التنين اللامع الفصل 359

اقرأ التنين اللامع الفصل 359 باللغة العربية على مانجا تايم.

8.4 تمدد حازم على ألين وسائد لامسها قطّ في حياته، وقذف تمرة منقوعة في النبيذ في الهواء فالتقطها بفمه. لاكت أسنانُه حلاوةً لزجةً ولمساتٍ مرّةً من الفاكهة المعسّلة. ثم طفق يمضغ ذلك الترف الخالص الذي صار طعامه المفضل الجديد! لعق الشراب العالق برؤوس أصابعِه قبل أن يمدّ يده ليأخذ أخرى. كان حازم يدرك أن عائلته تحسبه أحمق! وأنه ما كان ينبغي له أن يرتدي بمثل هذه الفخامة!

في كل مرة يدخل فيها غرفةً، كان يشمّ خيبة أمل أمه وتبرّم أبيه الناقد! وهو أمر ظالم تماماً! دوركا تنعم بكل فساتينها الجديدة الفاخرة، ولكن ما إن اختار هو ارتداء ثياب ملوكية أنيقة حتى صار الأمر خيانةً؟! يا لكَ من شقي! قذف بتمرة أخرى شديدة الحلاوة ولماعة وفائقة الروعة في فمه، ومضغ وابتلع بكل ما أوتي من قوة! ألم يريا كم كان كل هذا أفضل لهم؟! كم كانا فظيعين حين ازدريا هذه العطايا التي كان إفرين يعاني بعيداً عن البيت من أجلها؟!

ولن يضطر الأب إلى التخلي عن حمل آخر لأي سيّ قطّ بعد الآن! لو لم يكونا بمثل هذا العناد لاستطاع الاستمتاع بالتمر المكرمل المطبوخ في النبيذ هكذا كل يوم، بدل الاكتفاء بذلك فقط حين يستطيع التسلل بعيداً عن معلميه. كان الأمر بغيضاً حقاً! لقد امتلكوا حرية قيادة القطعان فوق تلال حُمِرت عليهم لجيل بأسرها! صار بإمكانهم إخبار السيّد في الوادي بما يجب عليه فعله، فصار يحلق لهم متملقاً ومنحنياً!

لم تعانِ الأم مع الصوف، ولم تضطر لإشعال النيران أو تنظيف الأرضيات من الغبار! وباتت لديهم أرضيات حجرية متينة حقاً الآن أيضاً! لا مجرد قش منسوج على تراب مضغوط صلب! صار بإمكانه ارتداء الأحذية إن أراد! أحذية! ولا واحد من أصدقاء حازم المزعومين الذين تخلو عنه استطاع قطّ تحمل ثمن أحذية حقيقية من قبل! تأرجح قليلاً على وسائد الحرير الرائعة بحق لهذا الشيء الفني المذهل! كرسي مغطى بحشو مخيط ألين من أي سرير نام عليه من قبل!

كان طبق حازم الفضي للتمر يقلّ شيئاً فشيئاً من أطاييبه، لكنه تمكن من تناول تمرة أخرى ودفعها إلى فمه دون الحاجة للنهوض من استلقائه في هذا الترف الذي نالته مبادرته! لماذا يتحتم عليهم العبوس أو النظر إليه بنظرات الشفقة تلك؟! كان هذا رائعاً! كان إليك أصغر من أن يدرك كيف تغيرت حظوظهم منذ أن بدأ إفرين يتردد على سيّد السيّد في كارس! وكان هونور يشعر بالغيظ لأن ابنة الخباز نبذته، إذ لن يكون بمقدورها بعد الآن التفاخر عليه بمدى ثراء عائلتها لعيشها في الوادي.

ودوركا؟ حسنًا، الجميع يتعاطفون مع دوركا، وحتى حازم لم يستطع تمني السوء لبهجة أخته. رغم أنه على ما يبدو كان دائماً على خطأ وأحمق فقط لأنه استمتع بما لم يحلم قطّ بأن يناله! تبّاً وأبراج ملعونة! جعل ذلك وبر ظهره يقشعرّ بانزعاج ضد الوسادة تحته تحت ملابسه لمجرد التفكير في الأمر! كانت الأم ستوبخه على ذلك! وكأنّه لم يكن يرتدي ثياباً فضفاضة بالقدر الكافي لإخفاء غضبه! ما فائدة المعاناة كما اعتادوا في السابق؟!

مضغ بقوة، مضطراً لثق فكيه والعمل حقاً بلسانه بين أسنانه لتحرير العصارة اللزجة الشبيهة بالحلوى حيث حشر طعامه بإحكام بينهما! كان على حازم أن ترتجف فرائصه قليلاً وهو ينتزعها، ومع ذلك ظلت الحلاوة تتصاعد في فمه! لم يتذوق تمراً بهذا المذاق من قبل قطّ إلا حين شاركه إياه معلمه. جعل ذلك كعكات أمه البسيطة المحلاة بالعسل تبدو باهتة ومملة المذاق. هذا هو! كان أشجع من أن يستلقي، فجلس حازم على ما كان بلا شك وسادة مباركة إلهياً، نافضاً نفسه لكي يفسح المجال لوبر ظهره كي يتحرك تحت ثيابه.

