التنين اللامع الفصل 349

اقرأ التنين اللامع الفصل 349 باللغة العربية على مانجا تايم.

7.5. تغافل روبن عن عُقبَة تخصّ مغادرة قبو ذيل الحافة وفيزنوف. أمرٌ يلسع بمدى بداهة الفطنة التي غابت عنه، وبشاعة السهو فيها. صار عدد أقلّ بكثير من الناس يتحدثون باللغة الأمّ الآتية من قبو الشمس المباركة في كانتور العتيقة. التجارة عبر زورق الكهف تعني أن عمال المرافئ وبعض التجار المحيطين استطاعوا فهمه هو وفريقه، ولكن إلى أبعد من ذلك؟ كانوا في أسوأ الأحوال يُطرَدون أو يُلوّح لهم بالابتعاد عن الأسواق ومواضع الطعام.

وفي أحسنها؟ حسناً، كانوا يبدأون بإشارات واسعة وودودة ويدلونه على مكان ما، وإن لم يكن دائماً الموضع الذي يقصده. لقد كان أمراً جيداً حقاً أنهم صعدوا إلى الزورق بوصفهم حُرّاساً بعقد، فقد منحت تلك الشراكة فرقته مدخلاً إلى التجار وفتحت لهم باباً للتحدث على الأقل مع رئيس مرفأ الشمال، ومنه إلى رئيس نقابة تجار زورق الكهف المحليّين. ذلك أن مدينة أوينيتوا تضمّ على ما يبدو نقابات عديدة للتجار.

لم يكن واضحة تماماً لديه كم يبلغ عددها، لأنه بدلاً من تسميتها نقابات حقاً، كانت تشبه شؤون عائلات نبيلة ما. مع ذلك، عَنى الأمر أن جون ومحطّم العظام تواصلا مع شخص يستطيع فهمهما. وقد انتزع منه ضحكة حين رأى محطّم العظام مأخوذاً بتلك الصعوبات مثله تماماً. لكن حتى اولئك الذين نجحوا في تحقيق تفاهم متبادل فضّلوا إلى حدّ كبير لغة البلاط في عاصمة مملكة كانتور المُبعَثة، لا اللغة الإقليمية أو الدارجة المُفضّلة في فيزنوف.

وممّا يوجع القلوب أنه حتى حين كانوا ينطقون بكلمات معقولة، كانت اللهجة واختيار العبارات يتركان روبن في حيرة مماثلة نِصف الوقت. وفي هذا على الأقلّ، بدا محطّم العظام مُتمرّساً مرة أخرى وكفؤاً تماماً كعادته. غير أن ذلك جلب صدمة مختلفة. لم تكن هناك أيّ فتيات نحيلات في أوينيتويا! لقد وجد خلقاً كثيراً غيرهم، وفرة مدهشة من البشر ذوي وجوه غريبة شتى، وفراء، وريش، وحراشف، وشكيلات مذهلة من الألوان والأحجام.

غير أن طيفاً نحيلاً واحداً لم يُرَ وله تلك العيون الواسعة المتميزة التي كانت لكل فتاة نحيلة رآها في حياته. إن عدد الأشخاص الذين ظنوا محطّم العظام طفلاً، وحين صُحِح لهم ظنوه نوعاً من الأقزام أو شيئاً يُدعى قزماً في إحدى المرات، قد جلب أيضاً حالات عديدة اضطر فيها روبن إلى كبح غضب محطّم العظام المُشتعل. مع ذلك، كان الأمر غريباً! ماذا حلّ بقوم محطّم العظام حتى صاروا مجهولين تماماً خارج فيزنوف على ما يبدو؟

حسناً، لقد كان ذلك أمراً لا يسأل محطّم العظام عنه حتى تقرّر هي إخباره. لم تكن تلك المفاجأة الوحيدة بالنسبة إلى روبن مع ذلك. لم يدرك حتى ترجلوا من زورق الكهف أن اللغة التي نشأ وهو يتحدث بها تُدعى على ما يبدو لغة قبو الحافة! بيد أنها لم تكن مصدر إزعاج بالقدر الذي خشوه. فخلافاً للأجور الباهظة المُقدّمة لقائد زورق الكهف والثروات التي بذروها في نهاية النور، كان روبن وكل فرد من فرقته أغنياء!

