التنين اللامع الفصل 362

اقرأ التنين اللامع الفصل 362 باللغة العربية على مانجا تايم.

8.7 قف أفرين أمام الملك الأعلى. مراد الأوّل، فاتح أوريستياس ومُعيد بناء ترمينابوليس. وقف أمير الذئب في قاعة عرش الملك الأعلى لمغارسكا، بصفته الرسمية أميراً لفاناند. لم يدرك تماماً كل الأسباب التي جعلت ذلك مهمّاً، لكن فيزبانشز قال إن أراد قتل أكاذيب وصيّه بجعلها حقائق، فالضربة الأولى تُسدّد هكذا. وحين سأله مستشاره عما يرغب في فعله حيال وجود حازم في قصر العاصمة، كان أفرين متأكّداً.

سيُدفع «الوصي»

ثمن هذا التعدّي.

"الملك الأعلى مراد، الأوّل في اسمك، فاتح أوريستياس ومُعيد بناء ترمينابوليس، موحّد قبو داسيان. أقف أمامك لأعلن جريمة وخيانة ارتُكبت بحقي".

درّبه فيزبانشز على كيفية إيجاد ذلك النصر.

"خصومنا كثر بينما نحن قلّة، لقد بادروا بالهجوم، لكنهم منقسمون في جهودهم ضدّنا. يسعى الجميع لامتلاكك وامتلاك ما تملك، للسيطرة عليك، لكنهم يعملون ضدّ بعضهم بالقدر نفسه الذي يعملون فيه ضدّك".

تفوح من الملك الأعلى رائحة تسلية، لكنّ مسحة خوف استقرت مخفيّة بإحكام تحت حليّه.

"أهذا صحيح يا أمير الذئب أفرين فاناند؟ ادعاء خطير للغاية، أمتأكّد أنت؟"

حافظ أفرين على تعابير وجهه، فلم تكن لفائفه مشدودة إلا بالقدر الذي تقتضيه كلماته. ظلّت جناحاه مرفوعتين بكبرياء. أذناه متيقّظتان وموجّهتان نحو الأمام، شفتاه مشدودتان بلا ارتفاع فوق أنيابه. عيناه صافيتان ومركّزتان على عيني الملك الأعلى.

لا تزال كلمات فيزبانشز واضحة في ذاكرته، رغم تعذّر حضور «مستشاره الصغير»

هذا الاجتماع.

"سيبدأ الأمر بشقّ الصدوع بين أعدائنا. أشعل فتيل خوفهم ثم اقلب قناديلهم في هشيم عدم الثقة ليحترق بلا هوادة. ندفع أقواهم ضدّ أضعفهم ونترك شكوكهم وشرورهم تُدميهم جميعاً".

هزّ أفرين ذيله حتّى وإن جعلت الريح في صدره تلسع الأداء.

"من الخطير بالقدر نفسه أن يتجرّأ أحد على إهانتك يا مليكي في حقّ أحد أمرائك. لقد أوضحت لي قراءاتي ومُعلّمي أنّه من الحيوي أن أضع هذا بين يديك يا سيّدي".

راقب أمير الذئب الملك الأعلى، والطريقة التي تراجع بها التوتر عن عموده الفقري، واستنشق أفرين تغيّر رائحته. لمحة غضب صاعدة، ولكن ارتياح أيضاً. حسناً، لقد أخبره فيزبانشز عما يجب البحث عنه. وما قد توجده من علامات على تحرّك أفكار الرجل بالشكل المطلوب. مال مراد إلى الأمام الآن، مهتمّاً، وبحاجبيه نظرة حسابية.

"لقد أثبت مُعلّبوك جدارتهم. إن وُجد حقّاً أمر خطير كخيانة أمرائي فيجب إعلامي به. من متّهمك بهذه الجريمة؟"

خفف أفرين من صراعه لمنع الزمجرة عن شفتيه. باصقاً الاسم الذي جاهَد لألّا ينطقه قطّ إلا عند الضرورة القصوى. طعم الرجل البغيض كسكين على لساني.

"وصيّي أباس الثاني، الملك الواطي وسيّد كارس. رغم أنّه يؤلمني إخباري لك، فقد بدا معلّماً عادلاً ومنصفاً أمره ملكي. لقد كانت مشورته صادقة حتى الآن، وهذا ما يجعل خيانته أعمق وقعاً".

