التنين اللامع الفصل 326

اقرأ التنين اللامع الفصل 326 باللغة العربية على مانجا تايم.

بدأت طقوس أطول ليلة في أوغيين قبل موعد الحدث الفعلي بمدّة طويلة. لكن على عكس كاكيتيه لم تكن هناك عربدة صاخبة إلى هذا الحدّ وليست مجرد تحضير للولائم أيضاً. كلا بل إنّ كلّ ذلك بدأ مبكراً حتى بالمقارنة مع كاكيتيه وهو ما كان مذهلاً لدرجة جعلت جيويل تتساءل عمّا إذا كان سبب قلة ثراء أوغيين هو إنفاق كلّ ثروتهم على المهرجانات. لكن الأمر لم يكن كذلك أيضاً. بل لأنّ أمراء أوغيين ملزمون بنذر للنجوم برحلة لدرء ظلام الشتاء وبرده.

في صميم الشتاء القارس! صعوداً إلى الجبل! وصولاً إلى منبع النهر الذي منح المدينة وأميرها اسمهما. دعاها سيّد أوغيين لترافقهم بوصفها سيّدته وضيفته. وهو ما لم تستطع جيويل رفضه تقريباً نظراً لقضائها الشتاء في منزله. غير أنها لم تكن مستعدة لما يعنيه ذلك. كان على جيويل الاعتراف بأنّ حملها النامي لم يكن يقارب المحنة التي تعانيها النساء أو حتى بيثيكا. لم يكن ملحوظاً بدقة شديدة حتى إذ بدا انحناء طفيف في جانبيها في النصف الخلفي من جذعها.

لكنه بالكاد أعاقها وهو أمر محظوظ بالنظر إلى الأيام الطويلة من المشي البطيء الذي خاضوه. تحولت الرحلة إلى مهرجان حقيقي. على الطريق نحو الشمال ثم الشرق متبعين أوسع منابع النهر حول أضلاع برج القبو لم تكن هناك مجرد محطات استراحة يمكثون فيها بل كانت كلّ قرية مستعدة بانتظار وصولهم. ولم يكونوا خجولين في الاقتراب مباشرة من ركبهم أثناء الصعود. ولم تنتهِ تلك المشاركات المباشرة شديدة القرب بانقضاء وقتهم على الطريق أيضاً.

لقد كان أمراً ريفياً منعشاً حقاً! تمنيات طيبة لسيّدهم وبركات من حراس مقاصيرهم ومعابدهم. ليالٍ من الشراب الساخن وطعام شحيح بشكل مدهش (الكثير من لحم الخنزير المالح المجفف) لم تكن صاخبة وساحقة كاكيتيه في الشتاء لكنها لم تكن رسمية وصارمة كروسشفورد أو فالاسيك. ورغم هدوئها إلا أنّ جيويل استطاعت الشعور بتأثير أكبر يتسلل إلى خطوتها مع كلّ يوم بفضل تدفق النوايا الحسنة والترقب المتصاعد الذي بدا يتراكم فوقهم كالأطباق مع كلّ مدينة ومعبد جرى زيارته.

كان المرح في هواء الجبل لا يزال ينمو حتى لو لم تكن جيويل محاطة بحمى محبوسة من العربدة. لم تكن هناك حاجة لنصب مخيمات في الثلج لحسن الحظ. في كلّ ليلة كانت تنتظرهم سلسلة من الغرف المريحة والدافئة وساهمت جيويل بنفسها في إشعال نيران مواقدها على أخشاب مبتلة ومغطاة بالجليد بدلاً من أخذ حطب التدفئة الثمين من مضيفيهم الكثيرين. ورغم كلّ المصاعب فقد أحبّت الرحلة في الواقع.

الثلوج اليومية مع استقرار الضباب الشمالي القادم من النهر بلون أبيض كثيف جعلت رحلة كلّ يوم نقية وصارمة في بداية الصباح. لقد كانت رحلة بطيئة للغاية ولم تصبح أسرع قليلاً بسبب طريقة اتباع كلّ قرية لسيّد أوغيين وركبه لمسافة تقارب نصف الطريق نحو القرية التالية وغالباً ما كانت تقابله على المسافة ذاتها من بيوتهم الخاصة. العديد منها منح ذات جيويل الأكبر مسافة مخيفة رغم تدافعهم حول سيّدهم.

