوقها. ثم شقّ ابتسامة عريضة تلك الشفاه كاشفة عن أسنان متفرقة بينما استقرت العينان أخيرًا عليها. دفء في التعبير.

«آه، طفلة الويرم قد كبرت، لكنها لا تزال شابّة! لكن أي عمل قد يكون للوديان عندك؟ أنت التي لا يمسها تنبؤ أرض أو سماء؟ التي مصيرها سيادتها وحدها؟»

شعرت جويل بحلقها ينقبض بشدة خوفاً مفاجئاً مما كانوا على وشك فعله. لكن ليو تحدث نيابة عنها كما اقتضى مكانه.

«الكونتيسة، ويرم فيزنوف المتألقة، طفلة جوناثان الثالث من آل روتشفورد ترجو شفاعتك لاستحضار روح أبيها».

انقبض قلبها. شعر صدرها بضيق يمنع التنفس. لم تستطع جويل إيقافه بعد الآن. لقد فوات الأوان. لم يعد هناك ما تستطيع فعله. الملك المتدثر بلحم إنسان سيستحضر أباها. لقد قرأت عن هذا مراراً. لقد تم الأمر. وقد حُذّر منه. ما خفته وتمنته منذ أن أقنعها بول بالمحاولة سيحدث! أن تسمع كراهيته لها، وخيبة أمله، وحكمه عليها باعتبارها ابنة فاشلة أمرته نحو حتمية هلاكه. حدقت عيناها عجوز ثقيلتان بمنظر السيادة فيها نحوها، ثم التفتتا لتنظران إلى ليو وتتحدثان بصوت خافت متشنج وعجوز.

«مقابل السعر المعروض ومحبة ابنة سيتم ذلك، ولكن أين جوناثان الثالث من آل روتشفورد؟»

تصادمت هموم جويل والتوت في بعضها البعض، كما لو أنها ركضت في شارع ثم حاولت فجأة التوقف بقوائمها الأمامية وحدها. جاحظت عينا ليو لدرجة خشيت فيها أن تقفزا فعلاً من مقلتيهما، وفمه يفتح ويغلق قبل أن يحل ذلك الهدوء العميقة المفاجئ على ملامحه. ملأ صوت كاهنها المتحكم به بقوة الصمت.

«هو ميت، راحل، انتقل إلى الآخرة. ندعوك لاستحضاره. جلب روحه إلينا كما فعلت الملوك مع البشر منذ القدم. كما وضعت الحقوق والعهود».

استمر الوديان في الحدق إلى ليو فوق كتفه، مائلاً برأسه إلى جانب، ثم الآخر، ثم استدار ببطء مرة أخرى لينظر إلى جويل، دوراناً على مقعده بطريقة بدت غريبة للرؤية لأنه لم يدفع نفسه بأي طريقة واضحة للعيان ليفعل ذلك، فقط لمسات السماوات الحادة في الهواء والأرض أظهرت لجويل كيف تحرك جسد الرجل.

«لا يوجد ميتون هنا لأستدعيَه، الويرم منيعة، ليس هناك مكان في داخلها أستطيع الوصول من خلاله إلى أبيها، لا يمكن أن يمسها أي مصير، وهمس النجوم هذا لا يحمل شيئاً من الروح التي تبغيانها».

أصبح وجه ليو أكثر جموداً بطريقة ما، ولم تستطع جويل سوى التحديق، كل ارتباكها، وحزنها، وقلقها بشأن ما ستقوله أبوها قد ذهب، مهباً إلى العدم كما لو أنها أمرته بالتوقف. فراغ فارغ في أفكارها صنعة الكلمات التي تُلفظ للتو. ومن ذلك العدم شعرت بكلماتها هي تخشخش في الهواء، بالكاد منطوقة، حادة وغير بشرية كما لا يمكن لصوت الويرم أن يكون سواها. تخريش، طنين، مزعج بشكل مروع.

«ماذا تقصد أنك لا تستطيع الوصول إليه بداخلي؟ لم يكن في أي مكان قريب مني عندما هلك! لقد مات بعيداً عني! أُحرق جسده من قبل أخي وأُرسلت روحه إلى السماوات!»

حدق الوديان فيها، عيناه واسعتان، ابتسامة تشق شفتيه بشكل أوسع، والأسنان المفقودة داخل فكيه تبدو بطريقة ما وكأنها تنضم إليها أشباح متلألئة لأشياء أكثر بكثير. أشياء أبعد حدة مما ينبغي أن يتسع له فك عجوز.

«آه، الأخ! نعم، أتوا بالأخ ومنه يمكن استدعاء روح أب، مصير الأخ مفتوح للنجوم، يمكن صنع روح من ماضيه. والخدمة المؤداة».

