التنين اللامع الفصل 420

اقرأ التنين اللامع الفصل 420 باللغة العربية على مانجا تايم.

13.6 حدّق إفرين في الرسالة الماثلة أمامه، في الكلمات المكتوبة بوضوح وجلاء، بزخارف أرقى الكتّاب وتنميقات رقائق الذهب والأحبار الباهظة، على رقّ كان يشمّ فيه رائحة حملٍ أصغر من أن يُذبَح لمثل هذا الغرض. لم تكن تلك الرسالة ممّا ينتمي إلى طريق ترابيّ عبر تلال الفاناند. ولم تكن رسالةً ينبغي لابن راعٍ أن تُقدّم إليه بعد قضاء نصف عام في المساهمة في قطع دابر القواد والمعسكرات والضباط والجنرالات الذين تجرّأوا على دخول وطنه.

كان المبعوث الذي حملها قد وصل تحت راية أمان، بعد يوم واحد من الانسحاب المفاجئ لجيوش مارغارسكا من الجبهة. لقد كانت مفاجأة مرحباً بها رؤية العدوّ منسحباً، لكنّ أهل الفاناند احتفلوا بتردّد. لم يدرِ أحد إن كانت هذه مجرد خدعة أخرى من مراد. ظنّ الجميع أنّها إعادة تمركز لقواته استعداداً لهجوم أشدّ قسوة وأعظم رعباً. لقد فعلها من قبل، في حروب سبقت ولادة إفرين. قرأ تنّين الرعاة الرسائل التي كتبها هو والقواد والضباط عن تلك المعارك المحتدمة في أعماق جنوب سرداب الأبوتاميدوا.

ومع ذلك، سرت في الأيام التالية بهجة قلقة في حياة الناس، عاد الأبناء إلى بيوتهم لرعاية قطعانهم، وأخذ الآباء أيّاماً يقضونها مع زوجاتهم وعائلاتهم، ومَا توفّر من طعام جُلب إلى القرى لاحتفالات صغيرة. حتّى الرجال الذين انضمّوا إلى القتال بعد تحرّرهم من عملهم المفروض في المناجم وجدوا متنفّساً، وإن صدقت الأخبار، فحتى الكثير من الزوجات! لقد نسج قتال مارغارسكا والتحرّر الحديث من قيود السماء رابطة أخوّة بين جميع الرجال.

لكنّ موكب المبعوثين جاء بعد ذلك، فرقة كاملة من جنود مارغارسكا، وضابطان وقائد، عُرفت مكانتهم من جودة فولاذهم وملابسهم. دخلوا الفاناند تحت رايات أمان بجانب رايتي ترمينوبوليس ومارغارسكا، متّجهين على طول الطريق الرئيسيّ إلى كارس. أراد زعماء العصابات العديدة التي كانت تقاتل طوال الصيف نصب كمين لهم، لكنّ أولئك الذين خدموا جنوداً وقواد حذّروا من ذلك. استطاع إفرين أن يشمّ ويسمع لهفة الدماء المختبئة في الشجيرات الخشنة على طول الدرب، لكنّهم اتفقوا على أن الشخص الوحيد الذي يتحدث باسمهم هو تنّين رعاهُم.

لذا طُلب من إفرين لقاء الفرقة، كانت أصغر من أن تشكل خطراً عليه حتى لو كان بمفرده حقّاً، فحتى بدون رماح التنانين -التي لم تكن بحوزتهم علانيةً بتاتاً- لن يُمثّل عشرة رجال خطراً عليه. مع اختباء أهل الفاناند بانتظار تحوّل الأمور إلى العنف، لن يكون هناك تكافؤ. لم يكن وحشاً همجيّاً يمكن استدراجه إلى حتفه كما تدرّب صيّادو مارغارسكا على القتال. التقى بهم، وما إن بلغوه على الطريق حتّى ترجل رجل في درع يلمع ببريق أطول ممّا يتحمل سفر طويل ترابيّ قطعه، تقدّم نحو إفرين في حركة مرنة واحدة، ماشياً نحوه والرعب يقطر من عرقه لكن الواجب يبدو على وجهه وفي رقبته طوق مربوط بالنجوم، ومقدّماً لفافة بطول ذراعه.

