التنين اللامع الفصل 341

اقرأ التنين اللامع الفصل 341 باللغة العربية على مانجا تايم.

٦.٨ كان على جِويل التركيز لتجنّب الغليان بسبب ما فاجأتها به أَديلين ليلة البطلة. كان حصن فاهستريخين خلفهن. توارى بالفعل بين التلال ومنحنى الطريق الجنوبي، وانقباض سماء الوادي بوصفها ممراً سماويّاً يلوي خطوط الرؤية أكثر فأكثر. باتت الآن على بُعد مسيرة نصف يوم من فيزنوف. وبها اكتمل موكبها. أمرٌ ضخمٌ للغاية، وكلّه تحت إمرتها. وكان أشدّهن إخافة جنود العاصمة. مئتان من رماة الهلبرد ذوي الدروع الظافرة لِإِرهارد أيرونهاند.

صلب متلألئ بكسوة سوداء وصفراء، تقدّم كل جنديّ منهم بانتصاب كأنه يخوض هرولة مريحة رغم العتاد الكامل فوق ظهورهم. حتى على الطريق، أمسكوا بتلك الرماح الفولاذية الصلبة ذات الفؤوس بسهولة. وزنٌ كان ليُهلك أغلب الرجال إعياءً بعد ساعات معدودة، لكنه بدا خفيفاً تماماً عليهم. ومع ذلك ساروا بلا خيول أو حتى خدم يحملون أمتعتهم. ولولا التفاصيل الدقيقة للثراء في كل قطعة درع لظنهم الناظر فرسان إملاق من أثر ما غبّر تراب الطريق ستائروهم وسيقانهم.

مئة وعشرون أخرى من رجالة جوِل الخاصة، ممن استُدعوا من كاكيتيه وڤالاسِكت. أغلبهم مدرّعون بالجلود والفولاذ الخفيف على الصدور. سيوف عند الجوانب، ورماح ذات أعمدة خشبية صلبة. بضع عشرات تدرّبوا على القوس ويمشون بأوتار مرتخية. ألوان سوداء وحمراء على دروعهم وتروسهم. مورييل ونائبتها على صهوات الخيول. وها قد تعزّز موكبها أكثر بنصف جنود اللورد دومينيك بين فرسان ورجالة. دروعهم أثقل، وأكثر تقييداً للطرفين مقارنة برجال جوِل.

ومع البنية النحيلة للفرسان جاءت أكثر احاطة حتى من تلك التي للرجالة. السيوف والرماح هي الأسلحة المفضلة على الخيل. والرماح والتروس ونصل كانتوران قصير ظنته جلاديوس لغير الراكبين. أقدم فارس بينهم أقسم طاعة الولاء لجوِل حتى الموت أو العودة إلى فاهستريخين. بهذه القوات بلغ إجمالي موكبها المسلح خمسمِئة واثنين وأربعين. وهذا سوى أولئك المحاربين المقسمين لجوِل وحدها!

ثم كان هناك «الضيوف»

المنضمون إليها نحو ماجارسكا. اثنان كانا طفلي تابعيها المقيمين في كاكيتيه خارج خطوط التوارث المباشر لعائلاتهم. وثالثهما الابن الثاني لإحدى العائلات الحاكمة في نهاية النور. أحضر كلٌّ منهم عشرين رجلاً مسلحاً من داره، أمرهم حمايتهم غير أنه يُوثق بانضمامهم لأوامرها إن دعت الحاجة. وإلى جانب هؤلاء الأعلام كانت أجزاء من حاشياتهم وكل الطواقم لإعانتهم، الغلمان وحمالو المتاون العامة ورعاة الدواب للفرسان ورجالة الطبقة الأرقى، وفي إحدى الحالات عائلات أولئك!

كان داريوش يقود خيمة طعام بأكملها مع سائر سادة المطابخ والطهاة بموكبها بناءً على أوامر جوِل، ليكون صنع الوجبات كل ليلة شأناً موحداً يطعم كل المعنيين عوضاً عن التقسيم السخيف الذي أراده طفل نهاية النور. هؤلاء الضيوف ومتاعهم ومؤنهم أضافوا أربع عربات أُخر إلى عربات جوِل الثلاث! وإلى جانب فرقة الهلبرد المستقلة بذاتها تماماً، عنى ذلك مزيداً من الدواب والبشر لرعايتها.