كان الصوت غريباً، متألماً، مرتبكاً، مضطرباً، ليس بالطريقة التي يتحدث بها الوديان عادة في الليلة الأطول. شعرت جويل بغثيان فظيع بالطريقة التي تحدث بها عن أخ، ليس ألكسندر، ولا أي شيء شبيه بأي شخص ينبغي التحدث عنه. قال الكلمات بالطريقة التي يتحدث بها داريوش عن ألواح لحم الخنزير. مثل مكونات ليخنة.

«ماذا تعني بصنعها؟»

كان صوت ليو مسطحاً، متوتراً بطريقة لم تسمعها جويل من قبل، لكنه ظل ثابتًا بمهارة لم تسمع سوى تلميح لها عندما وقف جيم معه ضد مصاصي الدماء. بدأ الوديان في إدارة رأسه نحو ليو، ولكن قبل أن ينهي ذلك انطلق بنبرات ثابتة وصلبة ومسطحة.

«لا، ليس لي، إنه ليس سؤالي أيها الوديان الحكيم، أنا خادم الكونتيسة، أسأل لأجلها، أخبر الكونتيسة، ويرم فيزنوف المتألقة نيابة عنها بما يعنيه ذلك. قلبي لي ولكن كلماتي لها!»

ثبت الرأس في مكانه، متوقفاً وكأنما ثبت بدبوس، تصاعدت هزة وتراجعت فوق الرجل العجوز، جلده يتموج كبركة ماء، رأت جويل إحدى العينين ترتجف، ونظرتها تدور حول نفسها، ثم ببطء، بنفضات حادة مثل لوح أردواز سُحب بسوء على الحصى، وبحركة مقرفة للغاية خشيت فيها أن تسمع العظام تنكسر أو تحتك، استدار الكائن الذي يرتدي الرجل العجوز وثبت ذلك الوجه المبتسم بأسنان لم تكن موجودة نحوها.

ثم مال إلى أعلى وثبت العينين الدائرتين لتتركز عليها. صوت متوتر، متشقق، متغرغر ثم وجد نفسه مرة أخرى يتشكل في الحلق، تقطيع معجزة نجمة يكسر ويعيد صنع الرقبة التي تضم الكلمات.

«أهذا صحيح أيها الويرم الصغير، أهذه الكلمات منطوقة بلحم بشر ولك؟»

حدقت جويل في الرجل، الكائن الذي يرتديه، ولمحت نحو ليو، عند الجمود المطلق والمسطح الذي هبطت إليه تعبيراته، تذكرت الكلمات التي قرأتها كجيم حول خطر قلب الرجل ومخاوفه عند التعامل مع الملوك، ورأت قطرة عرق تتجمع على جبينه. كان هذا مهماً، كان هذا شيئاً لم يفاجئ كليهما فحسب بل أرعب ليو، لدرجة صدعته كثيراً حتى إن مقامرته اليائسة هذه بأن تتحدث إلى أبيها تحولت فجأة بسبب طلبه الغريب، توسله لها بأن تقبل كلماته ككلماتها في هذا.

لم تر شيئاً من أفكاره في تعبيراته، شمت بالكاد تلميحاً ضئيلاً للخوف، وسمعت نبضاً أسرع بقليل لقلبه. لكن في خضم الارتباك المضطرب للتعامل مع الملوك كان مستشارها. كان هذا بالضبط الوقت الذي كان مفروضاً عليها أن تستمع إليه أكثر من أي وقت مضى. شيء خاطئ جداً كان يحدث مع ملك وقد قال شيئاً غريباً جداً لمحاولة مساعدتها؟ أخذت جويل نفساً وأومأت للكائن الذي يرتدي لحم الشيخ المسكين.

«نعم يا وديان، تلك هي كلماتي، أرجو أن تجيب عن سؤالي».

حدق الوجه فيها، تعبير ابتسامة ممطوطة، الشفاه تسحب أبعد فأبعد، العينان تتسعان، كان ينبغي أن تنشق، كانت تتراجع ضد جمجمته، التجاعيد تتخثر في الخدين بينما كُشف عن فكيه الخاليين من الأسنان غالباً وفي الوقت نفسه المرعبين والنابضين شبحياً، اللثة والأسنان المكشوفة تتلألأ بلمعان فضي على الرغم من الأصفر الدافئ للجمر المشتعل. كان ينبغي أن يمزق شيء ما قبل وقت طويل من تشكل تكشرة كهذه على ذلك الوجه ولكن لمسة السماوات على اللحم والعظم صاغتها وأصلحتها مثل الطين الرطب.

تحرك الفك، وانقبض الحلق، وظهرت أصوات وكانت الكلمات لا تنطق قدر ما تُنتزع إلى مكانها، وتُنقش في الهواء، وتُنتزَع من اللحم إلى وجود رطب مروع.

«ليس هناك روح أب هنا، الأرواح الوحيدة هنا هي ليو المولود في كومة القش، المرأة بلا وجه التي تركته هناك، رائحة الحبوب في الريح، الأمهات اللائي علمنه جيداً، ولكن لا روح أب».