وحيث قد يعجز أحياناً عن الكلام ويُفهم بسهولة، فقد ملك اللغة الوحيدة التي يُنصت إليها الجميع بتركيز شديد. الفضة! وحتى بعض الذهب! وليس ذلك فحسب، بل صار بحوزتهم الآن سمعة نظيفة وصلبة تسندهم في عملهم على زورق الكهف وهم يؤدون قدراً وافراً من الحراسة! وهو أمر يتبعه على ما يبدو صيت بالصلابة ويستحق الاحترام لمجرد نجاحه في اجتياز العبور بين أغلب البحارة العاديين. حتى مجرد ذكر الأمر جلب لكل فرد من الفرقة جولة واحدة على الأقل بين أولئك الرجال الذين يعببحون في البحار المفتوحة.

وحتى حين جرى طرحه مع بحارة الكهف، حصد إيماءات احترام مُقدّمة لتمكنهم من شقّ طريقهم عبر الهاوية دون الحاجة إلى تقييدهم. وهو أمر كان بعض الطواقم يفعلوه مع الركاب على ما يبدو. من أجل سلامتهم بالطبع! وحتى من دون معرفة اللغة المحلية، استطاع روبن أن يرى بوضوح وجود شرخ بين بحارة زورق الكهف الصلع الشاحبين، وبحارة البحار المفتوحة المُسْوَدّين بالشمس ذوي الشعور الكثيفة. مع ذلك، بدا الاثنان ميالين إلى منح روبن وفرقته إيماءات أو مشروبات مقابل رواية رحلتهم عبر الظلام.

كان من الجميل حيازة احترام كهذا. لم يبدو أن أحداً هنا يعرف من أين أتى ولا ما يفعله، ولا اكتراث له بذلك. لقد وقف حارساً على زورق الكهف عبر الهاوية، وملك من الفضة ما يكفي لعقد صفقات مع النقابات. وكان ذلك كافياً على ما يبدو لأهل أوينيتويا. وكان أقل ترحيباً بقليل ذلك الصيت الذي تحمله ملابسهم، ووجوههم، حتى مقطع واحد من أصواتهم. بل إن ألطف رجال فرقة روبن وأكثرهم غضاضة كان بمقدوره إرهاب الأوينيتوئي الخشن بسؤاله بلطف عما يفعلوه!

من دون تهديد حتى! مجرد عبارة بسيطة كيف حالك، الطقس دافئ أليس كذلك؟ كان بإمكانها إرسال لصوص المدينة المحليين يفرون كأنما يلعن عِرقهم! لقد كانت ميزة شيقة حقاً يمكن استغلالها لو اضطروا يوماً للعودة إلى الأعمال القديمة، لكن روبن لن يقدر على استخدامها بالشكل الصحيح إلا بعد أن يتعلم الكلام بالطريقة التي يُفهم بها حقاً. كما كان الأمر محبطاً حين ترغب فقط في تسوية حسابك لقاء بيرة الليل.

استغرق الأمر منه أيّاماً ليكتشف سبب تلك الضجة. حسناً، أنت بربري شمالي بالطبع! لقد تصدى جماعاتكم للإمبراطورية القديمة وأوقفوها تماماً! لا إساءة، سوى أن هناك صنفاً أصلب وأخشى يجري في دمائكم لا أكثر. ليس وكأنني أقلل من شأنك في ذلك. لابد للمرء أن يكون صلباً حيث لا تشرق الشمس بدافئها سوى يومين في السنة! جديراً بالذكر لا إساءة يا سيدي اللورد النبيل حقاً. بدا أن أغلب السكان المحليين يعتقدون في أمور سخيفة حقاً تخص رجال الشمال.

ولهذا السبب التمس دروساً من نقابة تجار بحر الكهف في لغة هذه المدينة الغريبة. وكان ذلك تحدياً جديداً. على الأقل كان الطقس دافئاً بشكل مدهش! وفي النهار كان المحيط أعجوبة مذهلة. مياه زرقاء تمد إلى ما لا نهاية فيما يبدو. ومع ذلك، فعلى عكس امتداد الهاوية الأسود المنبسط، كانت هناك حياة وبهجة للأمواج تحت السماء الزرقاء المكشوفة. مع نسيم عليل غريب الدفء يهب دوماً من الجنوب.