التقدير الأسبق عند انطلاقها تجاوز الحدّ شططاً. كان هنالك أكثر من ألفي إنسان يشغلون الطريق معها إلى عاصمة ماجارسكا! مما يعني أن ركبهم تحرك ببطء. ليس حرفياً فور أن صار الجميع على الطريق، لكن رحيلهم استهلك ساعات النهار قبل أن يتمكنوا أخيراً من اجتياز بوابات فاهستريخين. كانت سرعتهم فور انطلاقهم مسيرة صالحة. تحرك جمعهم بثبات مع رايات فيزنوف، روشفورد، وفاهستريخين في المقدمة.

ثم أضاف مسافرون آخرون من عائلات تابعيها وما بعد راياتهم. كل البشر والخيول والعربات تملأ الطريق في كتائب ليست تامة لجيش، وليست كذلك بالتجمع المرن لقافلة متجول عابر. عكس موكبها الرسمي رغم أعداده رشاقة ونظاماً. أمر استطاعت جوِل تقديره أيضاً بالنظر إلى حال ما رأته لمعظم قوافل التجارة المسافرة على الطريق. وعلى ذكر ذلك، كسبت رحلة جوِل المخططة أيضاً عدداً لا بأس به من الأتباع الطفيليين غير الرسميين!

وهو ما قد يدفع الركب بأسره ليقارب أربعة آلاف إنسان إن أحصيتهم جميعاً! ربما أكثر إن ظلت مجموعات تحاول اللحاق اليوم. تجمّعت القوافل والباعة وسارعوا لتعقب جيش جوِل المصغر في المسيرة بمجرد انتشار خبر مسارها المقصود عبر الأرض الخالية بين المملكتين. ولم تلمهم جوِل على ذلك. يُرجح أن هذا الطريق سيكون الأكثر أمناً طوال العام اليوم.

فاحت رائحة الفظع الحديث والساعات الفائتة للفرق المتربصة في الغابات، أولئك المسمّين «بالقطاع»

ممن أنكر كانتور المُبعَث وماجارسكا بهدوء دعم أيّ منهما لهم.

دعا دومينيك جانبه «إلِى»

الوراء بتحذيرات مُهلكة لعبورها الوشيك. وما كان من جوِل إلا تخمين أن الجانب الماجارسكى فعل المثل. ولن تتراجع إن تجرّأ أحدهم على التعرض لها. في الواقع وبالنظر إلى أفعال أَديلين المُستفزّة ليلة البطلة، تمنّت تقريباً لو يتجرّأ أحد. لكن لم يكن ثمة أثر لجرأة أحد. حسناً! ترك لها ذلك وقتاً لاستيعاب ثالث قبو تطؤه قدماها على الأقل. شعر الهواء بتغيره مقارنة بذيله المرتفع أو وادي البشر.

جفاف بالريح لا ينفك يزداد تعمّقاً داخل قبو داسيان. تفقدت جوِل العربات والخيول ومئاتِ البشر الذين يتعقبونها. سيُبطئ ذلك ترحالهم عبر ماجارسكا. كانت بليداتين ربما مسيرة قاسية أخرى بهذا الإيقاع. مما يعني التوقف عند أبعد نقطة بلوغ بعينها مع نبع طيب يجدونه. على الأرجح سينصبون المخيم بعد أربع ساعات من الظهيرة كحد أقصى. أي وقت متأخر لن يوفر ضوءاً كافياً لتسوية كل شيء وإعداد وجبة.

وسيصمد ذلك النمط طوال أيام سفرهم بلا مساكن مؤمنة تدعم موكبها مقدماً. نظراً لعددهم الضخم لن تقيم جوِل في أي قرى، بل التجمعات الأكبر فحسب. ولن يضطلع بول بدور الطليعة الآن بعد خروجهم من فيزنوف. وعدهم الملك العالي مراد بكل ضيافة في طريقهم غير أن هذه ماجارسكا. لم تستطع جوِل بضمير حيّ مجازفة جعل زوجها رهينة. سيقع الأمر على عاتق أحد واعدي مورييل بموكبها. وسيقتطع ذلك من خيولهم للحفاظ على مطايا نضرة قادرة على مدارسة العدو.