ما العظيم في عيش سنة سيئة أو التعرض لهجوم ذئب طليق إلى حد الاستجداء من الجيران؟! تقضي الأم والأب كل يوم في ترديد الأغاني القديمة ذاتها عن الأطواق والسلاسل وكم كان نبيلًا أن ينام المرء على فراش عليه صنعه بنفسه من أسوأ الصوف؟! لقد وصفوا حازماً بالأحمق وكأن البراغيث نعمة! حتى أخوه الأصغر حجماً والأكبر جسداً إفرين نظر إليه وكأنه أبله! بغض النظر عن مدى محاولة الجرو الضخم حمل عبء عائلتهما بأكملها بمفرده!

الجرو المسكين يحاول التظاهر بالشجاعة رغم أنه كان بوضوح مرعوباً ووحيداً وخائفاً وهو بعيد عنهم كل هذا البعد! كان حازم الابن الثاني! سواء كان تنيناً أم لا، لم يكن عدلاً أن يضطر أصغر إخوته للقيام بالكثير من أجلهم! كان يجب على حازم أن يكون قادراً على مساعدة إفرين! قبض على تمرتين وحشا فمه بهما، تاركاً الحلاوة تملأ وجنتيه وتغطي لسانه بشراب لزج. تبّاً، ومرتفعات ملعونة، وتبّاً لوالديه وعائلته الحمقاء لاعتقادهم أن حازماً أحمق بينما كانوا هم مهووسين بالعيش تماماً مثل كل الناس في المدن الذين تخيلوا أنفسهم كذلك!

بغض النظر عن أنهم لم يكونوا يركضون على أربع، أو لا يُظهرون أسنانهم أبداً! لو ظلت عائلته تتسلل شبه عارية كالحيوانات البرية لطبيعي أن يعاملهم الجميع هكذا دائماً! لكن حازماً أحمق؟! لأنه اختار ارتداء ثرواتهم الجديدة كقرين للسيّدات والسيادة الذين صاروا هم أنفسهم اليوم؟ حسنًا، لم يستطيع السكوت على ذلك! لهذا كان هنا مجدداً في العاصمة! لهذا مُنح كل تلك الأطعمة الفاخرة من قِبل سيّد السيّد.

وكل تلك الثياب الرائعة وصار يمتلك غرفة أعظم وأرقى وأثرف حتى من تلك التي يمتلكها والداه في البيت! لقد طلب منه سيّد السيّد في كارس أن يأتي، لأن حازم كان الوحيد في عائلته القادر على رؤية ما كان يُمنح لهم! ولم يكن الأمر لأي خسة وهمية كما كانت أوالده تغني عنه كل ليلة! بل كان من أجل أخيه! من أجل إفرين! لقد كان مقبلاً على وقت عصيب وكان أخوه بحاجة لعائلة تدعمه! أطلق زفيراً قوياً وابتلع الفاكهة بجرعة ثقيلة.

ناظراً إلى الجدران المذهلة، السوداء والبيضاء المنحوتة بتلك الأشكال المثالية. مثل سجادة منسوجة من الصخر! وأقمشة حريرية ناعمة وجميلة لدرجة أنه لم يستطع لمسها من قبل قطّ. وهناك على طاولة صغيرة خصيصاً له طبق فضي كان يوماً ممتلئاً بالتمر المعسل المغمور بالروحانيات! كان القصر أروع حتى ممّا كان عليه آخر مرة زاره فيها! لم يكن إفرين قد تجاوز عامه الخامس عندما جاؤوا معه على ظهر جريفن عظيم، لكنهما كانا معاً على الأقل!

كان حازم أكبر سناً بقليل ممّا كان إفرين عليه الآن في ذلك الوقت! لقد ظن نفسه كبيراً آنذاك، ولكن بالنظر إلى الوراء، فمن المؤكد أن أخاه الجرو المسكين كان خائفاً ووحيداً دائماً لكونه بعيداً! كان الابن الثاني فحسب، لكن يبدو أن الأمر تطلب أحمق العائلة ليرى أن أخاه بحاجة إليه! يبدو أن أحمقاً وحده هو من يرتدي ملابس رجل متحضر حقاً، ويتحدث كشخص ذي مكانة جيدة ويستمع فعلياً إلى المستشارين والمعلمين الذين أرسلهم الملك العالي بنفسه للمساعدة في رفعهم عما كانوا عليه!

من بين عائلته بأكملها يبدو أن حازماً وحده هو من رأى العطية الرائعة التي ظفر بها أخوه لهم بينما كانت كل شعرة في التنين ترتجف من الحنين للوطن والقلق! لكن حازماً أبله؟! حازم أحمق إلى هذا الحد؟! حسنًا، حازم كان في العاصمة! أطلق حازم نفساً ثقيلاً وألقى بنفسه على الوسائد الحريرية! لقد ظفر بأذن الرجل الذي يسميه السيّد سيّداً! يأكل تمراً منقوعاً في النبيذ وخبزاً خفيفاً وهشاً للغاية بحيث بدا كأنه هواء لذيذ ممزوج بالتوابل.

في غرف أمّنها سيّد السيّد الذي لقبه الجميع باللقب الجميل "الوزير".

كان حازم هنا، وكان مستعداً لدعم أخيه تماماً كما أخبره سيّد السيّد أنه يستطيع! مد يده نحو التمرة قبل الأخيرة وقذفها في الهواء.

نسمة شمالية منعشة تهب من النوافذ و— "ما الذي تفعله هنا أيها الوغد الأحمق المطلق وأين شارتك؟!"

كاد حازم أن يختنق حتى الموت بتمرته.