لكن ذلك كان طبيعياً. لا تزال تقضي وقتاً ممتعاً مع الأطفال بصفتها جيّم مع أن العديد منهم كانوا حذرين منها بسبب ثوبها الأنيق وجلدها الحراشفي وسرعان ما سرّ الجميع بحقيقة أنها قادرة على التوهج بحرارة نار ساخنة وعرضت تلك الحرارة بحرية على أيّ شخص مستعد لعناقها. —أأنت أمّها حقاً؟! —إنها ضخمة جداً! —هل ستنموين لتصبحي بهذا الحجم؟ —أنت دافئة! —وجوهاكم تشبه الخيول! —لا ليس كذلك إنها تشبه الأيائل أيها الغبي!

من خلال ذاتها الأصغر استطاعت غالباً كسب الأطفال على الأقل ليتقدموا ويلمسوا ذات جيويل الأكبر على الأقل.

ووجدت تسلية شائعة في عرض إشعال "مشاعل"

من العصي المبتلة ليحركوها في الهواء. ومع ذلك فإنّ هذه الطريقة التدريجية البطيئة في إنجاز الأمور حولت ما كان ليغدو في الصيف مجرد يوم أو يومين من المشي إلى جهد يستغرق خمسة أيام. لكنهم بلغوا أخیراً الينابيع الموعودة ومعها الهواء الساخن المتبخر واللهمب المفتوح لنارها المقدسة. كانت هناك في الخضرة حول الينابيع تخوم حادة لمسة ملك. لكن بالمثل كان هناك لهب مزيف خام وغير منقح تقريباً لسنوات عديدة من الطقوس المتراكمة فوق بعضها.

نما كلّ من لمسة الملك وما أصبحت جيويل تتعرف عليه بالسحر "العادي"

أكثر كثافة وغلظة مع الضباب نفسه كلما اقتربت من المياه الفائرة والنيران المشتعلة بلا توقف. وحينها بلغوا المكان المنشود للطقوس أخيراً. حيث بقي الجميع في الخلف بينما أخرج سيّد أوغيين إكليلاً منسوجاً كبيراً وشرع ينشد بكلمات لا تعرفها جيويل. ورغم ذلك بدا التلوّي الذي اتخذته الكلمات والتقاطها للهب المزيف حول السيّد وجره صعوداً وهبوطاً داخل الإكليل متوقعاً تماماً. كان هناك توتر بين الحراس مع ذلك.

استطاعت جيويل سماع كلمات تُتمتم بصوت خفيف بينهم تحت أنفاسهم. الومضات الحادة الصغيرة لمختلف الاهتمام السماوية وهي تطعن الحشد بينما قدم الكثيرون التماسات مسرورة. —دع الرجل يعبر سالماً. إنه شخص طيب. —لا تدعه يحترق في نيرانك. وهو ما كان مقلقاً بعض الشيء أكان هناك خطر حدوث ذلك؟! لم يخبر أحد جيويل بأنه قد تكون هناك فرصة لاحتراق سيّد أوغيين! ورغم ذلك ومع كلّ كلمة تلفظ بها بدا أن ألسنة اللهب المزيف ترقص وتدفع بعيداً حرارة الإكليل المحرقة.

ليس بقوة بالغة ربما ولكن حتى الآن لم يبدو إحراق تابعها وشيكاً. في الوقت الحالي على الأقل بدا أن بعض التعويذة ترتجف بخنوع شبه تحت أمره. تابع سيّد أوغيين النطق بالكلمات بتوتر في نفسه وعرق تحت ملابسه الشتوية الثقيلة لسبب استطاع أنف جيّم تمييزه بأنه ليس من حرارة الخلاء غير المعهودة. تقدم نحو اللهب المفتوح ثم جثا أمامه على ركبتيه ورفع الإكليل فوق رأسه. لقد كان طقساً مثيراً للاهتمام كالكثيرين ممن شهدتهم من قبل—لكنه مثل أغلبها كان مختلفاً بدقة خفية أيضاً.

استطاعت جيويل رؤية كيف لم يكن اللهب المزيف يعمل في طريقه داخل الإكليل فحسب بل كان يسري صعوداً وهبوطاً على جسد السيّد أيضاً. متداخلًا بخيوط غريبة على حواسها لكنها مشابهة أيضاً. علاوة على ذلك استطاعت جيويل رؤية كيف كان اللهب المزيف يُجذب بحرية من شفتيه وحلقه وقبضة يديه على الإكليل. كان الأمر شبيهاً بشكل مريب بحيلة أديلين الصغيرة الماكرة.