من دون نطق كلمة، بل راكعاً لإفرين مع بسط الرقّ، مرعوباً. ممّا ترك إفرين في تلك اللحظة، يقرأ تلك الكلمات، ويشعر برغبة عارمة في التراجع، وحرق الوثيقة الملعونة لتصير رماداً، والاستدارة والفرار إلى تلال والديه وعدم وضع قدمه في مدينة أخرى قط. ولكن هل تجرّأ على فعل ذلك؟ لو فعل ذلك لَمات كلُّ هؤلاء الرجال، والأسوأ ما يعنيه ذلك لجميع العصابات القلقة التي تحتفل بما ظنّنه الكثيرون مجرّد استراحة قصيرة للحرية قبل عودة الجيش؟

لو أنّه رفض تلك الكلمات.

«إلى آخر أمير حاكم لمارغارسكا، بحقّ الغلبة في الحرب والحكمة في السيادة، مجلس اللوردات في ترمينوبوليس وامتثالاً للمدن الموالية في كلّ المملكة من سرداب داسيان إلى أبوتاميدوا العليا. هل نعترف بموجب هذا بالملك العظيم إفرين، أول اسمه وننتظر طائعين قدومه لتتويجه علناً للمطالبة بالسيادة على الألقاب التي سُلبت من مراد الباطل والملعون بواسطة تنّين الملك الحقيقيّ الساعي وسيدته في النصر، هلاك كانتور المولد، أم دماء مصاصي الدماء، مذبحة مقياس الليل ومحطّم السماوات. ليتمّ الاحتفاء به في أقرب وقت يناسب جلالته الملكيّة».

حدّق إفرين تنّين الرعاة مطوّلاً في تلك الكلمات المروعة. كان كلّ الرجال أمامه صامتين، بالكاد يتنفسون، مجبرين على الانتظار، وعلى تنفيذ ما أُمِروا به، وعلى تقديم ذلك الطوق الذي كان أشبه بسكاكين في قلوبهم، يخنق رقابهم. في مخابئهم، تنفّس رجال الكمين بانتظام، مستعدّين، لكنّ الدماء بدأت تهدأ، وحين استعاد السيطرة ليهدئ صدمته الأولى، خفّ التوتر لدى حلفائه. كان هذا للأفضل.

السبب الوحيد لعدم تبوّل بعض هؤلاء المساكين على أنفسهم هو أنهم لا يجترئون، فنذورهم ترتضض صعوداً وهبوطاً على ظهورهم كأن النجوم خلف السماء تنتظر الفرصة لتقطعهم جراء التعدّي. مع ذلك، ألا يرى رعب مارغارسكا نهايةً؟ لقد عرف أن هناك رجالاً أشراراً، لم يُكره أحد الجنود المقسمين في كارس على معاملة النساء على هذا النحو، فقد رأى الكثير من الوحشية من العصابات تجاه جنود كانوا بالكاد شباباً محطمين وفارين لغياب قوادهم وضباطهم.

لقد رأى أشياء تخرج من المناجم لا يحقّ لها أن تُسمى بشراً، سواء أكانت مكسوة بالفراء أم عارية الجلد، ذات خطوم أو وجوه مقطوعة. بعض أولئك الذين مُنحوا الحرية من عبوديتهم استحقوا موتاً أذاقه إفرين لهم سريعاً حينها. ولكن أن يرى هذه الكلمات التي لا يمكن أن تقنع سوى رجل مقسَم حطمته قيوده السماوية؟ رأى الحبر، مكتوباً بأيدي رجال يائسين جداً لدرجة إيجاد سيد جديد يهرعون ليلصقوا حلاقيمهم به مجدداً.

أغمض إفرين عينيه وأخذ نفساً، ونفض عن نفسه التوتر الذي أراد إرجاع أذنيه إلى الوراء مرة أخرى، وكافح ليمنع هجيراً من شفتيه، ليخفض شعره الذي أراد الارتفاع كأشواك. تمنى لو أن فسبنشز كان هنا، فمستشاره الصغير سيُحسن اختيار الكلمات في هذه اللحظة، لكن مع قيام الحرب، رفض الساحر ترك عائلة إفرين بلا حراسة، زاعماً أنه لن يدعهم يعرضون للخطر مرة أخرى بسبب حماقة إفرين... أو حماقتهم هم.