خصوصاً حيث يتلاشى يقين خط سيرهم بالمسافة بين المدن. لولا احتمال إشعاره لحرب لطارت مقدماً لترتيب الأمور بنفسها، أو للاستطلاع على الأقل. لكن لا يطير أحد وحده في أرض عدوة. ولا يسيّرون رحلات استطلاع كغزو على المسيرة بطيور من السماء. وإلا لأحضرت ألكسندر! لكن استدعاء حتى واحد من لوردات الغريفون أو فرسانها كموكب نحو أرض أجنبية سيكون مستفزاً للغاية. لورد واحد، سيدة، أو ملك مع مطيته، أو في حالة جوِل وحدها تماماً بذاتها؟

تنازل مقبول بالكاد. لكن حتى غريفونين أو ما يعادلهما؟ بما يبدو من بعيد كجيش يعد بالآلاف على المسيرة؟ كلا، ستكون تلك خطوة أبعد مما ينبغي. رغم أن إيرهاردا وهي كانتا بسهولة أخطَر من اثني عشر راكب غريفون. فصائل من الوحوش العظام مجنحة فوق طابور مسير ستكون علامة عدائية كبرى بأراضي ماجارسكا. أصدرت جوِل زفيراً ونظرت أمامهن طول طريقهن. محافظة على وقار وضعيتها وخطوتها. حتى وهي تُوطّن ذهنها لساعات طوال تحت شمس الخريف.

بدت دافئة بغرابة بالنسبة لها. ساعد ذلك في تشتيت الانتباه عن الشأن الآخر المثقل عليها، كأن مجموعة بيض تبطئ فقسها، ولم يكن تمرّد أَديلين والتجوال بأراضي عدو أجيال وطنها كافياً! ثم هناك أمر حاشية إيرهارد. وثقت بكونها العضو الأشد خطراً بمفردها على موكبها. لكن دقات الأحذية المعدنية المنتظمة فوق طريق التراب بإيقاع تام أثارت توقفها عن كونها حصة التنين من القوة العسكرية لقوتها.

أتيحت لها الفرصة حقاً لرؤية رماة هلبرد دروع إيرهارد الظافرة بالمسيرة حصراً بعد نهاية النور. وحتى برؤية كيفية تحركهن بالمسيرة استُشيرت جوِل. لم تكن سحارة الحروب هكذا قط شبيهاً بأي شيء رأته. وليست كالقوى الوحشية المقذوفة من السحرة حين كانت في الحادية عشرة. ليست كنفَسها ولا طيران الغريفون. كان هناك فعلاً رجال من لحم ودم محبوسون داخل ذلك الغطاء المعدني، فقد رأتهم يأكلون ويشربُونَ بل وينزعون دروعهم للراحة أو الصيانة.

لكن مع التفاف ذلك المعدن السحري حولهم أمسوا شيئاً آخر. جعلهم بلا تعب لسبب! استطاعوا مجاراة الخيول عدواً أو الدقات الثابتة لعربة بلا تذمر. المعدن والقماش والجلد الملتف حولهم وثب لأدنى حركة بداخله، حاملين الرجال أكثر من حملهم له. وحماهم من أكثر بكثير من مجرد الضربات! عرفت جوِل رائحة الرجال تحت الجهد الشاق بالمسيرة. لكن درع إيرهارد استلّ الحرارة قبل أن يتاح لهم الوقت للتعرق!

ودفأهم حتى بصقيع الشتاء. بعض الليالي نام نفر منهم في دروعهم خلال المسيرة من نهاية النور! وتلك الأسلحة الخاصة بهم! بأنصال تغني بالوعد السحري للقطع، السحق، الوخز والتنقيب. فؤوس فولاذية صلبة بانحناءة شريرة وشوكة حادّة. وكما الدرع، عجّت رؤوسها وعصيها بشغف للتحرك بأيدي حامليها. سألت جوِل عن منشأ رماح الفؤوس تلك. أخبرها إيرهارد حتماً بشوق مع وجهه الساكن المفعم بالبهجة.