لكنّ فمه بدا كأنه ممتلئ بالدم بسبب محاولة ريحه جرحه لمجرّد التلفظ باسم الرجل، ولم تكن الأكاذيب التي تلفّظ بها سوى أكاذيب وصيّه نفسه. أكاذيب نشرها بكل سرور في شوارع كارس وبلاط فاناند. أكاذيب رُسِمت لأفرين ليصنع منها حقائق من جديد. لو استطاع فقط جعل ملك مغارسكا الأعلى يصدّق ما أراده أن يصدّقه. أن يكشف الحقيقة بالقدر الكافي لجعل الرجال ينقلبون بعضهم على بعض.

"لقد دبّر الخيانة يا مليكي، يسرق من شعب فاناند، وحين أسعى لحمايتهم يحاول تحويل حاشيتي ضدّي، وفي دارك بالذات حاول الآن اتخاذ أخي رهينة لإسكاثي عنك".

يتحول التأمل إلى فزع في عيني مراد، ومع ذلك وكما وعد فيزبانشز، اقتنص الرجل الفرصة التي منحها إياه أفرين. جاء أمير الذئب فاناند إلى الملك الأعلى لمغارسكا بهذا الأمر.

ورغم كشف مؤامرات دبّرها الملك نفسه في نهاية المطاف، فإن مجيء أفرين بإخلاص و«سذاجة»

إلى أعلى سلطة في الأرض مع بقاء ولاءه لمغارسكا سليماً ظاهريّاً، جعل مما قد يراه مراد كارثةً في البداية فرصةً. غضب وجهه، وصارت الأكاذيب لحماً بينما كانت رائحته تنم عن توتر وقلق وتَحفّز أيضاً.

"أتعلم هذا حقّاً يا أمير الذئب؟ كيف؟"

سماه فيزبانشز شرَك كلمات، وفخّ أكاذيب، صنعه الطريدة نفسها بعناية. محتاجاً فقط إلى الكشف عنه في الوقت المناسب ليطبقوه على أنفسهم بلا أي جهد يُذكر منهم.

ترك أفرين زمجرته تتحول إلى قسوة، كاشفاً عن الكراهية التي يكنّها لهذا الرجل، ومع ذلك صدّق مراد أن غضب التنين بأسره محصور حصراً ل«الخائن».

"يتحدث بحرية في غرفه عن مؤامراته، ودم رجال مغارسكا الأوفياء لوّث شفرات حرّاسه حين تحرّكوا ضده. عامة كلهم لكنهم ظلّوا رجالاً أوفياء وأخياراً أُسكتوا من أجل شرّه".

إنّ استبعاد معلّم الطيور المقتول آلم أفرين، ونهش أضلاعه بضراوة ريحه. لكنّ الملك الأعلى احتج إلى رؤية أمير الذئب خاصته، تنيناً مُدرّباً وصار في كل جزء منه المخلوق القاسي والرهيب الذي أراده من جميع أمرائه.

"أولئك الذين يظنون أنفسهم فوق الآخرين يبحثون عن قسوتهم الخاصة في غيرهم، فيظنون اللطف تجاه من يُدعون بالأقلّين علامات خيانة. إن ظنّوك قسياً مثلهم، فسيخطئون الظن بك ويظنّونك واحداً منهم".

لكنّ الجزء الأهم كان إخبار مراد دون تصريح بأن عميله في فاناند عصى أمراً مباشراً من ملكه.

لقد عرّض الملك الأعلى للخطر وهدّد «مورد»

أمير الذئب رغم الأوامر الصارمة والواضحة بعدم النطق بصوت عالٍ بأي من خططهم في المبنى نفسه مع تنين. حدث ذلك بسبب الكسل والغطرسة لا التمرد، لكن فيزبانشز أكّد لأفرين أن هذا لن يهم. شهد أفرين الآن أن صديقه ومستشاره كان على حقّ. أصبح غضب الملك الأعلى لمغارسكا حقيقيّاً أخيراً، وتصاعد النتن في عرقه والغضب في عينيه إلى لهيب بينما تجسد حاجبا الرمادي.

"أرى، جيد جداً يا أمير الذئب فاناند. هذه مسألة خطيرة حقّاً، وسأحرص على أن ينال هذا الخائن العدالة حقّاً وفوراً!"

أومأ التنين برأسه، مسحباً زمجرته للأسفل. مُجْبِراً الامتنان في عينيه ومخافضاً رأسه بالطريقة التي استمتع بها كل الرجال الأغبياء البغيضين في القصر. لكن الألم في صدره كان يخف، والضربة الصحيحة الأولى سُدّدت أخيراً ضدّ هؤلاء الرجال البغيضين.

سيبدأ الأمر ب«الوصي»

اللعين.

"سينسب الأقوياء الخبث، حيث يكفي الجهل البسيط أو الغباوة. وسننصنع من هذا شفرة لنطعنهم بها في الحشا".

وسينتهي الأمر بالرجل الرهيب الماثل أمام أفرين.