وحتى مع اقتراب الشتاء، لم يكن يحتاج حقاً إلى عباءة السفر إلا إن هبت العواصف. مع أنه سيتعين عليه الحذر من ذلك أيضاً. فقد كان أمراً آخر يُقلق السكان المحليين على ما يبدو. يجعله يبرز بوصفه رجلاً شمالياً بالرغم من أن ذلك لا يشبه إطلاقاً ما زعمه أهل فيزنوف أنهم عليه. اممم. لعل الفتيات النحيلات جئن من شمال أبعد حتى من فيزنوف؟ لربما يفسر ذلك بعضاً من أشكال ظهور خشونة محطّم العظام.

كبح ضحكة بغريزته تحسباً لوجود الفتاة النحيلة بالقرب. لكن روبن كان وحيداً. أي أنه كان وسط حشد متداخل ومتشتت من الأوينيتوئيين الذين يتجولون في دوامات وجماعات صغيرة. شتى أنواع البشر، يتحركون في شؤون يومهم. مرتدين ألواناً وأزياء غريبة كثيرة تختلف عن ملابسه الخاصة. كان هناك باهتمام بالغ ولوع بالأقنعة بين السكان المحليين. وتفضيل غريب نوعاً ما يكمن في ألا يتطابق الوجه الكامن خلف تلك الأقنعة مع السحنة الحقيقية.

كان بإمكانك رؤية الخزف الأبيض الناعم لوجه امرأة، ثم تتفاجأ بوجود رجل ذي شارب خلفه. أو الخطوط الأنيقة لذئب أو كلب متكاملة مع الأذان لتعثر على امرأة طبيعية فيما عدا ذلك تحته. غالباً ما اضطر الرجال ذوو وجوه الكلاب لاستخدام حيل بالأردية أو وضعية العنق لإخفاء مظهرهم الحقيقي، ولكن نظراً لأن ذلك كان شائعاً بما يكفي، فإن عدداً لا بأس به من الناس كانوا يفضلون أيضاً تلك الأنماط من الملابس بأنفسهم!

وكل ذلك يمتزج ليحجب ويخفي حقيقة من أو ما يكونه أي شخص تحت الثياب. لم يكن الأمر عاماً. فقد مضى كثيرون بوجوه سافرة مثل روبن نفسه. لاسيما في المراس وفي أوساط العمال. لكن حتى أولئك ذوي الملابس الرثة والرخيصة كان يمكن أحياناً رؤيتهم يرحون ويمرحون أو يرقصون ووجوههم مغطاة. شيء محلي ومهم للسكان المحليين ممن لم تكن لغته جيدة كفاية بعد ليستوعبه تماماً. لقد كان نوعاً غريباً جداً من التقاليد، ولم يفسره أحد ممن استطاع جعلهم يفهمونه بأي طريقة معقولة.

لقد كان مجرد أمر يُفعل هنا لسبب ما؟ لم يكن روبن واثقاً من أنه تلقى الحقيقة الكاملة للأمر بعد. لكن ذلك لم يكن حتى أغرب ما في أوينيتويا. ليس نقاباتهم النبيلة بغرابتها والتي ما زال يصارع لمعرفة الكلمة الدقيقة لها. ولا كلامهم المتقطع الجميل بشكل ساحر أو طريقتهم التي بدوا فيها يتحدثون بنصف إشاراتهم وأيديهم بقدر أصواتهم. ولا حتى حقيقة أن ثلث أي شخص تراه كان يرتدي قناعاً وترتيباً معقداً من الأثواب ليخفي ما إذا كان وجهه الحقيقي مكسواً بالفراء، أو الحراشف، أو الريش، أو شيئاً آخر لم يكن بمقدور روبن حتى تخمينه.

ولم يكن ذلك الامتداد المر المالح الذي يمثله البحر! وزرقتها الطاغية أمامه. كلا، أغرب ما في أوينيتويا هو أنه على قدر ما استطاع روبن تحديده، كانت المدينة بأكملها مبنية مباشرة فوق الماء نفسه! كأن مدينة بأكملها صُنعت بطريقة ما من الأرافئ والقنوات! ثم غُرست في منتصف البحيرة الهائلة التي تمثلها مياه البحر! لقد كان الأمر بأسره تافهاً وسخيفاً لدرجة أنه ما زال يدفعه للابتسام كلما لاحظه روبن من جديد.