أو واحدة من بين عشر تعويذات أو نحو ذلك التي "تعلمتها"

جيّم من تسولوغوثولان. حضور من الشعوذة تُرِك عليهم وجرى استدعاؤه وجمعه وحثه للعمل بالطريقة الصحيحة. كيف تدفق خارجاً عنه في كلماته وحركاته ثم غاص مجدداً ليتابع العمل على طول جلده وملابسه ثم غاص أعمق حتى العظم. مختلفاً عن الطريقة التي جُمع بها اللهب المزيف في المعابد. أو ربما لم يكن مختلفاً كثيراً بعد كلّ شيء؟ نظرت جيويل إلى الطريقة التي امتدت بها طبقات التعاويذ السابقة واتصلت بتلك المنبثقة من كلمات سيّد أوغيين وجسده نفسه.

أهكذا كان كلّ فعل شعوذة؟ أسماه أورول مخاطبة العالم بطرق أخرى ولكن أهكذا فعل أيّ شخص يفتقر للسعرة؟ انقطع تركيزها على النيران عندما بلغ أوغيين الكلمات الأخيرة للطقس ليرتفع التوتر بين الشهود بقوة حادة! كانت رائحة الترقب والخوف خונقة تقريبًا في اندفاعها! أنزل بارونهم الإكليل للأمام ليلامس النار الأبدية لينيبيع نار أوغيين. والتقطت كلّ الأعشاب الملفوفة والخشب المزيّت واشتعلت لتصبح هالة محرقة.

حتى بينما كان الخشب الملفوف بالنار لا يزال مقبوضاً في يدي سيّد أوغيين نفسه! كبحت جيويل نفسها بصعوبة عن الاندفاع لمساعدة تابعها. لأنه بالرغم من اشتعال الإكليل في يديه بحرارة استطاعت رؤية اللهب المزيف وعمل الشعوذة من الطقس لا يزال قائماً داخل يديه وأاصابعه وفوق جسده. لم تكن هناك رائحة لحم أو شحم محترق بالرغم من النار الشبيهة باللون الأبيض تقريباً التي غلفت الحلقة.

ثم بخفة في خطوته لم يشكك فيها أحد حاضر سار سيّد أوغيين مسرعاً للانضمام إلى بقية الركب وجُلب له جواد سريع وبمساعدة أيدي رجاله المشاة بوصفها درجات سار سيّدهم بخطوات متصلبة حتى صعد سرج الحصان. وما زالت ذراعاه مرفوعتان عالياً. ارتعشت أذنا الحيوان بطفولة فقط عند الإحساس بالنار والحرارة على بعد أقدام قليلة فوق رأسه. شهادة على تربيته وجودته. ثم ثبتت بعض أشرطة الطيران المألوفة للغاية حول ساقي سيّد أوغيين ثم قفلت خصره بالدعم الأطول قليلاً لسرج هذا الجواد المعين.

وبهذا التثبيت أطلق أفراد ركب السيّد صرخة حنجرية واحدة. —من أجل أوغيين! ليصيح سيّدهم بدوره محافظاً على حلقة النار المشتعلة بحرارة فوق رأسه. —من أجل أوغيين! وعندها ومع ضغطة من ساقيه وصفعة من قائده على مؤخرة الجواد كان سيّد أوغيين يترنح جافلاً في طريقه نزولاً في الطريق الذي قدموا منه للتو صارخاً بأعلى صوته مخلفاً وراءه الشرر والدخان من الإكليل المشتعل. —مِعْقَلَ أوووووغييييييينْ!

وهو ما لم تستطع جيويل أمامه سوى التحديق بصدق. وبعد لحظة التفتت مجدداً إلى قائد مشاة أوغيين. —أسيعدو طوال الطريق نزولاً من الجبل؟ والذي أشرق وجهه فجأة نحوها بإيماءة حادة لسبب ما. —أجل! سيكون هذا عاماً جيداً إذ لم يفسد أية كلمة. ستكون يداه حمراوين بعض الشيء في باطنيهما بحلول وقت وصوله إلى المدينة لإشعال المحرقة. رمشت جيويل قليلاً عند ذلك ثم تشاركت نظرة مع ذاتها الأصغر.

التي تمتمت عندئذ: —وهي يقولون إن مهرجانات روسشفورد مجنونة؟ سرّ كلا نسختيْها أن صوت جيّم كان أخفض من صوت جيويل.