"صُنعت على أسلوب أدوات قتلة التنانين. رغم تقصيرها وصقلها لتكون صالحة ضد الجنود العاديين والفرسان الراكبين. بعض من أروع أعمالي".

أغمضت جوِل عينيها لبرهة لدفع إحباط تلك الذكرى. بماذا كان ماتياس يفكر حين أرسلها لماجارسكا بمئتي رجل مسلحين بأسلحة قتل التنانين؟! حين كانت تحاول مبادرة سلام! حين دار الأمر برمته حول تقديمها للنصيحة والتوجيه لتنين آخر؟!

"الخوذ تضيق رؤيتهم، لكن الدرع يستطيع استشعار الهواء بمفرده. يتحرك ليخبر لابسه حين يقترب أحد من نقاط عماهم".

تنهدت جوِل ونظرت أسفل إلى أَديلين. تقدّمت جوار جوِل على صهوتها بقلقها. كانت هناك أمور ستحتاجان لمناقشتها فور توقفهن لليل. بعد تأمين الخلوة. لكن ليس على الطريق المفتوح! ليس ومئات العيون على جوِل ومثلها من الآذان تصغي!

"إنهما لعينة حقاً من بأس المملكة. أنا واثقة أن مراد سيتأثر".

حاولت نقل النظرة بصمت عجزت عن نطقها بنبرة أو إظهارها بوجهها لأَديلين، وهو ما نجح بالطبع لأن رئيسة النقابة امتلكت ممارسة طويلة بقراءة جوِل. على الأقل حظيت بحسن لطف الانكفاء بخفة لا يلاحظها سوى كونتيساتها. لم تكن جوِل متأكدة تماماً بعد كيف أصبحت بارعة هكذا بمعرفة ما ستقوله التنينة، غالباً خدعة تلك السحرة التقطتها الفتاة من فيزبانشز.

"أنا متأكدة من تأثرهما، لكن سيكون صعباً التأثر أكثر من الليدي روشفورد من فيزنوف ذاتها".

نطقت خادمتها المقيدة سابقاً ذلك بفم وصوت حلو وفارغ تماماً، لكنها فعلت إيماءة بيدها، بأصابعها وراحتيها ومعصمها بتحرك يكاد يكون معدوماً. إيماءة خافقة دقيقة للغاية لدرجة تيقنت جوِل معها من استحالة إدراك أي كان لها.

حتى إن كانوا «ناطقي»

القريبة الأملاء من فالاسِكت.

"قلت لكِ، سأحتاج عيوناً تستطيع الذهاب لأماكن بلا مراقبة. هذه هي الأفضل بين أصولي من كاكيتيه! نسلكِ ظاهر للغاية وهدف، تشكل مخاطرة كبرى محاولتها!"

كتمت جوِل العبوس ونظرة حدة أشد. أرادت خوض هذا الحديث على خلوة الليلة! بلا محاولة التعبير بالإيماءات والصمت والمقاصد المبهمة عما تعنيه لأَديلين على الطريق! إن أرادت السرية لهكذا حد لاستطاعته على الأقل إجراء الحوار مع جِم! حينها استطاعت جوِل الرد بالإشارة! بدل ذلك وجبت عليها لوي أفكارها لتبدو معلومة وتُنطق بأمر آخر تماماً! ابتسمت جوِل بدفء صعب الحفاظ عليه حقاً الآن.

"بالتأكيد! لكني تنينّة واحدة فحسب، ولن أحسد المجد والشرف لأتباع ماتياس الآخرين".

تابعت أَديلين حديثاً تافهاً وفارغاً آخر. واستجابت جوِل بالمثل. لكن أصابعها هي التي خاطبت جوِل حقيقة. أحياناً ضمن خط رؤيتها، وأحياناً كامسكات أصابع بمحاذاة حرشفات جوِل.

"لقد عوضوا عن جرائم ماضيهم أكثر، جوِل! هنالك حتى من لا يلومك على ما فعلتِ! أيتها الدودة العنيدة! لهذا لم أخبركِ في كاكيتيه! أنتِ تتصرفين بحماقة!"