بدأ يلتفت قليلاً نحو ليو، لكن العينين لم تغادرا عيني جويل أبداً.

«ولكن هناك أخ، ليو. لقد ربط جرحه المفتوح في كفه اليسرى بيمين أخ وعقد عهداً تحت نجمة الصيف الثانية ليكونوا واحداً للأبد، هو الذي فسدت تنفسه وامتلاء صدره بالسائل وهلك. الذي دعا ليتحدث إليه أيضاً ثلاث مرات في الموسم بعد أن غرق في رئتيه، حتى رفضه الشيوخ».

كان ليو جامداً تماماً، لم يتنفس حتى، ولم يتحرك. انحنى الكائن تحت جسد الرجل، لم يستدر، ولم ينظر، لكن العظام بدأت تذوب وتترشح وهو ينحني ويشكل رقبته مرة أخرى فوق كتفه ليرقبه أخيراً بعينين تدوران، قبل أن يلتفت للوراء ليثبت حدقتيه المتشنجتين عليها، ودفع هواء الرئتين الأضلاع للخارج، لكنها توسعت كمفاصل الأصابع. امتدت يد نحوها، والسماوات تقطع كل شريفة من اللحم. انحنت في المكان الخطأ، وامتدت خيوط كخيوط الصوف.

داخل رأس الرجل استطاعت أن تشعر العالم يصرخ، ولحمه يبكي فرحاً، والنور في عينيه يلمع أكثر فأكثر. الجلد يتخثر، العظم يلتوي، يتشكل، ينحل، يعيد الحياكة، في الداخل ظنت أنها تستطيع سماع الرجل وهو يُلْوَى صارعاً، واللحم الحي لكل مسام يبكي فرحاً وألماً.

«روح الأب ليست في أي مكان يمكن الوصول إليه، لا يمكن للمصير أن يصل داخل الويرم، الكل لا يمكنه أن يلمسكم، ولكن... يمكننا أن نصنع روح أب، الأخ، الأخ لديه ذلك؟ ولكن أي أخ؟! يمكن صنع خدمة، إحضار الأخ، مصيره، هل يريد الويرم الصغير روح الأب؟ لحم أب؟ سيرورة؟ لا يستطيع المصير رؤيتك، لا يمكنه معرفة أي أخ! أخبرينا، يا لحم الإنسان أخبرينا إرادة الويرم الطاغية! الكل سيعطي هبة لـ-لـ-»

فعلت جويل الشيء الوحيد الذي يمكنها فعله عندما تواجه الشكل الذي تجاوز منذ زمن طويل وشوه الشيخ المسكين الذي استدعته إلى هنا. تجاه هذا الكسح المشوه أرادت شيئاً واحداً فقط. أن يتوقف هذا الرعب. وفي دفقة من نار ويرم بيضاء ساخنة اختفى هو وكل لمسة السماوات الملتوية المشوهة داخل تلك الغرفة. الوديان، أو أيا كان ذلك الرعب الملعون المتولد للحظوظ الذي تحول إليه قد تلاشى ولم يبق سوى رماد وهواء.

ملأ الصوت دراستها، النور الخافت لشموعها والجمر المتناثر للمسجلة التي أُمسك بها نصف في لهيبها كان النور الوحيد. وجدت جويل الإرادة للتنفس فقط بعد أن بدأ بصرها يظلم من نقص الهواء. كانت أنفاس ليو ذاتها ضحلة لدرجة خشيت فيها أن يغشي عليه.

«ليو، باسم الحظوظ وحفر العالم، ما هذا بحق الجحيم؟!»

كاهنها، المجلس الذي تعتمد عليه في أمور السماوات، حدق في السقف بنظرة جمود مطلق.

تحولت انتباه جويل إلى الأعلى أيضاً حيث شعرت بحضور «قاطع»

يعج ويتحرك في الهواء فوق قصرها، يجلد ويلتوي فوقها. معجزات محمومة تتحسس السماء فوق فالاسكت كأصابع عمياء. بصوت مستقر وبارد وثابت، تحدث كاهن قصرها بتوتر عرف أنه يشعر به من مدى طقطقة حلقه أثناء انقباضه بين الكلمات.

«أيتها الكونتيسة، إنها نصيحتي الخالصة ألا نناقش كلمة واحدة من هذا مع أي شخص حتى نكون بأمان تحت ضوء النهار».

ثم إن الكاهن الذي طلب منها خوض هذا المسعى ببرمته ألقى بنفسه مسطحاً على ظهره في منتصف دراستها ثم أجبر نفسه ظاهراً على الإغماء؟! لم تستطع جويل سوى التحديق وقلبها يقرع في صدرها محاولة استيعاب ما يعنيه أي من ذلك!