التنين اللامع الفصل 336

اقرأ التنين اللامع الفصل 336 باللغة العربية على مانجا تايم.

6.3 حدّقت ميوريل في جدول السفر على مكتب جول ثم أطلقت تنهيدة ثقيلة. بدا على قائدتها وكاتمة أسرارها ومربّاتها القديمة علامات الإعياء. الشيب يزحف فوق شعرها الداكن سابقاً. المزيد من الخطوط ترتسم على وجهها.

"ما زلت لا أستحبّه، لكن إن استعنا بكامل حرس المشاة من كاكيتيه وفالاسيك معاً فسيكون ذلك أهون الشرّين".

التفت بول إلى جول، فأومأت له موافقة. إنّ مجرد استئذانه لها بمثل هذا الحرص ترك في نفسها شعوراً متناقضا، فهي قد عملت مع ميوريل وسميثسون لسنين طويلة. لا يحتاج بول إلى استئذانها. لكن حقيقة أنّه فعل ما زالت تدفئ قلبها من الداخل. ولعلّ هذا هو سبب فعله له.

"إذا افترضنا أن البيض لا يمكن مفارقته عن جول-"

"لا يمكن ذلك".

خرجت الكلمات من فم جيم قبل أن تستطيع منعها. سرعان ما تسابقت حمرة الخجل إلى وجنتيها. ابتسم بول برفق ثم أتم حديثه. لم تكن جول لتخطئ في التفريق بين ذاتيها في الحديث منذ سنين!كان ذلك غير لائق!

"إن افترضنا عدم إمكانية ذلك، فعلينا التأكد من حراسة الثلاثة جيداً، في كل الأوقات التي يتعذر عليك فيها حمايتهم".

نفخت ميوريل ضجرة.

"في قلب ماغارسكا، حيث تشير شاعات أديلين إلى أنهم يمشطون الأراضي بحثاً عن بيض التنانين طوال السنوات العشر الماضية. أقولها للمرة الأخيرة، هذه فكرة بالغة السوء".

اكتفى سميثسون بالعبوس ناظراً إلى جدول السفر. القائمة المكتوبة بعناية لخط سير الرحلة. كانت تتبع مسار جول الاستهلالي، مع أنّه لولا الإقامة لأثني عشر يوماً أو يزيد في كل محطة فلن تستغرق وقتاً يضاهي رحلتها. قلعة معبد نيرثوس، لالتقاط الكاهن الذي زكّاه بيتا من تورينجيا. ثم إلى كلياتباترن للانضمام إلى البارون الجديد وحاشيته. سيمضي الجميع معاً نحو الجنوب إلى كلياتباترن حيث تقبل جول ولاء اللورد الجديد، ثم تضم بقية حرس المشاة إضافة إلى أديلين وكل الضيوف اللازمين للمأدبة في عاصمة ماغارسكا.

أرسل الملك العالي ماثياس رسالة يفيد فيها بأن ساحر بلاطه إيرهارد آيرونهاند وحاشية إضافية سينضمون إليها في كلياتباترن كدعم من المملكة لتعاملات فيزنوف. لكادت جول تظن أن إيرهارد أصرّ على المجيء بسبب وضعها لبيوضها، غير أن الأمر حُسم قبل أكثر من عام. مع ذلك كان رحيل تسولوغوثولان معروفاً، وربّما هنالك ما يدعو للقلق. لم تكن الرحلة عسكريّة تقنياً. لكن بين طاقم جول، وحرسها، والوجهاء مع أطقمهم وحراسهم، وما يصحب إيرهارد آيرونهاند من حاشية مضافة، والأشخاص اللازمين لخدمتهم؟سيكون العدد ضخماً.

لن تستوعب محطات الطرق سوى نواة صغيرة من إجمالي الركب في كل ليلة. وسيتوجب على البقية المبيت في الخيام متى كانوا في البراري. وبمسير جيد واستخدام الأنهار، سيتمكنون من قطع فيزنوف ومغادرة فاستريغين قبل حلول موسم الخنازير. قبل مغادرة فيزنوف، أراد اللورد دومينيك ضمّ جزء إضافي من حرّاسه الخاصّين إلى المسير. ثم عشرين يوماً تقريباً كحد أقصى للوصول إلى الأراضي المحيطة بمدينتي بليداتين وبيرينيني المزدوجتين، وتلك أول مدينة رئيسية في طريقهم إلى ماغارسكا.