كان على جوِل التركيز على الطريق والهواء الجاف وطريقة إثارة التراب تحت مخالبها بوجودها. كل ذلك للحفاظ على استقرار نبرتها بينما تتحدث عن لا شيء وفي الوقت ذاته تحاول التفكير بنسخ حادة وشديدة للغاية لأفكارها حول الأمر تجاه أَديلين. بدا الأمر محرجاً حقاً لفعله واقعياً! رغم كل مهارتها وقوة تلك المنحة التي نالتها من فيزبانشز، لم تكن أَديلين دقيقة بالقدر الذي تستشفه من جوِل كالذي تتظاهر به أحياناً.

ربتة لطيفة على كتف جوِل. وقحة، لكن بطريقة معلومة عانت منها جوِل طويلاً من هذا الموضوع الخاص. لا شيء خارج المألوف لأي عيون مراقبة أو آذان مصغية. لكن جوِل كتمت بالكاد زئيراً عميقاً بحلقها. بدت أَديلين متجاهلة لشكواها غير المنطوقة أغلب الوقت.

"أخبرتك ليلة البطلة فحسب لأنه قد يتعين عليكِ أو على جِم لقاؤهم ومعرفة الوثوق بهم كما بي لو حدث شيء. جوِل، سيدتي، أقسم لكِ أن هذه مخلصة لي ولكِ وحدنا".

فقدت جوِل خيط حديثهما التافهاً والفارغ للحظة بينما حاولت عدم التعثر بسخط أَديلين.

"قرأتِ تقاريري حول كيفية رؤية العديد من يتامى كاكيتيه لكِ الآن سيدتي؟ كم منهم يعتبرون أنفسهم مولودين من جديد بلمستكِ؟ يرون سحركِ مباركة لا لعنة؟ هذه إحدى المؤمنات يا جوِل، ليست متحمسة كالبعض لكن-"

تنهدت كونتيسة فيزنوف والتنينة المتألقة ثم التفتت نحو خادمتها، التي كانت فعلياً رئيسة جاسوساتها بكل ما تحمل الكلمة من معنى. مقاطعة محاولة أصابع خادمتها اليائسة على كتفها بالقريبة.

"أَديلين؟ أتملكين الذهاب والاطمئنان على ابنتي؟ أخشى أن هواء ماجارسكا الجاف هذا قد يكون قاسياً بعض الشيء عليها وهي محبوسة مع البيض كما هي".

كان الأمر منطوقاً ومسموعاً ولم تستطع أَديلين رفضه علناً أكثر مما استطاعت قول أي من جدالهما الفعلي بصوت عال. تصرف قاسٍ بعض الشيء لكن جوِل لم تكن لتخوض هذا الحديث بانطباعات غامضة وأفكار ناقصة النطق من جانبها! أخفضت رئيسة نقابة اليتامى، والعللاء، والمقعدين، وغيرهم من المتسولين رأسها بطاعة.

"بالتأكيد الليدي روشفورد، سأذهب للاطمئنان عليها في هذه اللحظة بالذات!"

ثم أبطأت مطيتها لشق طريقها عودة بين العربات الأكثر أمناً حيث أُمّن حُضن جوِل وهديتها للملك العالي مع جِم. أعادت جوِل تركيزها نحو الطريق والريح والسماء. محبطة لاضطرارها للشعور هكذا مرتين، فليس عدلاً إلقاء حديث ثقيل كهذا على نفسها الأصغر، وحاولت ترك أحدهما على الأقل يستمتع بيوم خالٍ من السياسة إن أمكن. لكن إن أصرّت أَديلين على مناقشته هكذا؟ هنا على الطريق؟ فلن تتوفر غالباً طريقة لتأمين خلوة سليمة في المخيم الليلة.

احتاجت لمعرفة السبب بوضوح أكبر مما تملكه لنقل الحدس المجرد للفتاة. على الأقل حظي بيضتا النسخ على ما يظهر بحسن الحس لعدم الفقس حتى الآن. استثناء تنيني بات مريحاً لمرة.