أراد شخصاً آخر لينطق بالكلمات، ليجد الطريق، لكن لم يكن هناك أحد. الرجال المختبئون تحت الشجيرات وخلف الصخور اختاروه ليتحدث نيابةً عنهم. لم يكن هناك سوى إفرين الراعي، ألم يجد الإجابة عن هذا في كارس بالفعل؟ ألم يفعل الصواب حين انضم إلى العصابات عند المناجم مرات لا تُحصى؟ ألم تصل الكلمة إلى ترمينوبوليس حتى بعد انقضاء معظم العام؟ ألم يشعر عبيد مراد، المحرومون من مالك قيودهم، بيأس شديد يدفعهم للارادة جديدة يتجاهلونها إذا رفض هو لقب الأمير؟

أم كان الأمر أسوأ من ذلك؟

لو أن جويل التقت أخيراً بمراد الأول وقاتلته و«أردت»

الوحش قتيلاً في نهاية المطاف وسط أيّ مستنقع دمويّ من الأرواح والرجال سعت إليه؟ كان ينبغي أن يموت، لم يستطع إفرين تخيل سماح الكونتيسة له بالعيش، ليس بعد ما حدث. أَفكانوا مُكرهين بنذورهم إذن؟ أكانت قيود مارغارسكا بهذه الخبث؟ أكانت بحاجة ماسة إلى سيّد؟ مثل العبيد المقسمين في المناجم الذين يحفرون الحجر بعظام أصابعهم حتى ينزفوا حتّى الموت إن حرمتهم الأدوات؟

أم الأسوأ من ذلك أن يحدث ما لا يُصَدَّق وتجد جويل «نبلاءها»

المبهمين لِيُحْدِثُوا تحريفاً مرعباً في المعنى ويُبقوا مجدداً على مراد قاتل الابن؟ أكانوا على بعد بضع مكائد من ذلك الوحش لا غير ليحدث انبعاث لكلّ ما هو فاسد؟ وحتّى لو مات مراد تماماً فكيف يمكنه تدمير هذا الشيء المرعب الذي بدا متأهباً للتشكّل من جديد حتّى بعد قطع رأسه عن جسده؟ أخذ إفرين نفساً آخر، لن يكرر أخطاء الماضي. لن يتأخر مجدداً ويترك عبيد مارغارسكا مقيدين في الظلام كما فعل مع مناجم الفاناند.

ولن يترك اللوردات الصغار مرة أخرى يستمرّون في استدعاء نذور السماوات في الأرض ذاتها التي تتطلع إليه لحمايتها. إن اضطر لفكّ قيد كلّ رجل وامرأة وطفل بنفسه فسيفعل إفرين ذلك. كانت كلمات والديه واضحة في ريحه، نسيم عاصف يجلب له اليقين.

«لا تدع أحداً يضع طوقاً عليك»

ألم يستحق كلّ رجل ذلك؟

«أقبل هذه الرسالة من لوردات ترمينوبوليس. وبصفتي أمري الأول كملك عظيم لمارغارسكا، آمركم: تعالوا، رافقوني إلى كارس، سأجمع حاشية لـ"بلاطي" ثم نشقّ طريقنا إلى العاصمة. سنرسل مبعوثاً إلى البلدة التالية بقبولي».

مثل دمى الأطفال وثبوا في حركة رغماً عن إرادتهم وحتّى حناجرهم لم تكن تخصّهم بالكامل وهم يهتفون كعبد واحد: «مارغارسكا تنتصر!»

كان الارتفاع صادقاً على الأقل، فمع قبوله لم يعودوا يتوقعون الموت. ركز إفرين على المستقبل حتى وهو يرى كيف تجرّ أطواق السماوات الرجال إلى الفعل. صفر صفرة سريعة بدأت في حلقه ثم طارت متجاوزة شفتيه لتكون الإشارة، يستطيع أهل الكمين التفرق متى صاروا بعيدين عن الأعين. لا خطر هنا، لقد أمسك بزمام الأمور، سيقودهم في طريقهم ويمنع المارغارسكا من إيذاء أهل الفاناند. لن يفعل إفرين هذا وحده هذه المرة، فهو بحاجة إلى فسبنشز إلى جانبه، وتأمين عائلته، وحكمة رجال أكبر سناً منه.

كان الوحش الذي استعبد هؤلاء الرجال حتمياً للوقوع، لكن كما رأى هنا في الفاناند، لم يكن هناك سوى مكان واحد يمكن لتلك الضربة أن تكون مميتة فيه. وكان يجب أن تكون الضربة مؤكدة، وليست شيئاً متخبطاً كما فعل في كارس. ولا كما أخفق تماماً في العاصمة. لن يخطئ إفرين قلب الوحش هذه المرة. وبعينين مفتوحتين وحلفاء تحت ندائه، سينجح، وأخيراً، لن تنتصر مارغارسكا.