ومن هناك يتلاشى يقين طريقهم. كان اعتمادهم على كلام الباعة المتجولين، وملك ماغارسكا العالي، وسجلات تعود لعقود خلت عن مسيرات الجيوش في الحرب الفائتة لترسم معالم طريقهم المفترض. ويفترض ألا يستغرق عبور أراضي ماغارسكا من هناك سوى نصف فصل ولا يتطلب أي عبور إضافي للأقبية نحو العاصمة. التي تقع في مستوطنة قديمة لكانتور، وهي مدينة سُمّيت تيمناً بالإمبراطور الملك تيرمينوس.

بادرت فارسة التمريض بكسر الصمت المهيب.

"وعد الملك العالي مراد الأول بمرافقتنا ومنحنا كامل الضيافة المتاحة طالما عبرنا أراضيه".

بدت نبرة سميثسون مفعمة بالأمل، لكن جول كانت تشارك بول مخاوفه. خيّم الصمت من جديد على الأربعَة. أخفى الماغاريسكيون أمير الذئاب عنهم. وكلمة ملكهم لا تؤمن إلا بحدود معينة. ومع ذلك، كان هذا المسعى بأسره امتداداً للثقة بغية ضمان السلام. وحتى في ظل أسوأ الشائعات تشاؤماً، فلو سار كل شيء وفق الخطة فسيكون هناك متسع كبير من الوقت لبلوغ تيرمينوبوليس. ما زالت الشكوك تراود جول.

وأعظمها مدى سرعة نقل بيضتين تملآنها بالذعر إن تعامل معهما أحد بخشونة مفرطة. كانت هناك محاولة لتصميم خروج لجول قادرة على حمل البيضات الثلاث بحشوة وفيرة مع حقيبة رابعة لموازنة الثقل. لكن مجرد وضع كل بيضة داخل تلك الحدود كان أمراً بالغ الدقة، وظلت جول غير متأكدة من مدى الضيق الذي يمكنها تحمله. سيكون الخيار الأسوأ والأخير تماماً هو الاستعانة بعربة لحملها. ارتجف ظهرا جول وجيم معاً لدى تذكر تلك المحاولة.

مع ذلك، كان الوقت ينفد أمامهما للانتظار. فليس لديهما سوى عدد محدود من فصول السفر الآمن في فيزنوف، ووفقاً لثرثرة الباعة المتجولين، فإن شمال ماغارسكا قبل الشتاء يجعل السفر مغامرة بالغة الخطورة. معبد نيرثوس، ثم كلياتباترن. طوف في نهر فاه نحو كلياتباترن ثم طوف آخر من هناك طوال الطريق نحو نهاية النور، ستونموت للتوقف مؤقتاً. ثم فاستريغين ومنها سيدخلان قبو داسيا، متوجهين جنوباً نحو المدينتين المزدوجتين بليداتين وبيرينيني.

بعد ذلك مكان يحمل الاسم السخيف ممر العنزة، ومكان آخر يدعى بورزا. وعشرات الأماكن الأخرى التي ظنّت جول أنها بلدات أو حصون، وأخيراً تيرمينوبوليس. عاصمة ماغارسكا. ستسافر جول إلى هذه الأماكن هذا العام. وبرفقته ما لا يقل عن مئتي حارس مشاة، وعشرات الضيوف، وحاشيتهم، والدعم الإضافي لماثياس وساحره. يُرجح أن يبلغ عدد الركب نحو ألف رجل وامرأة عند اكتماله. وذلك قبل إحصاء الخيول، والبغال، وغيرها من دواب الحمل.

إلى جانب العربات والثيران الضرورية لحمل الأمتعة وهدية تليق بالمضيف. لم تكن حاشية جول إلى ماغارسكا تقارب جيشاً كاملاً في مسيره. لكنها ستكون قوة معتبرة من الرجال والدواب. ناهيك عن جول نفسها وما تمثله من قوة. دليل ثقة من الجانبين.

تنهدت ميوريل."حسناً، إن لم يكن هناك شيء آخر، أيتها الليدي جول؟ لدي بعض المجندين الجدد لأخضعهم لتدريبات قاسية".

صرفت جول مجلسها ووجهت اهتمامها مجدداً إلى صغارها النامية داخل بيوضها، المستقرة بين طيات التوائها. كانت تبذل قصارى جهدها. والآن لم يبق سوى الأمل.